طبق جلي
28-08-2026 01:54 AM
هذا مقال غاضب، يطلق أحكاماً على الآخرين ولا يضع اعتباراً لظروفهم، وليكن ما يكون.
لقد طفح الكيل، حقيقة، من محاولة الدفاع المستمرة عن حراك المقاطعة؛ هذا الجهد البسيط والطفيف ولربما غير المؤثر حقيقة في حياتنا، الذي نسوقه على أن أداءه يكون «على قدر المستطاع» وتجاه الأشياء غير الضرورية وبتركيز على بعض الشركات الكبرى، أي بطرق تسهيلية وتخفيفية من حيث تطبيقه، ورغم كل ذلك لا يزال المعظم منا، بكل بجاحة وجرأة وقحة وانعدام إحساس منقطع النظير لا يتجاهل هذا الحراك فقط إنما يعاديه ويقاومه ويكسر مجاديف كل من يحاول الحفاظ عليه. ما الذي أصابكم في هذا الجزء المغبر المظلم من العالم؟ أي غباء عاطفي وتبلد فكري وشعوري أصاب بشر هذه البقعة من الأض حتى أصبح هدفهم ليس تجاهل «أضعف الإيمان» وإنما معاداته والقضاء عليه؟
الشعوب الغربية، البعيدة ثقافة ولغة وعادات وتقاليد ودين عن الشعب الفلسطيني، تقاوم وتثور وتعتصم، تُسحل في الشوارع وتُعتقل في ساحات الجامعات وتُضرب بالهراوات في صفوف الاعتصامات، ونحن هنا في شرقنا الأوسط، مع الاعتذار من نوال السعداوي التي كانت تصف هذا اللفظ بالاستعماري ذلك لأن شرقنا وُصف بالأوسط نسبة لموقعه من «بريطانيا العظمى» التي حددت المواقع على خريطة العالم نسبة إلى موقعها، وهو اللفظ الذي أستخدمه هنا عمداً لأننا ما زلنا عبيداً مستعمرين على ما يبدو ليس فقط عسكرياً ولكن اقتصادياً وثقافياً بل وحتى بضائعياً، من الإبرة إلى الطائرة. أقول، نحن هنا في شرقنا الأوسط كأننا كلنا نحيا في طبق من الجلي، بالكاد نتحرك، بالكاد نتفاعل، عالقين بين سماء وأرض، لا نتفاعل حتى مع أشد وأوقع ما يمكن أن يحرك النفس البشرية. ما هذا الذي يحدث؟ علبة هذا المشروب الغازي تمول رصاص الصهاينة وأنت تصر على شربه ليس فقط استسهالاً ولكن عناداً ونكاية الآن؟ أنتم مجانين؟
تدور مذبحة حقيرة غير مسبوقة في السودان وبتعتيم إعلامي هائل من أجل الذهب الكامن في بطنها، الذي تتلهف عليه الحكومات الغربية الصهيونية والذي تموله حكومات موالية، والذي كي يطالونه جميعاً لا بد من قتل أهل الأرض لإخلائها، ثم لسبب ما غير مفهوم لا بد من تعذيب واغتصاب وترويع وتجويع أهلها الذين لا يطالهم القتل. تنظر شمالاً فترى خططاً دائرة في ليبيا لتدمير هذه الأرض الغنية وإفقار أهلها، تتجه شرقاً فترى حرب الإبادة الأكبر في تاريخ البشرية لا تزال رحاها دائرة في غزة، هذه المرة بلا تعتيم ولا إخفاء، هكذا أمام أعيننا وأعلى ما في خيلنا نركبه: تفجير مخيمات، تجويع، قتل أطفال، اعتقال، اغتصاب نساء، استهداف ممنهج للطواقم الطبية والإغاثية، حتى من غير الفلسطينيين، وللصحفيين ولكل من يمد يد مساعدة، وحرق ما لا يزال قائماً من بيوت متهالكة، ومنع كل رعاية طبية، وصواريخ بعد صواريخ بعد صواريخ تهبط على الخيام ومراكز الإيواء والمستشفيات. تكمل مسيرتك فترى جنوباً لبنانياً كاملاً متفجراً محتلاً مروعاً، تدفع خطاك أكثر فترى أراضي سورية مغتصبة مفجرة، لتصل إلى عراق له أكثر من عشرين سنة يدفع ثمن شَرَه أمريكي لا يزول، تهبط جنوباً فترى يمناً منهكاً موبوءاً بكوليرا يفترض أنها اختفت منذ قرن من الزمان، تدور وتدور في هذا «الشرق الأوسط» فترى دماراً وقتلاً وحرقاً وتفجيراً في كل مكان، وأنت غير قادر على التخلي عن كوب قهوة، لا وبكل وقاحة تغضب وترد وتنفعل إذا وجدت منشوراً عن المقاطعة؟ بني آدم أنت؟
غير قادر على الاعتصام، الظروف السياسية والداخلية لا تسمح لك بالوقوف في الشارع والصراخ من أجل إنسانية تباد أمام أعيننا، لا تستطيع رفع لافتة أو إطلاق هتاف- مفهوم، لكن يمكنك أن تنظف حياتك، يمكنك أن تتخلى عن البعض وليس الكل من المنتجات القذرة التي تمول مقتل أطفالنا في أنحاء هذا الشرق الأوسط الموبوء، يمكنك أن تستبدل كوب قهوة أو علبة مشروب غازي أو حقيبة باهظة، خاطها أصلاً أطفال منهكون مجبرون على العمل ساعات طويلة من أجل حقيبتك الفخمة، بمنتج بديل لربما لا يقل إرضاء أو فخامة. كل المطلوب بعض الجهد، بعض البحث والتمحيص تجنباً لهذه المنتجات التي تمول الجيش الصهيوني برصاصه وقنابله ودباباته، على الأقل لو ليس للتأثير الاقتصادي، فلإحياء فكرة، لإثبات موقف. يخرب بيت هكذا دنيا، ما كنت لأتصور في يوم أن مبدأً كهذا، مثبتاً بهذه الدرجة صوتاً وصورة، يحتاج لكل هذا الإقناع والتسويق. ما هذه اللوثة التي أًصابت البشرية؟
ومع ذلك، لا تريد؟ لا أحد يستطيع إجبارك، ألف عافية على قلبك المشروب المختلط بالدماء، لكن لا تحبط الآخرين ولا تحاول، لربما إهمالاً أو شعوراً بالذنب ورغبة في أن يعم الظلم ليصبح عدلاً فيقل شعورك بتخاذلك، أن تُشعر المقاطعين بعدم جدوى جهودهم بل وبضرر حراكهم. البس أنت ملابس مطرزة بجلود الأطفال، واشرب قهوة محلاة بدمائهم، واستخدم مسحوق غسيل مليئاً برفاتهم… فهذا خيارك وسيعود أثره عليك وحياتك، واتركنا نحن في مقاطعتنا. لا تريد أن تشارك أو تساعد، فعلى الأقل لا تخرب. أصلاً، هذه قضية لا موقف محايداً فيها؛ فإما مع أو ضد، إما مؤيد للإنسانية أو معاد لها. ومع ذلك، قف في المنتصف واقنع نفسك أنك محايد وأنك لا تمول قتل الأطفال، لا تزد؛ بأن تسوق لهذا القتل وتقنع الآخرين بدفع أموالهم تمويلاً للإبادة. عيب عليك يا بني آدم.
حين صادفته وفي يده كوب القهوة الدموي، نظرت في عينيه فبادرني سريعاً، يعني ألا ترين ما يحدث؟ إنها إيران، ثم ألا ترين أنها لا تقصف الصهاينة والصهاينة لا يقصفونهم، إنه اتفاق، أما زلت على المقاطعة، إنهم يؤذون كل من حولهم، خلاص الموضوع انتهى والقضية خسرانة، هل ترين ما يفعله المهجّرون منهم في لبنان وسوريا، هل ترين المأزق على معبر رفح، هل تعلمين من يمول أوزمبيك ومونجارو وكم يدخلون من أرباح تذهب لجيوبهم، هل تعلمين أن مبيعات هذه الأدوية وحدها تعوض كل مقاطعة تحاولونها، هل ترين، هل تسمعين، خلاص، خسرانة، خسرانة. قال وقال وزاد، وأنا أنظر في عينيه وأتابع شفاهه الملونة بالدم. وكل ما يدور في بالي هو أن أناوله لكمة بقبضة يد لم تلمس إنساناً بضرر في حياة جسدها كله. لكنني وقفت صامتة أتأمل الحجج التي لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد، بطفل يبكي جوعاً في خيمة أو بأم تحمل أشلاء طفلتها في كيس، أتأمل وقد صغر محدثي، وكأنه في فيلم كوميدي سخيف، وصغر وصغر حتى تلاشى. في مكانه رأيت يوسف، تذكرونه؟ يوسف الحلو الأبيضاني صاحب الشعر الكيرلي الذي قتلته إسرائيل في بداية حرب الإبادة هذه. ابتسمت ليوسف ابتسامة واسعة وأخذته في قلبي واستدرت. أنقذني يوسف، هذا الملاك، وأنقذ محدثي مما كان يمكن أن يكون. رحمك الله يا يوسف، وأودع طفولتك الفقيدة جنات الخلد يا حبيبي.
كيف تحضّر القهوة التركية بالطريقة التقليدية؟
الفيصلي يحافظ على نجومه .. بثلاث عقود تجديد
حقيبة المدرسة .. أخطاء يومية قد تؤثر على ظهر الطفل
الموت يغيب تيم كاري عن عمر يناهز 80 عامًا
ماذا يعني دخول الـVAR إلى الكرة الأردنية؟
أهم تسريبات آيفون 18 برو المتوقع
أنت تكره إسرائيل… فلن نسمح لك بالدخول
عبدي والهجري: موازين سوريا التي ترتقي أو تتردى
سوريا الجديدة .. الجيش الذي تخشاه إسرائيل وتبنيه تركيا
بالفيديو .. فيضانات نيبال تتفاقم ومفقودون من 33 دولة
ارتفاع صادرات صناعة إربد إلى 718 مليون دولار خلال 7 أشهر بنسبة نمو 7.2%
سبب وفاة فؤاد حجازي تهز مواقع التواصل
اب يقتل ابنه بالرصاص في اربد .. تفاصيل
الذهب يلمع في الأردن اليوم .. أسعار
بيان شديد اللهجة من عشائر الخزاعية بشأن عرس مادبا: سنلجأ للقضاء
شيماء وليد .. ماذا اكتشفنا خلف قصة الطبيبة التي أبكت الملايين؟
إحالة خليل الزيود إلى النائب العام بعد جدل حول تصريحات مسيئة للنبي
عمال مصنع ألبان: سبعة أشهر بلا رواتب .. التفاصيل
سقط قرار الـ30% وبقيت الأزمة .. من يفك طلاسم التوجيهي والحقول؟
منخفض جوي مبكر يقلب أجواء المنطقة .. وهذا ما ينتظر الأردن نهاية الأسبوع
غضب أردني من تصريحات خبير تربوي أساء للنبي ﷺ .. والإفتاء ترد
تصريحات الخبير التربوي عن النبي ﷺ .. القصة الكاملة من الجدل إلى تدخل الإفتاء
وفاة عشريني متأثرًا بإصابته برصاص والده في البلقاء
وائل كفوري يختار عمّان محطة لتقديم "محبوبي"
