فارس الطبلة
السحور لم يكن مشهدًا عابرًا بين إفطار سريع ومسلسلٍ هابط أو برنامجٍ ممل، ولا فقرة إعلانية بين تطبيق وتنبيه؛ بل عرضًا كامل الأركان: أبطاله معروفون، وجمهوره حاضر، وتصفيقه يأتي على هيئة ملاعق تقرع كؤوس الشاي.
كنا ننتظر المسحّر أبا سعدة، فارس الطبلة، وهو يجوب شوارع السلط مرددًا: “يا نايم وحّد الدايم”. كان صوته يشق السكون فيرتج له الحي كله. فإذا نادى من العيزرية سمعه سكان الجدعة والخندق ووسط البلد؛ لا لأن مكبرات الصوت متطورة، بل لأن البيوت كانت متقاربة والقلوب أقرب، ولأن الصدى آنذاك كان يعمل بدافع المحبة لا بالبطارية.
كانت طبلة أبي سعدة أشبه بوزارة إعلام متنقلة تعلن حالة الاستنفار الغذائي قبل الفجر. وما إن نسمع صوته حتى تبدأ الأمهات بإيقاظنا:
“اصحَ يمّه قبل ما يبرد الشاي!”
وكأن الشاي كائن حساس يتأثر بالإهمال؛ يغضب إن تأخرنا عنه دقيقة. كنا ننهض على عجل، لا خوفًا من فوات الوجبة، بل خشية التقصير في حق إبريق شايٍ بذل ما بوسعه عبر السنين.
كانت مائدة السحور متواضعة: جبنة أو لبنة، صحن زيتون، وخبز ساخن إن حالفنا الحظ، وقطر زائد من بقايا القطايف يُسكب على ما يمر في طريقه. لا بذخ ولا تبذير، بل اقتصاد إبداعي؛ كل شيء يعاد تدويره… حتى القطر. فإن فاض عن القطايف صار صديقًا للخبز، وإن بقي شيء منه صار ذكرى حلوة لليلة سابقة. لم نكن نعرف مصطلح “الاستدامة”، لكننا كنا نمارسها ببراءة.
ورغم الفقر الذي كان يحيط بكثير من البيوت، كنا سعداء. كانت أعظم تقنية نملكها راديو صغيرًا نلتف حوله كما لو كان كنزًا قوميًّا. وإذا التقط محطة بعيدة ظنناه حقق إنجازًا دبلوماسيًا.
اليوم تغيّر كل شيء. صارت موائد السحور تتباهى بما لذ وطاب، وتتصدرها أطباق تلتقط صورًا لأنفسها قبل أن نلتقطها نحن. صار المدفع تطبيقًا في هاتف، والمسحّر إشعارًا عابرًا.
لم يعد أحد ينتظر صوتًا يشق الليل؛ صرنا ننتظر بطارية لا تخوننا. وإن خانتنا استيقظنا على فوات السحور وقلنا: “قضاء وقدر”، بينما الحقيقة أن الشاحن كان في غرفة أخرى، لكنه أبى أن يقوم بدور أبي سعدة.
أما نحن فما زلنا نبحث عن صوته وسط زحام التنبيهات، وعن بساطة تلك الأيام التي كان فيها القطر الزائد من القطايف كافيًا ليحلّي الحياة.
رحم الله سحور زمان… قليل الدسم، كثير البركة، عالي النكهة، منخفض التكاليف. كان فقيرًا في المكونات، غنيًا في المعاني، فصلًا مستقلًا من المسرحية الرمضانية… لا يُعاد بثّه، لكنه لا يغيب عن الذاكرة.
قطر تدين الاعتداءات الإيرانية وتدعو لوقف التصعيد
إسرائيل: الحرب مع إيران مستمرة بلا سقف زمني
الصفدي يجدد إدانة الأردن الاعتداءات الإيرانية على أراضيه
مذكرة تفاهم بين الجامعة الهاشمية وجامعة ولاية كولورادو الأميركية
إعلان الدفعة الأولى لمرشحي قروض إسكان المعلمين .. أسماء
الزراعة النيابية تبحث استدامة الأمن الغذائي
600 مليون دولار يوميا خسائر السياحة بالشرق الأوسط
نائب: غسالة بحوضين لمن يعرف موعد الانتخابات البلدية
انطلاق مسابقة المنشد الرمضانية في الرصيفة
الحرب تنزلق إلى منحى خطير .. تطورات
لماذا تريد أمريكا ودولة الاحتلال إشعال حرب أهلية في لبنان
التربية تفتح باب التقديم لوظائف معلمين للعام 2026/2027 .. رابط
مدعوون لمقابلات التعيين والامتحانات التنافسية
انتعاش الثقافة والفنون في سوريا
الزراعة النيابية تبحث مشروع تعزيز مهارات التوظيف الزراعي
أعراض خفية تكشف تعرض الطفل للتنمر
خطوات سهلة لتنظيف الذهب في المنزل دون إتلافه
أنتِ بأمان تتصدر بعد هبوط طيارة أميركية في الكويت
لبنان: حين تستيقظ الحروب وينام الأطفال على الطرقات
هيئة الخدمة تنشر الكشف التنافسي التجريبي 2026 .. رابط
مستقبل الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط ورقة سياسات يعدها مركز دراسات التنمية المستدامة في اليرموك


