جنون الأردن سيفوق نجاح جوجل

جنون الأردن سيفوق نجاح جوجل

24-05-2014 02:00 PM

" تنويه : على قدر محبتنا لك يا أردن , ننتقدك و ننصحك و نُبكيك , و المقالة التالية ليس معنيٌّ بها أحد من المسئولين أو الأجهزة "

أعجبني تصريح "السيد لاري كيج " أحد مؤسسي جوجل , قبل فترة , قائلاً أنه لا توجد شركة مجنونة في العالم قادرة على منافسة جوجل في المستقبل , و هذا التصريح النابع عن ثقة مطلقة يقودنا للتساؤل حول إمكانية نجاح الأردن كدولة للخروج من عنق الزجاجة ليكون منافساً و ناجحاً لجوجل  .

في الواقع أن مقارنة الأردن مع شركة جوجل ,إنما لتشجيعه للإنطلاق من نقطة الصفر من جديد , بعدما كشف لنا واقعنا المزري أن أحلام التطور و النجاح التي كنا نُوعد بها , لم تكن سوى آمال و برامج أكل عليها الدهر و شرب , بسبب وجود صعوبة كبيرة جداً لدى السلطة التنفيذية ( في فهم أو عدم رغبتها في فهم معنى الإصلاح) و ترجمة دعوات الملك التي أطلقت منذ وقت طويل إلى واقع عملي , و مثال ذلك مبادرة الأردن أولاً الجميلة و مبادرة كلنا الأردن و دعوات التمكين الديمقراطي و التنمية الحزبية و التحول نحو الدولة المدنية الديمقراطية .

لا أعلم لما لم تُنفذ أي من تلك الآمال و البرامج لغاية الأن , رغم عدم إستحالة تطبيقها , و قد مضى على طرح بعضها أكثر من عشرة سنين.

لا بأس يا أردن , فعلى قدر محبتنا لك و غيرتنا على مصلحتك سنبقى من خلفك نشجّعك و نشدّ على أزرك لتصل إلى النجاح المنشود بإذن الله , و تتفوق على جوجل نفسها , و لتقبل التحدي و لتكن مجنوناً كما وصف السيد لاري كيج .

فجوجل هذه أتذكر جيداً بداية إنطلاقتها, و كيف تطورت مع الفهم و الإبداع و تبنّي الأفكار الخلاقة التي منحها إياها موظفوها , فما كان منها إلا أن ترجمت كل ذلك إلى واقع عملي و كافآت موظفيها و قدّرتهم و عاملتهم تماماّ كأب لهم و كراعي نموذجي لأسرته , و وضعت كل شخص في مكانه المناسب ليزداد إبداعاً و عطاءً .

جوجل هذه ... وصلت إلى حد الجنون بالفعل في إبتكاراتها الخلاقة و أدواتها المتعددة و برامجها المتكاملة و الخلاقة , كما في برنامجها الأخير الذي أطلقته و الذي يمكّن المتصفحين من الإستشعار بأكثر من 25 مليون حاسة شم في نسخة تجريبية أطلقت مؤخراً .

جوجل هذه .... عندما قررت شراء موقع اليوتيوب البريطاني في بداية عام 2006 بمبلغ خيالي وصل وقتها إلى مليار و نصف المليار , كانت تعي جيداً أنها ستحقق إنتشاراً و ترويجاً لمنتجاتها من خلال إستقطاب ملياري متصفح إضافي و هو ما جعل أدواتها و منتجاتها بين يدي مستعمل واحد على الأقل من بين كل مستعملين إثنين للشبكة العنكبوتية .

جوجل هذه....  كان لها الفضل و قبل هبوب نسيم الربيع العربي بسبع سنوات تقريباً – و بعيداً عن رقابة و سيطرة وسائل المنع و الحجب في دولنا العربية , تمكّنت من نشر المعرفة و التواصل في منطقتنا العربية , و التشجيع على تبادل الأفكار و الأراء بين العرب أنفسهم و مع العالم عبر توفير خدمات التدوين و تعريب أدوات الإستعمال و التواصل المسموع و المرئي .

و حالنا في الأردن لا يدعونا فقط إلى إجراء مثل هذه المقارنة العجيبة بين دولة و شركة , و إنما لإستخلاص العبر المفيدة , و معرفة سبل النجاح و التطور حتى ولو كانت مقتبسة من شركة عملاقة , تدير دولة إلكترونية مساحتها أكبر من مساحة أردننا الحبيب , و تدير أقساماً يزيد عددها عن عدد دوائرنا و وزاراتنا, و تستخدم طاقم موظفين سيبلغ عددهم في القريب العاجل أكثر من عدد الموظفين الذين تستخدمهم دولتنا , و تتعامل بكل سلاسة و سهولة مع ملياري مستخدم, بينما تجد حكوماتنا صعوبة في التعامل مع ستة ملايين مواطن فقط .

هذه دعوة لأردننا الحبيب من خلال صنّاع قراره و مستقبله , لإعادة تأسيس قاعدة و أعمدة مملكتنا الحبيبة على مبادىء الحكم الرشيد و إستثمار إنتماء و حب المواطنين .

لا عيب و لا حرج من الإعتراف بوجود تقصير و تراجع يقابله إنتشار لآفة الفساد ....  فكل ذلك مرده وجود إدارة تقليدية و غير عملية و لا تملك حد أدنى من الطموح و الرغبة في إنجاح هذا البلد , سرعان ما سيكون سبيل نجاحنا مضمون في حال إقصائها و تمكين الرجل المناسب من أخذ مكانه المناسب .

و من باب الإستغراب أني لم أجد قط طوال عمري , مسئولاً أردنياً واحداً , و قد وُلّي المكان المناسب الذي يجيد العمل من خلاله , و لتستبدل دولتنا الموقرة معيار النقمة الذي تعتمده لإختيار المسئولين و المبني اولاً على الولاء المبطن بمصالح شخصية , و ليكن معيارها الجديد الكفاءة أولاً , و لا داعي لتجهد نفسها كثيراً في معرفة نوايا المواطنين تجاه الولاء , فكلهم موالون للنظام الملكي و للملك , و لكنهم لا يسرقون و لا يرتشون .

هذه دعوة لصناع القرار لدينا بأن لا يختبئوا خلف دمية النسور ليعلقوا عليها الفشل , فالفشل يضرنا و يصيبنا جميعاً , تماماً كما هو النجاح يصب في مصلحتنا و حلمنا جميعاً .

في الختام لا يسعني القول لرئيس و موظفي شركة جوجل إلا .... تستحقون كل النجاح و التقدير لإدارتكم الرائعة لأكبر دولة في العالم  , و أشعر بالفخر لأنني  كنت و ما زلت أحد مواطنيها منذ تأسيسها .
 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الاتحاد الأوروبي يُجدد دعوته لإيران لوقف هجماتها على دول الخليج

نتنياهو: حققنا إنجازات كبيرة ستغير الموازين بالشرق الأوسط

يسرا تحتفل بعيد ميلادها الـ71 بإطلالة أنيقة

مسؤولون اقتصاديون من الولايات المتحدة والصين يجتمعون في باريس

الصفدي يشارك الخميس في الاجتماع الوزاري الأردني الخليجي

المجالي: حركة الملاحة في موانئ العقبة طبيعية واستقبال 59 باخرة الأسبوع المقبل

الأسهم الأوروبية تغلق على تراجع مع صعود أسعار النفط

7 إشارات خطيرة في الشخير… متى يجب زيارة الطبيب

البيت الأبيض: إدارة ترامب قد تخفف قواعد الشحن لمكافحة ارتفاع الوقود

بيان أردني سوري يؤكد تعزيز التعاون الأمني

لبنان يستدعي القائم بأعمال إيران

وزير أميركي: من غير المرجح وصول سعر النفط إلى 200 دولار

ما هي الطرق البديلة لمضيق هرمز في تصدير النفط من المنطقة إلى العالم

الاحتلال يقرر إبقاء المسجد الأقصى مغلقا الجمعة

الجيش الإسرائيلي يصيب فلسطينيين اثنين جنوب نابلس