ألغام في طريق هدنة غزة

ألغام في طريق هدنة غزة

03-07-2025 02:17 AM

على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قرب التوصل إلى اتفاق هدنة بشأن غزة، فإنه لا توجد مؤشرات حقيقية تبعث على الأمل بحدوث اختراق ينهي معاناة غزة وأهلها المظلومين. إسرائيل تمارس سياسة إبادة ممنهجة على مرأى ومسمع من العالم أجمع من خلال القصف الذي لا يتوقف، والتجويع، وتدمير ما تبقى من بنية تحتية، ما جعل القطاع مقبرة جماعية مفتوحة. هدف التهجير لم يعد يغلف بأي لغة دبلوماسية، بل أصبح سياسة مكشوفة تمارس على الأرض بلا مواربة، وبكل العنف والوحشية تجاه الشعب الفلسطيني.

مناظر الأطفال الذين أصبح بعضهم هياكل عظمية نتيجة سوء التغذية والمجاعة المتعمدة في القطاع، وصور ضحايا الرصاص الإسرائيلي حول مراكز توزيع الإغاثة، لا تحرك الضمير العالمي بالشكل الذي يجعله يضغط بجدية على إسرائيل لإنهاء المأساة بهدنة فورية لإنقاذ المدنيين، مروراً بتفاهمات حول إدارة القطاع، وصولاً للحل النهائي الوحيد القابل لإنهاء مأساة الشعب الفلسطيني، وهو حل سياسي دائم يقوم على مبدأ الدولتين.

أكثر من مليون و700 ألف شخص يعيشون في ظروف نزوح قسري، داخل مخيمات مؤقتة تفتقر لأدنى مقومات الحياة. لا ماء نظيفاً، لا غذاء كافياً، ولا خدمات طبية تذكر. ومع دخول فصل الصيف بدأت المنظمات الصحية تنذر بتفشي المزيد من الأمراض مثل التهاب السحايا والكوليرا والتيفوئيد، بسبب تلوث المياه وسوء الصرف الصحي وموجة الحر مع النقص الحاد في الأدوية والعلاجات اللازمة.

أضف إلى ذلك أن الحصار الإسرائيلي المستمر، وتدمير الطرق والمعابر، أديا إلى شلل شبه كامل في إدخال المساعدات الإنسانية. فإسرائيل تستخدم التجويع أداة حرب، وتستغله أيضاً ضمن أدوات الضغط للتهجير، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني. وقد أصبح واضحاً أن مراكز توزيع الغذاء من خلال مؤسسة غزة «الإنسانية» الممولة أميركياً وإسرائيلياً، ليست أكثر من مصائد موت. لذا طالبت 130 منظمة دولية بإغلاق هذه المؤسسة واستئناف المساعدات عبر الآليات والمنظمات الدولية المعروفة، بعد أن قتل أكثر من 500 فلسطيني أثناء تجمعهم قرب مراكز المساعدات. فالجنود الإسرائيليون يطلقون النار بشكل روتيني على الفلسطينيين العزل قرب نقاط توزيع المساعدات من دون أي مبرر، فقط تنفيذاً للأوامر كما كشفت مؤخراً صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية.

في ظل هذه الظروف المأساوية يجري الترويج للمباحثات التي ستعقد الاثنين المقبل بين ترمب ونتنياهو على أنها ستكون نقطة التحول لإنهاء حالة الجمود في المفاوضات بين «حماس» وإسرائيل. الرئيس الأميركي الطامح لجائزة نوبل للسلام ساهم في رفع التوقعات من لقائه مع نتنياهو قائلاً إنه سيضغط على ضيفه الزائر وسيكون حازماً جداً معه للتوصل إلى اتفاق لوقف النار في غزة، مضيفاً أن إسرائيل وافقت على الشروط اللازمة لإبرام وقف النار. تفاصيل هذا «الاتفاق» ما زالت غير معروفة، وما تسرب منها لا يعزز التفاؤل. فوفقاً للتسريبات ستكون الهدنة 60 يوماً يتم خلالها تبادل الرهائن والأسرى بين إسرائيل و«حماس». وسيكون من حق إسرائيل استئناف الحرب، بموافقة أميركية، إذا لم ينزع سلاح «حماس» خلال فترة الهدنة.

حتى كتابة هذا المقال لم تكن «حماس» قد ردت على المقترح، علماً أنها قالت من قبل إن نزع السلاح خط أحمر. أيضاً ليس من الواضح أي تفاصيل حول آلية نزع السلاح أو من سيقوم به. كما تقول «حماس» إنه لا يمكن القبول بتفكيك بنيتها العسكرية مقابل هدنة مؤقتة، وتتمسك بأن وقف النار يجب أن يكون بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي كامل من غزة، ورفع الحصار، وضمان دخول المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار.

الواضح أن هناك الكثير من العقبات والألغام في طريق التوصل إلى اتفاق «هدنة»، ناهيك عن التوصل إلى صفقة تنهي الحرب. فرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المدفوع بحساباته الخاصة في ظل سيف المحاكمة المرفوع فوق رأسه، وبالخطاب المتطرف لحلفائه المتعصبين، يصر على شروط تُصعِّب موافقة «حماس». فإلى جانب الإفراج عن جميع الرهائن الإسرائيليين، يريد نتنياهو تفكيك البنية العسكرية لـ«حماس»، وضمانات دولية تمنع الحركة من إعادة تسليح نفسها مستقبلاً، عبر رقابة ميدانية مشددة، تشرف عليها قوة دولية - عربية. هذا من الناحية العسكرية، أما بالنسبة للترتيبات السياسية في غزة، فتريد حكومة نتنياهو أن تدير قوى من العائلات والعشائر الفلسطينية القطاع بعيداً عن السلطة الفلسطينية في رام الله أو «حماس».

الهوة لا تزال كبيرة، وفي ظل غياب مبادرة شاملة تفرض تنازلات متوازنة، تبقى المفاوضات تدور في حلقة مفرغة، ويبقى الشعب الفلسطيني في غزة هو الخاسر الأكبر. فكل يوم تأخير في وقف إطلاق النار، يعني مزيداً من الجثث، مزيداً من الأيتام، ومزيداً من الركام، ومزيداً من المعاناة.

لا أحد يملك مفتاح الحل بمفرده، ولكن العالم يملك القدرة، لو شاء، على وقف هذه المأساة. فقط إن قرر أن يرى غزة لا كملف أمني، بل كمأساة إنسانية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الضمان الاجتماعي يعلن عن تسهيلات مالية لمساندة القطاع السياحي

الصين تجلي أكثر من 260 ألف شخص مع اجتياح إعصار بافي

عون: أمن الأردن ودول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي

حركات إي فواتيركم تتجاوز 7.7 مليار دينار خلال النصف الأول من العام

الولايات المتحدة: أكملنا ضربات جديدة ضد أهداف عسكرية إيرانية

أجواء صيفية اعتيادية في أغلب المناطق حتى الجمعة

حبس الأنفاس في نصف نهائي ناري بين فرنسا وإسبانيا

مجلس النواب يناقش اليوم معدّل قانون الجامعات الأردنية

ترامب يخطر الكونغرس رسميا باستئناف حرب إيران

ديشان: إسبانيا هي المرشحة الأوفر حظا في نصف النهائي

البنك المركزي يطرح سندات خزينة جديدة بقيمة 100 مليون دينار

الدولار يستقر قبل بيانات تضخم أميركية والين تحت ضغط

135 ألف مشارك في برنامج أردننا جنة خلال 3 أشهر من انطلاقه

اعتراض وإسقاط 4 صواريخ دخلت المجال الجوي الأردني قادمة من إيران

الإمارات: قتيل و8 جرحى في هجوم إيراني على ناقلات بمضيق هرمز

مقتل أميركية في إيرلندا .. البحث عن أردني غادر البلاد قبل اكتشاف الجريمة

وفاة سيدة أثناء الولادة تستنفر الأجهزة الأمنية في إربد

بعد مقتل جيمي كارني .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يصدر بيانًا رسميًا

زوجة قتلت زوجها ودفنته في ابو نصير .. تفاصيل صادمة

السلامي يوجّه رسالة مؤثرة للأردنيين بعد رحيله

استقالات مفاجئة تهز مجلس جامعة اليرموك .. ومصادر تكشف كواليس الخطوة

هيفاء وهبي تصل الأردن وتشعل الاهتمام قبل حفل الليلة .. ومفاجأة تجمعها بسانت ليفانت

جريمة تهز المواقع .. قتلت زوجها لأنه يحبها ويهتم بها .. صورة

مصر تودع كأس العالم وسط جدل تحكيمي .. ماذا قالت الصحافة الأرجنتينية عن حسام حسن؟

أول ثمار "مجلس السلام " خمط .. ؟

قتيل واصابة بمحافظة جرش

تحذير من إحداث بلبلة والطعن في الغذاء الأردني عند إغلاق منشأة

بعد المصادقة على حبسه .. الرياطي يفقد عضويته في النواب

السوسنة السوداء .. حكاية ترخيص أم أزمة حوكمة؟

هل تطوي الحكومة صفحة خالد البكار؟ رسائل المومني تفتح باب التهدئة والتعديل الوزاري