مصر و العسكر .. و ثورة الدفاع على الشرعية
أولا أقول: مشكلتنا في العالم العربي أنّ كلّ من استلموا الحكم عندنا بعد الاستقلال و النّخب السّياسية التي تدّعي أنّها تدافع عن الحرّية و تعشق الدّيمقراطية لم يحلّوا مشكلة التّداول السّلمي على السّلطة، و قد قلّدنا الغرب في كلّ شيء حتّى الأمور التي لا تليق بنا و لا تنسجم مع ثوابتنا بل تتعارض مع هويتنا العربية الإسلامية.
ثانيا أقول: أيّها الشّعب المصري إن كنت عظيما حقّا فإنّك أمام لحظات حاسمة و مصيريّة من تاريخك بل مستقبل الأمّة جمعاء، فلا تخذلنا و لا تخيّب ضنّنا فيك أصمدوا و لا تضعفوا و لا تتهاونوا في الدّفاع عن أوّل تجربة ديمقراطية، لا تجعلوهم يعيدونكم للسّنوات العجاف سنوات السّواد و الاستبداد.
و ثالثا أقول: أيّها المتشدّقون بالدّفاع عن الحرّية و الدّيمقراطية في الغرب و عندنا من الذّين أوجعوا رؤوسنا بكلامهم عن الحرّية و الدّيمقراطية، و لكن في الحقيقة الكثير منهم اتّخذوا منها موردا للاسترزاق و التّمعّش من المنظّمات الحقوقيّة الأجنبيّة و السفارات الغربيّة.
لقد فضحتم و انكشفتم في عديد المناسبات، و تآمركم في مصر مع العسكر و انقلابكم على الشّرعيّة و السلطة المنتخبة، ويحكم لقد قضيتم سنوات من أعماركم و أنتم تتشدّقون و تزعمون أنّكم تدافعون عن الحرّية و الدّيمقراطيّة، و في أوّل امتحان في مصر تسقطون و تنكشفون تبّا لكم من منافقون تقولون ما لا تفعلون.
أيّها الحكّام في الولايات المتّحدة الأمريكيّة متى كنتم تدافعون عن حقوق الإنسان و الحريّة و الدّيمقراطيّة و أنتم من سحق الهنود الحمر و استعبد الأفارقة السود و أحرق الفيتنام و شعبها و إلى الآن تمارسون التمييز العنصري بين أبناء شعبكم على أساس العرق و اللّون و قد دمّرتم العراق و سوريا بالكذبة الكبرى التي استعملتموها منذ سنوات و تمعنون في تآمركم مع حكّام الخليج البعيدون كلّ البعد عن الدّيمقراطيّة و تنكرتم في مصر و قبلها في غزة و انقلبتم على الشّرعية التي أفرزتها الصناديق، لن نسمع لكم و لن نثق فيكم و في عملائكم و لن نقبل ما تقولون مستقبلا عن الحريّة و الدّيمقراطية لن نثق فيكم و في عملائكم الذين تقولون عنهم أنّهم ديمقراطيّون و حداثيّون يعشقون الحرّية و يدافعون عن الكرامة الإنسانية و لكنهم لا يقبلون بنتائجها إذا كانوا من الخاسرين.
و أخيرا أقول للأغبياء و المغفّلين من الشّعب المصري الذّين ضحك عليهم الأزلام و الفلول و رجال الأمن الفاسدون، لقد ثرتم ضدّ حكم العسكر الذي استعبدكم و سحقكم و أذاقكم الويل منذ أكثر من نصف قرن فهل تنتظرون منهم أن يمنحوكم الحرّية و الدّيمقراطية و العدل و العدالة الاجتماعية.
كيف تتحالفون مع الأزلام و الفلول و العسكر، وضدّ سلطتكم و رئيسكم الشرعي تنقلبون، كان عليكم أن تحافظون على أولّ تجربة مصيريّة و فارقة في تاريخكم و مصير و مستقبل شعبكم و وطنكم، ويحكم لو نجح العسكر في ورقتهم و لعبتهم الأخيرة فأنتم تسلّمون شعبكم من جديد للاستعباد و الاستبداد و الظلم و القهر و العذاب تعودون و لا شكّ بعدها أنّكم ستندمون، و لن ينفعك النّدم و سوف تتحسّرون على فرصتكم التي ستضيّعونها بغبائكم و قصر نظركم و لا شكّ أنّ الكثير من الذّين شاركوا في وقفة ميدان التحرير يوم الثلاثين كانوا من التابعين للنظام السابق أو من المأجورين الذين قبضوا ثمن وقفتهم في ميدان الانتكاسة و العودة للاستعباد و الاستبداد، أيّها المغرّر بهم عودوا إلى رشدكم و دافعوا على الشرعيّة و الحرّية و لا تكونوا سببا في العودة إلى العبودية لا تجهضوا تجربتكم الأولى في التحرر و الإنعتاق و لا تقبرونها في مهدها، ويحكم كيف لا تنتبهون لما يحاك و تساهمون بغباء و حمق في تدمير وطنكم و شعبكم و تجهضون الفرصة الأخير لكم في حياة كريمة حرّة كلها عزة و شموخ بعد عقود من النّضال تحت تسلط نظام عسكري و أمني كتم أنفاسكم و أذاقكم ألوانا من العذاب.
و في النهاية أقول من اغتصب السلطة الشرعية المنتخبة انتخابات حرة و نزيهة و كأنّما اغتصب كل الشعب المصري بل لنقل اغتصب من صوّتوا للرئيس الشرعي مرسي، فيا شرفاء شعب مصر إذا قبلتم باغتصاب السلطة الشرعية التي جاءت بعد أكثر من نصف قرن من التضحيات من نظام عسكري استبدادي متسلط و كأنكم تقبلون باغتصاب نسائكم و بناتكم بل و كأنكم تغتصبون جميعكم رجالا و نساء.
كاتب و محلل سياسي تونسي
romdhane.taoufik@yahoo.fr
حضر «المخزن» وغابت الحكومة في القصر الكبير
بين حل الدولتين والدولة الديمقراطية
فلسفة تعليم القرآن من حفظ النصوص إلى فهم المعنى
الفيصلي يتفوق على الوحدات في الدوري الممتاز لكرة السلة
دراسة تكشف تأثير الملح على الدماغ
الأمطار تعيد الحياة للأراضي والسدود … موسم مطري استثنائي في الأردن
الولاء الأعلى: كيف تحدى عبيدات صمت الدولة من قلبها؟
مزرعة الحرية .. الفصل الحادي عشر
نابونيد البابلي في الطفيلة: عبق التاريخ وذاكرة المكان
ســــنــــة الــتــمـــر و ثــــمار البطــــالــــة
شهيد متأثر بجروحه إثر قصف الاحتلال الإسرائيلي خيمة في خان يونس
تسهيلات جديدة لذوي الإعاقة … إعفاء سياراتهم من الضريبة الخاصة
أبل تواجه تحديًا كبيرًا يهدد هيمنة آيفون
فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة
هل هناك محرض على الجريمة .. أسرة شعراوي تكشف المستور
مدارس الملك عبدالله الثاني للتميّز رؤية ملكية تُثمر أجيالًا مبدعة في مختلف محافظات المملكة
حبس ابنة حسني مبارك المزعومة .. قضيتها تهز المواقع
نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير عام مؤسسة التدريب المهني .. رابط
إقرار معدِّل لقانون المحكمة الدستورية
مهم من الحكومة بشأن قضايا العنف الأسري
الأردن ومصر: جبهة واحدة في وجه التهجير وصون السيادة
مدعوون لإجراء الإمتحان التنافسي في وزارتي الداخلية والثقافة
تهديدات ترامب لإيران… حين تتكلم السياسة بلغة الذهب
قرار حكومي بشأن أراضي المواطنين المقام عليها مخيمات
ثلاث جامعات… والبقية خارج التغطية الأكاديمية
