جسد الفضيحة

mainThumb

11-09-2007 12:00 AM

في أقل من اسبوع ، وجد أكثر من طفل مجهول النسب يصارع الموت بين القمامة والقوارض والكلاب الضالة،عارِ من كل شيء: من ملابسه، من اسمه،من أبويه، من انسانيته، من طقوس الاحتفاء به،ذنبه الوحيد أنه ثمرة مُرّة لشجرة الخطيئة، وأنه جسد الفضيحة..

لقد صرنا نعاني من التصحر الإنساني بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لقد بدلنا شرايين عواطفنا بأسلاك مصالحنا، حتى غريزة الأمومة التي كنّا نشارك الحيوانات بها تخلينا عنها من أجل الأنا.

كيف لأمٍ أن تخلع ثوب أمومتها وتلقي بمولودها من رحمها الى رحم الحاوية وان كان مولودها ابن... ولم يقرصها الخوف أو تشدّها الرأفة، كيف لسيدة أن تلف ابنها المولود قبل ساعتين بخرقة قماش وتضعه في كيس خيش كيس أرز وتؤمنه عند بائع خضار على أنه بعض المشتريات، ثم تذهب ولا تعود فيفتح الرجل الكيس ليفاجأ بالمولود متوفّى خنقاً.كيف لأم أن تلقي ابنتها قرب الحاوية دون أن تتخيل منظر الكابسة وهي تسحق عظامها وتفاصيل قصتها وتجبلها من القمامة والجيف الميتة..كيف لأم أن تلقي بمولودها في الشارع، قرب مسجد أو خلف جامعة ولا تقلق للحظة أن تنهش ملامحه الصغيرة جرذان الحي وكلاب الأزقة..

أيها الأحبة الأربعة : أعرف أن لقب لقيط سيطاردكم مدى حياتكم بلا ذنب، وأعرف أنكم لم تحبكوا قصة اللقاء، ولم تناقشوا إمكانية العيش أو الموت في الرحم، ولم تدبّروا طريقة للخلاص منكم..أعرف أنكم فتحتم أعينكم على الفراغ، فوجدتم انفسكم عراة من كل شيء، الاّ من لقب لقيط..لا عليكم، ستكبرون.

* * * رسالة الى الطفلة التي وجدت قرب الحاوية : أتمنى أن تقوم الجهة التي ترعاك بتسميتك حياة لأنك الحياة كلها،استطعت العيش رغم امنيات الموت، واستطعت الابتسام في وقت كنا نبكي عليك..

حياة اسمعيني جيداً، في العام القادم عندما تستطيعين المشي قليلاً، لو خطوة أو خطوتين،وفي عيد الأم تحديداً..تقدّمي من تلك الحاوية وقولي بصوت عالٍ شكراً ماما..



ahmedazloubi@hotmail.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد