أذلّته ليلة عيد
05-09-2010 07:01 AM
ولا يفوت أمّ المحروس أن تلمّح لأم فلان برغبتها في أن تكون ابنتها كنّة لها. أطفال الحيّ يذرعون الطرقات والزقاق من وإلى المسجد ليصلّوا بعض ركعات التراويح وسط نهر وزجر الرجال لهم ، لكنهم سرعان ما يعودون ،فمرة في المسجد وأخرى يتحلّقون حول أمهاتهم يتلمّظون ، ويفركون أيديهم شوقًا ، لعلّهم يفوزون بحبّة كعك استوت للتوّ ، وثالثة تجدهم يغنّون أغنية العيد الخالدة : (( بكره العيد وبنعيد وبنذبح بقرة ............ ))
ويتجمهرون في مسارحهم الخالدة يشير كلّ منهم إلى اللعبة الّتي سيشتريها صباح يوم العيد ، ويتفنّن بعضهم في وصف تفصيليّ لملابس العيد الجديدة ، ويتماسك آخرون تاركين للملابس التحدّث عن نفسها يوم يرتدونها،ويقصّون ما سيقومون به في اليوم الأول ؛فهذا سيزور قبر جدّه أو جدته ، ثم يصلّي صلاة العيد ويكبّر حيث يحلو لهم أن يطلقوا العنان لحناجرهم ، ويتحدّثون عن زيارة الأقارب والجيران ، وعن ركوب المراجيح الخشبيّة ، وكيف سيحتالون على صاحب المراجيح ، وعن إصرارهم على حصولهم على الشوط الحامي ، ويتباهى كلّ منهم في حساب مبلغ العيديّة الّتي سيحصل عليها .
وسط هذه الأجواء الكرنفاليّة ؛ بأضوائها وألوانها وأفراحها وروائحها يعود عمران من عمله في المدينة الّتي تبعد عن مكان إقامته 200 كيلو مترًا ، بعد أن حصل على راتبه الشّهريّ ، ومكافأة إضافية بمناسبة العيد ، يعود يحملها في جيب قميصه قريبًا من قلبه النابض بحبّ أبنائه وأهله وأهل حيّه ، تُداعب أنفه روائح الطبيخ الصادرة من غرف عمليات إعداد طعام الإفطار ، يدخل وسط الترحيب والتهليل من صغاره وكباره ، وابتسامات ولا أروع من أمّ عياله وحبيبة قلبه ، ويدعو بعد التراويح لاجتماع عائليّ طارئ لمناقشة ميزانية العيد ، عيديّات الأرحام كذا ... وعيديّات الأولاد ...
ويخصّص الحصّة الكبرى لملابس العيد ، وتصرّهنّ زوجته في طرف إشارها، إلى ليلة اليوم التّالي حيث رحلة التّسوق المتعبة المفرحة ، وتصحب فيها كلّ الفرقة ، ليشعروا بالبهجة ، فالأسواق مزيّنة ومنارة بالأضواء من كلّ لون ولون ، ورائحة الكعك والحلويات تهاجم شوارعها ، وغناء الباعة المتجوّلين يطرب ، فهذا ينادي على ألعابه ويدقّ الطبل ليجذب المشترين ، وذاك يبتدع الموّال تلو الموّال، وسط هذه الأجواء المبهجة تدخل زوجة عمران السوق وتدخل الكثير من المحلات ، يعجبها شيء ولا يروق لها أشياء ،
كلّ هذا وسط صريخ وإصرار وأخذ وردّ بينها وبين ( كورس الفرقة ) فهذا لا يعجبه ( الموديل ) وتلك لا يروق لها اللون ، وأخرى لا تريد نفس فستان ابنة الجيران ، وهذا قصير وذاك واسع ، وألسنة أصحاب المحلات تزيّن الملابس وتطري عليها وتكيل لها المديح ، وتقسم أنّ هذا السعر لم يكن من قبل ، لكنّ الرأي الفصل للأولاد غالبًا ، فهم الّذين سيلبسون ، وتسلّم أمرها لأولادها وتمضي في رحلتها، وتعرج خلالها على بائع الحلويات فهي رحلة ربع سنويّة ، يدخل الكل ويلتهمون نصف سدر من الكنافة النابلسيّة الّتي يتقاطر قطرها ، وتعلو رائحتها فوق كلّ شيء على عجل ، فالمشوار طويل ، وتعاود الكرّة على الأسواق ، وها هي العقد بدأت تفكّ ، محل كبير وجد معظم أولادها وبناتها ضالتهم فيه باستثناء صغيرها صعب المزاج الّذي لا يعجبه العجب ولا الصّيام في رجب على حدّ تعبير أمّه ، فانفرجت أساريرها فمعاناتها إلى زوال ، وفرحة أبنائها ترقص في وجوههم ،
لباس وقياس وتبديل ووضع في الأكياس ومفاصلة وأخذ وردّ واتّفاق على السعر ، وتحميل كل ابن لملابسه ، اكتملت فرحتها وبدا هذا على محيّاها عندما رأت كل واحد من فلذات كبدها يحمل ملابسه وهو في غاية الفرح ، أحست بالعيد وفرحته قائلة : العيد فعلا للصغار ، لكنّي أفرح معهم وبهم ، ومدّت يدها إلى كتفها لتنهي يومها الحافل بدفع ما استحقّ عليها ، نظرت يمينًا وشمالا ، أين الحقيبة ؟ كانت معي منذ قليل ، التفتت إلى أبنائها ، سألتهم واحدًا واحدًا ، أوقفتهم وأجلستهم ، أدارتهم يمينًا وشمالاً ، لا حقيبة في الأرجاء ، في الأرجاء ذهول وسكون وحيرة وقلق أطفال وصبية ،
وقبلها بلحظات شيطان وابن حرام سرق الفرحة من قلبها ووجهها ، أطرقت قليلاً تأمّلت ، تخيّلت أولادها دون ملابس العيد ، نظرت إلى يدها ، لمعت الفرحة في وجهها من جديد بلمعان إسوارة الذهب الّتي تزيّن معصمها ، أجلست أبناءها ، فكّرت ركضت أسرعت ، وفي لحظات كانت في محلّ الصياغة تبيع الإسوارة ، عادت بالمال ممسوكًا ذليلاً بين يديها ، تمسكه وهو صاغر مطيع لها ، لن تسمح له بسرقة فرحة أبنائها ، وأكملت رسم الفرحة على وجوههم بكلّ ألوان العيد ، كانت أكبر من كلّ شيء ، أكملت عيدهم وعيدها ، وأذلّته.
بعد رفع الحصانة .. منع النائب وسام الربيحات من السفر
أحدها من نتنياهو .. رئيس الإمارات يتلقى اتصالات تضامنية
الخريسات: منتدى JFAAS يواكب التحولات المتسارعة
تراجع أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي
ما هو مشروع خط سوفا الإسرائيلي بالقنيطرة السورية
إيران: تعليق مشروع الحرية استمرار للإخفاقات الأمريكية
موعد البدء بوضع الأرصفة والجزر بمنطقة دوار التطبيقية
كيلو البندورة بـ30 قرشاً والليمون بـ135 قرشاً محلياً
لقاء تشاوري لتعزيز الاستثمار في قطاع اللوحات الإعلانية
دوي انفجارات قرب جزيرة إيرانية
يمنية تحول الرياضة إلى طوق نجاة للسيدات
الذهب يقفز بفضل آمال السلام في الشرق الأوسط
لماذا يتحفظ لبنان على لقاء عون ونتنياهو
السيلاوي يبث رسالة استغاثة من المستشفى ماذا يحدث .. صورة
اللحظات الأخيرة من حياة هاني شاكر وسبب الوفاة
سبب وفاة هاني شاكر تهز مواقع التواصل
إعادة تشريح جثمان ضياء العوضي بأمر النائب العام لكشف ملابسات الوفاة
مهم بشأن أسعار الأضاحي العام الحالي
القوات المسلحة تنفذ عملية "الردع الأردني" ضد تجار السلاح والمخدرات
مصدر أمني: إطلاق نار على ثلاثة أشقاء في الرصيفة
وفاة ثانية بحادث جمرك العقبة المؤسف
مهم للمواطنين بشأن تعديلات الترخيص
مسؤول أميركي يعلن انتهاء الهجمات على إيران .. ما السبب
تنكة بنزين 90 أصبحت بـ20 دينارًا .. تعرّف على الأسعار
وفاة سيدة سقطت من أعلى مبنى تجاري في وسط عمّان
ما قصة وضع مركبة محطمة على جسر نعيمة .. شاهد
مشاهد جديدة من محاولة اغتيال ترامب .. فيديو
رسمياً .. بدء حجب المواقع الإباحية على شبكات الإنترنت بالأردن
