إحالات على التقاعد المبكر في غزة

 إحالات على التقاعد المبكر في غزة

05-07-2017 09:48 AM

مما هو معروف أن الحكومة الفلسطينية برئاسة رامي الحمد الله، وبتوجيهات مباشرة من الرئيس محمود عباس اتخذت في الآونة الأخيرة سلسلة من الإجراءات ضد  حركة حماس في قطاع غزة، ابتداء بوقف تمويل وقود محطة الكهرباء الوحيدة في غزة وهو ما تسبب في تقليص سلطات الاحتلال الإسرائيلي لنحو ثلث الخطوط الكهربائية المغذية للقطاع وزيادة معاناة السكان لاسيما في ظل الأجواء الحارة التي تسود المنطقة هذه الأيام، مرورا باستقطاع نحو الثلث من رواتب موظفي السلطة في القطاع، ووقف إمداد القطاع أيضا بالأدوية وتعليق التحويلات العلاجية للخارج، وليس انتهاء بالإحالات على التقاعد المبكر لموظفي السلطة في القطاع التي صدرت عن الحكومة الفلسطينية في 4 يوليو 2017.
 
ليس بخاف على أحد أن سلسلة العقوبات التي فرضتها وتفرضها السلطة الوطنية في رام الله على غزة هدفها تضييق الخناق على حماس كجهة تتولى زمام الأمور في القطاع، وتأليب سكان القطاع عليها من خلال تقليص الخدمات عنهم، حتى لو تطلب الأمر الحد من موارد أرزاقهم من خلال إحالة ستة آلاف ومائة وخمسين موظفا على التقاعد المبكر دفعة واحدة، وذلك في محاولة لدفعها لإنهاء حالة الانقسام عن الحكومة في رام الله، مع أن العقوبات هذه تمس شريحة كبيرة من الشعب الفلسطيني مباشرة في مأكله ومشربه وزرقه.
 
معلوم أن هدف السلطة هو إجبار حماس على التوقف عن التفرد في حكم غزة، وتخليها عن فكرة الانقسام التي تقود بالضرورة ربما في مرحلة من المراحل إلى الانفصال، ما لا يصب في صالح القضية الفلسطينية التي تعاني الطمس والهجران والنسيان في عالم ما يستجد من أحداث متسارعة في المنطقة العربية خصوصا، معروفة للقاصي والداني، وكذلك تمكين السلطة من بسط سلطاتها على القطاع، وهو أمر يخدم الصالح العام الفلسطيني لو تم.
 
لا يبدو أن ثمة بوادر على تحرك الشارع الفلسطيني في قطاع غزة ضد حركة حماس، عطفا على تجارب سابقة حاولت من خلالها السلطة الفلسطينية إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني الرسمي بين قطاع غزة والضفة الغربية، انقسام ناتج بما هو واقع مفروض على ضوء الاختلاف الفكري والإيديولوجي بين حركة حماس من جهة التي تميل إلى سلاح المقاومة بالرغم من التغيير الذي طرأ على ميثاقها قبل أشهر قليلة، وحركة فتح التي اعتنقت مذهب المفاوضات المباشرة العلنية والسرية مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تبعد في فكرها السياسي يوما بعد يوما عن العمل الجاد على حل المشكلة الفلسطينية، وإنما هي ماضية في الابتلاع المنظم للأرض الفلسطينية التي نكاد نجزم بأنها في بضع سنوات قادمة إن بقي الحال على ما هو عليه، بأنه لن يتبقى للفلسطينيين إلا قطع الأراضي والبيوت التي يسكنونها، إن لم تتم مصادرتها، وزيادة سبل معاناة الشعب الفلسطيني، اقتصاديا وسياسيا، ربما ينظر إليه البعض من خلال الضغوط التي تمارسها الحكومة الفلسطينية على حماس بأنه اتفاق مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي على التوصل إلى حل بأية وسيلة لا يحقق بالشكل المطلوب شعبيا الأماني التي يرنو إليها الشعب الفلسطيني منذ زمن طويل.
 
لن تزيد قرارات الإحالة المبكرة على التقاعد لآلاف من الموظفين الفلسطينيين في قطاع غزة إلا من تفاقم صعوبات الحياة على سكان القطاع فحسب، ولا يبدو أن ثمة في الأفق ما هو تغيير قادم في الفكر الحمساوي أو الفتحاوي بما يفسح الطريق للتقريب بينهما. وما يبقى أن سياسة لي الأذرعة لم تعد تجدي في الغالب نفعا، وإنما تزيد التعنت تعنتا.  ولذلك يبقى الجلوس إلى طاولة الحوار الوطني وإن طال الزمان في التوصل إلى حل مرض للطرفين، هو الفيصل والطريق الوحيد لإعادة اللحمة للشعب الفلسطيني بأطيافه كافة، وبما يقوي الموقف الفلسطيني ككل في أية مفاوضات قادمة مع الكيان الإسرائيلي، بما يؤدي إلى حل المشكلة الفلسطينية بالحد الأدنى المقبول للشعب الذي ما برح يقدم التضحيات الجسام للوصول إلى مبتغاه في إقامة دولته المستقلة على جزء من أرضه السليبة.
 
 
كاتب ومحلل سياسي مستقل
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

ابن خلدون والعرب: هل كان مؤرخ العمران يذمّ العرب أم يحلّل شروط تكوّن الدولة وسقوطها؟

الأردن والحرب على الإرهاب ومكافحة التطرف

يوم الأغذية العالمي .. الابتكار طريق نحو الأمن الغذائي والتنمية المستدامة

الزبن يتمسك بالترشح لرئاسة مجلس النواب ويرفض إقصاء الكتل النيابية

العربي يخطف فوزا ثمينا من الوحدات ويعزز رصيده في دوري المحترفين

الرمثا يفوز على البقعة في دوري المحترفين

قبل أن تتخلص منها .. أجزاء من الفواكه والخضروات قد تفيد صحتك والكوكب

تجمعات المياه في عمّان .. الأمانة تكشف الأسباب ومدة تصريفها

عبدالله دقامسة وعقيلته يهنئان عامر روحي دقامسة بخطوبة نجله سند

ما سر علاقة البرد بطول العمر؟

نقيب المطاعم يحذر من مخالفات الأسعار: وجبة بـ5 دنانير تباع بـ10

بينانس تعلق السحب 48 ساعة بعد اختراق سيبراني بقيمة 6.3 مليار دولار

الملك يفتتح الاثنين الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة

إضراب عاملين في شركة دواجن كبرى احتجاجا على تأخر رواتبهم

مجلس الامن يمدد ولاية البعثة الاممية في كولومبيا سنة كاملة

الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء

بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة