اتفاق التهدئة الثالث

 اتفاق التهدئة الثالث

15-11-2018 09:22 AM

واضح أن القرار السياسي لدى حكومة العدو الإسرائيلي ، حكومة المستوطنين هو التهدئة وهو مكسب لها لأنه يوفر لها الأمن غير المكلف ويفرش أرضية للتفاهم بشأن المستقبل ، ويبادله قرار حركة حماس بالاستجابة للمبادرة المصرية القطرية الأممية بقبول التهدئة والسعي لها ، لأنها تجلب لهم استمرارية التحكم بقطاع غزة ، ونيل الشراكة الواقعية مع الشرعية وإن بدت مجزوءة ، وأخيراً تفتح لهم أفاق فكفكة الحصار المفروض على القطاع . 
 
حكومة نتنياهو الاستعمارية التوسعية فتحت بوابة حصارها الظالم القاسي غير المشروع ، لإدخال المال القطري لتغطية رواتب موظفي حماس ، لأنها تعمل حثيثاً بشكل تدريجي لجلب حماس لفخ البرنامج الإسرائيلي ، كما سبق وفعلت مع حركة فتح التي تحولت أسيرة للعمل الوظيفي والتنسيق الأمني ، وبالتالي إشغال حماس بتفاصيل سلطة غزة وتوفير احتياجاته من الماء والكهرباء والطاقة ، وتتحول لتكون مقيدة بالوظائف والرواتب واتفاق التهدئة الأمنية مع تل أبيب ، وتعزيز الانقسام بين الضفة الفلسطينية وقطاع غزة ، وبين فتح وحماس ، وإرساء مظاهر السلطتين والقيادتين والشرعيتين ، وهي خدمة مجانية ينالها العدو من طرفي الخلاف والتباين والصراع ، فتح وحماس ومن حسابهما ، على حساب الشعب الفلسطيني واستنزاف قضيته الوطنية وتأخير عوامل الزمن في إستعادة حقوق الشعب الفلسطيني وهزيمة المشروع الاستعماري الإسرائيلي ودحره .  
 
الصدام الطارئ الذي وقع خلال اليومين الماضيين لم يكن مخططاً له ، ولكن الصدفة أو اليقظة الفلسطينية هي التي كشفت تسرب خلية إسرائيلية كانت تستهدف عملاً استخبارياً وليس عملاً قتالياً على أرض القطاع ، فوقع التصادم المفاجئ والتصعيد القصفي المتبادل غير المتكافئ بين قوات العدو الإسرائيلي وقدرات المقاومة الفلسطينية المحدودة ، وهذا يدلل على أهمية التحلي باليقظة الدائمة ، فالعدو يتصرف وفق مصالحه الاستعمارية التوسعية ، وليس لديه محرمات في الإستهداف والقتل والتدمير وخصوصاً نحو المدنيين والمؤسسات المدنية ، فالجرائم التي ارتكبها ولا يزال ، لم ينل العقاب المطلوب القانوني أو السياسي على أثرها لأنه يتمتع بحرية لا يحظى بها أي طرف في العالم ، وهذا يعود لقدرة الولايات المتحدة التي تحميه من المساءلة الدولية ، والعالم العربي غارق في قضاياه المحلية وحروبه البينية التي دمرت سوريا والعراق وليبيا واليمن والصومال ، واستنزفت قدرات الخليجيين المالية وإمكانات مصر ، وشلت فعاليتها ، ولم تكن تل أبيب وأدواتها لدى مؤسسات صنع القرار الأميركي بعيدة عن هذا التخطيط والعمل لهذا الخراب ولهذه الحالة المأساوية التي يعيشها العرب .   
 
تدخلات الوساطة لفرض التهدئة ستصل إلى مبتغاها لأن طرفي الصراع : العدو الإسرائيلي وحركة حماس لا تريدان التصعيد وتبحثان عن التهدئة ، وتنفيذ ما تم التوصل إليه عبر الوساطة المصرية القطرية الأممية خلال الأيام الماضية ، وسيبقى الجمر تحت الرماد ، ليشتعل كلما سنحت الفرصة ، كما حصل في أعقاب تسلل الخلية الإسرائيلية إلى خان يونس .
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

قصتان صادمتان تعيدان ملف حقوق الرجل بعد الطلاق إلى الواجهة في الأردن

كاميرات جديدة في إربد .. رصد مخالفات الإشارة آليا

هروب الذكاء الاصطناعي يثير الذعر .. أنظمة تخرج عن السيطرة واجتماع أممي لاحتواء الخطر

الحكومة تحذر من تزوير "فرح" .. علامات تكشف التزوير

المفاعل النووي الأردني على أعتاب تحول كبير .. وهذه أبرز الخطط