رحيل الروائي السوداني الطيب صالح

mainThumb

18-02-2009 12:00 AM

توفي في لندن، قبيل فجر اليوم (الأربعاء 18 شباط ) الروائي السوداني الكبير الطيب صالح عن عمر يناهز الثمانين عامًا. ولد الطيب صالح عام 1929 في إقليم مروي شمالي السودان بقرية ك?Zرم?Zكول بالقرب من إحدى قرى قبيلة الركابية التي ينتسب إليها.

ذهب الى انكلترة مطلع الستينات ، وعمل في القسم العربي لهيئة الإذاعة البريطانية وترقى بها حتى وصل إلى منصب مدير قسم الدراما في البي بي سي.. وبعد استقالته من البي بي سي عاد إلى السودان وعمل لفترة في الإذاعة السودانية. ثم هاجر إلى دولة قطر وعمل في وزارة إعلامها وكيلاً ومشرفاً على أجهزتها.

عمل بعد ذلك مديراً إقليمياً بمنظمة اليونيسكو في باريس. وعمل ممثلاً لهذه المنظمة في الخليج العربي. وعندما نشرت مجلة حوار روايته الأولى "موسم الهجرة الى الشمال" منتصف ستينات القرن الماضي، اشتهر الطيب صالح روائيا من طراز جديد يعرف كيف يعجن العلاقة بين الشرق والغرب في أسلوب جريء وضمن شخصيات تعاني الاغتراب والقلق الجنسي الذي يفرزه الفارق بين الغرب والشرق. فمن أجواء لندن الضبابية الى اعماق المجتمع السوداني الريفي، يتحرك السرد الذي تميز به الطيب صالح، بأسلوب حكائي حديث ذي أصالة لم تعرفه الرواية قبله. ورغم ان السلطات السودانية حاولت منعها بحجة انها ذات لغة جنسية مكشوفة، إلا انها تعتبر فخر الأدب السوداني والعربي الحديث بقدر ما هي واحدة من افضل مئة رواية في القرن العشرين. لقد نشر الطيب صالح فيما بعد عدة روايات ومجماميع قصصية منها "عرس الزين" و"دومة ود حامد" ، وترجمت أعماله الى عدة لغات.

والغريب ان موته هذا جاء في الوقت الذي بعثت فيه مجموعة من المؤسسات الثقافية في الخرطوم بينها اتحاد الكتّاب السودانيــين وعدد من المراكز الثقافية في العاصمة السودانية رسـالــة إلى الأكاديمــية الـسويـديـة ترشح فــيها الأديب والروائي السوداني الطيب صالح لنيل جائزة نوبل. وبصفته كاتبا أصيلا ذا انهمام صادق بلماذا تكتب، لم يهتم لهذه الدعوة مشككا بالجائزة اولا، و"مشيرا ثانيا إلى أن في العالم عشرات الكتّاب الكبار الذين يستحقون نوبل، وبعضهم في العالم العربي لم يمنحوا هذه الجائزة مشبها لها باليانصيب.". لقد رحل الطيب صالح لكنه ترك عملا سيخلده رغم كل الجوائز التي تمنح لهذا وذاك.