غزة تئن جوعاً

 غزة تئن جوعاً

06-10-2018 10:09 AM

غزة كانت دائماً باسلة شجاعة في مواجهتها للعدو، ولا تنحي للخصوم، وكريمة سخية في تعاملها مع الأصدقاء، في وقت مبكر بالخمسينيات شكلت كتائب الفدائيين، ومنها، ومن رحم تطلعاتها ولدت منظمة التحرير، وجيش التحرير، وقوات التحرير الشعبية، ومنها ولدت قيادة فتح ياسر عرفات، وقيادة حماس أحمد ياسين، وسجلت سياسياً ووطنياً أنها أعادت للفلسطينيين هويتهم المبددة، وفجرت الانتفاضة الأولى، وهزمت شارون في الانتفاضة الثانية، وأرغمته على الرحيل بعد فكفكته قواعد جيش الاحتلال وإزالته للمستوطنات، ودفعت ثمن ثلاثة حروب قاسية مدمرة شنها العدو الإسرائيلي عليها 2008 و 2012 و 2014، غزة هذه صُلب النضال الفلسطيني ومفجرة الثورة تئن اليوم تحت وقع الجوع والفقر والحصار والمرض، وبدلاً من إكرامها لأنها كانت أول الرصاص وأول الحجارة، وأول من تراجع العدو عن أرضها، تُعاني الوجع والمرارة، معدل الفقر عندها أكثر من خمسين بالمائة، والبطالة لديها تتجاوز الخمسين بالمائة وفق تقارير البنك الدولي، تصمد في وجه عدوها، ولكنها لا تستطيع مواجهة عدوها، ومعه قسوة فتح وحماس في نفس الوقت، كل طرف منهم يؤدي دوره في كسر إرادتها وتجويعها وإفقارها والمس بكرامتها : 
 
أولاً  : العدو الوطني والقومي والديني ومشروعه الاستعماري الإسرائيلي الذي لا يرحم في ممارسة كافة أنواع القتل والتجويع والحرمان والمرض، لجعل شعبها يعيش دون الحياة، مثقل بالهموم، فاقداً القدرة على توفير متطلبات الحد الأدنى من احتياجات الإنسان من الشرب والأكل والصحة. 
 
والطرف الثاني كره حركة فتح لها ومعاقبتها، وكأنها تتحمل مسؤولية نجاح حماس وحصولها على الأغلبية البرلمانية، وتنفيذها الانقلاب الدموي على أرضها وضد شرعيتها وسيطرتها المنفردة على قطاع غزة إلى الآن. 
فتح تعاقب أهل غزة، ووفق تقرير البنك الدولي يقول أن 80 الف عائلة من غزة تضررت من سياسة سلطة رام الله وإجراءاتها العقابية، وأن 22 الف موظف توقفت رواتبهم أو تقلصت، والمشكلة المركبة أن غالبيتهم من حركة فتح، أو من المؤيدين لسلطة رام الله وشرعيتها. 
 
والطرف الثالث حركة حماس التي نفذت انقلابها الدموي وفرضت هيمنتها على أهالي غزة منذ قرار حسمها العسكري في حزيران 2007، ولازالت غير قادرة على توفير لقمة العيش والكرامة لأبناء غزة باستثناء حفنه قيادية مستفيدة من تفردها وتسلطها على أهالي غزة. 
 
إضافة إلى محدودية سفرهم وتنقلاتهم بفعل إجراءات القاهرة الاحترازية من طرف، ونفوذ تل أبيب من طرف آخر، سواء لأسباب أمنية أو سياسية أو أي ذريعة أخرى. 
 
غزة بلا أب يرعاها وبلا مرجعية سياسية تعتمد عليها، وبلا إحساس بالمسؤولية من أطراف عربية أو إسلامية أو مسيحية أو دولية تتضامن معها وتتحسس معاناتها.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

قرار جديد بشأن خدمة العلم .. زيادة المشاركين 50% العام المقبل

الأردن يستضيف 14 خبيرا دوليا لتقييم الأمان النووي والرقابة الإشعاعية

الغذاء والدواء تحذر معاصر الزيتون من تغميس الخبز في الزيت

مؤتمر صحفي اليوم بشأن خدمة العلم .. تفاصيل جديدة تهم مواليد 2008

هل تعود الحرب بين أمريكا وإيران؟ تحركات عسكرية وضغوط داخل البيت الأبيض

وزير الأوقاف يوضح حقيقة إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء

أول تعليق من روسيا على خسارة ترامب

تسعيرة الذهب في الأردن الخميس .. كم بلغ سعر البيع والشراء؟

الأشغال: إغلاق طريق أبو ميلة في الرويشد نهائي ولا رجعة عن فتحه

4 انتخابات في 10 أيام تضعف موقف إسرائيل وتهدد تحالفاتها الدولية

تصعيد إسرائيلي جديد في غزة .. شهيد وإصابات في غارتين

القاضي الأردني محمود الحمود يفوز بعضوية محكمة العدل الدولية مجددا

الملك يغادر الأردن إلى كازاخستان في زيارة رسمية

سعر كيلو البندورة والبصل والبطاطا في الأردن اليوم الخميس

اتحاد كرة القدم يفتح باب الترشح لعضوية مجلس الإدارة

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

منخفض جوي يؤثر على الأردن .. وتحذيرات من أمطار غزيرة

أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف

التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

الجيش الأردني يفتح التجنيد بمهنة سائق .. (الشروط والرابط)

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء

وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر

رفع أسعار البنزين وتثبيت السولار والكاز لشهر تشرين الثاني