من الصواريخ إلى البورصات: ديناميكيات النفط في زمن الحرب.
10-03-2026 03:23 PM
لم تعد الحروب في عالم اليوم تُقاس فقط بعدد الصواريخ التي تُطلق في الميدان، بل بعدد الدولارات التي تتحرك في أسواق الطاقة والبورصات العالمية، فبين لحظة إطلاق الصاروخ ولحظة انعكاس الخبر على شاشات التداول في نيويورك ولندن وطوكيو تمر دقائق قليلة فقط، هذه العلاقة المباشرة بين الجغرافيا السياسية وأسواق الطاقة تُظهر بوضوح كيف أصبحت الطاقة، وعلى رأسها النفط، أحد أهم محركات الصراع في النظام الدولي المعاصر.
فالنفط ما زال يُعد السلعة الاستراتيجية الأولى في العالم؛ إذ يعتمد عليه قطاع النقل العالمي من طائرات وسفن وسيارات، كما يدخل في توليد الكهرباء والصناعات البتروكيماوية التي تنتج البلاستيك والأقمشة الصناعية والأسمدة والمواد الكيميائية، لذلك فإن أي توتر جيوسياسي في مناطق إنتاج الطاقة ينعكس فورًا على الأسواق المالية، وقد شهدت الأسواق خلال الفترة الأخيرة هذا النمط بوضوح، حيث تراجعت بعض المؤشرات العالمية مع تصاعد التوترات العسكرية، بينما ارتفعت أسعار النفط بفعل المخاوف من تعطل الإمدادات.
تكمن حساسية السوق العالمية تجاه الشرق الأوسط في أن المنطقة تمثل أحد الأعمدة الأساسية في سوق الطاقة العالمي؛ فهي تمتلك نحو 40 إلى 50 في المئة من الاحتياطي النفطي العالمي، وتسهم بما يقارب 30 في المئة من الإنتاج العالمي، إضافة إلى ذلك، تمر نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية عبر الممرات البحرية الحيوية، مثل مضيق هرمز، الذي يعبر عبره ما يقارب خمس تجارة النفط البحرية في العالم. وهذا ما يجعل أي تصعيد عسكري في المنطقة قادرًا على تحريك أسعار النفط والأسواق المالية في وقت واحد.
خلال الفترة الأخيرة، تراجعت معظم مؤشرات الأسهم في منطقة الشرق الأوسط بما يتراوح بين 1.6 و2.18% نتيجة المخاوف من تصاعد الصراع، أما على الصعيد العالمي، فقد شهدت البورصات الرئيسية مثل داو جونز والمؤشرات الكبرى الأخرى تراجعًا ملحوظًا، وهو ما يعكس الحساسية العالية للأسواق تجاه الأحداث العسكرية والنفطية، وتأثير الحرب السلبي المباشر على معنويات المستثمرين وقيم أصولهم.
وفي خضم هذه التوترات، شهدت الأسواق قفزة حادة في أسعار النفط، حيث وصل سعر خام برنت إلى نحو 119 دولارًا للبرميل في إحدى مراحل التصعيد، وهو مستوى يثير قلق الاقتصادات الكبرى، فارتفاع النفط ينعكس مباشرة على التضخم العالمي وتكاليف الإنتاج والنقل، ولهذا ظهرت محاولات لتهدئة الأجواء السياسية وإرسال إشارات إيجابية للأسواق، وكان من بين الأصوات التي دعت إلى تخفيف حدة التصعيد الرئيس الامريكي دونالد ترمب، في محاولة لطمأنة الأسواق وخلق ما يمكن تسميته بـ“الأخبار الجيدة” التي تساعد على تهدئة أسعار الطاقة.
وتكمن حساسية الاقتصاد العالمي لأسعار النفط في أن الاقتصاد الأمريكي نفسه لا يزال يواجه ضغوطًا تضخمية ونموًا دون المتوسط، فالتضخم في الولايات المتحدة لم يصل بعد إلى الهدف البالغ 2 في المئة؛ إذ يبلغ مؤشر أسعار المستهلك نحو 2.4%، بينما يبلغ التضخم الأساسي 2.5%، كما أن معدل النمو الاقتصادي الأمريكي في عام 2025 بلغ في احسن حالاته نحو 2.2%، وهو أقل من متوسط النمو العالمي الذي بلغ حوالي 3.2%، كما أظهر الاتجاه العالمي أن نمو الاقتصاد يتراجع منذ ثلاث سنوات، من 3% في 2022 إلى 2.9% في 2023، ثم إلى 2.6% في 2024، ما يوضح الحاجة لأسعار نفط منخفضة نسبيًا لدعم النمو العالمي وتقليل الضغوط التضخمية.
لكن ما يحدث اليوم لا يمكن فهمه فقط من زاوية التوتر العسكري المباشر؛ فالحرب في جوهرها تحمل أبعادًا استراتيجية أعمق تتعلق بإعادة تشكيل موازين القوة الاقتصادية العالمية، فمن جهة أولى، تمثل الطاقة في الشرق الأوسط موردًا حيويًا للاقتصاد الصيني الصاعد، وقد أصبحت الصين أكبر مستورد للنفط في العالم، ويأتي جزء مهم من وارداتها من منطقة الخليج وإيران، ما يجعل استمرار تدفق الطاقة من هذه المنطقة عنصرًا مهمًا في صعودها الاقتصادي. ومن جهة ثانية، يدرك الغرب، وعلى رأسه الولايات المتحدة، أن السيطرة على مصادر الطاقة أو طرقها البحرية تمنحه نفوذًا واسعًا على الاقتصاد العالمي، فالتحكم في إمدادات النفط لا يعني فقط التحكم في أسواق الطاقة، بل يمتد ليشمل التأثير في التضخم والنمو الاقتصادي وسلاسل الإنتاج في مختلف دول العالم.
لهذا تبدو الحرب وكأنها تتجاوز حدودها العسكرية المباشرة لتصبح صراعًا على بنية النظام الاقتصادي العالمي نفسه، فبين صواريخ تُطلق في ساحات الصراع، وبورصات تتقلب في مراكز المال العالمية، يظل النفط في قلب المعادلة، وفي ظل هذا الترابط العميق بين الطاقة والاقتصاد والجغرافيا السياسية، يبدو أن الصراع لن يكون قصير الأمد، لأن ما يتنافس عليه الفاعلون الدوليون ليس مجرد نفوذ إقليمي، بل موقع في قلب النظام الاقتصادي العالمي القادم
عرض مسرحي في الفحيص بعنوان "القناطر"
الطقس: موجة دافئة مؤقتة تسبق مؤشرات اندفاع "المرتفع السيبيري" المبكر
أنشطة وبرامج توعوية وتدريبية في عدد من المحافظات
جاهزية ستاد الحسن تحت المتابعة الحكومية في إربد
المفرق: إنقاذ شخص سقط من مقطع صخري بعمق 40 مترا وحالته حرجة
طهران تتلقى رسالة من نائب الرئيس الأميركي وتؤكد استمرار إغلاق هرمز
سوء الحظ يطارد هاري كين ودورتموند يفرض التعادل
الأردن يشارك في اجتماعات الأكاديمية العربية للنقل البحري بالقاهرة
روسيا تمدد حظر تصدير الديزل حتى نهاية كانون الثاني المقبل
عمره 4.1 مليار عام .. نيزك نادر من المريخ يكشف أسرار قشرة الكوكب المبكرة
خبير أمني مصري يحذر من طموحات إثيوبيا العسكرية في البحر الأحمر
غارات وقصف إسرائيلي على جنوب لبنان
الشيخ عبدالله ذنيبات يطالب بإعدام مرتكبي جريمة الكرك أمام الناس
الحسين إربد يهزم الفيصلي بهدف نظيف في دوري المحترفين
فرنسا: توقيف أكثر من 290 شخصا واشتباكات بين الشرطة والمحتجين
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون