الورقة النقاشية السادسة .. الملكية الدستورية خير لا بد منه

الورقة النقاشية السادسة  ..  الملكية الدستورية خير لا بد منه

14-12-2016 09:15 AM

منذ ان اطلق الملك ورقته النقاشية السادسة - و التي بكل تأكيد تسجل كانفتاح، و محاولة من راس الدولة و رئيس السلطات للعمل على السير قدما نحو الاصلاح ،و الاتجاه بالدولة نحو مصاف الدول المعتبرة التي تحظى بتوصيف المؤسسية - و النقاش دائر حول ماهية هذه الورقة و توقيت خروجها للعلن . فالبعض فسر ذلك بأنها جاءت استكمالا للحديث المستمر حول التوجه الى تحقيق العدالة و تطبيق القانون، و البعض الاخر ذهب بعيدا الى الدولة المدنية بالمفهوم العلماني المتطرف المضاد للدولة الدينية، فيما يرى بعض المراقبين انها دعوة الى الدولة المدنية التي يكرس بها مفهوم انفاذ القانون بكل حيثياته، و لا يغفل فيها الدين خصوصا في صورته الاعتدالية،   و ايا كان التأويل فإن الأمر الأهم هو ليس في ايجاد مفاهيم تفسيرية للورقة، و انما لا بد من التوجه نحو اليات تحقيق المطلب الجماهيري الموحد في ان يكون القانون سيد الموقف، و ان تأخد العدالة مجراها، و ان يقف جميع الاردنيين سواء في التقاضي، و ان تختفي مفاهيم الواسطة و المحسوبية و التصنيف الطبقي  التي بات كثير من الاردنيين مؤمنا بوجودها حد اليقين.
 
 
أجل ، نحن احوج اليوم الى تفعيل سيادة القانون، و محاربة كل اشكال التمييز التي ضمنها الدستور و نادت بها كل الشرائع، و قد يكون المخرج الأوحد صوب الحل في التحول الحقيقي من الحكم الفردي الى الحكم المؤسسي الجمعي، فاليوم الثقة في مؤسسات الدولة لا سيما الحكومة و البرلمان باتت مهدورة واصبح المواطن-  و لا نختزل رأي الجميع - فاقدا للأمل  في ان يحدث تغيير حقيقي، بل ان كثير من مؤسسات الدولة اضحت مادة جيدة للتندر و الضحك في المجالس و حيثما كان.
 
 
نحن اليوم ادا ما اردنا السعي نحو تحقيق مضمون الورقة الملكية السادسة او حتى  ما سبقها من اوراق، فإننا لا بد و بكل الوضوح من اعادة طرح مفهوم الملكية الدستورية  بمعناه الصريح لكل الاردنيين نحو ان يسود الملك و يبقى النظام، و هو ما يجمع عليه غالبية المواطنين، و ما يحقق لهم الأمان كحل وسيط في ظل تركيبات سكانية و ايدولوجية متنوعة و متناقضة احيانا كثيرة .
 
 
 لتكن أول و أوضح الخطوات الاصلاحية و ربما الانجع ان نحدد المهام و المسؤليات، و ان  نتخلص من مفاهيم الاختباء خلف الملك و الادعاء بتنفيد رغباته، و لنقطع الطريق  على المتربصين و العابثين الذين لا يألون جهدا في محاولة تحميل رأس الدولة مسؤولية المآلات الاخيرة فيما يخص المديونية و العجز و ازدياد نسب الفقر و الجريمة و العنف المجتمعي مدعين بان الملك هو صاحب الصلاحيات الملطلقة و الواسعة و ان كل ما يحدث يتم بأوامر من فوق.
 
 
بقي ان أروي حدثا  كنت شاهد عيان على تفصيلاته في سوق ابو نصير التجاري، حيث  أتت فرق الامانة معززة بالشرطة و قامت بلا هوادة بنثر اعشاش غلابى من الاردنيين، فضلوا الجلوس خلف بسطاتهم في الاجواء الباردة على ان يتسولوا او ان تمتد أيديهم للمال العام و الخاص و ارتأوا ان يحاولوا جاهدين التشبث و مقاولة ضنك العيش. نتذكر جيدا بأننا ننادي بتنفيد القانون و ندعي حب التنظيم، و لكن اليس للقانون روح، او لم يفعلها عمر عندما اوقف حد السرقة في الظروف الحالكة. الحل الأسهل و المجدي لن يكون الا في الملكية الدستورية، لكي يعرف كل مسؤول ما له و ما عليه، فليس له فقط ان ينظم السوق باخراج طالبي الرزق، و انما ايضا عليه خلق حلول تضمن لهم كرامة العيش...هذا  كله لن يتحقق الا اذا ذهبنا و بوضوح باتجاه واحد و حل واحد... حب النظام  و محاسبة المقصر.
 
 
رئيس جمعية الهندسة السياسية


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

كواليس الهدنة ،،، وإعادة صياغة التوازنات في الخفاء

توقيع اتفاقية لتعزيز أعمال ترميم وصون المواقع الأثرية في إقليم البترا

النفط يرتفع 5 بالمئة مع استمرار المخاوف بشأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز

دموع الشكر تروي باحات أولى القبلتين بعد 40 يوما من الإغلاق

الغارات الإسرائيلية على لبنان تهدد بانهيار وقف النار بين واشنطن وطهران

الاقتصاد الرقمي: تفعيل 500 ألف هوية رقمية خلال 3 أشهر

ولي العهد يؤكد أهمية البناء على ما حققه تطبيق سند للتوسع بالخدمات الحكومية

نتنياهو: أصدرت تعليماتي ببدء مفاوضات مباشرة مع لبنان

استشهاد فلسطيني جراء قصف الاحتلال وسط خانيونس

وزير الخارجية يلتقي القائم بأعمال المفوض العام للانروا

روسيا تندد بالهجوم الإسرائيلي على لبنان

الاتحاد الأوروبي والصليب الأحمر يطالبان إسرائيل بوقف غاراتها على لبنان

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يدعم المزارعين والشركات بالأردن

إغلاق مؤقت على طريق عمان السلط فجر السبت

الكهرباء الوطنية: مشروع توليد الكهرباء بالدورة المركبة يدخل الخدمة 2027 و2028