وهلْ رَفَّتْ عليكَ قُرُوْنُ ليلى .. ؟!!
لقد أصابَ الأمةَ وَجَعٌ وَنَصبٌ في مفاصلها وعروقها ، وغَزَتْها أمواجُ الضَّعْفِ في شتَّى مناحي حياتها ...
ومن هذه الأوجاعُ العزوفُ عن اللغة ووصل الحَدُّ أن جعل شبابُ الأمَّةِ أعداءَ العربية قُدْوَتَهم في تَذَوِّقِ السَّقيمِ والعليلِ من هذياناتهم ، وتُرَّهاتِهم العقيمة ، فهذا المدعو ( جبران خليل جبران ) الذي له رواجٌ كبير في صفوف المثقفين العرب يستهزئُ بالعربية ورموزِها الفحول الذين وهبوا حياتَهم وقاسوا الحرَّ والقرَّ في جمع أطرافها وشرح معانيها ، يتقَيَّأُ كلاما سيئا في حقِّ العربية وأهلها : ( لكم منها ما قاله سيبوية وأبو الاسود الدؤولي وابن عقيل ومن جاء قبلهم وبعدهم من المضجرين المملين .... ان لغتكم ستصير الى اللاشيء !!! ) .
هذا قول الحاقدين على تراثنا الذي بهر الدُّنيا عندما كان أهلُه يعتزُّون به ويرفعون لواءه ، ولكن ابْتُلينا بهذه الشِّرْذمة التي لُمِّعَتْ لغاياتٍ وغايات ، وأعظمُ غاية هي وأدُ العربية بأيدي أبنائها !
والذي دَعاني لهذه ( النفثة ) - نفثةَ مصدور أقعدتْهُ الحُمَّى وأربكتْ أفكارَه - أنَّ بين أيدينا دُرَراً من الطِّرازِ الأوَّلِ رغم ذلك يَنْكَبُّ مثقفو العربية على العليل والدِّمَنِ والغثاء !!
فقد وقفتُ حائراً أمام بيتين للمجنون ( مجنون بني عامر ) فيها روعةُ العرب ، وعاطفةُ العرب ، ونقاءُ العرب ، وهما :
1 – بدينِكَ هَلْ ضَمَمْتَ إليكَ ليلى
..................... قُبيلَ الصُّبْحِ أو قَبَّلْتَ فاها .
2- وَهَلْ رَفَّتْ عليكَ قُرُوْنُ ليلى
................... رَفِيْفَ الأُقْحُوانِ على نَداها
صورةٌ جِنِّيْةٌ عبقرية النَّسَب ، صدرتْ من عاشقٍ أحرق الهوى جَوْفَهُ ، وَجَعَلَهُ مع الوحشِ يرعى زهوراتِ البَرِّ من نَفْلٍ وخزامى ...
ولهذين البيتين قصَّةٌ نحيل القارئ للرجوع اليها حتى تَكْتَمِلَ الصورةُ ، والمطلوب منا هو اظهارُ جمالها ورَقْرَاقِها ...
فالمجنون يخاطِبُ زوجَ ليلى ويسألُهُ عن أشياء تَحْدُثُ بين الرجلِ وزوجته منها ( الضَّمُّ ، والتَّقْبيلُ ... ) ولكن المجنون يريد في سؤالِه اظهار روعة ليلى التي كان يعشقها ولكن لم تُقَدَّرْ له ، حيثُ بدأ بقسم الاستعطاف كما يُسَمِّيْه بعض النُّحاةِ ( بِدِيْنِكَ ) أي : نشدتُك وسألتُكَ بدينك هل فعلتَ كذا وكذا بليلى ...
ومن الأشياء التي سألَ عنها ( الضَّمُّ ) وهو العناق ، فالقربُ منها هو غاية الأماني وهو حلاةُ الدُّنيا ...
وقد بدأ بسؤاله !! وكلنا نعلم أن الزوجَ يحدثُ منه الضَّمُّ وغيرُ الضَّمِّ مع أهلِهِ ، ولكنَّ المجنون بهذا السؤال تحت دهشة وهذيان أنَّ ليلى ما زالتْ بكراً وهي له دون سواه من البشر ، وأنها مازالتْ معه ترعى البَهْمَ كما كانوا في بداية أمرهما !!
