ما يخفيه سجال عون وبري
30-04-2026 11:48 PM
لم يرتفع صوت الرئيس اللبناني عاليا في وجه بري الذي اضطر الى الرد عليه بطريقة توضّح معها عمق الخلافات مرة واحدة ، بل خضع الى ميكانيكا التسارع مع قطع المسافات ، بمعنى ان الامر لم يكن وليد لحظته ، إنه كشفٌ مفاجيء فرضته رياح تضخم حجم الصبر الى حد الانفجار ، لكن الصبر في مشهد كهذا لم يكن بين فريقين احدهما يطلب والاخر يعطي ، بل كان بين عدّة فرقاء ، كل منهم يعطي دون ان يحصل اي منهم على شيء ، لا بل عليه ان يتحمل مقدارا متصاعدا من حجم الخسارة التي سببتها قيادة ؛ بات الفرقاء بتصارعون في افلات دفّتها بدلا من الامساك بها ، وحمْل لعنة ربما لن تزيلها تعاويذ اي تفاهم مهما كان نطاقه .
حين استبَقت المبعوثة الامريكية السابقة " اورتاغوس" قدومها - الذي كان يخطط لمصير كهذا - بصورة تحكي جمالها ؛ لم تكن تبتغي من وراءها سوى تأمين قبول نفسي لدى من افترضت انهم سيقاتلونها بشراسة ، وربما لم يخطر ببالها هذا اصلا ، في هذه الأثناء ؛ لم تكن تتوقع حتما ان هناك من راح ينشغل بمطابقة هذا الجمال الذي حملته الصورة على ارض الواقع ؛ بطريقة سمحت لها بتمرير موقف لبناني متلوّن بالوان يفوق عددها عدد الوان مساحيق تجميلها ، ومتليّنا بطريقة تفوق ليونة تمايلها ، لم يكن " الاخ الاكبر " وحده من اجرى تجاربا في مختبر المطابقة هذا " قولك حلوة متل الصورة " . لقد انساق لبنان الرسمي في اتجاه التعامل بالامر الواقع ؛ الذي فرضته سياسة امساك العصا من المنتصف ، التي قادت الشارع اللبناني الى حد القول : " الخط الازرق رح يوصل للبترون " .
لقد اودت سياسة العصا هذه بلبنان الى مصير تصنيفه في خانة " المراوغ " او " الكذاب " وفقا لما كان يفيد به براك ؛ ظلت مبعوثيّة الولايات المتحدة تسير مع لبنان على هذا الطريق ، بعد ان تبينت من خلال السير جميع اشارات التحذير فيه ، لم يكن هذا التحذير لمصلحة لبنان ، لقد كان في مصلحة قصم التحالفات وشق الصفوف ، الذي وجد نفسه فيه " نبيه بري " أخاً أكبر لا يجيد إدارة مهمّته هذه ، لم يتوقف الامر عند هذا الحد ، بل تعدّاه إلى أن هذا الدور تطلّب منه الابتعاد عن حليفه حزب الله ؛ ابتعادا ولو كان جزئيا إلّا أنّه جزء نهائيّ بلا عودة ، تشكّلت حالة اللاعودة هذه حين راح " بري " مستعملا أقوى لحظات ضعف حزب الله ، بعد هدنته قبل الأخيرة ، لصالح السير في ركب رئيس الجمهورية ومعه رئيس الحكومة ، الذي حوّل مركزه من حليف للحزب إلى أخٍ أكبر ؛ عليه أن يقدّم أخاه قربانا لخصمه في عيد الالتقاء مع المصالح ، التي ظنّ هؤلاء جميعا في هذه المصالح ، ومعهم كلّ التيّارات السياسية ؛ بما فيها حزب الله ، انها ستكون افضل سيناريوهات الخروج من ضائقةٍ ضاغطة بين دعم إيراني وهجوم إسرائيلي .
لم يتنبّه هؤلاء جميعا أنّ ما هو آت لا رجوع فيه ، بمعنى أن تغيّر المواقف بعد تفويت ضرورة اللحظة لن يعود بهم الى مرحلة ما قبل الضغط ، إنها مرحلة مغايرة تماما ، تلك التي يقف على متاعبها الجميع ، لقد تغيّر ماضي تمرير الوقت والدخول في هدنة تسمح باجراء اتصالات وتثبيت أوضاع ؛ ولو بسيطرة إسرائيلية على نقاط ومواقع ، وإن ببعض المناوشات أو الاغتيالات ، التي رأى فيها الجميع رصيدا احتياطيا يمكن العودة إليه وصرفه في أي وقت وأيّة مرحلة .
وقف نبيه بري اليوم موقفا لم يكن لا بحسبانه ولا بحسبان رئيس جمهوريته و لا رئيس وزراءه ، مشهد اليوم : الذي تعمل فيه السعودية بمسار مستقل عن المسار الأمريكي من حيث التمهّل في القبول بأي لقاء لبناني إسرائيلي ، او تفاوض ، على خلاف رغبة الولايات المتحدة - ومعها اسرائيل - التي تريد لهذه التفاهمات ان تقف عند حدّ معيّن ، هذا الحد يجب ان تضمنه ايّة مرحلة تصل إليها التفاهمات ، سواء باتفاق امني ، مفاوضات ، او اتفاقية سلام ، وهو حد تدخّل عسكري إسرائيلي في الاراضي اللبنانية ؛ تكون الحكومة اللبنانية صاحبة ختم الموافقة عليه ، علينا ان نتنبّه الى فارق النظرة والهدف من هذا بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
وضع كهذا : لم يعد يسمح لرئيس مجلس النواب باستمرار العمل كمفصل التقاء أمام التضادّ السعودي الأمريكي الإسرائيلي ؛ الذي يسير فيه الرئيس عون في جانب الصفّ الأمريكي ؛ وفقا لاتصالاته وتصريحاته التي استعمل فيها قدرته كرئيس ؛ لتصويب سلاح التخوين الى حزب الله ، الذي شعر أنّه بات وحيدا ، حين اضطر إلى التظاهر بطريقة لم ترُق لبرّي ، الذي سُرّب عنه نيّته القيام بتظاهرات مضادة .
لقد وجد أطراف المعادلة اللبنانية أنفسهم في عزلة تبقي كلاّ منهم على حدة ، أزاحت حالة الإنغماس في وداد المعقول رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء إلى صفّ الولايات المتحدة ، وخانة تلقي تهمة الخيانة ؛ التي ألصقها به حزب الله ، وازاحت نبيه بري إلى الصفّ العربي ؛ الذي فصله بحكم الضرورة عن صفّ ايران ، ولو بقيت العلاقة في حدود قبول هذا العربي بذاك الإيراني ، ونقصد مرونة هذا الفصل ؛ ما يعني أنّ برّي أنهى بذاته خدماته مع حزب الله ، قبل ينهيها الحزب ، في ذات الوقت الذي بقيت فيه باقي القوى تقف موقف المتفرّج ، الذي يتوقّى لومه ويرفع العتب عنه بأقلّ ما يمكن ؛ من خلال مشاركته في الحكومة التي لا يظهر فيها عند التعامل مع الولايات المتحدة وإسرائيل سوى رئيسها .
خجل هذه الاطياف السياسية ؛ لم يمنعها من التفكير في علم الانقلاب على الثابت ، فاذا قلنا : إنّها حاولت الإستفادة من تفكير نبيه برّي بتشكيل قطب جديد من خلال التحالف مع صفّه العربي بقيادة السعودية ، حين بدأت كلماته الناعمة تزحف إليها قبل ان يزحف هو شخصيا ، نقول في المقابل ان زيارة كزيارة وليد جنبلاط إلى سوريا يمكنها الاستفادة من درس كهذا ، سيّما مع ارتفاع أسهم العلاقات السعودية السورية ، وهنا يمكننا التساؤل حول هذا التركيب في مشهد لبنان اليوم - بعد أن نذكّر بأنّ العودة إلى الوراء باتت مستحيلة - هل يمكن ان يدخل جنبلاط مع برّي في علاقة تحالفية من خلال نقاط الوصل هذه ، أم أنّها ستكون تنافسية بحيث تكون المعادلة : من سيأخذ مكان من ؟ وهو ما يعني حكما تبدّلا في موازيين حسابات لبنان القديم ، الذي ظنّ شركاء مسيرة التنسيق منذ البداية حتى لحظة الهجوم على بعضهم " عون ، سلام ، بري " أنّهم ناجون بما يفعلون ، لم يكن إلغاء أو تأجيل اللقاء الثلاثي الأخير بينهم مجرّدا عن كونه لغما من ألغام حقل المخاطر هذا ، ومثل تمادي إسرائيل في خرقها كذلك ، تضاعفت المتاعب مع التسريبات الإستخباراتيّة الإسرائيليّة حول خطر عملية التفاوض على حياة الرئيس عون، لقد نجحت إسرائيل إلى أبعد حدّ في شقّ الصف اللبناني ، وتحويل مجهوده إلى تصفية الفرقاء فيه بعضهم بعضا ، برّي يقف موقف المتّهم في خطر الاغتيال هذا " وضع الخطر وليس العملية " من جهة حزب الله : يكون قد سار في الأمور إلى حد عدم تقدير مآل التنازل ، ومن جهة السلطة : عدم قدرته ضبط الحليف والأخ الأصغر .
عودة إلى الى سياق إسرائيل فيما يخصّ عقد إتفاق " تفويض رسمي " ليس الّا ، سواء أكان اتفاقا أمنيّا او معاهدة سلام ، يمكننا تأسيس رأينا على حقيقة : أنّ الظروف لم تتغير ولا بايّ مستوى ، لم تولد قوة لبنانية جديدة قادرة على سحب سلاح حزب الله ؛ إسرائيل تعرف ذلك جيدا ؛ ولا يمكنها بالتالي الركون إلى اتّفاق لا يستطيع الطرف الآخر تنفيذ عمود التزامه فيه ، تدرك " إسرائيل نتنياهو " ذلك وهي تعدّ لحظات بقاء ترامب في الرئاسة من جهة ، ومتاعب نهاية حرب إيران ومفاجآتها ، وانعكاس ذلك على النفوذ الإيراني من جهة ثانية .
بعد انزلاق برّي إلى مرحلة خسارة الحزب والسلطة الرسمية معا ، ومحاولة تبديل ساحة النفوذ بالانفتاح على السعودية ، و رفض أو تأجيل اللقاء الثلاثي في بعبدا ؛ تحت سطوة هذه الحسابات ؛ التي بات يرى فيها الجانب العربي أنّ التوغّل أكثر في نفق الولايات المتحدة ؛ لا يعني سوى فتح جبهة صدام جديدة مع ايران ؛ تمنع هذه الجبهة الجديدة من انقلاب في التاريخ الكلاسيكي في التعامل معها بما يسمح معه هذا الانقلاب من تشكيل جبهة جديدة ، ربما لن تكون مضادّة للولايات المتحدة ، يكفي بالأقلّ أن تكون صادّة لهجمات سيطرتها .
تحسّست الولايات المتّحدة هذه المخاطر في أجواء محاولة تشكيل قوة إسلاميّة تضمّ باكستان وتركيا والسعوديه وغيرها ، مع أنّها دول ترتبط مع الولايات المتحدة بعلاقات جيّدة ، يبدو أن اختيار باكستان وسيطا لم يكن لهدف أسمى من هدف شقّ الصفّ في غير جهة الصراع ، علاوة على استعمال باكستان جسراً يمكن الوصول من خلاله إلى الحدّ من التعمّق في تعاون باكستاني سعودي في مسائل لا تروق للولايات المتحدة ؛ من خلال الالتزامات التي يفرضها موقع الوسيط على باكستان، مثلا في حال شكّلت علاقة باكستان بالسعودية رادعا لإيران من استهداف السعوديّة ، تكون الولايات المتحدة قد خسرت حكما مقبضا يعدّ الأقوى والأهمّ في تبادليّة من يصنع الخوف ومن يقدّم الأمن .
هل ينجح جوزيف عون حيث فشل الآخرون
واشنطن تحث على لقاء بين عون ونتنياهو وتعتبر أن وقت التردد انتهى
حرية الصحافة… صوت الحقيقة وضمانة العدالة
سماع أصوات دفاعات جوية في بعض مناطق طهران
الخارجية الإماراتية: حظر سفر الإماراتيين إلى إيران ولبنان والعراق
زيادة كوادر مستشفى الأميرة بسمة من 1241 إلى 1697 منذ افتتاحه
فرنسا تستضيف في حزيران اجتماعا مخصصا لحل الدولتين
ترامب: من المحتمل سحب القوات الأميركية من إيطاليا وإسبانيا
الأمم المتحدة: كلفة الحرب على إيران توازي مساعدة 87 مليون شخص
وزراء خارجية يدينون الاعتداء الإسرائيلي على أسطول الصمود
غرفة صناعة الزرقاء: الصادرات الصناعية ترتفع رغم تداعيات حرب إيران
الفيفا: إيران ستشارك في كأس العالم وستلعب في الولايات المتحدة
وفاة مساعد مدير جمرك العقبة وإصابة 7 أشخاص بحادث سير .. تفاصيل
الأمن يكشف السبب الرئيسي لجريمة الكرك
وفاة الطالب حمزة الرفاعي بحادث سير
البحث الجنائي يلقي القبض على قاتل أطفاله الثلاثة في محافظة الكرك
بيان صادر عن عشيرة أبو نواس حول فاجعة الكرك
وفاتان و8 إصابات في حادث سير بمنطقة البحر الميت
لحظة محاولة اغتيال ترامب خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض .. فيديو
الامن العام : شخص يقتل اطفاله الثلاثه في محافظة الكرك .. تفاصيل
لماذا أثارت أغنية العبداللات علامكي وشلونكي الجدل بين الأردنيين
أساء للإسلام وتبرأ منه والده .. ماذا ينتظر السيلاوي عند عودته للأردن
بعد تصريحات السيلاوي المسيئة .. بيان صادر عن الإفتاء العام
العثور على طفل رضيع داخل حاوية بالكرك
سقوط فتاة من جسر عبدون وحالتها خطيرة
القاضي يستقبل رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان التركي
إعادة تشريح جثمان ضياء العوضي بأمر النائب العام لكشف ملابسات الوفاة
