حكاية هيفاء

حكاية هيفاء

28-04-2026 04:41 PM

حين يتسرّب الخذلان من نافذة الحلم
الفصل السابع

حين يتسرّب الخذلان من نافذة الحلم
الصعب… ليس أن يأتيك الخذلان،
بل أن يأتيك من أقرب الناس إليك.
الحلم
قالت مزون بصوتٍ خافت، وقد ارتجفت نبرتها:
رأيتُ امرأةً قبيحة الملامح، شديدة السُمرة،
وكان ما يميّزها أسنانٌ من ذهب…
سنٌّ في الجهة اليمنى، وآخر في اليسرى.
لم أعرفها… ولم أرها من قبل.
قاطعتها هيفاء بقلق:
ومن أين أتت؟
أجابت مزون، وهي تشير نحو النافذة:
من هنا… من هذه النافذة.
كما أخبرتكِ، فتحتها بسهولة… كأنها تعرف المكان.
ثم سكتت لحظة، وأخذت تنظر خلفها،
كأنها تستأذن أحدًا يقف هناك…
كأنها تسأله: أهذه هي الفتاة المطلوبة؟
وكان خلفها رجل…
لم يتكلم، بل اكتفى بإشارةٍ صامتة.
تابعت مزون، وقد ازداد اضطرابها:
بدأت تقصّ الحديد المهترئ…
كانت تريد الدخول… وقد دخلت فعلًا.
أمسكت بيدي، وسحبتني نحو النافذة،
حيث كان ذلك الرجل يضحك… ضحكةً مرعبة.
وقبل أن تخرجني—
وصلت أمي مسرعة.
في تلك اللحظة… أفلتت يدي،
وهربت من النافذة كما دخلت.
أما الرجل، فظلّ يتحدث معها،
وبين لحظةٍ وأخرى…
كان ينظر إليّ بنظراتٍ غاضبة،
كأن فشل اختطافي أشعل فيه الغضب.
ثم همست:
وجود أمي… أفسد عليهم كل شيء.
ساد الصمت…
وأخذ الخوف يتسلل إلى قلب هيفاء،
وهي تستمع للحكاية وكأنها تشاهد مشهدًا حيًّا من الرعب.
ولولا معرفتها بصدق مزون… لما صدّقت.
ثم أضافت مزون، وهي تحدّق في النافذة:
هل تعلمين من كان ذلك الرجل؟
هزّت هيفاء رأسها بالنفي.
قالت مزون ببطءٍ ثقيل:
كان… عمي راشد.
والدكِ يا هيفاء.
تجمّدت الكلمات في حلق هيفاء،
وتعثّرت أنفاسها من هول المفاجأة.
لكنها تداركت نفسها سريعًا، وقالت بلهجةٍ متماسكة،
كأنها تدافع عن فكرةٍ ترفض سقوطها:
والدي—كما تعلمين—أعرج…
هل كان الرجل في الحلم أعرج؟
أجابت مزون دون تردد:
لا… كان يمشي طبيعيًا.
لكنه… كان عمي راشد، حتى وإن لم يكن أعرج.
وفي تلك اللحظة—
دُقّ الباب.
قالت مزون، محاولة كسر التوتر:
يبدو أننا تأخرنا على يسرى…
تفضّلي يا يسرى، لقد انتهينا!
لكن الباب انفتح…
ولم تكن يسرى.
كانت والدتها…
ومعها امرأةٌ عجوز، قوية البنية،
شديدة السُمرة.
وما إن وقعت عينا مزون عليها—
حتى تسارعت دقات قلبها،
وصرخت بذعرٍ ممزّق:
هيفاء… إنها هي!
إنها المرأة!
ثم سقطت مغشيًا عليها…
وفي الصالة،
كانت خالتها الصغرى تحاول إنعاشها،
بين حركاتٍ عنيفة لا إرادية،
تهزّ رأسها ووجهها… كأن الجسد يرفض ما رآه.
يتبع…


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد