لحظات كائن مطحون في دولة المؤسسات والقانون 2

 لحظات كائن مطحون في دولة المؤسسات والقانون 2

17-11-2018 09:42 PM

 لحظات كائن مطحون في دولة المؤسسات والقانون ( 2 ) لحظة مساواة  ولحظة عدالة 

أعزائي كما وعدتكم في اللحظة السابقة أن أوافيكم بلحظة جديدة من حياة المدعو كائن والذي يعيش كما سبق وذكرت في دولة المؤسسات والقانون ، ها أنا أعود إليكم بلحظة جديدة من لحظاته والتي لا تختلف كثيرا عن اللحظات السابقة إلا من حيث المكان والزمان ، لكنها على نفس الأرض ألا وهي دولة المؤسسات والقانون ، ولا يفوتني هنا أن أذكركم بأن لحظات هذا الكائن كما ذكرت سابقا لا تمت بصلة لما يحدث على أي ارض في هذا الكون إلا إن كانت هذه الأرض تسمى الأردن .
 
لحظتنا هذا اليوم كانت في إحدى المحاكم الشرعية والتي أصبح كائننا مضطرا للذهاب إليها كل أسبوعين تقريبا لأمر خاص به  ، حيث وصل المحكمة صباحا وجلس أو على الأصح وقف في قاعة المحكمة منتظرا سماع اسمه من الحاجب ليدخل إلى القاضي ويقضي أمره ، لكنه لاحظ أن وقت الانتظار طال عليه فما كان منه إلا أن وقف قرب باب القاعة خشية عدم سماع اسمه لرداءة مكبر صوت الحاجب ، وكان وقوفه لا يختلف كثيرا عن وقوف غيره من الكائنات التي تشبهه في نفس المحكمة ، حيث يقفون قرب أبواب القاعات بسبب رداءة الصوت أو لعدم وجود مقاعد كافية لجلوسهم .
 
خلال انتظار هذا الكائن لدوره كان يرى مقاعد قاعة القاضي مشغولة طوال الوقت بالمحاميين الجالسين عليها ، واللذين كانوا ينتظرون قضاياهم ، وبما أن هذا المشهد تكرر أمامه مرارا ضج صدره بتساؤلات عديدة : أين الخصوصية في قاعات المحاكم ! هل يسمح القانون لأي كان بالجلوس في القاعة وحضور جلسات غيره حتى لو كان محاميا ! فهناك الكثير ممن هم مثلي لا يرغبوا بأن يضطلع أحد على طبيعة قضاياهم ، فهي أمر خاص بهم ثم  يتنهد قائلا لنفسه  لا أدري ربما يسمح لهم القانون بذلك ومع ذلك فنني اجزم أن هذا القانون غير عادل أو أعوج على أقل تقدير ، فالمحامي ينتظر على مقعد وثير في حضرة القاضي والكائن مثلي ينتظر واقفا بالخارج أو ربما جالسا على درجات المحكمة  .
 
طال الانتظار على كائننا بسبب تأخر محامي الخصم عن الحضور إلى المحكمة علما بأنه سبق وتأخر هذا الكائن نصف ساعة فقط عن جلسة سابقة وقام القاضي بتأجيلها لدى وصول المحامي ، عندها استفسر من الموظف المعني أنا موجود منذ فترة والمحامي لم يحضر فلماذا لا تعقد الجلسة بحضوري ! أم أن المحامي له ميزات أخرى لا يستحقها أي كائن مثلي ! ثم السنا خصمان أمام القاضي ويجب المساواة بيننا في التعامل !
 
لم يسمع كائننا أي تعليق على حديثه من قبل الموظف المعني بل لاحظ أن هذا الموظف يتصل هاتفيا بمحامي الخصم ويستعجله الحضور للمحكمة ، هنا عادت لتصم آذان كائننا كلمات طالما تغنى مطالبا بها ألا وهي العدالة والمساواة لكنه تذكر أين يعيش فكان لا بد له هنا من لحظة تناسي لهذا الواقع المر ، ولم تكن هذه اللحظة  لتكون إلا مع سيجارته فذهب خارجا إلى درجات المحكمة لينفث دخان سيجارته جيدة الصنع ، والتي  صنعت في نفس دولة المؤسسات والقانون وفي مصانع خاصة ومرخصة قانونيا باسم أحد أكثر الشخصيات المطيعة للقانون والنظام ، والذي يقال أنه حصل قبل فترة على وساما رفيعا  لطاعته  والتزامه بكل القوانين والأنظمة على ارض دولة المؤسسات والقانون .
 
وعلى درج المحكمة كانت لحظة عدالة أخرى بانتظار هذا الكائن حيث حضر رجل امن المحكمة وطلب منه الامتناع عن التدخين فهو مخالف للقانون حتى ولو كان على الدرجات ، هنا عاد هذا الكائن لنسيان على أي أرض يعيش كعادته ، وقال لرجل الأمن إذا كان الأمر كذلك فلماذا يدخن بعض موظفي المحكمة في الداخل ؟ أليس الأولى بهم تطبيق القانون قبل أي كائن آخر ! ثم استرسل قائلا الم تشاهد رئيس المحكمة وهو قاضي وملتحي ويلبس العمة والجبة ويجلس في مكتبه الذي هو قاعة محكمة حاملا سيجارته  الطويلة ! أليس من العدالة منع الجميع من التدخين ! ولم يسمع كائننا أي تعليق على حديثه سوى جملة واحدة  ( بقولك التدخين ممنوع ) .
 
مطيع جدا لرجل الأمن أصبح هذا الكائن فقد أطفأ  سيجارته ولكنه أطرق رأسه متأملا بقاياها متسائلا  لربما سيجارة رئيس المحكمة هي من إحدى الماركات رديئة الصنع  والتي تأتي من خارج دولتنا بطريقة غير قانونية  وليست مثل سيجارتي جيدة الصنع ! لربما هذا هو سبب منعي من التدخين والسماح لرئيس المحكمة بذلك !! 
 
نعم من الممكن أن يكون هذا هو السبب فسيجارة رئيس المحكمة رخيصة الثمن ورديئة الرائحة مقارنة بسيجارتي ومراعاة لشعور رئيس المحكمة  يتم منعي من التدخين خوفا من وصول رائحة سيجارتي لغرفة الرئيس وجرح مشاعره ،  فليس من المعقول منعي أنا والسماح له هو لمجرد أنني كائن وهو قاضي !!
 
أليس كذلك أعزائي المعذرة منكم  فقد أكون أطلت عليكم  ولكني لم أكمل بعد فلحظات هذا المطحون لن تنتهي على ما يبدو في دولة المؤسسات والقانون لذلك انتظروني في لحظة طحن قادمة  .
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

بالفيديو .. كيف تبلغ عن مخالفة مرورية عبر تطبيق «سند»؟

وزير الخارجية السعودي يلتقي بـ لافروف في زيارة إلى موسكو

هل حذّر محمد بن زايد نتنياهو قبل 7 أكتوبر؟ تقرير إسرائيلي يفجر جدلًا

حادث مأساوي في الشونة الشمالية .. وفاة شاب بتدهور مركبة

أحلام بملامح أصغر سنا بعد عملية تجميل وشد للوجه .. إطلالتها تلفت الأنظار

الجيش الصهيوني يقتل فلسطينيا بعد حصار منزله جنوب نابلس

عشرات الصواريخ والمسيرات .. الحوثيون يعلنون استهداف أرامكو وقاعدة جوية سعودية

تعادل مثير وفوز حاسم .. تفاصيل الجولة الثانية من كأس الأردن للسيدات

كيف تراجعت الأمية بالمملكة إلى أدنى مستوياتها؟

أسعار الذهب في الاردن

الأردن يدين فتح جمهورية ناورو سفارة لها في القدس

منحة ELEVATE من التدريب المهني والأكاديمية الملكية

كيف يعيد البيان الأخير رسم خطوط المواجهة مع الحوثيين؟

الأردن يتجه نحو استراتيجية وطنية للتمويل المناخي

إغلاق مشغل بالأحمر في الزرقاء لمخالفات صحية وترخيصية

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده

توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور

بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن

مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات

بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله

الملك يكرم شخصيات بارزة في مركز التميز

من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن