قناع بلون السماء .. فوز مستحق لباسم خندقجي

mainThumb

30-04-2024 08:38 AM

تم الإعلان مساء يوم الأحد 28 أبريل عن الرواية الفائزة في الجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر" في نسختها السابعة عشرة لهذا العام 2024 بفوز رواية "قناع بلون السماء" للكاتب المناضل الأسير باسم خندقجي الذي يقبع في سجون الاحتلال منذ العام 2004 .هذا الفوز الثمين يعبر عن صدق الكلمة، فهذا الانتصار هو انتصار لفلسطين ولصوت الحق. لأن الرواية تعالج واقع الحال الفلسطيني اليوم، وإشكاليات الهوية. لقد تفوق الروائي باسم من خلف القضبان ليكتب عملاً يعالج به السرديات التاريخية والتزويرالإسرائيلي لتاريخهم المتخيل و ليؤكد من جديد المقولة التي محتواها إن صوت الكلمة أعلى من أزيز الرصاص ومن أصوات البنادق. لقد تمكن الأسير البطل ورغم ظروف الأسر القاهرة أن يقدم عملاً مبدعاً أرتقى فنياً وأدبياً وحقق كافة المعايير من حيث اللغة السليمة، والأسلوب، ومعايير الكتابة الروائية الحديثة بكل تفوق، ليلفت أنتباه لجنة التحكيم التي قالت كلمتها من دون تحيز أو محاباة أيضاً. فقيّمت العمل الأكثر جدارة لهذا الفوز الثمين لإثراء المكتبة العربية والقرّاء العرب. في المقابل سارعت صحافة دولة الاحتلال التي استفزها هذا الفوز بمهاجمة الكاتب الذي وصفته بالإرهابي الذي ساهم مع رفاقه في العام 2004. في عملية الكرمل في قتل بعض الإسرائيليين. فالكتابة هي أحد أشكال المقاومة وخاصة عندما يقوم الكاتب بتعرية سياسات هذا الاستعمار والكشف عن التزوير المتعمد في طمس التاريخ الفلسطيني في محاولة إلى إختلاق تاريخ مزيف للشعب اليهودي مبني على أوهام وسرديات تاريخية مزيفة. في محاولة لإبادة الذاكرة، المقصود بها الذاكرة الجمعية، وهي الوعاء التي تحتفظ فيه الجماعة الإنسانية، الأمة أو القومية بذكرياتها، ماضيها، ثقافتها، وتستحضر تاريخها وبطولاتها وتفوقها وتميزها عبر الزمان، كما أنها تصوغ هويتها للحاضر كإمتداد لماضيها وثقافتها. فالذاكرة الجمعية تتحدد بمحددات الزمان والمكان. أي أن الذاكرة الجمعية تتحدد بالفضاء الجغرافي الثابت والتاريخ المتصل للأمة التي تحدد مقوماتها، التراث واللغة المشتركة والأرض والتاريخ المشترك الذي يجمعهم عبر الزمان، والذي يشكل بدوره الهوية والانتماء. إن قتل الذاكرة أو إبادتها هو الفعل المتعمد لقتل الذاكرة الجمعية. وهو شكل آخر من أشكال الإبادة الجماعية أو إبادة الجنس لأن هذا النوع يغتال التاريخ تمهيداً لإغتيال الجماعة و إبادتهم مادياً. يكون عادة هذا النوع من الإبادة، عبر طمس الهوية وتاريخ الجماعة وإسكاته وإحلال تاريخ أخر محله وفق رؤية القوة التي تقوم بالإبادة وهو ما يمكن وصفه على أساس تزوير التاريخ، ومن ثم تدمير أي أثر مادي يدل على تاريخ الجماعة التي تم تدميرها، أكان ذلك دور عبادة ، مقابر، متاحف، مدارس تدل على أي أثر للجماعة. أي معالم ذات دلالة. وهذا ما أراده باسم في روايته الإضاءة عليه حيث ركز فيها على فضح هذه السياسات وتعريتها بالكامل وهذا ما يفسر الهجوم القاسي بحقه حتى وهو بين أيديهم.

إنها ليست رواية فحسب تستحق القراءة وتستحق الفوز، بل أنها رواية ترد وتضحد الدعايات الإسرائيلية وتعالج إشكاليات الهوية داخل المجتمع الإسرائيلي. فهنيأ لباسم بهذا الفوز وهنيأً لفلسطين وللجائزة والقائمين عليها والذين أوصلوا صوت باسم إلى قرائه وإلى فضاء أوسع حيث تجاوزت كلماته قضبان السجون ووصلت إلى العالم أجمع رغم أنف الاحتلال.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد