بالفيديو .. فيضانات نيبال تتفاقم ومفقودون من 33 دولة

بالفيديو  ..  فيضانات نيبال تتفاقم ومفقودون من 33 دولة
فيضانات نيبال المدمرة تجتاح مناطق واسعة وتخلّف مئات القتلى والمفقودين.

28-08-2026 01:28 AM

السوسنة - ارتفعت حصيلة فيضانات نيبال الكارثية إلى 389 قتيلًا على الأقل، فيما لا يزال مئات الأشخاص في عداد المفقودين بعد الموجة الهائلة من المياه والطين والصخور التي اجتاحت مناطق واسعة على امتداد نهر بهوتي كوشي، في واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية فتكًا التي تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وأظهر أحدث تقرير صادر عن الهيئة الوطنية للحد من مخاطر الكوارث وإدارتها في نيبال، مساء الخميس، أن 977 شخصًا ما زالوا مفقودين، فيما أصيب 73 آخرون، مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ في المناطق التي غمرتها المياه أو عزلتها الانهيارات وانقطاع الطرق. ويُعد هذا التحديث أحدث من حصيلة سابقة نشرتها شرطة نيبال بعد ظهر الخميس وكانت تشير إلى 359 وفاة.

وفي المقابل، تضع وكالة أسوشيتد برس العدد المؤكد للمفقودين داخل نيبال عند نحو 910 أشخاص، إلى جانب 558 مفقودًا في التبت، ما يرفع العدد الإجمالي على جانبي الحدود إلى أكثر من 1400 مفقود، مع تسجيل ثلاث وفيات إضافية في الجانب التبتي. ويرجع الاختلاف بين الأرقام إلى توقيت تحديث البيانات وطريقة حصر البلاغات عن الأشخاص الذين انقطع الاتصال بهم.

أجانب من عشرات الدول بين المفقودين

حجم الكارثة ظهر بشكل أوضح مع بدء نيبال في تدقيق قوائم السياح والزوار الأجانب الذين كانوا في المنطقة وقت وقوع الفيضان.

وزارة الخارجية النيبالية قالت في تحديث رسمي مساء الخميس إن 596 أجنبيًا من 33 دولة ما زالوا مفقودين، من أصل 627 شخصًا جرى تسجيلهم ضمن قوائم الأجانب المتأثرين بالكارثة، بعدما تمكنت السلطات من تحديد مكان 31 منهم.

وتشير القائمة الرسمية إلى أن الهنود يشكلون العدد الأكبر. فقد كان 178 هنديًا مدرجين في السجلات، وتم العثور على 11 منهم، بينما بقي 167 شخصًا في عداد المفقودين وفق تحديث وزارة الخارجية.

كما تشمل القائمة 100 صيني، و66 أمريكيًا بعد العثور على اثنين من أصل 68، و53 أوكرانيًا، و51 ماليزيًا، و35 أستراليًا، و33 بريطانيًا و25 كنديًا.

ومن بين المفقودين كذلك مواطنون من ألمانيا وروسيا وسنغافورة واليابان وفرنسا وإسبانيا وإيرلندا ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا ولاتفيا والبرتغال وبلجيكا وكازاخستان ودول أخرى.

وتختلف هذه الأرقام عن تقديرات لاحقة نقلتها وسائل إعلام دولية بشأن عدد الهنود المفقودين على جانبي الحدود، إذ أشارت أسوشيتد برس إلى نحو 288 هنديًا، وهو رقم يشمل نطاقًا أوسع من القوائم الرسمية المنشورة داخل نيبال. ولهذا تظل الأرقام المرتبطة بالجنسيات قابلة للتعديل كلما نجحت السفارات وشركات السياحة في الاتصال بأشخاص سبق الإبلاغ عن فقدانهم.

وكان عدد كبير من الأجانب في المنطقة ضمن مجموعات سياحية أو رحلات حج باتجاه جبل كايلاش، ما جعل التحقق من مصيرهم أكثر تعقيدًا بعد انهيار شبكات الطرق والاتصالات.

وزارة الخارجية النيبالية أنشأت غرفة طوارئ خاصة لتلقي المعلومات المتعلقة بالأجانب ومساعدة السفارات والعائلات في عمليات البحث والتحقق، وطالبت بعدم تداول قوائم غير رسمية قبل التأكد منها.

ماذا حدث في جبال الهيمالايا؟

بدأت الكارثة صباح الأربعاء 26 أغسطس عندما ارتفع نهر بهوتي كوشي بصورة مفاجئة في منطقة راسواجادي القريبة من الحدود مع التبت.

الموجة لم تكن فيضانًا موسميًا تقليديًا. فقد اندفعت كميات ضخمة من المياه والطين والصخور والجليد عبر الوادي بسرعة كبيرة، واجتاحت بلدات وطرقًا وجسورًا قبل أن تنتقل إلى شبكة نهري تريشولي وناراياني في اتجاه المناطق الواقعة جنوبًا.

وتشير التحقيقات العلمية الأولية إلى أن نقطة البداية كانت انهيارًا هائلًا للجليد والصخور في جبال الهيمالايا.

صور أقمار صناعية حللها علماء ونشرتها أسوشيتد برس أظهرت انهيار أجزاء من الصخور الواقعة أسفل أحد الأنهار الجليدية في منطقة جبل لانغتانغ ليرونغ، لتسقط معها كتل ضخمة من الجليد والصخور داخل الوادي.

وتقول صحيفة Kathmandu Post إن السيناريو الأكثر ترجيحًا حتى الآن هو أن الانهيار دخل إلى مجرى نهر ليندي، أحد روافد بهوتي كوشي، وأدى إلى إغلاقه مؤقتًا بالركام.

خلف هذا السد الطبيعي تجمعت المياه لفترة قبل أن يفشل الحاجز، فانطلقت دفعة ضخمة من الماء والطين والصخور باتجاه المناطق المنخفضة.

وأظهرت بيانات الرصد حجم القوة التي تحركت بها المياه. فقد ارتفع نهر تريشولي عند منطقة غالتشي بنحو تسعة أمتار خلال 30 دقيقة فقط، بينما ارتفع منسوب المياه في ماليخو بنحو سبعة أمتار خلال المدة نفسها، وفق بيانات المركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال "إيسيمود".

أما الاعتقاد الأول بوقوع زلزال، فقد أصبح أقل ترجيحًا. فقد سجلت أجهزة الرصد إشارة زلزالية قرب المنطقة، إلا أن خبراء أشاروا إلى أن الإشارة قد تكون ناجمة عن انهيار الكتلة الجليدية والصخرية نفسها.

ولم يحسم العلماء حتى الآن ما إذا كانت أي هزة أرضية قد أسهمت في بدء الانهيار، أو أن عدم استقرار الجبل كان السبب المباشر.

رويترز ذكرت أن انهيارًا جليديًا واسعًا أطلق تدفقًا من الصخور والجليد والطين والحطام عبر الأودية، فيما أكدت أن التحقيق العلمي في التسلسل الدقيق للأحداث ما زال مستمرًا.

جثامين جرفتها المياه عشرات الكيلومترات

لم تقتصر الوفيات على راسوا، وهي المنطقة التي بدأ منها الفيضان.

فقد عثرت فرق البحث على جثامين في نواكوت ودهدينغ وتشيتوان وغوركا وتاناهون ونوالباراسي الشرقية ونوالباراسي الغربية، بعدما حملتها المياه لمسافات طويلة عبر الأنهار.

وكانت تشيتوان من أكثر المناطق التي انتُشلت منها الجثامين. وفي حصيلة شرطة نيبال عند الخامسة مساء الخميس، سجلت تشيتوان 132 جثمانًا، تلتها نوالباراسي الشرقية بـ82، ودهدينغ بـ33، وغوركا بـ30، ونواكوت بـ28، وتاناهون بـ22 وراسووا بـ17.

وتضررت المنازل والطرق والجسور ومحطات الطاقة الكهرومائية ومقار رسمية ومنشآت تجارية على طول مسار الفيضان.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية مساحات كاملة كانت مأهولة وقد تحولت إلى طبقات من الطين والرواسب والصخور، فيما أدت كميات الركام إلى تغيير شكل مجرى النهر في بعض المواقع.

كما فقدت مناطق في راسوا ونواكوت الاتصال البري بعد انهيار الطرق والجسور، وهو ما جعل المروحيات الوسيلة الوحيدة للوصول إلى بعض التجمعات.

وبحسب أحدث تقرير للهيئة الوطنية للحد من مخاطر الكوارث، جرى نشر 13,295 عنصرًا من الجيش والشرطة وقوات الشرطة المسلحة، إضافة إلى 15 مروحية عسكرية ومدنية، للمشاركة في عمليات البحث والإجلاء وإيصال المساعدات.

ويقول التقرير إن قرابة 1976 شخصًا أُنقذوا بواسطة المروحيات حتى وقت إعداد التحديث.

الحكومة النيبالية شكلت كذلك 12 فريقًا متخصصًا تتولى ملفات البحث والإنقاذ والرعاية الصحية والاتصالات وإعادة الكهرباء وفتح الطرق وتوزيع المساعدات والتنسيق الدولي وإدارة المعلومات.

وعرضت دول عدة إرسال فرق إنقاذ إلى نيبال، لكن كاتماندو قالت إن قواتها الأمنية قادرة في الوقت الحالي على إدارة عمليات البحث، وطلبت أن تمر المساعدات الخارجية عبر آلية حكومية موحدة، مع توقع الحاجة إلى دعم أكبر عند بدء مرحلة إعادة الإعمار.

وقدمت الهند دفعة ثانية من المساعدات بلغت 37.5 طنًا من المواد الإغاثية والأدوية والمواد الغذائية بعد إرسال عشرة أطنان في اليوم السابق، بينما أعلنت جهات دولية ودول أخرى استعدادها لتقديم الدعم.

خطر جديد لم ينته بعد

المشكلة الأكثر إلحاحًا الآن تقع مجددًا في أعالي النهر.

فالسلطات الصينية أبلغت نيبال بتشكل بحيرة حاجزية جديدة قرب ملتقى نهري تشوتشن وبوروبي تسانغبو في المنطقة الجبلية الحدودية.

وقدرت وزارة الموارد المائية الصينية حجم المياه المتجمعة فيها صباح الخميس بنحو مليوني متر مكعب، فيما يُتوقع دخول نحو ثلاثة ملايين متر مكعب إضافية خلال الأيام الثلاثة التالية.

المياه بدأت تتدفق بالفعل من البحيرة، لكن الخشية تتمثل في انهيار الحاجز الطبيعي بصورة مفاجئة وإطلاق موجة ثانية باتجاه المناطق الواقعة أسفل النهر.

لهذا تراقب السلطات مستويات المياه وتُجري عمليات محاكاة لمسار الفيضان المحتمل، بينما نقلت نيبال سكانًا من بعض المواقع المعرضة للخطر وفرضت قيودًا على الحركة في أجزاء من الطرق القريبة من النهر.

أما علاقة الكارثة بتغير المناخ، فيتعامل معها العلماء بحذر. فالهيمالايا تشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة وتسارعًا في فقدان الجليد، وهو ما يزيد احتمالات عدم استقرار الجبال والانهيارات وتكون البحيرات الجليدية. لكن الباحثين الذين حللوا الكارثة الحالية يقولون إن إثبات أن الاحترار العالمي كان السبب المباشر للانهيار يحتاج إلى مزيد من الدراسة.

ويبقى التحدي المباشر أمام السلطات النيبالية هو العثور على مئات الأشخاص الذين ما زال مصيرهم مجهولًا، في الوقت الذي تستمر فيه عمليات انتشال الجثامين من مناطق بعيدة عن موقع الانهيار، بينما لم يُحسم بعد خطر البحيرة الجديدة في أعالي بهوتي كوشي.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد