دور المسيّرات في إبادة غزة: صمت دولي وغياب عربي
12-06-2026 12:50 AM
لست خبيرا عسكريا كي أناقش موضوعا شائكا مثل دور المسيرات في حرب الإبادة على غز، لكنني استغربت قلة التعرض لهذا النوع من الأسلحة الفتاكة في جلسات مجلس الأمن والجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان. فلم يصدف أن قام أحد الوفود العربية ودعا لتجريم استخدام المسيرات، أو ضبطها بالقانون الدولي، كما حدث ويحدث الآن مع العديد من مخرجات التكنولوجيا الحديثة مثل، الأمن السيبراني، التجارة الإلكترونية، وسائل التواصل الاجتماعي، والذكاء الاصطناعي، الذي يشغل هذه الأيام حيزا من اهتمام المجتمع الدولي.
لكن هناك مجموعة كبيرة من منظمات المجتمع المدني أعدّت مسودة لاتفاقية دولية لتقنين استخدام المسيرات، وحصرها في الاستخدام السلمي، لخطورتها أيام الحرب، ثم أطلقت حملة بين الوفود الدولية لإيجاد تيار يؤيد فكرة تقنين استخدام المسيرات أمام المنظومة الدولية.
المجتمع المدني هو الذي بدأ فكرة مناهضة الألغام المضادة للأفراد.. انطلقت الفكرة من فتاة اسمها جودي وليامز من ولاية فرمونت عام 1992، راحت تحرض وتحشد الهمم لتحريم الألغام من شقتها مع متطوعتين. وفي عام 1997 أصبح عندها 6000 فرع في العالم، وتبنت أفكارها دول كبرى، وبعد أن تم التوصل لمعاهدة دولية تحرم إنتاج وبيع وتخزين الألغام المضادة للأفراد عام 1997، منحت وليامز جائزة نوبل للسلام في العام نفسه. ودخلت الاتفاقية حيز الإلزام عام 1999. فلا يستهينن أحد بقدرة المجتمع المدني الحر الواعي عندما يقرر أن يلاحق فكرة ويحولها إلى برنامج عمل على مستوى دولي.
المشكلة التي نواجهها في موضوع تحريم بيع وإنتاج المسيّرات، أنها تصطدم مع مصالح الدول الكبرى والمتوسطة والصغيرة لسببين أساسيين:
أولا: لقد أصبحت سوق التجارة بالمسيرات كبيرة تدر من المداخيل الكثير لدى الدول المصنعة والمصدرة لهذا النوع من السلاح الفتاك.
ثانيا: هناك مصلحة لبعض الدول الصغيرة، وحركات التحرر الفقيرة في عدم منع استخدام المسيرات، أو تقنين استخدامها. «إنها سلاح الفقراء» كما يقولون. فأمام اختلال موازين القوى لصالح دول الهيمنة والاستعمار والتدخل الخارجي، لا يبقى أمام هاته الحركات إلا اللجوء للمسيرات لتهز مضاجع العدو وتنشر الرعب بين سكانه وتتسلل إلى منشآته وقواعده العسكرية.
البداية
لقد بدأ تطوير «العربات الهوائية من دون طيار» (UAV) في الولايات المتحدة مع نهايات الحرب العالمية الأولى كوسائل استطلاع. لكن استخدامها تضاعف خلال وبعد الحرب العالمية الثانية. توسعت صناعة المسيرات في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي ودخلت ميادين المواجهات. لقد اعتمدت الولايات المتحدة كثيرا على المسيرات العسكرية في حربيها في أفغانستان (2001) والعراق (2003). حيث تعاظمت الحاجة لملاحقة الثوار من جهة، وجمع المعلومات وتصوير المناطق التي يشتبه في أنها تستخدم قواعد للثوار من جهة أخرى.
وأستطيع أن أقول، إن العقدين الأخيرين شهدا ثورة عالمية في صناعة وبيع واستخدام المسيرات. وقد زاد استخدام الطائرات المسيّرة بنسبة 4000% من عام 2020 إلى عام 2024 في جميع النزاعات. والمسيرات أربعة أنواع: مسيرات استهلاكية تستخدم لتصوير الأعراس والمهرجانات والمناسبات الاجتماعية. مسيرات زراعية تستخدم في رش المحاصيل وتصوير الإنتاج ومكافحة الحشرات. مسيرات مدنية تستخدمها الدولة لتصوير البنى التحتية ومناطق الكوارث وتقييم خسائر الزلازل أو الفيضانات، ثم المسيرات العسكرية، موضوع هذا المقال. لم يعد إنتاج المسيرات العسكرية حكرا على الولايات المتحدة والصين وروسيا، بل دخلت ميدان المنافسة دول مهمة أخرى من بينها إسرائيل وتركيا وإيران وكوريا الجنوبية والهند والمغرب.
المسيرات في حرب الإبادة على غزة
دعني أتناول هذا الموضوع، ليس فقط من خلال التساؤل عمّا تفعله الطائرات المسيّرة عسكريا، بل أيضا من خلال التساؤل عمّا تفعله اجتماعيا وثقافيا ونفسيا وسياسيا بالناس الذين يعيشون تحتها. فعندما تتحدث إسرائيل عن الطائرات المسيّرة في غزة، (يسميها الناس زنّانة)، تستخدم مفردات مثل الدقة، المراقبة، الاستخبارات، الاستهداف، والأضرار الجانبية. لكنني أود طرح مجموعة أسئلة بديلة تهتم بالضحايا. ماذا يعني أن يعيش الإنسان تحت مراقبة دائمة؟ ماذا يعني أن يكبر طفل على صوت الطائرات المسيّرة فوق رأسه؟ ماذا يحدث للحياة العائلية، هل من الأمان السير في الجنازات، أو المشاركة في الأعراس. هل المدرسة، والمسجد والمستشفى والمواصلات فضاءات آمنة أمام هذا السلاح؟
حاول الكيان الصهيوني أن يصف هذه المسيرات بأنها أسلحة إنسانية تتجنب قتل المدنيين وتبتعد عن استهداف المعالم المدنية والبنى التحتية، بل تهتم أصلا بالهدف المحدد. لكن الحقائق لا تشير إلى ذلك. فاستخدام إسرائيل للطائرات المسيرة ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والآن في لبنان، بهذه الكثافة، ليس لأنها أقل قتلا أو تدميرا، لكنها تبحث عن تفاصيل ورقع واسعة وأشخاض اعتباريين للقتل والدمار.
هناك شركة إسرائيلية «Elbit Systems» تنتج نحو 85 في المئة من المسيرات العسكرية ولها مقرات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وتتعامل مع دولتين عربيتين على الأقل، ثبت أنها أجرت تجاربها حول دقة إصابة الأهداف وتدميرها على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. لقد طورت إسرائيل نظاما فريدا لربط الطائرات المسيرة بغرفة العمليات، ثم بمساعدة الذكاء الاصطناعي، تُرسل الأوامر إلى القادة المعنيين في الميدان، فلا يستغرق الأمر أكثر من عشر دقائق منذ لحظة تحديد المسيّرة الهدف حتى لحظة إصابته وتدميره. وكان هذا النوع من الهجمات الأكثر تأثيرا على حياة المواطنين العاديين في غزة. فكيف يمكن فصل حرب الطائرات المسيرة عن الاحتلال والتهجير والبنية السياسية الأوسع بحجة أنها دقيقة. إن العنف الذي تخلقه المسيرة ليس فقط لحظة الاصطدام، بل الشعور المتواصل للفئات السكانية بأنها هدف مستمر.
في فلسطين، تسيطر إسرائيل تماما على المجال الجوي والحدود والحركة والوصول إلى العديد من الموارد الأساسية. الفلسطينيون في غزة لا يملكون قوة عسكرية متساوية، أو حرية تنقل متساوية، أو الحماية. لذا عندما يتم إدخال المسيرات في هذه البيئة، فإنها تعمّق حجم الظلم الذي يلحق بالناس العاديين. المسيّرة قد تصل المطابخ، وغرف النوم، والمستشفيات، والمدارس، والأسواق، والمساجد، والكنائس، والخيمة، ما يجعل الآباء يفكرون مليّا قبل إرسال الأطفال إلى الخارج. فقد تصبح حفلات الزفاف والجنائز مصائد ولحظات رعب مكين. ومع مرور الوقت، يضطر الناس إلى تنظيم حياتهم اليومية حول احتمال الموت المفاجئ. هذا ليس مجرد أضرار جانبية، بل الضرر الاجتماعي الكبير لشعب يرزح تحت الاحتلال.
الحرب بالطائرات من دون طيار ليست مسألة ميدان معركة فقط، إنها صناعة تشمل المنتجين والمصدرين والباحثين والتقنيين والمقاولين العسكريين والحكومات والتحالفات السياسية، كل ضربة لها سلسلة إمداد وميزانيات وقرارات سياسية وشراكات دولية. بالنسبة للفلسطينيين، المسألة ليست فقط ما إذا كانت الضربة الجوية من دون طيار دقيقة أم لا. المسألة هي: هل يُسمح لهم بحياة عادية؟ هل يُسمح لهم بالعيش بأمان؟ هل يُسمح لهم بطفولة دون سماع الزنانة، التي تزنّ وتطنّ فوق رؤوسهم؟ هل يسمح للطفل أن يعيش طفولته وللشباب أن يعيشوا أحلامهم وللكهول أن يعيشوا الاستقرار قبل الرحيل؟
يجب إذن أن نفهم حرب المسيرات في فلسطين على أنها أكثر من مجرد تكتيك عسكري.. إنها شكل من أشكال الإخضاع والتحكم والقهر. إنها تراقب، ترسم الخرائط، تستهدف، وتفرض الرعب، إنها تجعل العنف أسهل للموافقة عليه لأنها تحمي المعتدي من المخاطر الجسدية وتبعده عن رؤية الضحايا من الأطفال والنساء والشيوخ.
نتوقع من الدول الصديقة والمتعاطفة مع مأساة الفلسطينيين أن يرفعوا أصواتهم ضد هذا السلاح الفتاك الذي أزهق عشرات الألوف من أبرياء قطاع غزة والضفة ولبنان على أمل أن يخضع يوما للقانون الدولي.
* كاتب من فلسطين
ترامب يعلن عن التوصل الى “تسوية رائعة” مع إيران
المكسيك تفتتح مونديال 2026 بالفوز على جنوب إفريقيا .. صور
دور المسيّرات في إبادة غزة: صمت دولي وغياب عربي
مونديال 2026: العالم كرةٌ في قدم ترامب
استدامة الأراضي الزراعية .. مسؤوليتنا
وزير الشباب يرعى احتفال نادي حاتم الرياضي بعيد الاستقلال .. صور
افتتاح مبهر للنسخة 23 من منافسات كأس العالم 2026
الأمن السيبراني يحذر من تصاعد الاحتيال الإلكتروني بالتزامن مع كأس العالم
شاكيرا وبورنا بوي يخطفان الأضواء في افتتاح كأس العالم 2026 .. فيديو
الفئات التي تشملها العطلة الرسمية في الأردن غداً
وزارة العمل تنفي أنباء متداولة بشأن البكار وتصدر توضيحاً
زيادة 30 ديناراً على رواتب موظفين ومتقاعدين مدنيين وعسكريين
انخفاض الذهب بالتسعيرة الثانية محلياً
العثور على جثة أربعيني مشنوق داخل منزله في عمّان
صاروخ يسقط في الذنيبة شمال الأردن .. صور وفيديو
تفاصيل موسعة حول جريمة القتل في منطقة حسبان .. تحديث
الفئات التي لا تشملها الزيادة الجديدة على الرواتب
تعليق دوام مدارس في لواء ناعور الأحد لأسباب طارئة
قرارات جديدة تتعلق بالتكسي الأصفر والتطبيقات الذكية
إرادة ملكية بترفيع عدد من ضباط الجيش والأجهزة الأمنية .. أسماء
8 ضحايا جرائم قتل خلال أسبوع واحد في الأردن
700 دونم من القمح رمادًا في اربد والمزارعون يطالبون بإصدار شهادات المنشأ
اعتراض وإسقاط 5 صواريخ أطلقت من إيران باتجاه الأزرق
دوي صفارات الإنذار في العقبة تزامناً مع اعتراض مسيّرة فوق إيلات .. فيديو
