هل يفعلها شعب غزة

هل يفعلها شعب غزة

23-01-2011 11:05 PM

إن ّالمتتبع لأخبار شعب تونس يعرف أنه تعرض للظلم الشديد من قبل أبناء جلدته اللذين تحكموا في رقابه ، وقد مارست هذه الطغمة الحاكمة التي ادعت الوطنية ومقاومة الاستعمار سابقا كل أنواع القمع والتنكيل السياسي والديني والاقتصادي بحقه ، فقد منع شبابه دون الأربعين عاما من ممارسة شعائرهم الدينية في دور العبادة التي ما كانت يوما إلا لله ، ومنعت شاباتها دون الخمسين من ارتداء أغطية الرأس والحجاب ، بل ومورس ضد من تجرأت على لبسه أعمالا جبانة تتنافى والإخلاق الإنسانية وتعاليم الشرائع السماوية ، ألا أنه ومع القهر والعذاب والحرمان فقد صبر الشعب التونسي كثيرا خوفا من العصا الغليظة للأمن التونسي التي لا ترحم ، وحبا منه لتونس الوطن الجميل  ، وحفاظا منه على أمن بلاده الخضراء أن تذهب للاقتتال  والخراب .

 

 

حتى كانت القشة التي قسمت ظهر البعير بمحاولة الأمن التونسي منع الشباب الجامعي العاطلين عن العمل من الإبداع الشخصي عبر ممارستهم لنشاطات تجارية تكفيهم الحاجة ، وتعينهم على قهر الزمان ، وتغنيهم عن البحث عن وظيفة ما كانت لتؤول إلا لمن يمتلك واسطة ومحسوبية متنفذة عملاقة ، أفتقدها عوام الشعب التونسي المقهور الذي كانت مرآته وصورته الشاب التونسي الجامعي  الذي ضُرب من الأمن التونسي ومُنع من التقاط رزقه بالطرق الشرعية ، إلا أنّ صبره  نفد بعدما تأكد من بعد المسؤول عنه وعن همومه ، ومن اقترابه من العناصر الفاسدة بالأمن التونسي ومن سطوتها ومن الفاسدين ، فلجأ لفعل حرق نفسه هربا من الطغاة ويقينا منه بالخلاص ، بعدما تأكد من استحالة عيشه بذراعه أو بوظيفة بستحقها منعت عنه ، مع أنه يعرف أنّ فعله يغضب خالقه ، وإن متيقنا بأن لا مفر من الله وحكمه إلا إليه .

 

ثار الشعب التونسي على الظلم والطغيان وسط ذهول من الجميع ، حتى من قبل من تسمي نفسها جماعات وحركات وأحزاب تونسية كلها تحاول الآن إقتناص الفرص وتسجيل النقاط لنفسها ، وحصد الكعكة وأكلها بنهم ، وقد سطر الشعب التونسي الذي يحاول الكل من الأحزاب والحركات السابقة واللاحقة إقصاءه وتهميشه ، سطر بدمه الغالي أروع انتصار سجل للشعوب المقهورة ضد جلاديها من أبناء جلدتها .

 

 

وما بين شمال غرب المتوسط حيث تونس الخضراء التي عاش فيها شعب تونس القهر والفقر والحرمان  فثار وفاز ، وجنوب شرقه حيث غزة قاهرة الأعداء التي يعيش فيها شعبها الذل والقمع والفقر والاضطهاد وما زال عاجزا فأجاز لجلاديه الفساد والإفساد والبقاء ، ألاف الكيلومترات تفصل بين تونس المقهورة وغزة المقموعة ، في الأولى ساس نظام علماني منع الدين وجوّع الناس وساهم بقهرهم ، وفي الثانية ساد نظام متأسلم أرضي ، ظلم الناس باسم الدين والمقاومة وجوعهم وساهم بقمعهم .

