قراءة في كتاب ملك وشعب (34)

قراءة في كتاب ملك وشعب (34)

24-05-2026 01:25 AM

 المبادرات الملكية السامية منطقة اربد التنموية ضمن المناطق التنموية في المملكة
يعد كتاب "ملك وشعب" الذي أصدره الديوان الملكي الهاشمي العامر منجزا وطنيا هامّا يوثّق المبادرات الملكية السامية الزاخرة بالخير والعطاء والإنسانية ضمن رحلة خيّرة لا ينضب عطاؤها بين ملك إنسان وأبناء شعبه. إن هذا الملف الإنساني والتنموي الذي يوليه جلالة سيدنا كل إهتمام، حيث أسند أمر متابعته وتنفيذه إلى لجنة برئاسة معالي الأستاذ يوسف حسن العيسوي رئيس الديوان الملكي الهاشمي ضمن فريق عمل مخلص وجاد، ليعكس صورة إرتباط ملك رحيم تجلّت صفات الإنسانية بأجلّ صورها مع أبناء شعبه الأردني بروح تنم عن إنتماء ومحبة قائد لوطنه ولشعبه، وولاء ومبايعة شعب لقائده بصدق وإخلاص.

ويأتي إطلاق المناطق التنموية ترجمة للجهود التي يقوم بها جلالة سيدنا لضمان توزيع المكتسبات وثمار التنمية على محافظات المملكة وتحديدا المناطق خارج العاصمة عمّان، والعمل على إقامة أنشطة إقتصادية متعددة تتلاءم والميزات التنافسية التي تتمتع بها كل محافظة، بما يحقق العدل والمساواة بين المواطنين لجني ثمار التنمية والتركيز على الإستثمارات التي تساهم في إيجاد فرص العمل وتحسين الواقع والظروف المعيشية للمواطنين.

وسأتناول هنا في المقال الرابع والثلاثين (34) ضمن سلسلة مقالات قراءة في كتاب ملك وشعب "المبادرات الملكية السامية والمناطق التنموية مركّزا هنا على منطقة إربد الإقتصادية التنموية. لقد أطلق جلالة سيدنا إعلان منطقة إربد التنموية في الأول من أيارعام 2007 إستكمالا لمسيرة التنمية، وذلك ضمن سعي جلالة سيدنا لإحداث نقلة نوعية في مسيرة التنمية المستدامة في كافة مناطق المملكة، ولتكون منطقة إربد التنموية نواة للعديد من الأنشطة الإقتصادية والإستثمارية، ومركزا علميا لأبناء وبنات المحافظة التي تعد ثاني أكبر تعداد سكاني في محافظات المملكة بعد العاصمة عمّان. وتعتبر منطقة إربد التنموية هي الثالثة ضمن سلسلة المناطق التي أطلقها جلالة سيدنا بعد منطقة العقبة الإقتصادية الخاصة ومنطقة المفرق التنموية، لتسهم هذه المناطق في إيجاد حلقات تنموية متكاملة، تضع في سلم أولوياتها وضع حلول ناجعة لمشاكل الفقر والبطالة، والسعي لتوفير وزيادة فرص العمل وتحسين ظروف المعيشة للمواطنين قي كافة أنحاء المملكة.

وفي ذلك قال جلالته في إحتفال عيد العمال بتاريخ 1 أيار 2007 الذي أقيم في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية" لقد حرصت على إطلاق منطقة اربد الإقتصادية التنموية في عيد العمال حتى نؤكد على أهمية توفير فرص العمل لعمال الوطن الذين هم أساس العملية الإنتاجية في مسيرة نهضة الوطن، ومن خلالهم نحقق التنمية التي نتطلع اليها". ووجّه جلالته بقوله "إن الهدف الذي نسعى إليه من خلال إقامة هذه المنطقة هو توفير فرص عمل وبناء شراكة حقيقية بين طلبة الجامعات والشركات التي ستعمل في المنطقة، من أجل خلق نشاطات إقتصادية ذات قيم مضافة عالية، تستفيد من قدرات وإمكانيات الشباب الأردني الذهنية والعلمية".

وتولّت شركة تطوير إربد إعداد المخطط الشمولي للمنطقة وتوقيع إتفاقية شراكة مع جامعتي إربد الأهلية و العلوم والتكنولوجيا الأردنية يتم بمقتضاها إستئجار أراض وتنظيم إستخدامات الأراضي المحيطة بالمنطقة، وإستكمال الإطار التشريعي للشركة وتحديد النموذج المالي نباء على المخطط الشمولي والعمل على إستقطاب مطورين للمنطقة أوشريك إستراتيجي.

إن مساحة منطقة إربد التنموية تبلغ 2.2 كيلو مترا مربعا وتقع على بعد 60 كيلو مترا شمال العاصمة عمّان وعلى بعد 20 كيلو مترا شرق مدينة إربد التي يتجاوز عدد سكانها 2 مليون نسمة، وتعتبر مدينة إربد رائدة على مستوى المنطقة في قطاعي تكنولوجيا المعلومات والرعاية الصحية.

وأطلقت منطقة اربد التنموية لتكون نواة للعديد من الأنشطة الإقتصادية والإستثمارية، وتسهم في البناء على الفرص المتاحة كونها قريبة من 4 جامعات تدرس برامج العلوم والهندسة على أعلى مستوى، ويقع مستشفى الملك المؤسس عبد الله الجامعي الذي يعتبر أحد المستشفيات الرائدة في المملكة والعالم العربي بتقديمه منظومة شاملة ومتكاملة من الخدمات الطبية المتمّيزة مراعية أحدث أنظمة الجودة.

وتضم المنطقة التنموية عددا من القطاعات الرئيسة وهي: قطاع الصناعة الخدمية (تكنواوجيا المعلومات والإتصالات) التي تقوم على البرمجيات وتطبيقاتها وخدمات تكنولوجيا المعلومات وإستقطاب العديد من الخبراء والشركات المحلية والإقليمية والعالمية، والتخطيط لإنشاء معهد إربد لتكنولوجيا المعلومات وتوفير البنى التحتية اللازمة بمواصفات عالية الجودة لتكون مجمّعا للتكنولوجيا، ممّا يوفر فرص عمل ويسهم في زيادة نسبة إيرادات قطاع التكنولوجيا وزيادة حجم مبيعات هذا القطاع المنتج والهام.

وفي مجال الرعاية الصحية، تم التخطيط لإقامة مستشفيات وعيادات ومراكز للخدمات الصحية المساندة، ومعاهد طبية وتمريضية بما يسهم في توفير فرص عمل، وزيادة عدد الأسرّة وإستقطاب معالجة المرضى الوافدين من الدول العربية. وفي مجال التعليم والبحث العلمي خطّطت المنطقة التنموية لإنشاء مبنى لكلية القدس الجامعية، ومراكز بحث وتطوير في قطاعات الصيدلة وخدمات الرعاية الصحية ممّا يوفر فرص عمل جديدة، ووفق التقديرات فإن مدينة إربد حصلت على نسبة وصلت الى 25% من حجم الإنفاق على البحث العلمي في إقليم الشمال في نهاية عام 2025.

أمّا في قطاع التطوير والخدمات الإسكانية والخدمات المجتمعية والتجارية، فقد تم التخطيط لبناء فنادق ومراكز مؤتمرات ومطاعم ومتنزهات ومساجد ومدارس ومكاتب بريدية ومحطات وقود، ومرافق لتزويد المياه والكهرباء وخدمات إتصالات وبناء مساكن وشقق للعاملين في المنطقة والكليات الدراسية ومساكن الطلبة، مما يوفرفرص عمل في هذه المجالات.

ومن الشركات الناجحة التي إحتضنتها المنطقة التنموية شركة إكستنسيا التي تعد أول مزوّد من نوعه في المنطقة لخدمات الإسناد والدعم وحلول مراكز الإتصال، وتوفر فرص عمل لخريجي الجامعات، ويعمل بها حاليا ما يزيد على 600 موظف وموظفة، وتضم المنطقة التنموية مبنى صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية حيث يقدّم الدورات والورش والأنشطة للشباب من أجل صقل مهاراتهم وتأهيلهم في المجتمع. وعلى الرغم من ارتفاع معدلات البطالة إلا أن محافظة إربد تملك ثاني أكبر قوى عاملة بعد العاصمة عمّان من العاملين فعليا، ومن المهنيين المؤهلين التي تشكّل ما يقارب 14% من إجمالي المهنيين في المملكة.

واليوم، والحكومة وبالتنسيق مع الديوان الملكي الهاشمي العامر تتابع منظومة التحديث الاقتصادي، الأمر الذي يسلّط الضوء على المناطق التنموية في المملكة لتراجع خطط عملها وإستراتيجياتها بما يتوافق مع منظومة التحديث الاقتصادي لمواجهة مشكلة البطالة التي تعتبر التحدي الأكبر الذي يواجه بلدنا، ممّا يستدعي التوسع في إقامة المشاريع الإنتاجية التي توفر فرص العمل في ظل تزايد نسبة البطالة.

نعم، إنها الرؤية الملكية السامية التي تقوم على تطوير وتحسين جودة التعليم ونوعيته وتعزيز خدمات وواقع الصحة وتعزيز مكانة المملكة التعليمية والصحية عربيا ودوليا، وتمكين الشركات الأردنية والأجيال القادمة من التعامل مع أحدث وأفضل الممارسات العالمية في مجال تكنولوجيا المعلومات، بما يتناسب ومتطلبات سوق العمل المحلي ويلبي حاجة الأسواق في الدول المجاورة، وكذلك القدرة على تصدير الكفاءات الأردنية المدربة والمؤهلة إلى الأسواق الخارجية.

نعم، إنه التوجية الملكي الهاشمي في دعم مسيرة التنمية الاقتصادية في بلدنا ضمن منظومة عمل جادة تعمل بضمير مؤسسي مسؤول الذي أنجزه الديوان الملكي الهاشمي العامر بيت جلالة سيدنا وبيت الأردنيين جميعا، يرافق ذلك جهود تقوم على الإخلاص والتفاني في العمل في ظل مجتمع متكافل واحد موحّد ومتماسك يزرع بذور الخير والعطاء والإنسانية، برعاية وإهتمام جلالة سيدنا الملك الإنسان عبد الله الثاني بن الحسين أعز الله ملكه القدوة لنا جميعا في الإنجاز والعمل وللحديث بقية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الحرب بينهم إبادة للإنسانية والحضارة: .. خلل الدول الثلاث في ارتباك المفاوضات

الدفاع المدني اللبناني يعلن استهداف مركزه في النبطية بغارة إسرائيلية

حرب الجيل السادس ومشروع "إسرائيل الكبرى": الجبهة الخفية داخل عقولنا

قراءة في كتاب ملك وشعب (34)

عيد الاستقلال 80… بين ذاكرة التأسيس وطموح المستقبل

درجات الحرارة تلامس 35 مئوية في هذه المناطق الأحد

ثغرة أمنية في هاتف ترامب تكشف بيانات آلاف العملاء

إعلام عبري: إسرائيل تخشى من اتفاق مرحلي بين واشنطن وطهران

المدينة المنورة تودع الحجاج المتجهين إلى مكة والمشاعر المقدسة

جبل عرفات يسجل أعلى حرارة عالمياً بـ48 مئوية في يوم السبت

زيت الزيتون البكر يحمي الدماغ ويبطئ التدهور الإدراكي

ترامب يعلن قرب اتفاق بشأن إيران وفتح مضيق هرمز

الأردن يعزي بضحايا انفجار منجم الفحم في مقاطعة شانشي شمالي الصين

إصابة 7 فلسطينيين باعتداءات لجيش الاحتلال الإسرائيلي جنوبي الضفة

أول وفاة عن طريق القتل الرحيم في أوروغواي