هل يفلح محلل سياسي بتجميل سلوك إيران العدواني

هل يفلح محلل سياسي بتجميل سلوك إيران العدواني

27-04-2026 11:58 PM

صفّق البعض للأكاديمي الإيراني حسن أحمديان، الذي يشارك في التحليل السياسي عبر «قناة الجزيرة» مع نخبة من المحللين العرب، في موضوعة الحرب الدائرة في الشرق الأوسط. هللوا له كثيرا وملؤوا مواقع التواصل الاجتماعي أوصافا وصورا له، وأسبغوا عليه مئات العبارات التي تُشيد به، بل كتب أحدهم منبهرا بتحدثه العربية، وكيف يٌصرّف الأفعال من الأسماء.
في حين راحوا يُكيلون أقسى الأوصاف وألذّع العبارات لزملائه في الحوار من العرب، نساء ورجالا، الذين كانوا يُقارعونه الحجة بالحجة مُدافعين عن أمتهم. وقد بلغت الجرأة بالبعض استخدام عبارات نابية وأوصاف غير لائقة، والتشكيك بصفاتهم ومناصبهم الوظيفية، بشكل ينم عن استصغار وبخس مكانة. وبذلك بات بيت الشعر الذي قاله الأمام الشافعي، عين الرضا عن كل عيب كليلة، ولكن عين السخط تبدي المساويا، هو الوصف العادل على ما قيل في هذا المجال.
إن الدفاع عن وطنك في ظرفٍ حالك السواد، فذاك لعمري واجب مُقدس وتضحية تستحق الإشادة والتبجيل، وهو دور قام به ذلك الأكاديمي الإيراني في الحوار الذي دار. لكن أن تُجمّل السلوك العدواني للنظام السياسي القائم في بلدك، وتعتبر العدوان على الآخرين فعلا مُبررا، فأنت مشارك في الفعل العدواني الذي وقع من دون وجه حق، وهو ما قام به حسن أحمديان مع سبق الأصرار. فعندما تعرّض إلى سؤال كبير طرحه عليه أحد المشاركين في الحوار وهو، كيف تلهج إيران ليل نهار بعبارات السيادة الوطنية، وتؤكد على قدسية سيادتها، وإنها مستعدة لدفع أغلى الأثمان وأقصى التضحيات في سبيل السيادة، بينما تتلاعب بسيادات الآخرين وتتدخل في شؤونهم الداخلية، وتمارس البلطجة واستعراض القوة عليهم، تلعثمّ أحمديان وكان جوابه باهتا، لا يستقيم مع عقل ولا مع منطق، ولا حتى مع أبسط مبادئ العلوم السياسية، التي درسها ويُدرّسها لتلاميذه في الجامعة. فقد أدعى بأن طهران لا تنتهك سيادات الدول العربية، بل هي فقط تدعم الجهات التي تطمح إلى الاستقلالية عن الغرب في بلداننا العربية، وأن ذلك فعل لا يمس السيادات الوطنية، ولا يُعتبر تدخلا في الشؤون الداخلية. وعندما عرض محاور آخر سلسلة الأعمال العدائية، التي قامت بها إيران في العديد من الدول العربية، حاول الأكاديمي الإيراني لي عنق الحقيقة بالقول، إن إيران لم تعتد طوال تاريخها على دول الجوار العربي.

إن عدوان إيران على العرب اليوم وبالأمس وقبل عقود وقبل قرون، لا يغطيها غربال الأكاديمي الإيراني حسن أحمديان، ولا غيره، فهي ماثلة في ذاكرة العرب وعلى أرض الواقع أيضا. وإذا أردنا الحديث عن ذلك فقط في الوقت الحاضر، فإن الصواريخ والمُسيّرات التي أطلقتها طهران على دول الخليج والأردن، أكثر عددا من تلك التي أطلقتها على إسرائيل. فحسب إحصائيات وكالة الأناضول المنشورة على صفحة «قناة الجزيرة»، فإن 80% من الهجمات الإيرانية كانت على دول الخليج العربي، مقابل 20% فقط كانت نحو إسرائيل. وقد شملت تلك الهجمات قطاعات الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي، بغية التأثير على أسواق النفط والغاز العالمية. كما طالت الموانئ والمطارات والبُنى التحتية المدنية والصناعية. ولعل ما كشف عنه برنامج (ما خفي أعظم) على «قناة الجزيرة» أيضا، خير دليل على ذلك الفعل العدواني، الذي جادل أحمديان زملاءه حول طاولة الحوار بالقول، إن الهجمات الإيرانية كانت تستهدف فقط القواعد الأمريكية.
أما ادعاء أحمديان، أن إيران لم تتدخل في سيادات الدول، وأن دعمها لبعض الجماعات والميليشيات المسلحة فعل مبرر، لان هذه المجاميع كانت تسعى لإستقلال البلدان العربية عن الولايات المتحدة، فهو عورة فكرية لا يمكن تغطيتها بأي شكل من الأشكال. فكيف يكون التدخل إذن وقد قامت إيران بتدريب وتسليح وتمويل هذه الميليشيات في دول لها سيادة؟ بل إنه يصف هؤلاء بالحلفاء رافضا تسمية زملائه لهم بالأذرع أو الوكلاء، ومُجادلا بأنهم ليسوا أذرع ولا وكلاء، بل حلفاء لإيران. في حين يعرف الرجل جيدا أن كلمة حلفاء في علم السياسة، تُطلق على الدول وليس على المجاميع المسلحة من خارج الدول، الذين يعملون لصالح هذه الدولة، أو تلك. كما أن هذه المجاميع هي من تقول إننا أذرع وليس حلفاء، بدليل أن زعيم حزب الله السابق حسن نصرالله قالها بكل وضوح، أنا جندي من جنود الولي الفقيه. كما أعلنت ذلك أيضا الميليشيات العراقية مرارا وتكرارا. فهل الجندي حليف أم مأمور؟ وماذا عن الخلايا النائمة التي زرعتها طهران وكشفت عنها بعض دول الخليج، والتي نشطت أثناء الحرب؟ أليس هذا تدخلا وخرقا لمنظومة العلاقات الدولية وحسن الجوار؟ وإذا أردنا أن نوغل أكثر في كشف الحقائق، فيمكن أن نسأل أحمديان عن ما فعلته إيران في سوريا وفي العراق وفي لبنان وفي اليمن، وما زالت تحتل الجزر العربية أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى. كما تبجحوا بأنهم يسيطرون على أربع عواصم عربية؟
ومع كل ذلك فإن أحمديان من حقه أن يقول ما يقول، وأن يطرح ما يريد في خانة الرأي والرأي الآخر. فقد يكون مؤمنا بالأيديولوجية السياسية للنظام السياسي الحاكم في بلده، أو يكون مضطرا للدفاع عن ذلك النظام لاعتبارات شتى، ولا يستطيع كائن من كان أن يجبره على اتخاذ موقف تحليلي سياسي مختلف، لكن في الوقت نفسه ليس من حق أحد أن يطعن بالآخرين الذين كانوا يواجهون أطروحاته المدافعة عن سياسات إيران، بأطروحات تدافع عن سياسات بلدانهم أيضا فأحمديان لم يسع إلى مغادرة مساراته الأصلية وظل وفيا لها، فعلام يريد البعض من محاورينه العرب مغادرة مساراتهم الوطنية ومجاراته في ما يقول؟
إن التفاعل العاطفي بالتصفيق والتهليل، من دون سبر أغوار الشخصية المُطلة علينا، ومن دون التمحيص والتحليل للأفكار المطروحة، يجعلنا في حالة التلقي السلبي للأفكار. وبالتالي تصبح أبواب عقولنا مشرعة لكل من هب ودب، ولكل فكرة أو رؤية صائبة، كانت أم خاطئة. فالأفكار تقتحم كالرياح المنخفظات الثقافية، والعقول الخاوية من مصدات هجوم الأفكار. ومن المؤسف حقا القول، إن المجتمعات العربية اليوم تعيش في أسوأ منخفض فكري.. فلم يعد أحد مهتما بالقراءة والاطلاع، وباتت مواقع التواصل الاجتماعي هي مصادر ثقافتنا، في حين أن الورش الفكرية المحيطة بعالمنا العربي، كلها تركز على إدخال أجيالنا في منظوماتهم الفكرية، بغية حشدهم للدفاع عن مصالحهم وأهدافهم السياسية.
إذن بات علينا الانتقال من حالة التلقي إلى حالة التمحيص والتحقيق ثم الإضافة.

كاتب عراقي



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مسؤول سابق بـ"الفاو": الحديث عن تجويع إسرائيل لغزة كلفني منصبي

مقتل 4 أشخاص وإصابة 17 بانحراف قطار عن مساره في باكستان

ماسك يدعم الجمهوريين بمبلغ 276 مليون دولار في الانتخابات النصفية

انخفاض أسعار الذهب والفضة والبلاتين في الأسواق العالمية

الأمن العام: العثور على جثة الشاب المفقود في الرويشد

كيلو لحم العجل بـ12 دينارا .. جدل جديد في سوق اللحوم الأردني

طيار إندونيسي يغير مسار طائرة إثيوبية إلى إسرائيل .. ما القصة؟

تدقيق أكثر من 100 ألف مركبة خلال يومين ضمن الحملة الشتوية

تعميم من القوات المسلحة لكل من أتم 17 عاما في الأردن

أبرز أحداث الثلاثاء .. ملفات سياسية وأمنية واقتصادية من المنطقة والعالم

أريد التحدث إلى الأبقار .. هالاند يكشف عن حلمه بعد الاعتزال

الأمم المتحدة تعين إيزابيل ميرسييه في منصب أممي لمدة 5 سنوات

صندوق النقد: الحرب قد تشعل أسعار الطاقة والغذاء عالميا

تحذير أممي من استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا

الفيصلي يستضيف النهضة العماني ضمن بطولة أبطال اسيا غدا

قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة

زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟

الأمانة تزيل عشرات المواقع في عمّان .. ما القصة

يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا

جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة

الكشف عن هوية القتيل الاردني بمطار الرياض