القدس لنا
بسم الله الرحمن الرحيم
القدس لنا
ليست أغنية على الشفاة ، وليست جملة دعائية تلصق على واجهات المحال ، بل هي عقيدة جذورها تحت الأرض وفرعها في السماء ، وحبها أمانة في دم الشهداء ، وإنّا نحبها مهما استبد بنا الألم ، ومهما عصفت بنا ريح الشمال ، ومهما تنوعت الألوان وتعددت الأشكال ، فهي أمّنا التي تضمنا بين ذراعيها الحنونين ، ونحن لها وإن سعّرت نار العدى والظلم والعدوان .
القدس ليست صورة تعلّق على حائط البيت الذي نعيش ، ويراها الزائرون لنا ، وليست قلادة تضعها الفاتنات على صدورهن ، بل هي الدم الذي ينبض في قلوبنا وعروقنا ، وعشقها دم في شراييننا إلى أبد الحياة ، فكيف ينساها العابدون لربهم وهي ركن في الصلاة ؟!
كيف ننساها وهي مدينة الأنبياء ، ومهبط الوحي ، ومعراج رسولنا الكريم ، وأول قبلة للمسلمين ، وثاني المسجدين ، وثالث الحرمين الشريفين ؟! كيف ننساها وهي مكتنا الثانية ؟! ألم يأتِ إليها الرسول من مكة الأولى في الإسراء ؟! إذن هي مكة ثانية ! وهي قداسة عظمى ، بارك الله فيها ومن حولها ، وهي عرفة كبرى للحشد والرباط ، ويوم القيامة ينادى من مكان إليها قريب ، ولست على قدرة أن أحصي فضائلها ، وهي أم الفضائل والمدائن والرجال .
القدس لنا وإن أحرق اليهود ترابها ، وإن زلزلوا بالبطش حجارتها ، فنحن ترابها ، ونحن حجارتها ، ونموت دونها قبل أن تصل إليها أيدي الكلاب ، وقبل أن تدنسها قطعان الخنازير ، وإن بحثوا زورا تحت جدرانها عن خاتم مزعوم ، وإن جاءوا إلى المبكى ، فكلّ حيطان قدسنا وأقصانا ستغدوا المباكي لليهود الظالمين ، ولن تسعهم الدنيا على وسعها ، فاليوم لنا ، وغدا لنا وليس لهم ، وهم حثالة جاءوا إليها سارقين ، واللص لابد له من قطع يديه ، وجدع انفه ، ومراغه تحت التراب ، ستضيق عليهم الدنيا بما رحبت ، وسيولون مدبرين !
يا قدس يا عالم الأبطال والتاريخ ، يا زهرة الأحباب والعشاق ، يا جنة الإيمان والأحلام ، حياتنا فيك ، وتاريخنا فيك ، وأحلامنا فيك ، والنصر لن يضل طريقك الهادي ، والنصر فيك شمس حزيران التي لا تخفى على أحد .
يا قدس يا وجدي ، ويا سرّ وجودنا وصمودنا ، لا تحزني ! كم عاث اليهود في ربوعك من فساد ؟ وكم دنّسوا قداسة أرضك وطهرك بالظلم والإلحاد ؟ لم ينم اليهود في خدرك الطاهر ، وإن رأيت عيونهم فهي في خوف وارتجاف ، ولم يمشوا على بساطك الأخضر ، وإن رأيت أقدامهم فهي مزلزلة ضعيفة .
لا تنظري بالحزن إلى عشرات السنين ، إذ جاءوا بالقنابل والطائرات ، والمدافع والدماء ، لا تنظري إلى مصاصي الدماء ، وقد عاثوا الفساد في الدنيا ، فكيف بالأقصى المجيد ؟! لا تنظري بالقهر إلى عشرات السنين ، حين اتسعت مجازرهم إلى الأطفال والرجال والشيوخ ، لم يكملوا لليوم مئة من سنين ، إذن ضاع اليهود قبل إتمام المئة ، ضاع اليهود المعتدين ؛ لأن المعتدي له في كلّ الشرائع والسنن ذلّ وخزي واندحار .
القدس لنا ، فلا يهمنا ظلم الطغاة في ساحاتك الحمراء ، وإن منعوا الأذان في مآذنك الأبية ، وإن منعوا أطفالك التقرب والصلاة ، وإن هدموا منازل أهلنا فيك ، وإن حاصروا الشرفاء قي صمودهم ، وهم النخيل ، فلا يهمهم الإعصار ، أو ريح صرصر والحسوم ، فهذا عليهم في كتاب الله تتلى للمعاد .
القدس لنا ، وإن أحاطوها بصور العنصرية والفساد ، فهم الأذلة الصاغرون ، وهم الذين لا يقاتلون إلا من وراء جدر ، وقلوبهم شتى ، والقدس لنا واليأس لهم ، فلن ينعموا فيها تحت صراخ أطفالنا ، ولن ينعموا فيها تحت قصف الطائرات ، والقدس لنا والنصر لنا ، سيأتي صلاح الدين إليك من جديد ، سيأتي بالنار والدم والحديد ، وسيكون عقاب اليهود كعقاب أعقاب الصليبين ، وتلك حطين القريبة مرآة أمسنا ، وأملنا على غد ، وغدا زفاف قدسنا ، والقدس تنتظر يوم الزفاف ، وتنتظر فارس الأبطال ، ونحن كلّنا أبطالها .
القدس لنا ، وحبّها عبادة ، وحبّها رضعناه صغارا ، وعشناه شبابا ، وحفظناه شيوخا في الوصايا والقلوب ، والقدس جنتنا وفيها خلودنا ، وهي الحبيبة والصديقة والحنان .
القدس لنا نحن الشباب ، ولنا الغد ، وقد حفظناها في دروسنا في بواكير السنين ، وحفظناها يوم أن كبرت أحلامنا في صدورنا ، ونموت ونحن على عهدها ، والوعد أن الملتقى فيها .
القدس لنا نحن الرجال ، ولنا الغد ، قداسة لا تغيب عن بالنا ، وقداسة في قلوبنا ، وقداسة في عقولنا ، وقداسة كالشمس التي لا تغيب عن هذه الواسعة ، وإلى يوم القيامة .
موعدنا في الأقصى ، والقدس أمّنا ، والصلاة في ساحاتها ، وننال من بركاتها ، وقد طردنا الغزاة المعتدين .
القدس لنا ولأبنائنا من بعدنا أمانة في أعناقنا وأعناقهم ، ولها منّا كلّ التضحيات ، ولها كرامة أمة لا يمكن أن تضيع ، وقد حمل الرجال راياتها ، وغنّت أمي في حقول القمح لنا أغنية الانتصار ، كلّ المصائب قد تهون على الفتى إلا ضياع حبي و موت أمي ، وضياع قدسي والبلاد ، وتقول أمي يا بني : قدسك ، ثم ماذا ؟ قدسك ، ثم ماذا ؟ قدسك ، ثم ماذا ؟ قدسك والأقصى فيها لا يهان ، ثم ماذا ؟ كلّ من عشق القدس ، ومن قدّس القدس ، وهي كريمة لا تهان ! ثم ماذا ؟ كلّ من عشق العروبة ، فلا يبغضها إلا منافق ، وكلّنا أردنيون لأجل الوطن ، وكلّنا فلسطينيون حتى تعود فلسطين ، وعراقيون حتى يعود العراق ، وأندلسيون يحملون مفاتيح القصور في غرناطة .
والقدس لنا ، والقدس لأمتنا العريقة ، القدس لنا من الماء إلى الماء ، القدس لنا يا أرض ، القدس لنا يا بحر ، القدس لنا يا سماء .
* بقلم : ظاهر محمد الزواهرة ، طالب دكتوراة ، كلية الآداب ، قسم اللغة العربية وآدابها ، الجامعة الأردنية
تنفيذ حملة صيانة في المقابر والحدائق بمأدبا
لاريجاني يظهر علناً في مسيرة يوم القدس بطهران
ترامب يمنح نتنياهو مهلة 7 أيام لإنهاء الحرب .. ما السبب
أول مرة منذ 1967 .. الأقصى مغلق بالجمعة الأخيرة من رمضان
إسقاط ثالث صاروخ إيراني في أجواء تركيا
تباطؤ الاقتصاد البريطاني ومخاوف من تداعيات حرب إيران
اتفاق لتسهيل عبور الشاحنات الأردنية إلى الموانئ السورية
مركز الاتصال الوطني يتلقى 188 ألف مكالمة
مقتل 4 أفراد بحادث تحطم طائرة التزويد بالوقود الأميركية
اختتام بطولة المراكز الشبابية الرمضانية لخماسيات كرة القدم
الأسهم الآسيوية تقلص خسائرها اليوم
غارة إسرائيلية قرب تجمع بيوم القدس في طهران
أنتِ بأمان تتصدر بعد هبوط طيارة أميركية في الكويت
هيئة الخدمة تنشر الكشف التنافسي التجريبي 2026 .. رابط
هل تنبأ الذكاء الاصطناعي بهجوم إيران
صدارة مسلسلات رمضان تشعل أزمة بين مي عمر وياسمين
جلسة حوارية في اليرموك عن تمكين المرأة
التنمية المستدامة في اليرموك يطلق برنامج "سفراء الاستدامة"
موعد التسجيل لامتحان الثانوية العامة 2026
مستقبل الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط ورقة سياسات يعدها مركز دراسات التنمية المستدامة في اليرموك
نقل شيرين عبد الوهاب للمستشفى: ما السبب
ولي الدم في القيادة الإيرانية: الحرب تتجه نحو الانتقام
الدول العربية تحذر .. إغلاق مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة
الخروج إلى البئر عودة جمال سليمان في عمل تتنازعه الخطوط السردية
طرق التعامل مع الارتجاع المعدي المريئي خلال الصيام
الأمن العام: نتابع المحتوى الإعلامي والرقمي للتعامل مع الأنباء المضللة