 

فعلها شعب تونس فأسقط أبشع نظام علماني قامع للحريات عرفه العرب منذ الخلافة الإسلامية وحتى اليوم ، فهل يفعلها شعب غزة ويسقط أبشع نظام متأسلم عرفه العرب منذ عهد القرامطة حتى اليوم ؟؟؟ ، نظام بشع خلد إلى الأرض وأبقى إلى أيران ، نظام مخادع لعوب سلب الأمن من الفلسطينيين اللذين يّقتلوا ويّصلبوا وينفو من الأرض بفعل فساد حماس ، وأعطاه لليهود اللذين يعيشون في ظل استقوائها بالسلاح الإيراني وانقلابها ومصادرتها لغزة أروع فترات أمنهم واستيطانهم جوارها ، نظام باع مصلحة شعب فلسطين لهوى إقليميين لا يعرفون من القدس إلا إسما يتغنوا به ومصلحة يتمسحون بها ، نظام جر الدين للسياسة لمصلحة مجموعة من المرضى النفسيين قادوا الحركة لعداء شعب فلسطين ولتصفية قضيتهم ، ولمصالحة حلفهم  الكاذب مع ثبوت أنّ أطرافه قوى متآمرة ادّعت نفاقا وتقية ومصلحة الصمود والمقاومة والممانعة ، لا تقدم لفلسطين ثوبا التي اختصروا قضيتها بقضية غزة  ولا للقدس عباءة التي همشوها باحتفالات يوم القدس والأقصى ، وإن كانت تردي قميص فلسطين النضالي لغايلت بقائها  .


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الأردن يدعو لاستثمار الصخر الزيتي في إنتاج الكهرباء والمشتقات النفطية

خطوط نقل جديدة تربط العاصمة والبلقاء بمعان والطفيلة

وفد فلسطيني يؤدي واجب العزاء بضحايا الاعتداء على كنيسة الكرك

صحف عراقية تثمن موقف الأردن وتدعو لتوسيع آفاق التنسيق المشترك

نقل مباراتين في دوري المحترفين من ملعب السلط إلى "البترا" بسبب الصيانة

المومني: الضربات الجوية حصيلتها 20 قتيلا من داعش ودمار مستودع أسلحة

تونس: توقيف 3 فتيات بشبهة تخدير أجانب وسرقة مقتنياتهم في "الحمامات"

لليوم الخامس .. الاحتلال يواصل إغلاق منافذ بيت لحم

العمل: مهلة 30 يوما لمنشآت القطاع الخاص لتصويب أوضاعها

60 نائبا أوروبيا يدعون للاجتماع بشأن حصار الضفة

عقب الإغلاق .. تكدس مئات الشاحنات قرب مركز حدود جابر

أعيان: لا ملاذ لمن يحاول العبث بأمن الأردن

"الطاقة" تعرض فرص الاستثمار في قطاع التعدين الأردني بأستراليا

الأردنية تحل في المرتبة السابعة عربيا في الأثر البحثي والثالثة بتأثير المجلات

ياسمينا العبد: جيل الشباب يمتلك وعيا وانفتاحا يصنعان نضجه المبكر

الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟

متى يحل أول منخفض جوي ماطر في الأردن؟

قرارات جديدة صادرة عن الضمان الاجتماعي .. تفاصيل

تغيير مواعيد الطابور والحصص المدرسية اعتبارا من الأحد المقبل

السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء

تحديد موعد العطلة الشتوية للمدارس

قطار كهربائي من عمان إلى المطار .. موعد التشغيل المتوقع وعدد الركاب

بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك

الذنيبات للهلسة: إخوة الدم والجيرة والمصير .. ومرتكبو الجريمة لا يمثلوننا

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت

النجداوي يكشف معلومات مهمة عن شحنة زيت بني كنانة المضبوطة

الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم

قضية زيت بني كنانة .. متى يصبح الخبر والتعليق مخالفة قانونية؟