ليبيا مهددة بالملاحقة القضائية

mainThumb

20-08-2007 12:00 AM

السلطات الأمنية الليبية تمني النفس ، حتى الساعة ، بأن يظل رحيل الممرضات البلغاريات عن ليبيا هادئا ووفقا لبنود الصفقة الفرنسية - الليبية. نجحت طرابلس في الحصول على توقيع الممرضات جميعهن على تنازلات عن أي حقوق أو مطالبات قانونية قبل الإفراج عنهن.
تلك التنازلات ضمنت لليبيا حصانة ضد أي مطالبة ، أو دعوى قانونية ، إذا ما تحدثت إحداهن عن تعرضها للتعذيب داخل السجون.
المسألة حسمت بشكل شبه نهائي مع الممرضات لكن المسألة لم تتنه بعد بالنسبة إلى أشرف أحمد جمعة ، الطبيب الذي رافق الممرضات في مسيرة الاتهام وفي جلسات المحاكمة وحتى لدى إطلاق سراحهن بإعتباره شريكا لهن.
اعترافات جمعة كانت كافية في وقت سابق لإستصدار حكم الإعدام بحقه ، لكن القضية عرفت تحولا جذريا بتدخل فرنسا لتكتب حياة جديدة لهذا الطبيب ذي الأصول الفلسطينية. الطبيب لجأ إلى أمستردام ، حيث تعيش عائلته التي جاءت هي الأخرى بعد جهود وتدخلات أوروبية مع النظام الليبي ومفاوضات لسحب عائلة الطبيب الذي كان معتقلا حتى وقت قريب.
والآن ، وبعد أن غادر الطبيب البلغاري الجنسية ليبيا ، بدأت تحركاته تشبع نهم وسائل الإعلام. ففي الأسبوع الماضي اجتمع أشرف بعدد من مستشاريه القانونيين ، بعضهم يعمل لمنظمة "محامون بلا حدود" ، لبحث سبل مقاضاة النظام الليبي جراء عمليات التعذيب ، التي وصفها الطبيب بأنه "بشعة" ، والتي تعرض لها خلال سنوات اعتقاله الطويلة.
أشرف تحدث في مناسبات عدة ، بعيد إطلاق سراحه ، عن أساليب غير انسانية للتعامل معه داخل الزنزانة وليس داخل حجرات التحقيق.
يقول الطبيب "كانوا يجردونني من ثيابي ، ويهمون بضربي بعصا خشبية ويستهدفون دوما الأعضاء التناسلية. وبعد الضرب بالعصا يأتي دور الصعقات الكهربائية. كانوا يربطون الأسلاك إلى مناطق حساسة في الجسم ويتعمدون التعرض إلى صعقات كهربائية مؤلمة بطريقة تضمن عدم فقدان الوعي".
يكمل أشرف "بل كان الوضع أسوأ بكثير ، ما زلت أتذكر أسماء عدد من الضباط الذين أمروا بإطلاق كلاب الحراسة علي وأنا مجرد كليا من الثياب. ورأيت بعيني إحدى الممرضات معلقة ومربوطة بقوة وهي تتعرض لضرب مبرح ولصعقات كهربائية ، ودائما في المناطق الحساسة من الجسد ، كنت منهكا آنذاك لكنني كنت متأكدا بأنها واحدة من الممرضات البلغاريات".
الطبيب خضع لعدة معاينات طبية وثبت في أكثر من تقرير بأنه تعرض إلى الضرب والصعق ، وما زالت آثار التعذيب بادية على أجزاء من جسده.
أشرف يؤكد بأن أحد القضاة الليبيين كان قد سمح للضباط باستخدام صعقات كهربائية عن طريق ربط أسلاك الهاتف إلى الجسد ، ومعروف أن هذه الطريقة تؤذي حتى الأعصاب.
يقول الطبيب "كنت أحلم بيوم حريتي ، لذلك حرصت أن أحفظ أغلب الأسماء لملاحقتهم قانونيا. وها قد جاء التوقيت المناسب. لدي قائمة طويلة من الأسماء خاصة بين الضباط الذي تناوبوا على إعطاء أوامر للجنود باستخدام أدوات وآلات متنوعة عند التحقيق. أحد الجنود قال لي مرة: أعرف ما تعاني ، لكني لست سوى جندي يطيع الأوامر".
يقول المستشارون أن هناك نوعان من الملاحقة القضائية يحق للطبيب البلغاري الشروع بها من الآن ، الأولى ضد النظام الليبي ، الذي صادق عام 1989 على المعاهدة الدولية لرفض جميع أنواع التعذيب أثناء الاستجواب. أما الملاحقة القضائية الثانية فقد تكون ضد ضباط التحقيق. خاصة وأن الطبيب المفرج عنه يحفظ أسماء ويعرف شخصيات بعينها.
تداخل واضح بين السياسة والقانون أثاره ملف الطبيب ، والأكيد أن النظام الليبي مهدد بملاحقة قضائية من قبل عدد غير قليل من المحامين. الغريب هو التفاف هذا العدد الكبير حول الطبيب بقيادة المستشار القانوني فرانسوا كونتييه.
فرنسا ، البلد ذاته الذي أنهى أزمة دبلوماسية... ماض إلى إثارة قضية دبلوماسية اخرى.