الثورة المصرية من العام الى الخاص

 الثورة المصرية من العام الى الخاص

04-06-2012 09:22 PM

لا يخفى على احد ما يشهده الشارع المصري من اعتصامات ومظاهرات على اثر الحكم الصادر في قضية قتل المتظاهرين.
 
ومن الواضح جدا ان موجة الاحتجاجات ليس طبيعية، ولا تعبرعن طبيعة الشعب المصري المتحضر، الذي لا يحتوي قاموسه على مصطلح الانتقام، وانما هي ورقة سياسية يتم توظيفها واستخدامها لتصفية حسابات نتائج الجولة الاولى للانتخابات الرئاسية.
فالاخوان المسلمون لهم مصلحة حيوية في تفعيل هذه القضية وابرازها على السطح، حتى يتمكنوا من حسم الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية مبكراً، مع المرشح احمد شفيق الذي وضعوه في خانة فلول نظام مبارك، واصبحت هذه التهمة سلاحا حادا يستخدمونه ضده.
 
اما بقية الاحزاب والقوى السياسية الاخرى التي تلبس قميص الثورة، وتختزل عظمتها، وتتحدث باسم ميدان التحرير، حتى بات البعض يسمي القوى المستحدثة التي تدعي امتلاكها لميدان التحرير، بقوى اوكازيون التحرير، فقد اتخذت من الحكم القضائي ذريعة لكي تعيد البريق لنفسها وتتصدر قائمة المشهد السياسي، وتحاول ان تتدارك جزءاً مما حصده الاخوان، بعد ان تحطمت طموحاتها التي غذت اعتدادها بنفسها حتى وصلت الى درجة الغرور، على صخرة صناديق الاقتراع.
 
ان هذا التوظيف لقيم الثورة ودماء شهدائها الزكية لا يستقيم مع الديمقراطية ومبادئ العدالة، التي قامت الثورة لاجلها، ويتنافى مع اخلاقيات المواطن المصري العريق سياسياً.
 
ان نغمة الاستحواذ والاقصاء التي تعزف عليها بعض القوى السياسية، وائتلاف شباب الثورة، تتعارض مع مبادئ ثورة 25 يناير المجيدة، فليس من حق احد مهما كان ان ينصّب نفسه قيماً على هذه الثورة.
 
ان ثقافة الانتقام، ورهن مستقبل مصر السياسي والاقتصادي بمشاعر التشفي والغلو في المحاسبة، يعبر عن نظرة ضيقة لا تتناسب مع بناء دولة بحجم ومكانة مصر.
 
لقد قال الرئيس الراحل جمال عبدالناصر " ان الدم لا يأتي الا بالدم " وكانت هذه القاعدة هي المنطلق الفلسفي الذي تعاملت به ثورة يوليو مع الملك فاروق.
 
ان الانتقام والشخصنة لا يمكن ان تمتزج بقيم الديمقراطية والحرية والعدل، بل ان هذه القيم اساسها التسامح والعفو.
 
فرفقا يا اهل مصر بمصر ولا تدعو الزمن يتوقف عند مبارك وابناء مبارك.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية

جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها

تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن

هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك

‏وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي

إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء

فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة

مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم

الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله

حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم

إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد

إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات

تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل

الترخيص: لا وجود لإعادة الفحص عشرات المرات .. والحديث مجرد ترند