الانهيار المخيف

الانهيار المخيف

15-05-2024 08:23 PM

طوال سبعة أشهر والنقاش في الإعلام العربي منصبٌ على حرب غزة، حيث هي القصة، وبالطبع تستحق ذلك إنسانياً، وسياسياً، وأمنياً، واقتصادياً، ومهنياً بالطبع، لكن هناك قصة أخرى خطرة مسكوت عنها وهي ما أسميها الانهيار المخيف.


وهذا الانهيار المخيف هو ما يحدث بمناطق النزاع في العالم العربي، خصوصاً مناطق النفوذ الإيراني، حيث اللادولة، وازدياد معدلات الفقر، وانعدام التعليم الجيد، بحده الأدنى، وقصص المهجرين، واللاجئين، والعنف، وجرائم الاغتصاب، والاضطهاد.

ولا أملك هنا إلا طرح التساؤلات، ومنها هل تصورنا نتائج الحرب الدائرة في السودان على السودانيين، تحديداً صغار السن والشباب؟ أي جيل سننتظر بعد هذه الحرب؟ وأي معايير أخلاقية وسط هذا القتل والدمار والفقر، وانعدام التعليم؟

وأي جيل سننتظر بسوريا التي مزقها الصراع طوال ثلاثة عشر عاماً، وسط تغيير ديموغرافي، وانعدام سلطة الدولة بسبب فشل النظام السياسي، وأزمة لاجئين تتقاذفهم التيارات السياسية في لبنان وسط قصص مأساوية عن المخدرات والجريمة، والظلم الواقع عليهم، والمنسوب لهم؟

والوضع نفسه في اليمن وسط هذا العبث الحوثي، وأزمات الفقر، والفوضى التي أدت إلى انعدام أساسيات اقتصاد اليمن الذي يئن على كافة الأصعدة، منها التعليم والأمن، في بلاد شبه مقسمة بسبب التعنت الحوثي والتدخل الإيراني.

وهناك لبنان، وكوارثه التي لا تنتهي، وهو قصة أشبه بالكوميديا السوداء، بلاد ذات تعليم، وفرص استثماراتية، وسياحية، ويعيش بلا رئيس، ورئيس وزراء مكلف مقيد، وأحزاب تتناحر على دولة ضربها الفقر، والجريمة، والفوضى.

وها هي الجرائم تجتاح لبنان من اغتصاب للقصر، وعمليات اختطاف، وقتل، وحدود تحت سيطرة تجار المخدرات، أو «حزب الله»، وكلاهما أسوأ، وأشد فتكاً بحق دولة كان يفترض أن تكون شريكاً محتملاً لكل باحث عن المستقبل، والآن هي شريك محتمل لكل مافيا إجرامية.

والوضع نفسه في ليبيا النفطية، وحيث الوجود التركي والروسي، مع آخرين، وهناك نسمع قصص اختطاف الأطفال، وتجنيدهم في الجماعات المسلحة التي أنهكت البلاد، وكذلك أزمة المهاجرين، وتلك قصة أخرى.

ولا تقل مآسي العراق عما سبق حيث ترسيخ الطائفية، وانتشار الجرائم الاجتماعية، وبصور مذهلة، والاغتيال والاختطاف، وانتشار الفصائل المسلحة، ونقاشات وصراعات على قصص من ألف عام، ونفوذ إيراني مقلق لأهل العراق ومحبيه.

كل ما سبق هو ما أسميه الانهيار المخيف، فأي مستقبل ينتظر المنطقة وسط هذه الفوضى، وانعدام فرص التعليم، وانعدام الأمن، وانتشار الميليشيات المسلحة، وانعدام هيبة الدولة ومؤسساتها؟

أي مستقبل ينتظر المنطقة و6 من دولها بلا اقتصاد وأمن وتعليم، وتعاني من الفقر، وانعدام السلم الاجتماعي، وباتت ملعباً لصراع كل الدول الباحثة عن النفوذ الوهمي، وأقول وهمي لأن تلك الدول باتت فاشلة، أو معطلة، أو عديمة المقدرة على الإنتاجية.

نعم هذا هو الانهيار المخيف، لأن ما يحدث في الدول الست هذه، أو من هم على خطاها، يقول لنا أن التطرف سيكون واقعاً بالمستقبل لا محالة، وكذلك الجريمة المنظمة، وبانتظارنا مزيد من العنف، والدمار، والتهجير، والهجرة.

صورة قاتمة، لكنها واقعية، وكتبت بتحفظ، لكن الحقيقة أن الانهيار مخيفٌ.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

فيديو "البقرة الراقصة" وتذاكر بـ425 دينارا .. ماذا كسبت العقبة من حفل عمرو دياب؟

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

قضايا وأحداث تتصدر حديث الشارع الأردني .. التفاصيل

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

كاميرات جديدة تراقب شوارع الأردن .. هذه المخالفات تحت الرصد

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن

لماذا تُزال الأشجار من أرصفة عمّان .. الأمانة ترد على استياء الأردنيين