الشقاء… حين نخون أرواحنا

الشقاء… حين نخون أرواحنا

16-05-2026 01:40 AM

ليس الشقاء دائمًا باباً يُغلق في وجوهنا،
ولا قدراً يُساق إلينا بلا اختيار.
أحياناً يكون أثر خطواتنا نحن،
حين نبتعد قليلاً… ثم قليلاً… حتى نظن أن المسافة لا تُرى.
نتهاون في صلاة،
نؤجل توبة،
نُسكِت ضميراً،
ونطمئن أنفسنا بأن الله غفور رحيم.
نعم، هو كذلك…
لكننا ننسى أن لأنفسنا علينا حقاً،
وأن الروح تذبل كلما طال إهمالها.
﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾
نظلم أنفسنا حين نستخف بذنوب الخلوات،
حين يفسد اللسان ما أصلحته السنون،
حين نحمل في صدورنا ضغائن لا يراها الناس ويراهـا الله،
حين نعترض على القدر وكأننا أدرى،
أو نؤذي قريبًا ثم ننام مطمئنين.
الشقاء لا يصرخ دائمًا،
أحيانًا يتمثل في ضيقٍ بلا سبب واضح،
في قلقٍ يُرهق القلب،
في بركةٍ تُسحب من العمر دون أن نشعر.
هو ظلمةٌ تتسلل بهدوء،
حتى يصبح النور غريباً .
ومع ذلك…
فالباب لم يُغلق.
خطوة واحدة صادقة تكسر هذا الثقل،
دمعة ندم تمحو قسوة،
ركعة خاشعة تعيد ترتيب الفوضى في الداخل.
فلا نخدع أنفسنا،
ولا نُحمّل القدر ما صنعت أيدينا.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ… إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾
التقوى ليست خوفاً عابراً،
بل حياةٌ يقِظة،
وروحٌ تُحسن إلى نفسها قبل أن تطلب الرحمة من ربها.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد