اسرائيل فقط صامتة

mainThumb

17-09-2007 12:00 AM

حدث ذلك قبل سبع سنين بالضبط ، في مساء رأس السنة ، صور المصور الفلسطيني في قناة "فرانس 2" الفرنسية ، طلال أبو رحمة ، فيلما مدته سبع وعشرون دقيقة عند مفترق نتساريم ، طلقات نار ، بث منه تشارلز آندرلن ، مراسل القناة الفرنسية في اسرائيل ، أقل من دقيقة ، رأينا أبا وابنه يختبئان من النار الاسرائيلية كما يبدو ، الأب كمن يتوسل من اجل حياة ابنه ، والابن محمد الدرة ينطوي قُبيل موته ، كانت الصور مؤلمة ، بثتها كل قنوات العالم ، الامر احدث ضجة عالمية ، أصبح محمد الدرة رمزا.
من الذي قتل بدم بارد محمد الدرة؟ الصيغة العالمية معروفة ، اسرائيل تقتل الاولاد ، لقد بثت الصور في اسرائيل وفي العالم آلاف المرات وسببت ضجة عظيمة ، هناك من يقولون إن هذه الصورافظع من اي حدث آخر ، لقد أفضت ايضا الى سخونة الانتفاضة ، وموجة العداء لاسرائيل في العالم وخاصة العالم العربي ، وهبة عرب اسرائيل ايضا.
إن اي اعتراض على اصبع الاتهام لاسرائيل يلقى ردودا مستخفة ، ويجب أن نعترف أن اسرائيل الرسمية لم تنكر ، فقد حدث الضرر ، فلماذا ننضم اذا الى المستغربين والمعترضين الذين يصرون على الفحص؟.
إن فيليب كارسانتي صحفي فرنسي ولا ينتمي الى أية جماعة سياسية متطرفة ، لقد رأى الصور وتزعزع ، بل لقد خجل كيهودي ، لكن عندما بدأت تنجم اسئلة التفكير بدأ يجمع المواد.
ماذا حدث هناك؟ الامر بحاجة لصفحات كثيرة ، والى عرض فيديو ، لقد قام فريق التلفاز الالماني بتحقيقه ، كانت النتيجة دحضا لقصة اتهام جنود اسرائيل ، لسبب ما يوجد الى اليوم في اسرائيل تجاهل شبه رسمي للدعاوى التي تبريء اسرائيل خاصة من التهمة ، تفضل اسرائيل النسيان ، وعدم نكء الجرح.
لم يتخل كارسانتي ، لقد طلب نشر الفيلم الكامل ، وبدأ نشر اسئلته الحائرة ، اتصلت الاسئلة الحائرة ، بطبيعة الأمر بـ "فرانس 2" وآندرلن ، طالبت القناة والمراسل برد شرفهما في محكمة في فرنسا ، عرضت الشهادات ، بيد أن المحكمة رفضت طلب كارسانتي عرض الفيلم الكامل الذي مدته سبع وعشرون دقيقة والذي صور في ذلك الحدث ، ومع ذلك يضم قرار الحكم التطرق الى ثلاثة رأوا الفيلم الكامل ، لا يرتاب في كونهم مشايعين لاسرائيل ، لقد خلصوا الى استنتاج بأن الفيلم الكامل يعرض قصة مغايرة ، يبدو أن جنود الجيش الاسرائيلي لم يسببوا قتل محمد الدرة.
بعد بضعة ايام سيتم الاستماع لاستئناف كارسانتي ، تثير وسائل اعلامية مختلفة في فرنسا ، وفي الولايات المتحدة وفي بلدان اخرى شكوكا تتصل بالمقطع القصير والمعد ، الذي سبب أكبر ضرر دعائي لاسرائيل ، فقد أصبح محمد الدرة رمز القسوة الاسرائيلية ، حتى ان ابن لادن استعمل في أحد أشرطته المسجلة تلك الحادثة ، وكذلك الرئيس الاميريكي السابق كلينتون في مذكراته ، حتى لو لم يكن آندرلن قصد الى ذلك ، فقد أصبح الفيلم الأداة الدعائية الأبرز على اسرائيل في العقد الأخير.
إن غير الواضح في القصة هو صمت اسرائيل الرسمية ، آندرلن محق في شيء واحد ، لم يطلب أحد الفيلم الكامل ، يمكن أن نفترض أن طلبا كهذا سيلقى الرفض مع حجج من مجال حرية الصحافة ، بيد أن عرض الفيلم الكامل مصلحة صحفية ، واسرائيلية ايضا ، أولا ، يستطيع الفيلم أن يفضي الى دحض المزاعم على اسرائيل.
مرت سبع سنين ، كان رأس السنة قبل سبع سنين أحد أصعب ما عرفت اسرائيل ، حان وقت أن تتنبه اسرائيل الرسمية ايضا ، يوجد لنا قدر كاف من افتراءات الدم العصرية ، فلا توجد أية حاجة الى ترك واحدة اخرى ، قد تكون هي الأشد خطرا ، تتجول هناك في الخارج مع ختم الحل من اسرائيل ايضا.