فارس الطبلة
11-03-2026 02:24 PM
السحور لم يكن مشهدًا عابرًا بين إفطار سريع ومسلسلٍ هابط أو برنامجٍ ممل، ولا فقرة إعلانية بين تطبيق وتنبيه؛ بل عرضًا كامل الأركان: أبطاله معروفون، وجمهوره حاضر، وتصفيقه يأتي على هيئة ملاعق تقرع كؤوس الشاي.
كنا ننتظر المسحّر أبا سعدة، فارس الطبلة، وهو يجوب شوارع السلط مرددًا: “يا نايم وحّد الدايم”. كان صوته يشق السكون فيرتج له الحي كله. فإذا نادى من العيزرية سمعه سكان الجدعة والخندق ووسط البلد؛ لا لأن مكبرات الصوت متطورة، بل لأن البيوت كانت متقاربة والقلوب أقرب، ولأن الصدى آنذاك كان يعمل بدافع المحبة لا بالبطارية.
كانت طبلة أبي سعدة أشبه بوزارة إعلام متنقلة تعلن حالة الاستنفار الغذائي قبل الفجر. وما إن نسمع صوته حتى تبدأ الأمهات بإيقاظنا:
“اصحَ يمّه قبل ما يبرد الشاي!”
وكأن الشاي كائن حساس يتأثر بالإهمال؛ يغضب إن تأخرنا عنه دقيقة. كنا ننهض على عجل، لا خوفًا من فوات الوجبة، بل خشية التقصير في حق إبريق شايٍ بذل ما بوسعه عبر السنين.
كانت مائدة السحور متواضعة: جبنة أو لبنة، صحن زيتون، وخبز ساخن إن حالفنا الحظ، وقطر زائد من بقايا القطايف يُسكب على ما يمر في طريقه. لا بذخ ولا تبذير، بل اقتصاد إبداعي؛ كل شيء يعاد تدويره… حتى القطر. فإن فاض عن القطايف صار صديقًا للخبز، وإن بقي شيء منه صار ذكرى حلوة لليلة سابقة. لم نكن نعرف مصطلح “الاستدامة”، لكننا كنا نمارسها ببراءة.
ورغم الفقر الذي كان يحيط بكثير من البيوت، كنا سعداء. كانت أعظم تقنية نملكها راديو صغيرًا نلتف حوله كما لو كان كنزًا قوميًّا. وإذا التقط محطة بعيدة ظنناه حقق إنجازًا دبلوماسيًا.
اليوم تغيّر كل شيء. صارت موائد السحور تتباهى بما لذ وطاب، وتتصدرها أطباق تلتقط صورًا لأنفسها قبل أن نلتقطها نحن. صار المدفع تطبيقًا في هاتف، والمسحّر إشعارًا عابرًا.
لم يعد أحد ينتظر صوتًا يشق الليل؛ صرنا ننتظر بطارية لا تخوننا. وإن خانتنا استيقظنا على فوات السحور وقلنا: “قضاء وقدر”، بينما الحقيقة أن الشاحن كان في غرفة أخرى، لكنه أبى أن يقوم بدور أبي سعدة.
أما نحن فما زلنا نبحث عن صوته وسط زحام التنبيهات، وعن بساطة تلك الأيام التي كان فيها القطر الزائد من القطايف كافيًا ليحلّي الحياة.
رحم الله سحور زمان… قليل الدسم، كثير البركة، عالي النكهة، منخفض التكاليف. كان فقيرًا في المكونات، غنيًا في المعاني، فصلًا مستقلًا من المسرحية الرمضانية… لا يُعاد بثّه، لكنه لا يغيب عن الذاكرة.
وفد فلسطيني يصل السويد الأحد لبحث ترتيبات انتخابات المجلس الوطني
انتشال 8 جثث بعد غرق زورق مهاجرين بتونس
استعداداً لجسر عمّان .. الأشغال تبحث مسارات بديلة لتخفيف الازدحام
أبو السمن يبحث تسريع إنجاز مشاريع برنامج رؤية التحديث الاقتصادي
الملكاوي: تحديات فنية تعيق استكمال طرق مساندة لمشروع جسر عمّان
إنجاز 65% من تأهيل مستشفى البادية الشمالية واستكماله مطلع 2027
مجلس الوزراء يقر إنشاء 5 مدارس تقنية جديدة بكلفة 25 مليون دينار
حقوق الإنسان: حالات الاتجار بالبشر في الأردن محدودة للغاية
العمل: إعفاءات مالية لأصحاب المنازل عند تصويب العمالة الأجنبية
لجنة الاستثمار بنقابة الصحفيين تعقد اجتماعها الأول لبحث المشاريع
تعاون بين TGS والمركزية تويوتا ونادي السيارات لتعزيز السلامة المرورية في الأردن
في أسبوع واحد .. 125 قضية كريستال و201 شخصاً أمام مكافحة المخدرات
الشباب النيابية تبحث تحديات أندية كرة اليد وتوصي بزيادة الدعم المالي
من وسيط إلى حليف في الظل؟ .. باكستان تضغط لفتح باب سوريا أمام إيران
سياحة الأعيان: ضرورة مواصلة تطوير موقع المغطس ومحيطه
سبب وفاة فؤاد حجازي تهز مواقع التواصل
أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور
أمطار صيفية نادرة تفاجئ الشمال .. وهذا ما ينتظر الأردن خلال الأيام المقبلة
77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال
قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية
بيان شديد اللهجة من عشائر الخزاعية بشأن عرس مادبا: سنلجأ للقضاء
القبول الموحد يغلق قبل المكرمة .. موعدان مختلفان وخطوة لا يجوز تأجيلها
الذهب يلمع في الأردن اليوم .. أسعار
«خيّي وخيّك» .. اسم مطعم يفتح جدلًا لغوياً وإدارياً في الأردن
وفاة عشريني متأثرًا بإصابته برصاص والده في البلقاء
حقيقة الذهب والكنوز بوادي السير .. الآثار الأردنية تحسم الجدل وتوجه رسالة للبحيشة