الأردن يركب الخطر بموقفه الجديد

الأردن يركب الخطر بموقفه الجديد

26-09-2012 09:12 AM

 كان لافتا تحاشي الأردنيين التورط في الأزمة السورية لعام ونصف العام تقريبا، إنما إلى ما قبل بضعة أسابيع تشير كل الدلائل إلى أن الأردن يأخذ دورا مهما في ثورة الجار الشمالي، ربما يفوق الدور التركي الخجول.

 
ولا يفوتنا إدراك مخاوف الأردنيين من الغرق في الرمال السورية. فهم يخشون أن تطول الأزمة فترهقهم تكاليفها وتبعاتها وهم دولة بلا موارد كبيرة. كذلك، يخافون من تجرؤ النظام السوري، الذي لا يخشى عواقب أفعاله، على أن يفاجئهم صباح يوم بقواته، عابرا الحدود، وينقل المعركة على ترابهم، أو يحرك خلاياه النائمة بالتعاون مع حليفه الإيراني فيحدث اضطرابات كبيرة في المملكة. والأردنيون مسكونون بهاجس أخطر، وهو أن إسرائيل ستجد في أي فوضى، نتيجة الأزمة السورية، ذريعة لتحويل «شرق الأردن» إلى فلسطين بديلة، يحكمها فلسطينيون وتصبح بديلا عن الضفة الغربية وغزة. والفوضى قد تكون الفرصة الذهبية لليمين الإسرائيلي المتطرف.
 
ورغم وجاهة هذه المحاذير، يعلم الأردنيون قدرهم جغرافيا، وهو النوم بجوار دول خطرة، من إسرائيل، ونظام بعث سوريا، ونظام بعث العراق من قبل والآن نظام المالكي العراقي الذي لا يقل عن سابقه. وفي مثل هذا الحي من الأشقياء، لا مناص للأردن ألا ينام بعين واحدة خوفا وحذرا، ومن جانب آخر يبقى بعقل يقظ مفتوح على كل الفرص بإمكاناته المحدودة.
 
ولأن ثورة سوريا وتفاقم عذاب أهلها طال أمدهما، لم يعد الأردنيون في وضع يسمح لهم بالتردد، فقد صاروا في مرمى الخطر. اكتظت المدن والمناطق الحدودية بعشرات الآلاف من الفارين من جحيم الأسد، ولو استمر الوضع هكذا لأشهر طويلة، فسيفر ملايين - لا آلاف - المدنيين من القتل والترويع الذي تمارسه قوات الأسد. هذا الطوفان سيغرق الأردن، ولا يحتاج الأمر إلى خيال واسع لمعرفة مخاطر ما سيحدث لاحقا. ولو تمكن الجزار بشار الأسد من تثبيت حكمه المتضعضع بالقوة أيضا فسينتقم من الأردن الذي هب لمساعدة الشعب السوري المذبوح. وبالتالي، في كلتا الحالتين، لا خيار أمام القيادة الأردنية؛ فسوريا ليست خطرا عظيما اليوم على سلامة الأردن وحسب، بل حتى على وجوده. ولا أجد لقيادته مفرا إلا أن تلعب الدور التاريخي، وقد حان وقته. الأردن أيضا فرصته أن يكون المعبر إلى التغيير الإيجابي في دمشق.
 
في هذا الاتجاه، نلحظ المساندة المتزايدة للاجئين، وفتح الباب للعسكر المنشقين، والحديث عن ممرات دعم مختلفة عبر الحدود إلى داخل الأراضي السورية. ونتصور أن هناك مساحة أوسع بحيث تنتقل قيادة المعارضة السورية المتفرقة في عشرين عاصمة في العالم لتستقر في الأردن، من أجل توحيدها وإنهاء ملهاة الخلافات المستمرة.
 
نحن نعي أن الأردن يركب الخطر بموقفه الجديد، موقف سيحسب له أنه من أنجد الشعب السوري المحاصر الذي أغلقت في وجهه السبل. حتى تركيا التي كانت الآمال، منذ عام، معلقة عليها بأن تدخل بقواتها خافت من التورط، وهي التي كانت تدخل دائما في شمال العراق لملاحقة الانفصاليين الأكراد. فضلت الانكفاء والاكتفاء بمساعدة المعارضة لما وراء حدودها. الأردن، مثل تركيا، يدرك الأخطار، لكنه يعرف أنه المنفذ الوحيد للهاربين والمقاتلين.. موقف سيئ حفظه العرب لهما.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مصر تتقدم على الأرجنتين .. وشوبير يتصدى لركلة جزاء ميسي

العين الزعبي: الناقل الوطني سيكون أفضل مشروع يُنفذ في تاريخ الأردن

الضمان: أكثر من 400 شخص سجلوا في منصة فرصتك خلال ساعتين

أسعار قياسية لحجز مقعد بالمدرجات نهائي كأس العالم 2026

التشكيلة الرسمية للفراعنة والأرجنتين في المواجهة المصيرية

ارتفاع قيمة تملك غير الأردنيين للعقارات 10 %

وزير الأوقاف يفتتح مسجد إسكان الكهرباء الكبير في القويسمة

الأردن وترينيداد وتوباغو يوقعان بيانا مشتركا لإقامة علاقات دبلوماسية

خريسات: إغلاق السوسنة السوداء مرتبط بالمخالفات لا بوقف الاستثمار

ترامب من أنقرة: الولايات المتحدة ستنظر في بيع تركيا مقاتلات إف-35

توقف مؤقت لاستقبال المراجعين في المحاكم العسكرية ومحكمة أمن الدولة

قطر تدعو إيران إلى الكف عن تهديد إمدادات الطاقة العالمية

أورنج الأردن تتصدر عالمياً بأعلى معايير خدمة الزبائن للعام السابع على التوالي

الدفاع المدني يخمد حريق داخل أحد المصانع في العقبة

افتتاح مباني المحاكم العسكرية الجديدة

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟

حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة

قبول الدخالة في قضية طالب التوجيهي فهد أبو شايب .. والأردنيون ينتظرون العدالة

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

التربية تكشف تفاصيل تصحيح الرياضيات وتطمئن طلبة التوجيهي

خالد البكار يعيد القضية إلى الواجهة .. قراءة في التطورات وتداعياتها السياسية

جريمة مروعة في الموقر .. تفاصيل مقتل الطفل عبد الحكيم على يد حدث

علاقة مثلية بين طالبة وعميدة جامعة متزوجة تهز الوسط الأكاديمي .. صور

مباراة المغرب وفرنسا .. صدام الثأر والحلم العربي والقنوات الناقلة والبث المباشر

هيئة البث: إسرائيل ترفض تجديد اتفاقية المياه مع الأردن

غرامات تصل 3000 دينار لمخالفي تعليمات إخفاء السجائر

شاب يشعل النار في جسده بجرش .. والبطالة تعود إلى الواجهة

أردنيون غير راضين عن أسعار المحروقات الجديدة رغم تراجع النفط عالميًا