ثم ذكر هذا ( الضَّمَّ ) قبيل الصبح ، واستعمل ( المجنونُ ) ظرفَ الزمن ( قبل ) وَصَغَّره ( قُبَيْل ) وهذه الظروف الزمانية والمكانية إذا صُغِّرَتْ أفادتْ القُرْبَ والمُلاصقةِ أكثرَ من تكبيرها ويُسْتَثْنى من هذه الظروف ( عند ) فهو لا يُصَغَّرُ ؛ لأنه يفيد القرب والملاصقة بذاته .
وقبيل الصُّبْحِ أي قبل ظهور الفجر الصَّادق ، لأنَّ الصُّبْحَ هو وقتُ قيام الناس لصلاتهم وأعمالهم فقد يتناولُ المرؤ شيئا من الطعام أو الشَّراب فَيُذِهِبُ رائحةَ تَبَخُّرِ الفم التي يقرفُها الناس ، إلا أن فَمَ ليلى وثغرَها مُنْتَفٍ عنه هذا العيب ، فهي طيبةُ الثَّغْر وريحِهِ حتى قبل الصُّبْح وقبل أن تتناولَ طعاما أو شرابا ، فإنْ كان فوها في هذه السَّاعة طيِّباً فكيف في غيره من الأوقات ؟!!!
ثُمَّ يسألُ عن شيء آخرَ وهو من مستلزمات الضَّمِّ والتَّقْبيل ( رفَّتْ عليك قُرُوْنُ ليلى ... ) والرَّفيفُ هو البرقُ والتَّلَأْلُؤ ، وهو يريدُ بذلك وصف شِدَّةِ سوادِ شعرها حيثُ يتلألَأُ ويبرقُ من شدَّةِ السَّواد وهو صفٌ محمودٌ في شعرِ المرأةِ .
ووصفَ هذا التَّلَأْلُأَ والبرقَ لشعرها من شدَّةِ السواد وتضمُّخِهِ بالدهن والعطر بتلألُؤِ النَّدى على أوراق ( الأُقْحُوان ) ، والأقحوان هو ( البابونج ) ذو الرائحة العطرة وهو من نبت البرِّ والصحراء ، والعربُ تُشَبِّهُ بياضَ الأسنان ونصاعتها بلون الأقحوان ....
وليلى ذاتُ قرونٍ فهي طويلةُ الشَّعر وهذا غاية الأنوثة وغاية الجمال ، ليس كما نرى اليوم من تقصير الشعر وحلقه من قبل النساء !!
كيف تتخلص من ادمان القهوة في رمضان
الفراية يترأس اجتماعاً للمجلس الأعلى للسلامة المرورية
الإعلام النيابية تبحث تمكين الشباب
وفاة مطلوب وإصابة أحد كوادر مكافحة المخدرات .. توضيح أمني
فضائح إبستين تهزّ العالم لكنها لن تغطي على جرائم حرب الإبادة
الجامعة الأردنية تستشرف آفاق الابتكار والتطوير في المناهج
إيقاف مؤقت لموقع البعثات .. توضيح من التعليم العالي
الخرابشة: نشهد تغيراً حقيقياً بمؤشرات صناعة الهيدروجين الأخضر
بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع الأحد
المومني: تضحيات المتقاعدين العسكريين ستبقى حاضرة بالوجدان الوطني
لأول مرة منذ 1967 .. إسرائيل تصادق على قرار خطير بالضفة
البريد الأردني يطرح بطاقة تذكارية بمناسبة شهر رمضان
صرف راتبين إضافيين سنوياً… خطوة إنقاذ للاقتصاد وإغاثة للمواطن
وظائف شاغرة في مؤسسات حكومية ودعوات للامتحان والمقابلات
البدء بتوزيع 60 ألف بطاقة شرائية على أسر معوزة
عودة عبلة كامل لجمهورها بعد غياب
الحكم على الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران
5 دول عربية ضمن قائمة الأكثر فسادا في العالم
إلغاء امتحان الشامل يقترب… ما البدائل المطروحة
أشهى حشوات السمبوسة لتجديد سفرتكم الرمضانية
صداع أول يوم رمضان .. كيف تتفادى انسحاب القهوة وتبقى نشيطًا
شواغر جديدة للمعلمين .. رابط التقديم
استشهاد سيف الإسلام القذافي أكبر استفتاء على نكبة 17 فبراير
صرف الرواتب مبكراً في هذا الموعد .. لدعم الأسر الأردنية قبيل رمضان
الحكومة: سنسدد مستحقات للجامعات الحكومية بأكثر من 100 مليون دينار

