حكاية هيفاء

حكاية هيفاء

27-04-2026 11:06 PM


الفصل السادس
النذر
كانت الوالدة نصراء تحاول أن تكون هذه الليلة ليلة العمر لابنتها. لم تكن خائفة إلا من شيءٍ واحد: أنها لم تفِ بالنذر الذي عليها. وأخذت تتذكر ما قاله لها المطوع سالم:
عندما تكبر ابنتك وتصبح عروسًا، في ليلة عرسها يجب أن تذبحي عنها، وتتركي اللحم والدم عند باب البيت لمدة ثلاثة أيام، دون أن يأكل منه أحد.
لم تستطع أن تذبح وتترك اللحم والدم لهذه المدة الطويلة، وفي ليلة العرس! ماذا سيقول عنا المعازيم؟ ثم إن رائحة اللحم والدم ستكون نتنة.
حاولت منذ إعلان خطوبة مزون أن تتواصل مع المطوع سالم، محاولةً دفع المال بدل الذبح ليتصرفوا هم، لكن المطوع رفض رفضًا شديدًا، قائلًا:
المطوع سالم: هذه أوامر، وعليك تنفيذها. تذبحي يعني تذبحي.
وهكذا استبدّ الخوف في قلب تلك الأم الرؤوم، فلم تستطع فعل شيء سوى نثر الملح في أرجاء غرفة ابنتها، وتشغيل سورة البقرة، والدعاء بأن تمر هذه الليلة على خير.
اقتربت من ابنتها، وأخذت تحتضنها وتقبّل وجهها ورأسها، وتقول:
نصراء: يااه… كبرت مزون وأصبحت عروسًا.
وأخذت تبكي، وتتذكر مزون وهي طفلة، قائلة لها:
يا طفلتي الحبيبة، هل تذكرين عندما كنتِ صغيرة…
ثم مسحت دموعها وقالت:
خذي هذا الحجاب، ضعيه على مرفقك، سوف يحجب عنك الحساد ويحميك منهم.
حاولت مزون أن تخفف من خوف أمها عليها، قائلة:
مزون: أمي لا تخافي عليّ، أنا كبرت وأصبحت زوجة، وإن شاء الله سأصبح أمًا. وبعد كل هذا ما زلتِ خائفة عليّ؟
وأمسكت بالمحارم الورقية محاولةً تجفيف دموع أمها.
قالت نصراء في سرها:
آه يا بنتي… أنا خائفة عليكِ جدًا، وأدعو الله أن تمر هذه الليلة بسلام.
ثم خرجت الوالدة نصراء وهي تتمتم قائلة:
(قل أعوذ برب الفلق)
وأضافت في نفسها:
على العموم، أنا وضعت النذر: مالًا وخاتم فضة فيه فصوص حمراء كما قال لي المطوع سالم. بقي الذبح… غدًا، بعد أن ينتهي العرس على خير، سأذبح عن ابنتي. يا رب يقبلوا المال ولا يؤذون ابنتي.
وأخذت تنثر الملح في كل الاتجاهات وهي خارجة.
نظرت مزون إلى أمها بشفقة، تحاول أن تخفف عنها ما تعانيه من قلق. كان هناك إحساس بأن شيئًا ما سيحدث، لكنها لا تعلم ما هو.
وفي تلك اللحظات، دخلت هيفاء…
وهي تضحك:
أتمنى ألا يكون قد فاتني شيء من "الأكشن" الذي حدث بين خالتي وبينك.
ضحكت مزون، وكذلك يسرى، التي كانت تلتقط صور الوالدة نصراء وهي تُبخّر غرفة العروس، فقد كانت تريد نقل لحظات العرس وتفاصيله أولًا بأول.
وهنا همست هيفاء لمزون:
هيفاء: ها، ماذا هناك يا جهينة؟ هيا أخبريني، لقد جئت بسرعة كبيرة لأصل قبل العريس، وقبل أن ينفرد بك وتبدأ مراسم العرس.
ثم قالت بصوت حاولت ألا تسمعه يسرى:
ما الخبر الذي تحملينه؟ الفضول يكاد يقتلني.
ضحكت مزون، ثم قالت:
صدق من قال: الفضول قاتل صاحبه.
المهم… سأخبرك، ويسرى ليست غريبة، فأنتم صديقات عمري. أنتِ ابنة خالتي، ويسرى صديقة عمري.
لكن مزون توقفت قليلًا، محاولةً تهيئة الأجواء، وعيون هيفاء تترقب ما ستقول.
أشارت مزون بإصبعها:
أين الكاميرا؟ توقعت أن تأتي بها!
هيفاء ضاحكة، وتشير إلى يسرى:
وهل يُفتى ومالك في المدينة؟
ثم، وقد نفد صبرها، قالت وهي تفتعل الغضب:
هيا قولي ماذا عندك، وإلا سأخرج وأذهب إلى العجائز وأستمتع وهن يتحدثن عني!
ونهضت باتجاه الباب، لكن مزون أمسكت بيدها قائلة بجدية لم تعهدها هيفاء:
مزون: اجلسي… سأخبرك.
ثم نظرت إلى يسرى وقالت:
ممكن يا يسور تتركينا قليلًا؟ وبإمكانك تمارسين طقوسك التصويرية، وتُظهرين المعازيم، خاصة صديقات والدتي، بأجمل حلة.
ضحكت يسرى:
حسنًا، سأخرج لأصور المعازيم وأخواتك، وسأعود بعد قليل.
وبعد أن خرجت يسرى،
أحضرت هيفاء كرسيًا خشبيًا، وجلست أمام مزون مباشرة.
هيفاء: يلا يا عروس، ماذا هناك؟ هل حمد على ما يرام؟
حاولت مزون أن تفتح معها الحوار، لكنها لم تستطع. وبعد جهد قالت:
الحمد لله، حمد بخير… لكن أنا التي لست على ما يرام.
اقتربت هيفاء أكثر، وأمسكت بيد ابنة خالتها:
هيفاء: ماذا هناك يا مزون؟ أنا خائفة عليك، ماذا حدث؟
مزون: لقد حلمت حلمًا… وهذا الحلم منذ أن أُعلنت خطبتي على حمد. لا يأتي دائمًا، لكنه يتكرر بين فترة وأخرى… ولا أدري ما تفسيره.
هيفاء: اروي لي الحلم، لعلنا نجد له تفسيرًا.
مزون بتردد: المشكلة ليست في الحلم… المشكلة في الأشخاص الذين فيه.
هيفاء مستغربة: من الأشخاص؟ هل أعرفهم؟
مزون: معرفة تامة…
هيفاء: من؟
مزون: عمي راشد.
هيفاء: أبي؟! جاءك في الحلم؟
يتبع


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد