حياة الفهد .. وحياة الذاكرة

حياة الفهد ..  وحياة الذاكرة

22-04-2026 04:36 PM

غادرت دُنيانا بالأمس الفنانة الكويتية الرائدة حياة الفهد عن 78 عاماً، حافلة بالإبداعات، غادرت وقد حفرت اسمَها على جدار الخلود في الذاكرة، كما صنع زميلها الراحل حسين عبد الرضا، فمن ينسى أعمالاً مثل: «درب الزلق»، «الأقدار»... إلخ.

الكويت هي رائدة الفن ومركزه ومنبعه في الخليج العربي، ودخول النساء إلى الفنون التمثيلية في الكويت كان هو الأبكر والأنضج والأدوم.

تميّزت حياة الفهد عن جيلها بالتركيز على الأعمال الغارفة من تراث الكويت وبقية الخليج، والاهتمام المهني الجاد في هذا الميدان، حتى قُبيل رحيلها بقليل.

تميّزت بهذا خصوصاً في الثلث الأخير من مشوارها الفني، فصنعت أعمالاً متميزة مثل «الفِرية» وليس القرية أو الغربة، وهذه طرفة روتها حياة الفهد في حوارٍ على حلقات مع جريدة «الجريدة» الكويتية عام 2015.

في ذلك الحوار قالت: «عندما أسمع أي كلمة قديمة أدوّنها فوراً، ونحن الآن نقدمها للشباب، فإذا لم يشارك هؤلاء في بروفة القراءة لن يتمرّنوا عليها ولن يلفظوها صح، في (الفِرية)»، مثلاً، كُتبت ولُفظت خطأ مثل القرية أو الغربة، يجب أن تُلفظ المفردات القديمة كما هي، خصوصاً في المسلسلات التراثية».

وعندما أعلنت عن مسلسل «سنوات الجريش» قبل أعوام قليلة نشرت هذا التعليق: «رحلتنا المقبلة إلى الماضي، مسلسل (سنوات الجريش)، لنروي لكم قصة من الواقع، ولنقول لأبنائنا وأحفادنا إن حياة أجدادنا لم تكن سهلة أبداً، وإن الحروب مأساة على البشرية، ونحن الآن في نعمة وأمن وأمان».

لاحظ الناقد الكويتي عبد الستار ناجي في حديث مع الزميلة إيمان الخطاف لـ«الشرق الأوسط»، نزوع حياة الفهد نحو «تمثيل» المرأة الكويتية في كل الأزمنة، فقال: «شكّلت ركيزة أساسية في توثيق وتحليل دور المرأة في المجتمع الخليجي والكويتي، ولم تكتفِ بالأداء التمثيلي، بل قدّمت عبر كتاباتها الدرامية قراءة سوسيولوجية دقيقة لتحولات الشخصية النسائية عبر أزمنة مختلفة».

حين نرثي الراحلة حياة الفهد، فنحن بالوقت نفسه نشير إلى «منهجها» الذي ثبتت عليه، وهو الاغتراف من ذاكرة المجتمع وتجاربه، خصوصاً القديم منها، والحرص على «احترام» هذه الذاكرة، بدايةً من كيفية نطق المفردات وإتقان اللهجة التي كانت تُقال حينها، بل اللهجات، لأنَّ كل مجتمع وكل طبقة لها بصمتها اللغوية، نهاية بتشرّب الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لهذه الحكاية أو تلك.

هذا ما نفتقده في الخليج حقّاً، رغم ثراء وغزارة الذاكرة المحلية البحرية منها والبرية والجبلية، البدوي منها والحضري، الرجالي والنسائي، السياسي والاجتماعي، الديني والدنيوي... ولكنَّه تراث مُهمل، وإن حصل وتناول البعض جانباً منه فهو - في الغالب - تناول سطحي قشري عابر لا يبقى ولا معنى له.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

منخفض جوي يؤثر على الأردن .. وتحذيرات من أمطار غزيرة

أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف

التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

الجيش الأردني يفتح التجنيد بمهنة سائق .. (الشروط والرابط)

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء

وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر

رفع أسعار البنزين وتثبيت السولار والكاز لشهر تشرين الثاني