بين هيلاري ورافسنجاني

mainThumb

03-11-2007 12:00 AM

الشد بين الولايات المتحدة وإيران بلغ حدا متشابكا؛ فالشيخ هاشمي رافسنجاني، أحد أهم أركان الحكم في إيران، أطلق أقوى تحذير ضد سياسة الرئيس أحمدي نجاد، قال حذار أن تستهين باحتمال أن تشن أمريكا حربا مدمرة على إيران. في نفس الوقت وقعت السيناتورة هيلاري كلينتون مع 28 عضوا آخر من الكونغرس رسالة إلى الرئيس جورج بوش قالت فيها أيضا حذار من أن تشن حربا على إيران؛ لأنك غير مخول بذلك. هل تعتقدون أن ذلك سيثني الديكين عن المواجهة؟ صدقوني لا.
الأرجح أن الرئيس نجاد يقرأ ويصدق فقط أخبار معارضة الكونغرس التي تزيده قناعة بأن الحرب مستحيلة. ومثله الرئيس بوش الذي لا بد أنه سمع تحذيرات رافسنجاني، وأيقن أن الإيرانيين يدركون أنه قادم على ظهر حاملة طائرات. هنا يلعب العامل الداخلي دورا سلبيا بكل أسف. هيلاري تنافس بوش انتخابيا، عبر حزبها الديمقراطي، تسعى لأن تصبح رئيسة، والرئيس يرى أنها تريد اعتراض طريقه في كل مشروع، وخاصة في المواجهة مع إيران. وبالتالي رسالتها ليست كافية لردع الرئيس عن شن حرب إن أراد ذلك؛ فمعظم الحروب الأمريكية الماضية كانت تشن بدون حاجة إلى ترخيص من الكونغرس، تحت ذريعة الرد الدفاعي الذي يخول الرئيس بالقتال من دون إذن. وهذا يجعل الرئيس نجاد شريكا مهما للرئيس بوش. فكلاهما يحتاج الآخر من أجل إشعال الحرب.

نجاد يظن، وقالها صراحة «أن الأمريكيين في وضع عسكري وسياسي ضعيف لا يخولهم للقتال»، مما قد يغريه بارتكاب خطوة «هجومية» ما. ولو حاول نجاد إثبات نظريته هنا سيبرر لغريمه بوش أن يطلق صواريخه لإثبات ـ أيضا ـ نظريته، من دون الحاجة إلى أن يأخذ إذنا من السيدة هيلاري وزملائها في الكونغرس. فـ«الدفاع عن النفس» حق خاص بالبيت الأبيض. وبالتالي نحن أمام وضع غريب جدا، فالرئيسان بوش ونجاد أقرب إلى بعضهما في الموقف السياسي من الحرب، من سياسييهما في واشنطن وطهران. كما أن الشيخ رافسنجاني والسيناتورة هيلاري في خندق واحد، أيضا، ضد القصرين.

وهذا يؤكد ما أشرت إليه في البداية من أن العامل الداخلي يلعب دورا مهما في تأجيج، وليس تخفيف، الأزمة.

والنتيجة أن نجاد، رغم التجمع الدولي ضد مشروعه النووي، يحرص أكثر على الظهور بمظهر من لا يهمه ما يحدث من بيانات، ونداءات، واقتراحات، وتحذيرات، وعقوبات، وبوارج راسية قبالة شواطئه شمرت عن مدافعها مستعدة للقتال. ومادام هناك تيار، مثل رافسنجاني، قلق وضد الحرب، فإن نجاد مستعد إلى أن يسير ميلا إضافيا لإثبات أنه غير خائف، وأن الأمريكيين أضعف من أن يدخلوا في حرب. الشيء نفسه يتكرر في واشنطن، فالرئيس بوش، رغم التحذيرات الداخلية والخارجية، وأكفان قتلى حرب العراق التي تدفن باستمرار في مقبرة آرلنغتون، لا يبدو مهادنا، بل على العكس أكثر عزما على التحدي. يرى في تحدي الديمقراطيين له حافزا أكبر ليثبت لهم أنه قادر على كسب الحرب الثانية، وربما تجعله يكسب الانتخابات، التي بقي عليها عام تقريبا.