صناعة الوجود

صناعة الوجود

22-02-2017 10:35 AM

 أخبرني صديق لي أنه كان قائداً لقوات حفظ السلام الأردنيةِ في إحدى دول البحر الكاريبي والتي كانت مستعمرة لإسبانيا في السابق وكانت تٌمارِس العبودية على سكانها وهذه الدولة تشتهر بوجود أشجار جوزالهند بكثرةٍ وأنهم كانوا والقول لصديقي يشتهون أحياناً تناوله فيطلبون من أحد السكان المحليين أن يقوم بقطف بعض الثمارلهم فيشترط شرطاً أن يعطوه واحدةً لكي يأكلها , ياااااه ماهذا الغباء وهذا التخلف وهذه العبوديه التي وطنوا أنفسهم عليها وأتسائل هنا أولم تكن لديه القدرةَ هو ليتخذ قراراً فيصعد على الشجرة ليقطف الثمر لوحده ويأكله ولكن هو عبدٌ لا يأكل إلا من ما يلقي له من سيده فيأكله فالعبد لا يخطئ أبداً فهو محكوم بتنفيذ ما يُمليه عليه سيده ووفق أوامر محدد لا يحيد عنها , وأشد أنواع العبودية هي العبودية للنفس والسير على هواها وتنفيذ أوامرها .

 
نحن لسنا بحاجه للجسور المعلقة ولا لبناء ناطحات السحاب ولا للأبراج لنتفاخر بها بقدر حاجتنا لبناء الإنسان العربي وهدم تلك الخرائب في داخل الكثيرين منا وتنظيف عقولنا من ذاك الرابش الذي عشعش بها بفعل الصدمات والهزائم التي ولدت ونشأت معنا وتوارثناها ممن سبقونا وقمنا بإرتدائها لنعيش بها .
 
أنا لست مسؤولاً عن هذا التخلف الذي عشت ونشأت به ولكن أنا مسؤول عن تخلف أبنائي من بعدي لماذا لم أسوي لهم الطريق وأرسم لهم معالمه وأبني في نفوسهم قدرات من الخلق والإبداع وصناعة التغيير .
 
يا أخي إقلب الطاولة على الآخرين فإن لم تجد آخرين إقلبها على نفسك وطبائعك السيئة وأفكارك المرهونة بعقد طويل الأجل ولا تكن حكمتك المفضلة الحيط الحيط ويارب الستر فنحن نعيش في عصر جديد ومساحات كبيرة من الحرية والفضاء المفتوح تستطيع من خلالها أن تبدي رأيك بكل ما يجول بخاطرك فلا تنأى بنفسك إلى الظل والحياد ولا تتمترس خلف الباب لتسده خوفاً من الريح ففي الريح دائماً بشائر للخير وتنظيف للأرض مما تراكم عليها من طفيليات وقاذورات وأناس خفيفي الأوزان .
 
أعرف الكثيرين من الناس لم يكونوا مؤثرين وعاشوا على هامش الحياة ولم يكن يعنيهم الوجود شيئاً فإتخذوا لأنفسهم نفقاً سريا عاشوا به من بداية وجودهم في هذه الدنيا وساروا به حتى وصلوا الموت ولم يعلم أحد بهم فلم يقرعوا الأسماع والأبواب ولم يعلقوا الأجراس ولم يجذبوا الأنظار ويحركوا القلوب بكلماتهم فماتوا كما تموت البهائم فلم تهتز لموتهم الأنفس ولا القلوب وبالمقابل قرأت سير الكثيرين من العظماء كانت سنوات عمرهم قصيرة ولكن هم إنتصروا على أنفسهم وغيروا التاريخ بأفكارهم وإنجازاتهم فعاشوا بعد موتهم آلاف السنوات فكانوا أكثر حظاً في الوجود ممن طالت أعمارهم ولم يقدموا شيئاً للبشرية ولا لأنفسهم .
 
أنفسنا هي من تحكمنا ونحن عبيدٌ لها توجهنا كيفما تشاء وإلى أين تريد وهي ليست على صواب دائماً فيجب أن نضعها قيد الشك ورهن الإقامة الجبرية وفي قفص الإتهام فمنها نبدأ بالتغيير الحقيقي .
 
إبدأ بنفسك من الآن وقاوم هوى النفس وإرتقي بها بالعلم والثقافة وكبلها فلا تلقي بالقاذورات في الشارع العام ولا تلوث الجو ولا تركن سيارتك إلا بالمكان الصحيح وقابل الناس بالإبتسامة ورد التحية وكن القدوة بذلك لأهل بيتك فالتربية بالقدوة هو أنجح الطرق ولو طبق كل منا ذلك على نفسه وبيته سيصلح المجتمع بكليته وأنا أعلم ذلك صعب في البدايةِ ولكن مع التعود والممارسة وترويض النفس سيكون بحكم العادة سهلاً .
 
ما يهم أن تبدأ بالثورة على نفسك وبنائها أولاً ثم المجتمع الذي تعيش به فما فائدة أن تُرثي طبقة الأوزون وجواربك مثقوبة .


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟

لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين

فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء

البوتاس والفوسفات توقعان اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي

بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية

الاعتداء على الجنرال The General Inspector .. حين تصبح كرامة المواطن الأردني قضية وطن

تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء

حقيقة التصريحات المنسوبة للصفدي حول مقتل جنديين أمريكيين بالأردن

مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن

السعودية : تأشيرة عمرة متعددة الدخول .. تفاصيل

بحضور جو جيوهيغان .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يؤكد تعزيز التواصل ويدين مقتل الأميركية جيمي كارني

بعد التطورات الأمنية الأخيرة .. مهم من موانئ العقبة

وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق

إيران تستهدف الأردن .. والجيش يسقط صواريخ

إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان