قصّاصُ الأنساب

قصّاصُ الأنساب

05-05-2015 10:57 PM

علم الأنساب كغيره من العلوم { اللغة ـ الحديث ـ الفقه } قائم على ( أصول وضوابط ) والحُكم يكون لقواعد هذا العلم لا للأهواء والخواطر ( ! ) ..

فما يَنتج عن هذه القواعد النَّسبية هو الحق ولو لم ترق لأكثر الناس ، وأغلب الناس يقولون عن الحق : (وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين) ..


وبعد خلع العباءة وافتراشها لبيان مقصود المقال ، نقول :

قصَّاصُ النسَّبِ وهو الذي يتبع أثر الأجداد ومواطنهم وأنسابهم ، ولهذا يقول البدو من جلدتنا عن مسائل النسّبِ : ( القصّ ) وهو نبشُ وتتبع أنساب الأجداد وأخبارهم ومآثرهم ..

آنفا قبل أن نخلع العباءة ونفترشها لبيان لُب المقال ، ذكرنا أن لهذا العلم ( الأنساب ) أصول وقواعد لا يتكلم فيها إلا العالم فيه والمشهود له بالتمكن عند العلماء لأن أرحام الناس غالية لا يجوز أن يتكلم فيها كما نشاهد اليوم ( المجهول !! ) و ( من لا يُحسن الغسل من الجنابة ) ( ؟ ) ..

فحين تكلم هذا الصنف وما أكثرهم اليوم ، ضاعت الأنساب ( ! ) ..


ونعود لما كُنا عليه ( ! ) .. قال الرب سبحانه في سورة ( القصص ) مُخبراً عن حال أم موسى ـ عليه الصلاة والسلام ـ حيث قالت لابنتها ( مريم ) أخت موسى : ( وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب ) ..

قال العلامة البغوي في ( معالم التنزيل ) ( 197 ) : (  وقالت لأخته : أي لمريم أخت موسى : ( قصيه ) اتبعي أثره حتى تعلمي خبره ، ( فبصرت به عن جنب ) أي عن بعد وفي القصة أنها كانت تمشي جانبا وتنظر اختلاسا لترى أنها لا تنظره وهم لا يشعرون أنها أخته وأنها ترقبه .. ) .

فالقص إتباع الأثر ، ولهذا سُمي من يتبع الأثر ( قصَّاص أثر ) وتشتهر بهذا العرب دون غيرها من الأمم ، لاسيما أن طبيعة ديار العرب تُسهل ذلك ..

وأما ( قصّاص الأنساب ) فإن لم يكن صبوراً حمّالاً للأثقال يتعب جداً من كلام الجهال والأدعياء فيه ، ولهذا وجب أن يكون حمّالاً للأثقال لا يُبالي بالنباح ، لأن ( قصّاص الأنساب ) السالك للأصول والقواعد في قصّ الأنسابِ والمُتبع أثر من سبقوه من كبار العلماء إذا قال كلمته لا تروق للجهال وقصاعين القمل ( ! ) ويقولوا : ( وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ) ( ! ) مع أن هذا القصاص للأنساب لم يأتِ بجديد إنما أحيى ما أماته الجهال والبُعد عن العلم من أقوال وأخبار الأجداد الأولين ..

فيخرج الجهال ممن يتبع هواه (ومن أضل ممن أتبع هواه )  وتجد أحدهم لا يُحسن والله الغُسل للجنابة ( ! ) فيُصبح يُفتي ويتكلم في الأنساب ويرد ( !! ) وهؤلاء ما للنسابة حيلة فيهم إلا أن يقول : (سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ) ..

فهنا وجب أن لا يشتغل الباحث والنسابة فيمن كان من هذا الصنف ، وإنما يُكمل مسيرته العلمية في إفادة وإثراء علم النسبِ وإن احتاج إلى أن يرد على صاحب شُبهة يُشغب بها ويحاول مُناطحة الكباش ، فهنا وجب دَكّ رأس هذا الجاهل بالعلم والأدب ومَرّغه وقطع شارفه حتى لا يُسيء لأرحام الناس ويُدنسها بجهله ، فأرحام الناس غالية ..



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟

التربية توضح للسوسنة السبب وراء حذف صور طالبات مدرسة جرش

خدمة جديدة من الضمان الاجتماعي للمشتركين والمتقاعدين .. تفاصيل

عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر

زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.

ترفيع وإحالات إلى التقاعد في الحكومة .. أسماء

الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث في الأردن .. تفاصيل

لا تسلم مركبتك لغير المرخصين .. الأمن العام يوضح العقوبات

مقاطعة أربع جهات تأمينية الأحد .. ماذا ينتظر المرضى؟

خبر هز الوسط الفني .. وفاة نجم أردني كبير .. صورة

عنوان رقمي مرتبط بهويتك .. تعديل جديد على التبليغات القضائية في الأردن

قطار كهربائي من عمان إلى المطار .. موعد التشغيل المتوقع وعدد الركاب

قضية زيت بني كنانة .. متى يصبح الخبر والتعليق مخالفة قانونية؟

تقاعدات وترفيعات وإنهاء خدمات في التربية .. التفاصيل والأسماء

فرصة للبيع .. ارتفاع الذهب محلياً