سوريا: من الاحتجاجات إلى الفتنة و الحرب الصهيو غربيّة المدمّرة

سوريا: من الاحتجاجات إلى الفتنة و الحرب الصهيو غربيّة المدمّرة

11-03-2013 10:38 AM

لست من القوميّين و لا القومجيّين بل أنا مواطن عربي مسلم أعتزّ بهويّتي و حضارتي و تاريخ و إنجازات أمّتي، كما أنّ لي موقف واضح من الأخطاء و المصائب التي تسبّب فيها القوميّون في الحكم و القيادة و التسيير في العقود المنصرمة، فقد جرّوا على أوطاننا الويلات و المصائب، و لكن من باب الإنصاف هم لا يتحمّلون المسؤولية لوحدهم، بل التآمر الصهيو غربي و عمالة البعض من حكّام و نخب العرب له نصيب الأسد في كلّ ما حصل من كوارث في منطقتنا منذ أكثر من نصف قرن، هذا إن لم نحتسب تجاوزات فترة الاحتلال الغربي، و لكن و رغم كلّ الاحتقان و النقمة الشعبيّة على الأنظمة التي لم تضمن الحرّيات و لم تحترم حقوق الإنسان في مجملها، ورغم كلّ التسويغات و ربّما التعلّات، فلا يمكن القبول بهذا الشكل من التغيير الدموي المدمّر للأوطان و المشرّد للشعوب و المقتّل للأنفس، كما حصل في ليبيا و كما هو متواصل منذ أكثر من سنتين  في الشعب و الوطن السوري.

 

و لعلم الجميع حكّام و محكومين، إنّ من أسباب تخلّفنا و مصائبنا هو عدم حلّ مشكلة التداول على السلطة بشكل سلس و سلمي مثل ما حصل عند الدّول الغربية، و هذا مكمن قوّة الغرب و سبب تفوّقه و تقدّمه و ازدهاره، إنّه التوافق في وضع حلول ناجعة و فعّالة للمشكلة و المصيبة التي تعاني منها الإنسانية منذ آلاف السنين، وهي مشكلة التداول على السلطة بشكل سلمي، فقد اتّفقوا و تعاقدوا و تعهّدوا في دول الغرب على حلّ جذري يلتزم به الجميع في طريقة التداول و انتقال السلطة بشكل سلمي عبر انتخابات ديمقراطية نزيهة و شفّافة، جنّبتهم تدمير الأوطان و تقتيل الشعوب حققت لهم الإزدهار و الإستقرار و الأمن و التنمية بكل أشكالها. 

 

و رغم أنّ مثقّفينا المبهورون بالغرب و خاصة منهم المقلّدون له تقليدا أعمى في كلّ الأمور، تجدهم لا يطبّقون هاته المسألة إذا وصلوا للسلطة و تمكّنوا من الحكم، أي لا يقلّدون الغرب في طريقتهم في الانتقال السلمي للسلطة، و رغم أنّنا مسلمون في أغلبنا والله يحثنا في كتابه الكريم على الشورى حيث يقول "و أمرهم شورى بينهم" ناهيك عن الديمقراطية الغربيّة التي يتشدّق بها أغلب النخب العلمانية دون تبنّيها و الرضى بنتائجها إذا كانوا هم الخاسرون، و التي مكّنت الغرب من القفز و التفوّق على الحضارة العربية الإسلامية، فتفوّق الغرب مردّه هذا الحلّ السلمي في التداول على السلطة مع العدل و الإنصاف و احترام المواطن، و لكن هذا ما لم يفعله العلمانيون و اللائكيون الذين استلموا الحكم بع الاستقلال، و من المفارقات الغريبة و العجيبة أنّهم يستوردون كل شيء و مبهورون بكلّ شيء من الغرب، إلاّ أنّهم عندما تصل الحكاية للحريات و التعددية و الديمقراطية يصيبهم العمى و الصمم، فقد وجد الغرب حلولا سلمية و جذرية لمشكلة التداول على السلطة و جنّب أوطانه مصائب التدمير و الحروب و الصراعات في كلّ مناسبة تحوّل أو إزاحة حاكم و لكن حكّامنا و نخبنا السياسية لم يقتفوا أثرهم في هاته المسألة رغم أنهم يقلدون الغرب في كثير من الأمور.

 

و من دلائل ازدواجية المعايير و الكيل بمكيالين بل من دلائل التآمر و العمالة اجتهاد حكّام الخليج في إيجاد حلا سلميا في اليمن و تطويق المشكلة بأقل الخسائر و الأضرار، و العجب كل العجب من تناقضهم و تآمرهم على سوريا، فلماذا عملوا على التهدئة في اليمن و دفعوا نحو التصعيد و ألّبوا المعارضة و سلّحوها في سوريا؟ و هل سيعتبر كل الحكّام بما فيهم حكام الخليج في الحاضر و المستقبل ممّا حصل في ليبيا و ممّا هو حاصل في سوريا، فهل سيستوعبون الدرس من هذا التدمير للأوطان و الزهق للأنفس في كلّ تحول و انتقال للسلطة من حاكم إلى آخر.

 

و المصيبة و الكارثة و الطامة الكبرى في أوطاننا العربية أنّه كلّ في كل مناسبة تغيير حاكم يقتلون الشعوب و يعودون بالأوطان ثلاثون سنة إلى الوراء، و في كلّ مناسبة تحول للسلطة و الحكم ينتشر التدمير و الخراب و التقتيل و الاستنزاف للموارد و الطاقات و تزهق فيها الأرواح و تعطل فيها الحياة في المدارس و المؤسسات، و هذا كلّه يستنزف الأوطان و الشعوب و يصب في مصلحة أعداء الأمة.

 

و أعلنها لكل العالم، أنا لست  من مؤيّدي الرئيس بشّار و نظامه، و لكنّني أقف موقف المحايد و أقول لا يمكن القبول بهاته الطريقة في التغيير المدمّرة للأوطان و الطاقات و الزاهقة للأرواح و المهلكة للممتلكات و المؤسسات و الساحقة للأطفال الأبرياء و المرمّلة للنساء و الهاتكة للأعراض، فمتى يوضع حدّا لهاته الفتنة و متى يكفّون عن التحريض و التأليب و هل من رجال شرفاء و عقلاء يوقفون هاته المحرقة في سوريا؟

 

نائب سابق كاتب و محلل سياسي تونسي

 

romdhane.taoufik@yahoo.fr



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله

مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات

بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟

من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن

الملك يكرم شخصيات بارزة في مركز التميز

حق تجهله فتيات في الأردن .. هل يجوز اشتراط عدم زواج الزوج بأخرى؟