على أوروبا الآن أن تحبط تحدي أحمدي نجاد

mainThumb

04-03-2008 12:00 AM

كان محمود احمدي نجاد ، يومي الاحد 2 والاثنين 3 آذار ، في زيارة رسمية الى بغداد. لقد صارت ايران تُظهر نفسها كطرف اساسي في اي سيناريو لاخراج العراق من ازمته. ولذلك فان واشنطن مضطرة للمصادقة على دورها.

بالأمس كان ضرب المنشآت النووية مطروحا على طاولة البيت الابيض. وكان رئيس الجمهورية الاسلامية منبوذا في الغرب لانه طالب "بمحو اسرائيل من الخريطة". اما اليوم فهو يستقبل استقبالا كبيرا في عراق صار محمية اميركية. انه يقوم بعودته الكبرى الى الخليج كـ "قوة اقليمية كبرى". فهل سينتصر احمدي نجاد كما يريد المتحمّسون له؟

الا ان ثمة واقع اكثر تعقيدا وراء هذه المفارقة ، يندرج ضمن سياق انفتاح نظام من المفاوضات الشاملة في الشرق الاوسط ، سوف يتطرق للملف النووي ، والازمة اللبنانية السورية ، والمواجهة الاسرائيلية الفلسطينية.

اوروبا التي ستترأسها فرنسا ، سيكون عليها ان تقدر حجم هذه القضية وان تلعب دورها ان كانت تأمل في أن تمارس ثقلها على مستقبل السلام في منطقة البحر الابيض المتوسط في القرن الواحد والعشرين ، هذه المنطقة الكبيرة الواقعة ما بين المطرقة الاميركية والسندان الآسيوي.

زيارة احمدي نجاد تكرس أوّلا التأثير الحاسم لطهران على مختلف الميليشيات الشيعية العراقية التي ، بانتقالها الى مرحلة الهجوم على السنة والقاعدة في العام 2006 ، قد فجرت حربا شبه اهلية.

القبائل والفصائل السنية التي اقصيت من المستقبل السياسي والاقتصادي ، والتي جردت من عائدات النفط الذي استحوذ عليه الشيعة بحكم الدستور الجديد ، هي التي وظفت قائد القاعدة في بلاد ما بين النهرين ، الزرقاوي لكي يقود جهادا دمويا ضد مواطنيه من الشيعة ، ضحايا العمليات الانتحارية. فبعد ان كان هدفها ضرب القوات الاجنبية ، اخذت تضاعف عمليات قتل المدنيين العراقيين.

وبعد ان ساعدت على تفشي الفوضى التي ارهقت الجيش والقادة الاميركيين ، حرضت طهران محمييها من الشيعة العراقيين على الالتزام ببعض الهدنة التي ادت الى انخفاض نسبة العنف في العام ,2007

فاذا كانت العراق لم تعد تحتل صدارة صحيفة "نيويورك تايمز" في هذه الفترة الانتخابية ، تاركة المجال للجمهوريين والديمقراطيين لكي يتواجهوا حول قضايا البلاد الاجتماعية وغيرها ، فان الفضل في ذلك يرجع للجمهورية الاسلامية ، اكثر مما يرجع للرئيس بوش الذي ارسل قوة اضافية قوامها 30 الف جندي في بداية ,2007

ومع ذلك ، فان الرئيس الايراني ، الذي وصل الاحد الماضي الى بغداد ، لا يتمتع ، على المستوى الداخلي ، بوضع افضل من وضع زميله جورج بوش. سياسة المواجهة الشفوية على الاقل ، مع الولايات المتحدة ، واسرائيل والغرب ، سياسة تمخضت عن إفقار البلاد بسبب العقوبات المالية والاقتصادية ، على الرغم من الارتفاع الهائل في سعر المحروقات الذي لم يستفد منه المواطنون الايرانيون ، على عكس جيرانهم العرب في مجلس التعاون الخليجي.

سياسة ادارة بوش "الحرب ضد الارهاب" التي كان من المتوقع أن تعيد ترتيب الشرق الاوسط ، تحت اشراف الولايات المتحدة ، ما لبثت ان وقعت في الفوضى العراقية. اما التألق الاسلامي الذي وعد به بن لادن ، والظواهري وشركاؤهما ، بفضل الجهاد والاستشهاد ، فلم ينجح في تعبئة الجماهير العربية ، واما دولة "العراق الاسلامية" ، التي اسستها القاعدة في المقاطعات السنية فلا وجود لها الا على شبكات الانترنت.

العدو المشترك لبوش وبن لادن ، اي ايران الشيعية ، والثورة ، تتمتع الآن بوضع المفاوض: في حين لا تستطيع الرئاسة الاميركية التي فقدت شرعيتها بسبب فشلها ، وصارت مشلولة بسبب الشكوك الانتخابية ، ان تحبط هذا التحدي ، فاوروبا هي التي تقع عليها اليوم مسؤولية تحديد الطريق ، بالتعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي الذي تأسس عام 1981 ضد ايران ، والذي استقبل احمدي نجاد خلال قمته الاخيرة في قطر.

هذا التحدي الذي يعتبر تحديا حضاريا سوف يكون واحدا من المهمات الاساسية للرئاسة الفرنسية للاتحاد الاوروبي ، اذ لا بد من تقدير الرهانات ، واظهار الارادة السياسية.