أردوغان سجين حدوده

أردوغان سجين حدوده

06-10-2012 02:03 PM

 تحت ضجيج الحرب مع سوريا، يخفي رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مرارة التأزم الذي وصلت اليه سياسته حيال دمشق منذ بدء الازمة قبل أكثر من 18 شهراً. مما لا شك فيه ان أردوغان كان يتمنى سقوط النظام السوري في الاشهر الاولى للأزمة ولم يكن يتوقع أن تأخذ كل هذا الوقت.       

 

وكلما طالت الازمة السورية واتسع نطاق القتال، يرى أردوغان نفسه اكثر تورطاً فيها. وهو يخشى مثلاً احتمال نجاح النظام السوري في استعادة حلب من المعارضة لأن ذلك يعني إطالة امد الحرب في سوريا ولا يحمل اشارات الى قرب سقوط النظام. من هنا كان الرد التركي على سقوط قذيفة سورية على قرية اكجاكالي التركية عنيفاً ومناسبة لتصعيد نبرة الحرب وكأن الحكومة التركية تريد ان تبعث برسالة واضحة الى النظام السوري مفادها ان حلب خط أحمر ممنوع على النظام استعادتها وإلا كانت دمشق تخاطر بالدخول في مواجهة مباشرة مع تركيا.
 
إذا التصعيد التركي يخدم الان بديلاً من انشاء المنطقة العازلة التي طالما هددت الحكومة التركية باقامتها داخل الاراضي السورية لاستيعاب الاعداد المتزايدة من اللاجئين السوريين. كما ان هذا التصعيد يخدم أجندة أردوغان الداخلية بعد تآكل شعبيته نتيجة السياسة التي ينتهجها حيال سوريا مما انعكس تراجعاً في الاقتصاد التركي الذي كان تحسنه في السنوات الاخيرة السبب الرئيسي لتنامي شعبية حزب العدالة والتنمية. ومنذ بداية ما يسمى "الربيع العربي" طرح أردوغان نفسه نموذجاً لحكم اسلامي لا يخيف الغرب في البلدان التي تشهد احتجاجات. كما عمل على احتضان الانظمة الاسلامية الناشئة في تونس ومصر وتلك التي يشارك فيها الاسلاميون بقوة في ليبيا واليمن. وبات أردوغان راعياً لـ"الربيع العربي" الذي يؤمن له اتساعاً في النفوذ التركي في المنطقة يضاهي به النفوذ الايراني. لكنه بانتهاجه هذه السياسة كان يعمل على تطييف الازمة في سوريا ودفعها في اتجاهات خطرة.  
 
وعندما بدا لرئيس الوزراء التركي ان تدريب المعارضة السورية وتسليحها لن يؤتيا ثمارهما في المدى القريب لأن هذه المعارضة غير قادرة على حسم الموقف من دون تدخل خارجي، وجد أردوغان نفسه مرغماً على التورط المباشر في الازمة من اجل رسم خطوط حمر أمام النظام السوري في مقدمها احتمالات العودة الى حلب.  
 
مجدداً، يحاول أردوغان الذي حسم الساحة الداخلية لمصلحته بعد اقصائه الجنرالات ووضعهم في السجون وفي ظل ضعف المعارضة من الاحزاب العلمانية، ان يمسك بزمام التطورات الاقليمية. ولكن ليس مضمونا أن يصادف النجاح.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إدارة السير ترصد مخالفات خطيرة وتدعو للإبلاغ عنها

انخفاض أسعار الذهب في السوق المحلية الثلاثاء

الفرصة لاستعادة الدولة

الآنسة مي والسيدة فاطمة

هل نحتاج إلى غرفة أخبار

كوبا: هل ما تزال احتمالات الغزو الأمريكي قائمة

هل سيعالج بيرنام مشاكل بريطانيا وإخفاقات حزبه

33 فعالية أردنية على مسرح ارتيمس ضمن مهرجان جرش والدخول مجاني

الإدارية النيابية تواصل إقرار مواد مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026

سماء الأردن على موعد مع اكتمال بدر تموز مساء الأربعاء

الكويت وكوريا ومصر وفلسطين ضيوف بفنهم على مسرح الهيبودروم

مجموعة المركزية تفتتح أول مركز متكامل في إربد يضم معرض سيارات تويوتا ومركز صيانة لجميع أنواع السيارات وقطع الغيار الأصلية

عمّان الأهلية تشارك في مبادرة " رقميّتها " لتمكين المرأة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي

عمّان الأهلية تستضيف امتحان تدريب طلبة كليات الصيدلة لإقليم الوسط بالتعاون مع نقابة الصيادلة الأردنيين

مجلس النواب: التصعيد في الضفة يجسد إرهاب الاحتلال

منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية

جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها

تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن

هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك

‏وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي

إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء

فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم

مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم

الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله

حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم

إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات

تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل

اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر

إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد