رحل الركراكي وجاء وهبي

رحل الركراكي وجاء وهبي

12-03-2026 02:47 AM

كما كان متوقعا منذ نهائيات كأس أمم إفريقيا الأخيرة، ورغم النفي المتكرر للجامعة المغربية لكرة القدم، رحل المدرب وليد الركراكي عن العارضة الفنية للمنتخب المغربي بعد أكثر من ثلاث سنوات قضاها على رأس أسود الأطلس بعد أن أخفق في التتويج باللقب القاري، وحل محله محمد وهبي بطل كأس العالم للشباب قبل أقل من مئة يوم عن نهائيات كأس العالم 2026، وسط تساؤلات عن حول أسباب إصرار الركراكي على الرحيل، ومدى قدرة البديل على صناعة الفارق في وقت وجيز، وتساؤلات أخرى حول مصير المنتخب المغربي بعد تغيير كان يمكن أن يتأجل بضعة أشهر الى ما بعد المونديال القادم.
حتى حفل توديع الركراكي وتقديم وهبي الذي أقيم بداية الأسبوع في الرباط نال حظه من الانتقادات والملاحظات، حيث اعتبره البعض باهتا، لم يرتق الى مستوى المكانة التي صارت تحتلها الكرة المغربية على الصعيد العالمي والقاري في جميع الأصناف، واعتبره البعض الأخر بلا معنى، لم يكرم فيه وليد الركراكي كما ينبغي، ولم يتم فيه تقديم محمد وهبي بالشكل اللائق، واكتفى فيه الجميع بمحاولة رفع العتب، حتى أن الوافد الجديد لم يتمكن من تقديم كامل طاقمه، ما أعطى الانطباع أن قرار تعيينه كان سريعا ومفاجئا، وكان بالإمكان تكريم المغادر في حفل خاص، ثم تنصيب الوافد الجديد في وقت لاحق بدون الحاجة الى الجمع بينهما كما هو معمول به في مثل هذه الحالات.
وليد الركراكي رحل من دون الصعود فوق منصة التتويجات، بعد أن أخفق في نهائيات كأس أمم افريقيا 2023 في كوت ديفوار، ونسخة 2025 في المغرب، مخلفا أثرا جميلا ببلوغ المربع الأخير في كأس العالم 2022، ومجموعة متميزة ومتجانسة تجمع بين خبرة الكوادر، ومهارات المواهب التي تزخر بها الكرة المغربية، ومع ذلك أصر الرجل على الرحيل رغم تمسك الجامعة المغربية به، ورغم الاخفاق في التتويج بكأس أمم إفريقيا في المغرب، والتي تعتبر أكبر نكسة في تاريخ الكرة المغربية، يصعب تجاوزها بسهولة، مثلما يصعب تكرار إنجاز مونديال 2022 حتى ولو بقي وليد الركراكي الذي أصر على الرحيل حتى يفسح المجال لطاقم أخر يمنح نفسا جديدا للتشكيلة.
المفاجأة لم تكن في رحيل الركراكي التي كانت منتظرة، بل في البديل محمد وهبي رغم الخيارات الكثيرة المتوفرة في المغرب وخارجها، خاصة وأن الأمر يتعلق بمنتخب يحلم بالإشراف عليه المدرب الوطني والأجنبي على حد سواء، حيث كان طارق السكتيوي بطل كأس العرب مع المحليين أحد أكبر المرشحين لتولي المنصب، قبل أن يرفض المهمة لأسباب مجهولة، وكان الأرجنتيني خورخي سامباولي المرشح الأجنبي الأبرز، و الأكثر تداولا في الأوساط الكروية المغربية قبل أن يستقر الحال على محمد وهبي الذي قاد شبان المغرب للتتويج بكأس العالم أقل من 20 سنة، لكن نقص الخبرة الدولية مع الكبار قد تعيقه في مهامه الصعبة أصلا، خاصة وأن الوقت ليس في صالحه.
صحيح أن وليد الركراكي خلف وحيد خاليلوزيتش ثلاثة أشهر قبل مونديال قطر، وتمكن من بلوغ المربع الأخير، لكن الأمور تبدو مختلفة هذه المرة، لأن كل المنتخبات تنتظر المنتخب المغربي، وتدرك قوته وقيمته ومستواه، والبديل سيجد نفسه محل مقارنة مع سابقه، من دون القدرة على إحداث تغييرات عميقة في التركيبة، حيث ينتظره عمل سيكولوجي كبير، يبدأ من محاولة تجاوز أثر الاخفاق في التتويج بكأس أمم افريقيا، وينتهي فنيا وتكتيكيا بالاستقرار على منظومة لعب مناسبة للتركيبة المتوفرة والمرحلة الجديدة التي تسبق المشاركة في أكبر محفل كروي عالمي.
فهل كان قرار وليد الركراكي بالرحيل ضروريا وفي وقته؟ وهل تكليف محمد وهبي هو قرار صائب يرفعه الى السماء، أم مبكر جدا يعجل بتحطيمه؟ المهم أن لكل مدرب بداية ونهاية، ولكل فريق أو منتخب مرحلة يتألق فيها أو يخفق، ويبقى المنتخب هو الثابت الذي لا يتحول حتى وان تغيرت مكوناته ومن يشرف عليه.

إعلامي جزائري



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد