عبدي والهجري: موازين سوريا التي ترتقي أو تتردى
28-08-2026 01:50 AM
محاسن (أم هي مساوئ؟) المصادفات في سوريا الجديدة، أن يتزامن 1) خطاب السوري الكردي مظلوم عبدي، قائد «قسد»، الذي أعلن انتهاء مهمة «قوات سوريا الديمقراطية»، و»حلّها كقوة عسكرية مستقلة»، بما يشمل أيضاً حلّ الإدارة الذاتية وكافة التشكيلات العسكرية والمدنية التابعة لها، واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة السورية؛ مع 2) تصريحات حكمت الهجري، أحد شيوخ العقل في السويداء، بأنّه ومَن قبلوا أن ينطق باسمهم، «جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل»، وأنّ الكيان الصهيوني «دولة مؤسسات تحترم الإنسان»، وهم معها «عائلة واحدة».
جدير بالتشديد أنّ الفوارق شديدة وعديدة بين «قسد»، أياً كانت موازين حسناتها مقابل سيئاتها أو العكس، سواء في محاربة «داعش» أو قمع ضحايا التنظيم الإرهابي الفاشي، وتسيير أو تعطيل الإدارة الذاتية، وتطوير أو تفخيخ نموذج «روجافا» على أصعدة سياسية وعسكرية وعقائدية ونسوية؛ وبين حركة انشقاقية تقسيمية حمقاء، انفعالية ولا وطنية وسريعة الارتماء في أحضان بنيامين نتنياهو، يواصل قيادتها شيخ عقل متفرد مستبدّ، لا فواصل جلية في استيهاماته بين الخرف والحقد وشهوة التسلط والتهيؤات المَرَضية حول «باشان» شائهة توراتياً ومشوّهة جغرافياً.
صحيح، بالطبع، أنّ القرار الذي انتهى إليه عبدي لم يتخلّق عفوياً أو عشوائياً أو بكامل الرغبة والإرادة، بل كان نتيجة منتظَرة تماماً صنعتها سياقات تحولات كبرى عصفت بالمنطقة إجمالاً، وتوجّب انتقالها إلى سوريا استطراداً. وبذلك فإنّ أفول أقدار «قسد» اقترن عضوياً، وحسب منطق تاريخي صارم وحاسم، بانطواء نظام «الحركة التصحيحية»، في أطوارها التكميلية خلال 14 سنة من توريث بشار الأسد، وعقودها التأسيسية على امتداد 30 سنة من استبداد أبيه حافظ الأسد. كذلك كان إلقاء سلاح «قسد» سيرورة متدرجة بدأت من تبدّل الأدوار الجوهرية التي أناطتها الإدارات الأمريكية بالقوات في مواجهة «داعش»، ولم يغب عنها أداء سياسي وعسكري وإداري قاصر أو فاسد خلّف عواقب كارثية في سائر بقاع روجافا، طالت مكوّنات «قسد» ذاتها من كرد وعرب بداة ومسيحيين.
انحناء «قسد» أمام عاصفة التحولات كان مطلوباً إذن، حتى إذا لاح حتمياً ومُلزِماً بعد اتفاق 29 كانون الثاني (يناير) الماضي مع إدارة أحمد الشرع الانتقالية، أو انقلب إلى ما يشبه خيار الدرجة صفر بعد معارك حلب والرقة وريف دير الزور ومناطق أخرى في «الجزيرة» السورية. لكنه، بسبب من تواشج إرادي تصالحي بين الشرع ومجموعة عبدي داخل «قسد»، وانحسار نفوذ كتلة جبال قنديل المتشددة على ضوء المتغيرات في علاقة تركيا الرسمية مع عبد الله أوجلان؛ انحناء صائب، وخلاق كما يصحّ القول، أسفر عن سلسلة مغانم لصالح جماهير الكرد في سوريا؛ كانت، من حيث المبدأ، تحصيل حاصل لحقوق سياسية ومدنية ودستورية وثقافية واجبة ومشروعة، ولكنّ أنظمة حزب البعث المتعاقبة أنكرتها أو حجبتها أو تعاملت معها بمنطق شوفيني وعنصري.
في السويداء السورية لم يتأخر الشيخ الهجري عن حشر تفوّهاته المرذولة داخل هذا التطور الحاسم، والتاريخي ضمن اعتبارات كثيرة، في ملفّ الكرد السوريين؛ إذ لم يكن الرجل غافلاً، وكذلك قادة الميليشيات والفلول من حوله، عن التزامن الوثيق بين التفاهمات مع «قسد»، ورفع اسم سوريا من اللائحة الأمريكية لما يُسمى «الدول الراعية للإرهاب»، وتصريحات المبعوث الأمريكي توم براك حول الجولان السوري المحتل، والتوسط الأمريكي ـ الأردني لخفض التصعيد الإسرائيلي في الجنوب السوري. ولا يحتاج الأمر إلى طفل سوري، فكيف بـ»شيخ عقل» مصاب بداء «باشان» العضال، كي تبرز الحاجة إلى التمسح بأذيال دولة الاحتلال الإسرائيلي، ومصادرة رأي أكثر من مليون سوري درزي، للزعم بأنّ دروز سوريا «جزء لا يتجزأ» من دولة الإبادة والاستيطان والعنصرية والأبارتيد، ولهاث الهجري إلى توصيفها بـ»دولة العلم والحضارة».
وفي مقابل ما يرتقي داخل سوريا الجديدة على صعيد خطوات ملموسة تكفل ردّ مظالم كردها، وإرساء مدماك جديد في استكمال ترتيبات اندماج القوى العسكرية والأمنية والإدارات المدنية ضمن مؤسسات الدولة السورية الواحدة، كان الهجري يتعمد صناعة ما يتردى في محافظة واحدة جنوبية، مثيراً سخطاً عارماً لدى عموم السوريين، وفي قلب الموحدين الدروز أنفسهم. ولأنه يزعم المشيخة العقلية للطائفة بأسرها، فليس من الإجحاف تفنيد تخرّصاته (حول الانتماء الإسرائيلي لدروز سوريا، تحديداً) إلى بيان أصدره ممثلو عدد من الأسر الدرزية الأبرز؛ يعلن بوضوح أقصى «براءة تامة» وإخلاء مسؤولية من تصريحات الهجري، وأيّ «أصوات تدعي التحدث باسم الجبل لتزعم وجود أي ارتباط عقائدي أو كياني» مع دولة الاحتلال الإسرائيلي. وأيضاً: «هذه الادعاءات الغريبة لا تمثل إلا أصحابها، وتتنافى كلياً مع أصالة الجبل وعروبته وثوابته ونخوته التي لا تقبل المساومة».
وليس من كثير جدال في أنّ الهجري، صاحب تاريخ متنوّع المستويات والأغراض من التصالح مع النظام البائد وأجهزته الأمنية وفلوله، يواصل البناء على الفخّ المريع الذي انساقت إليه السلطات الانتقالية والفصائل المتشددة في السويداء، وانطوى على ارتكاب مجازر وأهوال، وسقوط آلاف الضحايا من الدروز والبدو على حدّ سواء؛ وكان الذريعة الأولى لرفع النجمة السداسية وصورة نتنياهو من جانب متظاهرين دروز، بتشجيع من الهجري وتحريض أيضاً. في قلب هذا المشهد، الذي جرت سيرورات تصعيده إلى «صناعة» انشقاقية تستهدف عزل المحافظة، ودروزها تحديداً، عن التكوين الوطني السوري؛ توفرت شرائح سورية (لم تغب عنها، أو تصدرت مواكبها، نماذج معارضين للسلطات الانتقالية الحالية، عابرة للطوائف والإثنيات) تدير المعادلة التالية: 1) ندين نهج الهجري في ربط دروز سوريا بدولة الاحتلال، ولكننا لا نتبرأ منه علانية، وبعضنا يلتزم الصمت تجاه تخريفاته؛ ولكن 2) نتفهم دوافعه لأننا ندين (أكثر، بما لا يتناسب في الواقع!) سياسات السلطة الانتقالية، التي دفعته إلى اتخاذ ذلك النهج.
المعادلة ليست فاسدة من حيث الهيكلية المنطقية التي تقيمها، لأنّ الهجري خرج مبكراً عن إجماع سوري عريض أعقب انهيار نظام الأسد، وقبل أشهر من وقوع المجازر في السويداء، واستعدى السلطة الانتقالية صراحة، وعمد إلى تشكيل أجهزة أمنية وميليشياتية مذهبية التكوين، ضمّت أيضاً بعض كبار ضباط النظام البائد، فحسب. بل هي مفسدة جوهرياً، لأنها تجمّل دولة احتلال أخذ العالم بأسره يدين جرائم الحرب الإبادية التي ترتكبها ضدّ الفلسطينيين، كما باتت تنحطّ يوماً بعد آخر إلى درك سحيق من العنصرية والانعزال والتشدد الديني، الأبعد حتماً عن التوصيفات الحضارية البهية التي يغدقها الهجري على قبائحها.
وإذا كان من العبث تنبيه الهجري، غير الغافل أساساً، حول الوجوه الأشنع للكيان الصهيوني، فإنّ من الخير تذكير بعض المتغافلين من أنصاره، والساكتين على مباذله، بالواقع الفعلي الذي يعيشه الدروز هناك؛ إذا وضع المرء جانباً جرائم الاحتلال الإسرائيلي في مختلف مناطق الجولان السوري المحتل. فدولة الاحتلال في معمارها العقائدي الأمّ، كما في نسختها الأشدّ انحطاطاً كما يمثلها ائتلاف نتنياهو اليوم، ليست البتة فريقاً يمكن أن يزعم حماية أية جماعة أو أقلية خارج المكوّن الصهيوني/ اليهودي؛ وأجدر بحكومة نتنياهو، الأكثر يمينية وتطرفاً وفاشية في تاريخ الكيان، أن تضمن لدروز ما بعد نكبة 1948 الحدودَ الدنيا من المواطنة في ضوء «قانون الدولة القومية لليهود».
وإذا صحّ أنّ موازين سوريا ارتقت مؤخراً مع عبدي، وتردّت مع الهجري؛ فذاك، أيضاً، تناظر طافح باحتمالات جدل مستقبلية شتى، حتى إشعار آخر يطول أو يقصر.
كيف تحضّر القهوة التركية بالطريقة التقليدية؟
الفيصلي يحافظ على نجومه .. بثلاث عقود تجديد
حقيبة المدرسة .. أخطاء يومية قد تؤثر على ظهر الطفل
الموت يغيب تيم كاري عن عمر يناهز 80 عامًا
ماذا يعني دخول الـVAR إلى الكرة الأردنية؟
أهم تسريبات آيفون 18 برو المتوقع
أنت تكره إسرائيل… فلن نسمح لك بالدخول
عبدي والهجري: موازين سوريا التي ترتقي أو تتردى
سوريا الجديدة .. الجيش الذي تخشاه إسرائيل وتبنيه تركيا
بالفيديو .. فيضانات نيبال تتفاقم ومفقودون من 33 دولة
ارتفاع صادرات صناعة إربد إلى 718 مليون دولار خلال 7 أشهر بنسبة نمو 7.2%
سبب وفاة فؤاد حجازي تهز مواقع التواصل
اب يقتل ابنه بالرصاص في اربد .. تفاصيل
الذهب يلمع في الأردن اليوم .. أسعار
بيان شديد اللهجة من عشائر الخزاعية بشأن عرس مادبا: سنلجأ للقضاء
شيماء وليد .. ماذا اكتشفنا خلف قصة الطبيبة التي أبكت الملايين؟
إحالة خليل الزيود إلى النائب العام بعد جدل حول تصريحات مسيئة للنبي
عمال مصنع ألبان: سبعة أشهر بلا رواتب .. التفاصيل
سقط قرار الـ30% وبقيت الأزمة .. من يفك طلاسم التوجيهي والحقول؟
منخفض جوي مبكر يقلب أجواء المنطقة .. وهذا ما ينتظر الأردن نهاية الأسبوع
غضب أردني من تصريحات خبير تربوي أساء للنبي ﷺ .. والإفتاء ترد
تصريحات الخبير التربوي عن النبي ﷺ .. القصة الكاملة من الجدل إلى تدخل الإفتاء
وفاة عشريني متأثرًا بإصابته برصاص والده في البلقاء
وائل كفوري يختار عمّان محطة لتقديم "محبوبي"
