هل تصبح صلاة وخطبة الجمعة سرية في المملكة؟؟؟

mainThumb

10-08-2016 11:25 PM

إن الجهود الكبيرة التي يبذلها وزير الأوقاف الشاب الدكتور وائل عربيات لإحكام القبضة على ‏المساجد والمنابر ، واقتصار إقامة صلاة الجمعة على مساجد محددة(المسجد الجامع) ، واختيار ‏الخطباء وربما  اختيار موضوعات الخطبة كما هو مدرج في الموقع الإلكتروني المحدد من قبل ‏الوزارة  كل ذلك يبين وبما لا يدع مجالا للشك نية الحكومة في التعامل مع المساجد على أنها بؤر ‏ومراكز خطيرة تذكي الإرهاب والعنف والتطرف . ‏
 
كل الحجج والمسوغات التي يسوقها وزير الأوقاف في حديثه ضمن الحملة الإعلامية التي ‏يقودها من على شاشات التلفزة غير مقنعة إذ أنه يتذرع بإتباع سنة رسول الله في المسجد ‏الجامع وكأن أكثر من خمسة وثلاثين وزير أوقاف أردني سابق منذ تأسيس المملكة كانوا ‏مخالفين لسنة رسول الله في هذا الصدد ، أو أنهم كانوا يجهلون الأحاديث التي يسوقها الفقهاء ‏حول فكرة المسجد الجامع ، وأن السيد عربيات هو أكثر حرصا على سنة رسول الله من ‏عبدالحميد السائح وعلي الفقير ونوح القضاة وعبد العزيز الخياط وغيرهم من أساتذة ومدرسي ‏الدكتور عربيات.‏
 
لم تعد تنطلي فكرة وحجة وزير الأوقاف في فرض فكرة المسجد الجامع وخطبة الجمعة على أحد ‏فهي ربما حق قصد به باطل فالقرى التي أصبح يزيد  عدد سكانها عن عشرين أو ثلاثين ألفا ‏يمكن اعتبار كل حي قرية مستقلة ،وأن فكرة المسجد الجامع لا تنطبق على الأوضاع الحالية في ‏مدننا وقرانا .‏
 
‏ والملفت للنظر هو ما تطرق له وزير الأوقاف من على شاشات التلفزة قبل أيام عن التطرف ‏الديني وأن بعض الأطفال أصبحوا يخافون من الذهاب للمساجد خوفا من التطرف؟لقد توقفت ‏كثيرا عند هذا التصريح الخطير الذي يقارب الوزير عربيات موقفه من موقف بشار الأسد الذي ‏يتحدث عن حاضنات الإرهاب ومؤسساته. ‏
 
المساجد أيها الوزير الشاب هي الأكثر أمانا على أجيالنا ،وهي المأمن من الانحراف والشذوذ ، ‏ومن على منابرها يتم تربية الناشئة على فضائل الأخلاق وحسن المعاملة والخوف من الله في ‏السر والعلن. ‏
 
عربيات يلوي المعلومات والأفكار ليخوف الأطفال وذويهم من المساجد وربما ليبعدهم عنها ‏ونعتقد بأن تصريحه هذا خطير وينبغي التوقف عنده وعند مآلاته ومقاصده وأعتقد أن مثل هذا ‏التصريح لو كان من قبل وزير الأوقاف في دول مثل السعودية واندونيسيا وماليزيا لكلف الأمر ‏إقالة الوزير؟؟؟
 
نخشى أن تكون تلك الإجراءات التي يقوم بها وزير الأوقاف وما سيتبعها من خطوات لاحقة من ‏تركيب الكاميرات ومراقبة المصلين والأئمة ومرتادي المساجد يوم الجمعة ربما تدفع هذا ‏الإجراءات لاعتبار المساجد أماكن مشبوهة أو خلايا نائمة والتعامل معها بنفس الطريقة التي ‏تعاملت بها الحكومات السابقة مع الأحزاب السياسية واعتبارها ضد الوطن لا بل والشك بكل ‏مرتاد للمساجد على أنه ضد الوطن.‏
 
المحذور الكبير هو أن تدفع إجراءات الحكومة ممثلة بوزير الأوقاف إلى ما بدأنا نسمعه عن ‏تفكير بعض المصلين في إقامة صلاة الجمعة في مواقع وبيوتات خاصة وبشكل سري بحيث يتم ‏إقامة الصلاة وانتقاء الخطيب وبموافقة وقبول عدد محدد من المصلين المؤمنين بالفكرة على أن ‏يتم التناوب في إقامة الصلاة بين مواقع وأماكن مختلفة لضمان عدم قيام الأجهزة الأمنية ‏بالتضييق على المصلين.  ‏
 
وزير الأوقاف الأردني يدفع بالأمور إلى اتجاهات غير صحيحة وربما تؤدي جهوده لإحكام ‏القبضة على المساجد إلى نتائج عكسية تدفع بالناس إلى العمل تحت الأرض على اعتبار أن ‏العبادات تمثل علاقة العباد برب العباد وإن إقامتها  هي واجب شرعي  وأن تعطيلها وتشويهها أو ‏الانتقاض منها بذرائع واهية يدخل في باب "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" فمنابر ‏المساجد هي للتداول في شؤون المسلمين سياسية واجتماعية وأخلاقية  ولا يجوز اقتصارها فقط ‏على شؤون العبادات ونواقض الوضوء، وغض البصر، والدعاء للمسئولين ...‏


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد