معارك برلمانية ح 4 : عويدي العبادي

معارك برلمانية ح 4 : عويدي العبادي

07-03-2011 11:40 AM

 كيفية إدارة الحملة الانتخابية عام 1989

بعد إحالتي على التقاعد، خضعت لتجويع مريع أنا وأولادي , وضاقت الدنيا عليّ بما رَحُبت، وحُرِمت من تحصيل القرش الحلال ولا أقبل غيره لتأمين  لقمة عيش أطفالي , وأن أكبرهم بلغ حينها ثلاث سنوات وبضعة أشهر  (وهو: البِشْر ومن بعده ولدي نميّ ومن ثم بنتي العرين على التوالي) ...وقد وجدت الحكمة التالية مناسبة في هذا المقام : ( من تمام النعمة عليك : ان يرزقك مايكفيك , ويمنعك مما يطغيك ).
كان ممنوعاً عليّ العمل في الجامعات بالأردن إلا نزراً يسيراً من محاضرات «غير متفرغ»,  لا تُسمن ولا تغني من جوع. كنت أحتاج لتوفير رغيف  الخبز والطعام لأطفالي بالكاد ، ولا أقول الملابس والعيش الرغيد، لأن الرفاهية كانت في حينه ولا زالت مقصورة على أبناء الذوات من المرتزقة والمقاطيع والغرباء  الذين يسبحون في دماء الشعب ويلعبون الكرة بجماجم الأردنيين ,   ويرتدون ملابس السباحة من جلودنا .
الفاسدون والمستبدون والغرباء والمرتزقة والمقاطيع واللصوص , كلهم مدرسة واحدة، وإن اختلفت مشاربهم ومضاربهم وألسنتهم وعقائدهم ، كلهم فئة واحدة وإن اختلفت ملابسهم ؛ كلهم نسيج واحد وإن تباينت مصادره، وطريقة نسجه , كلهم جوقة واحدة وان تعدت أدوات العزف والنقر والجر والقر والحر , كلهم  يحملون هدفاً واحداً وإن اختلفت طرقهم إلى تحقيق ذلك الهدف. ألا وهو إبعادنا من المعادلة، وتبخيس مؤهلاتنا، واحتقارنا، وأن تقتصر المناصب والمنافع عليهم وعلى أولادهم وبناتهم.إنهم مثلث الغم وتوريث الغم لنا وتوريث البطر لهم , فهم في نعيم مقيم على حساب الشقاء المقيم الذي يحل بنا على أيديهم التي لا تنطلق إلا بالنهب والقمع والأذى لنا وعلينا ..
وعندما طلبت إليّ جامعة اليرموك تدريس مواد غير متفرغ/ تقع ضمن اختصاصي، ثم استدعائي للمخابرات للتحقيق معي على أني عميل لحزب البعث العربي الاشتراكي السوري (!؟!!؟؟؟)  وعندما طلبت من الضابط المحقق وكان برتبة عقيد , اقول عندما طلبت منه دليلاً واحدا فقط أو شيئا خطيا أو صورة الانتساب أو أي دليل مهما كان ، خجل واعترف بالخطأ , وأنحى علنا  باللائمة على ضابط  برتبة عميد يكرهني شخصيا بسبب تباين الجينات الوطنية والذي صار فيما بعد سفيرا لنا  في دولة عربية وكان مثال السفير الفاشل . انه المزاج الشخصي والكره الذي يتم فيه إيذاء أبناء عباد الله وتحويلهم من موالاة إلى معارضة ومن ثم إلى ماهو اكبر واخطر من ذلك , ولست الأول ولن أكون الأخير في هذا السياق .  وكان الذي حقق معي من رتبة تقاعدي ( أي عقيد ) ، أما أنا ففهمت الرسالة، ليقال إنه لا حركة لي ولا حياة إلا بموافقة المخابرات التي كان يرأسها آنذاك مدير يحقد على جيناتي البدوية والعشائرية  (؟!؟!).ولم أكن حزبيا ذات يوم في حياتي أبدا  ولم أزر سوريا منذ عام 1969 ( أي قبل حوالي عشرين سنة من التحقيق معي  ) . عندما كنت عابرا إياها إلى لبنان لأداء امتحاناتي في جامعة بيروت العربية عام 1970 .
وعندما ضاقت بي الأرض بما رحبت وسدت السبل أمامي في بلدي التي أحبها واعشق ثراها وشدة الملاحقة الأمنية من كل المخابرات بأمر مديرها , والأمن الوقائي بأمر مدير الأمن العام وكلا المديرين في حينه وثالثهم كبيرهم الذي علمهم السحر رئيس الوزراء كانوا ضدي علنا وكنت أقاومهم بلساني  وقلمي علنا, وجدت أبنائي يتضورون جوعا أمامي وليس لهم من فرحة الأطفال نصيب من لباس وحلوى وعيد ورحلات وألعاب , كانوا محرومين من هذا كله, ويبكون وهم يرون أبناء الجيران ينعمون بأبسط الأشياء وهم محرومون منها , وعندما رأيت أن هذه حياة طويلة , ولا يمكن لي أن أبقى في شظف العيش وأنا قادر على العيش الكريم ,   وجدت نفسي مضطرا للبحث  عن لقمة العيش الكريمة خارج الوطن بعد حرماني منها بقرار سياسي وامني في داخل الوطن  بعد التقاعد  .  وراسلت عدداً من الجامعات الخليجية للعمل هناك والتدريس فيها، وما أن يتم الترحيب والقبول والموافقة من الجامعات الخليجية  حتى يلحقها كتاب آخر من الجامعات  نفسها يتضمن الاعتذار...   وعندما تكرر الأمر عدة مرات , توقعت ومن خلال خبرتي الأمنية , أن الأجهزة الأمنية على الخط وأنها تخرب ما أريد  تعميره ,  ولا بد أن  أصحاب القرار في الأجهزة الأمنية بالأردن في حينه،والذين كانوا يناصبوني أشدّ العداوة بل العداوة الظالمة الجائرة الحاقدة والشديدة جداً جداً، يراقبون بريدي ويصوّرونه ثم يتصلون مع أجهزة أمن تلك البلدان التي فيها الجامعات ,  يحذّرونهم من قبولي بجامعات بلدانهم , على أنني رجل خطير , ثم يقوم اؤلئك بدورهم  بالإيعاز للجامعات  في بلدانهم للاعتذار. 
تخيّلت من خلال خبرتي الأمنية أن مدراء الأجهزة هنا , ربما يحذّرون من أنني أشكل خطراً على أمن وجامعات البلدان والجامعات والجامعة التي تقيلني، وما أنا إلا أردني فقير المال غني الفكر، غلبان أريد العيش، وتوفيره لأطفالي، وأريد الهروب من السياسة ومن الاضطهاد الأمني والسياسي والفكري , المفروض ضدي وعليّ في بلدي .  منذ مطلع عام  1983 ( إلى الآن 2011 ) ، ممن تتعدد ولاءاتهم وانتماءاتهم الترابية (الوطن) والسياسية  والشخصية.
وهكذا جعت حقاً  وجاع أولادي جوعا حقيقيا للخبز والحياة , ولم نجد الخبز ولا ثمن كيلو الخبز الذي كان لا يتجاوز المائة فلس أردني . وهكذا حاربوني  ولم أجد من يحميني سوى الله سبحانه وتعالى، وهكذا لاحقوني، فقط لأنني أقول كلمة الحق وأحب الأردن، وأرفض ما يسيء إلى الأردن والأردنيين.... وأرفض السجود لغير الله، وأربأ بنفسي أن أسبِّح بحمد الطواغيت.
     كان مجموع ما أتقاضاه من راتبي التقاعدي لا يتجاوز 36 دينارا , ويذهب الباقي حسميات للإسكان وللديون , ولم يكن لدي بيت اسكنه وإنما سكنت في بيت والدي عليه رحمة الله وتكفل والداي عليهما رحمة الله بنفقتي ونفقة أطفالي الأربعة المتواضعة  , وكانت أمي الفاضلة واسمها رفعة الطواهية عليها رحمة الله تشتري ملابس لأطفالي ولكن لم يكن لديها ما يغطي حاجتهم دائما , وكان البرد يأخذ منهم كل مأخذ لقلة التدفئة والملابس المناسبة , إذ لم أجد ثمن الكاز والغاز .  ومع هذا فالمسئولين لا يرحمون , وهم لابد وكانوا يعرفون حاجتي وجوعي ولكنهم يريدون لي ولأولادي الموت والدمار , ولم يتركوا بابا أمامي سوى باب المقاومة والتحدي وهم يحسبون أنني سأستسلم  , لان باب الحوار مرفوض عندهم , وعقولهم خواء من الفهم , وقلوبهم خالية من الرحمة ليس ضدي فحسب بل أيضا ضد أطفالي الجياع العراة ؟ هل يصدق القاري والتاريخ  ذلك ؟ هذه حقيقة ولكنني من بيت مستور ( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ) , أما اؤلئك الذين لا رحمة في قلوبهم فهم يعيشون حياة البطر على حساب فقرنا ومصادرة وسيلة العيش لدينا  . وكل هذا اثر في مواقفي البرلمانية وخطاباتي فيما بعد .
     وقد رزقني الله زوجة طيبة صبورة مكافحة عاشت معي مر الحياة وبقيت صامدة تشد من أزري إنها السيدة جميلة عبد الحليم الطواهية ( أم البشر ابنة خالي وأم عيالي  ) . وكان هذا التجويع محاولة من الزمر الخرقاء لتركيعي ولكن أبى الله أن اركع لأحد سواه  . وكانت زوجي تقف إلى جانبي دائما فشدت من أزري على صغر سنها وقليل تجربتها, وكانت براءة أطفالي تعطيني مزيدا من الطاقة والعزم والتصميم أيضا, وجوعهم يجعلني أكثر إصرارا على المقاومة وتطلعا للنصر بإذن الله, وجوع أولادي يجعلني أكثر عزما وتحديا.
         وقد يتصور القارئ أنني كنت أسكت أو أجامل، أمام هذه المضايقات في لقمة العيش , والحقيقة عكس ذلك تماماً، كان ردّ فعلي  جريئاً جداً يخلو من أي احترام  حيالهم أو مهابتهم،  ولم تكن لديهم الجرأة أن يفعلوا شيئاً في حينه، أو يواجهونني في أية معركة، وإنما كانوا  يعملون من وراء الكواليس كطيور البوم التي لا تبصر إلا في حلكة الظلام. وكالخفاش الذي يؤثر المغائر المليئة بديدان البق والقمل والبراغيث على شعاع الشمس ,  يعملون بالدسائس الخسيسة، وتركوا قضايا الأمن الوطني الهامة، واعتبروني أهم قضية، وأخطر قضية، ضد الوطن ونظامه وأمنه وشعبه والحكومة فيه ,  لأنني أردني وأدافع عن بلدي وشعبي. هكذا عانيت من أجل قضيتي الأردنية. أما حملات التشويه ضدي والإشاعات والافتراءات فحدِّث عنها ولا حرج. وتخيَّل منها ما شاء لك الهوى أن تتخيَّل , فان ماكان منها يفوق خيال الأفلام الهندية والأميركية .
لقد كان أصحاب القرار في الأجهزة الأمنية في حينه حتى أواخر 1989 ، قد استمروا مدة طويلة كلّ على رأس الجهاز الذي أُبتلي (بضم الهمزة) به، وقد شكلوا مجموعة تنسيق من الجهازين الأمنيّين وظيفتها مراقبتي ومتابعتي بدقّة وعن كثب ,  على أنني أخطر شخص بالأردن , رغم أنني فقير من المال وغني بالفكر، غلبان جائع للخبز والحرية معا , وأرفض الشبع من مال الحرام. وقد تناهى إليّ أن الفريق المكلف بمراقبتي كان يتألف من ضابطين من المقاطيع، ضابط كبير من كل جهاز وتنابلة الخسيسة، وكوفئ كلاهما بمراتب عليا. يساعدهم بعض عبيد النخاسة ( في حينه ) . فقد صار كل منهم باشا في  الأمن والمخابرات على التوالي مكافأة لهم على مراقبة احمد عويدي العبادي
ولكن ذلك كان يصلني في حينه وباستمرار رغم أنني كنت متقاعداً أناضل من أجل الوجود والبقاء  والاستمرار ولقمة العيش... فمثلما كان يهمهم إنهاء بقائي،كنت وعدد من الوطنيين في الأجهزة يهمهم استمراري وبقائي. كنت مدركاً أن مهمتي ورسالتي في الحياة قد بدأت الآن بعد إحالتي على  التقاعد ، ولم تنته أمس  عندما جرت إحالتي ، وأن هؤلاء يشرفون على التلاشي. ولكنهم كانوا يعتقدون أن مهمتي ورسالتي وشخصيتي انتهت الآن  - أي بإحالتي على التقاعد . وأنني ألفط أنفاسي الأخيرة , ولكن الزمن والأحداث أثبتت أن وجهة نظري كانت هي الصواب= وهي  أنني بدأت بعد التقاعد الآن ,  ولم أكن انتهيت كما تمنوا واعتقدوا , فقد دخلت فسحة الحياة، وبقوا هم قيد حجر الظلام ومعاقل الظلم التي آلت إلى هدم وزوال فيما بعد.وسويت بالأرض قاعا صفصفا . لقد هدمتها أصوات المعذبين في دهاليزها قبل أن يعمل فيه معول الهدم عمله.
كان التحذير من المخلصين لي  يصلني سلفاً عن الكمائن المنصوبة ضدي بترتيب الثنائي / شعبة الأمن والمخابرات المكرسة لمراقبتي ,  ومؤامرات محاولات وضع  الأسلحة والمخدرات والمنشورات في سيارتي عندما تقف في مكان ما أو المبيت في بيتي ، أو مؤامرات النساء، وكنت أتجنب المكان والزمان في كل مرة ,  فينتظر الكمين ولا يجد أحمد العويدي العبادي , ويبحث الكمين الجاهز عني  ولا يعثر علي .. فخابت ظنونهم على الدوام والحمد لله, وانقلبوا خائبين خاسرين, حيث أعود إلى بيتي المتواضع ويعودون إلى دهاليزهم الوضيعة.أحاول مداعبة أبنائي  الأطفال  الأبرياء الذين لا يعرفون معاناتي , ويقومون هم بتعذيب الأبرياء المكبلين  بحجة الدفاع عن البلد والنظام .
إنني لازلت مديناً لهؤلاء الضباط والأفراد  الوطنيين المخلصين المحترمين , الذين أبت عليهم أردنيتهم ووطنيتهم وشهامتهم وعروبتهم أن أكون فريسة لمجموعة انكشارية وبرمكية يحقدون على الضاد والناطقين بها. وعلى «الأردنية» ومن ينادي بها , فقام هؤلاء النشامى بتزويدي بالمخططات حال تكليفهم بها فأتجنب الكمائن وتتحول أعمال الانكشاريين حسرة ووبالا عليهم ... إنني على يقين أن هؤلاء النشامى  الأردنيين المتجذرين , والذين صاروا جميعا إلى التقاعد ومنهم في ذمة الله سبحانه ,  لم  ولن  يندموا على مساعدتهم وتحذيرهم لي،وإنني على يقين أن مدراء الأجهزة (في حينه) قد ولّوا هرباً يجرّون أذيال الخيبة في كل مرة وهم لا يدرون أن مخططاتهم لم ترق للوطنيين الشرفاء الشجعان آنذاك المكلفين بها من أبناء العشائر النجباء ,  ولا يدرون ما الذي كان ويحدث، ولماذا كان أحمد عويدي العبادي يسلم  من الكمائن والمؤامرات في كل مرة في كل مرة؟!..   وكل ذلك اثر على مواقفي السياسية والبرلمانية حيال الفئتين فيما بعد  .
          وقد أطيح بالمديرين ومطاياهم  والسم الناقع  باق في رؤوسهم وأنيابهم، ولم يفرغوه  في  جسد د. أحمد عويدي العبادي  , وإنما في أجساد ذاتهم، والحمد لله: ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) .  وطوال سنتين ونصف من التقاعد(آذار 1987- تشرين الثاني 1989) أمضيتها بالتأليف والترجمة والإنجاز العلمي، كنت وهاتفي وبيتي وسيارتي وأسرتي خاضعين جميعاً للمراقبة الشديدة المشددة والمتابعة الحثيثة. وكما قلت قبل قليل بإشراف وإدارة فريق من المقاطيع وعبيد النخاسة والتعاسة والخساسة ( من الجهازين في حينه ) ,  وكان يتم استدعاء أي شخص يهاتفني أو يتصل بي إذا تحدث ما يثير حفيظة آو ريب مثلث الغم والانكشاريين والبرامكة، وبخاصة من طلاب الجامعة، أو أبناء الجهاز الذي خدمت فيه قرابة ربع قرن من الزمن. أي أفنيت فيه زهرة شبابي.
كانت هناك وحدة خاصة للحرب النفسية وإطلاق أسوأ  الإشاعات والدعايات ضدي  لاغتيال شخصيتي ولكي ينفر الناس مني ويتقززون , وضخموني عدوا لمن لست له عدو , واعتبروا اسمي فزاعة وعلاقة لكل أخطائهم وخطاياهم ورذالتهم ونذالتهم  , كانوا  يطلقون عليّ أسوأ العبارات والاتهامات والإشاعات الكاذبة والكلمات والنعوت، في موجات متتابعة منظمة مدروسة مبرمجة , وكرسوا قسطاً كبيراً من جهد وأموال ومخصصات الأجهزة الأمنية  من الأمن والمخابرات  لهذه الغاية. ويوهمون الطلاب والناس وذوي القربى الذين ينادونهم للتحقيق , أنني أخطر شخص في الأردن , وأن التعامل معي يعني: تدمير مستقبل من يتعامل معي وطلبه المستمر للتحقيق  بجريمة "الجنون" و "التهور" و"الثورة" و "العنف" و "الصلافة": ضد أمن الوطن والنظام  والحكومة، لا بل وضد الشعب والدولة، وضد.. وضد... الخ وضدّ الإسلام؛,رغم أنني مسلم متدين، لا أشرب الخمر ولا ألعب الورق، ولا أصطحب أمي أو زوجي إلى حفلة مشتركة أو صاخبة أو مجهولة , ولا أتبادل المفاتيح , ولا أرسل زوجي لتسهر مع مسئول أو تقدم له شرابا أو طعاما  ,  ولا اقطع فرضاً، وأصوم الاثنين والخميس،وأدّيت الحج والعمرة مرات عديدة. كانوا يلصقون جميع السلبيات واللا أخلاقيات التي يمارسونها، أقول يلصقونها  بي .       ومع هذا كله فإن من لا يهتم بالإسلام لا يتوانى عن الطعن بي,  في أنني لست والإسلام على خط واحد (؟!؟؟)  ومن يتخذ الأردن رحما مستعارا ,  أو بقرة حلوبا  , لا يتوانى عن اتهامي بعداوة الأردن، لأنني أرفض منهجه هذا . فالأردن بالنسبة لهؤلاء مزرعة خاصة بهم , ولا مكان لنا بها , وهو أمر مرفوض أصلا .    لقد كان هذا حالي منذ 20/3/1987==5/11/1989 عندما أصبحت عضواً في مجلس النواب الحادي عشر بالأردن
وبعد نجاحي نائبا ,  طاب الموت أو جاك الموت يا تارك الصلاة، كما يقول المثل الأردني القديم. لقد طاب الموت وجاءهم الموت، ووصلت  لمجلس النواب وسقطوا والحمد لله  وتمرغت أنوفهم  في التراب... وثبت لهم أنني بدأت الآن وما انتهيت كما يقولون. وأن الدنيا فتحت أبوابها لي، وأن بيوتهم قد أُوصدت عليهم.
كنت أتظاهر أن لا علم لي بهذه المؤامرات، وخاب رجاء الانكشاريين ومثلث الغم  والبرامكة، وأعداء الضاد والحاقدون على الدم العربي وعلى الجينات الأردنية ، فلم يكن لدي من السوء ما يساعدهم على جزّ عنقي أو إيقاعي بأية ورطة مهما كان حجمها، أما هم فكانوا غارقين في الأخطاء والخطايا والرزايا والخزايا  إلى ما فوق يوافيخهم ، والفرق  بيني وبينهم أنهم كانوا يجدون تغطية وحماية رسمية لفسادهم، على أنه نمط من الواجب ومستلزمات الوظيفة والوطنية والرقيّ. وكنت أجد حرباً حكومياً على نزاهتي ورجولتي ووطنيتي . على أنها نوع من المشاغبة غير المسئولة والعبثية والفساد غير المسبوق؟!؟ لقد كنت هدفا لصيّادين على أعينهم غشاوة. وجلادين اجبن من أن يمارسوا الجلد إلا من عبيد النخاسة , وفاسدين يجاهرون بفسادهم انه سلوك حضاري .
لقد كان رضا الله علي,  ورضا والدي,  ونعمة الله علي عظيمة، فقد أنجاني الله من هؤلاء وشرورهم، وذهبوا مردودين إلى الحافرة. لقد كنت أتحدث أحياناً بلغة عربية فصيحة أو بدوية مليحة , يتعذر على ذوي اللسان  المعوج , أو البرمكي المحتج  , أن يفهموها , ويستحيل على التنابلة والمرتزقة إدراكها ، وعلى السكارى واللصوص استيعابها , إلا بطلب تفسيرها ممن يجري الدم الحرّ العربي الأردني الأبي في عروقهم،وهؤلاء كانوا يريدون لي الخير،  وكانوا يساندونني وهم جنود الله الذين سخرهم الله للدفاع عني. جزاهم الله عني كل خير، أمين. والحمد لله رب العالمين.
ومن ضمن مراسلاتي للجامعات الخليجية، أرسل أستاذان كريمان مشهوران توصيات كريمة لإحدى الجامعات الخليجية بناء على طلبها وزوّداني بهما واحتفظت بهما.. كانت التوصية الأولى من المرحوم الأستاذ الدكتور عبد العزيز الدوري، والثانية من الأستاذ الدكتور عبد الكريم خليفة وجاء فيهما: رسالة تعريف من الأستاذ الدكتور عبد العزيز الدوري  (بحق د. أحمد عويدي العبادي). رسالة تعريف مقدمة إلى جامعة (...)
أعرفه باحثاً جاداً ،كاتباً غزير الإنتاج ركز أبحاثه على دراسة البدو من ناحية اجتماعية وثقافية وعرفية إضافة إلى العناية بأنسابهم. كما عني بدراسة شاملة تتناول البلدان والمجتمع والمناحي السكانية.
هذا بالإضافة إلى عناية الدكتور العبادي بترجمة ونقل ما كتبه الرحالة عن الأردن. وللدكتور أحمد عويدي العبادي مجموعة طيبة من المؤلفات مثل: عدالة البدو (رسالة دكتوراه، كمبردج 1989) مقدمة لدراسة العشائر الأردنية عمان 1984، من الأدلة القضائية عن البدو عمان 1983، من القيم والآداب البدوية، عمان 1967 ... أزكي الدكتور أحمد عويدي العبادي وأوصي به خيراً. اسم المعرِّف د. عبد العزيز الدوري
استمارة تعريف مقدمة إلى جامعة (...). بشأن: توصية بخصوص شغل وظيفة عضو هيئة تدريس. الاسم: الدكتور أحمد صالح سليمان عويدي العبادي.
بصدد معرفتي بالدكتور أحمد صالح سليمان عويدي العبادي إلى أنه شاب ألمعي من عشائر عباد وهي من عشائر بدو الوسط في شرق الأردن وإلى اتصاله المستمر بالجامعة الأردنية حيث يعتبر من رواد قاعة المراجع بالمكتبة، وذلك كونه شقيق الأستاذ الدكتور عبد الله عويدي العبادي.
وأنني أعلم أن الدكتور أحمد قد عمل بالأمن العام الأردني وتقاعد عن رتبة عقيد وحصل على شهادة الدكتوراه من جامعة كمبردج، ويعتبر متخصصاً بالشؤون البدوية بعامة والتراثية الأردنية بخاصّة فقد كان موضوع رسالة الدكتوراه كما أعلم القضاء العشائري بالأردن من عام 1921 - 1982 .
وللدكتور أحمد نشاط  ثقافي واسع في مجال تخصصه، فقد نشر عدداً كبيراً من الكتب والمقالات، فضلاً عن إعداده الكبير من البرامج الإذاعية وبرامج  التلفزيون وله مسلسلات في التلفزيون معروفة منها: «وضحا وابن عجلان» التي لاقت رواجاً كبيراً، وكذلك فقد عمل عدداً من السنوات رئيساً لتحرير مجلة الشرطة الأردنية وينشر مقالاً دورياً في كل أسبوع تقريباً في جريدة الرأي الأردنية. وإلى جانب نشاطه الصحفي هذا فإن الدكتور أحمد شاعر بالفصيح والشعبي.
وإلى جانب هذا النشاط المرموق فقد درّس الدكتور أحمد في الجامعة الأردنية وكليات المجتمع في عمان باعتباره محاضراً غير متفرغ ويسرني أن أوصي بأن يشغل وظيفة عضو هيئة تدريس في جامعتكم الزاهرة. مقدمة من الدكتور عبد الكريم خليفة  ضاقت فَلَمَّا استحكمت حلقاتها
كان لا بد من  تجاوز عملية ومراقبة بريدي , وان أحقق اختراقا يؤدي بي إلى الوظيفة الكريمة في الخارج وقد تحاملت علي الدولة بالأردن لتخرجني من ثيابي وكرامتي . ساعدني في ذلك خبرتي الأمنيّة؛ وأن أحقق ما أريد خارج دوائر تربصهم بي؛ ومراقبتهم لي ,  فلا بُدَّ من الحصول على عمل في دولة خليجية، حيث كانت رواتبهم عالية، مقارنة بما كانت عليه في الأردن، وحيث أن الأبواب مغلقة أمامي في بلدي الذي أحبه وأعاني بسبب حبي له وبسبب حبي لأبناء بلدي ,  فلا بد لي  من البحث عن مخرج، " ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب) .
وانتهزت فرصة وصول أحد أشراف الحجاز مرسلاً من المغفور له الشريف بندر بن محمد بن فوزان الحارثي (توفي عام 2003 ودفن بمكة المكرمة)،وهو صديق عزيز منذ عام 1980 وتوطدت علاقاتنا أثناء مراسلاتي بخصوص نقاط تتعلق ببحثي لرسالة الدكتوراه من  جهة.وبخصوص مشجرة نسبي  الذي تنتهي بقرابة النسب والدم معه من جهة أخرى، ورجوته أن يرتب لي أمر قبول للعمل في إحدى الجامعات بالسعودية أو الخليجية، وأن أرسل إليه أوراقي بعيداً عن البريد والرقابة وكان ذلك من خلال أحد الأشراف العبادلة الذي كان  حضر من طرفه؛  إلى عمان لقضاء إجازته وبرفقته  أولاده، والذي أدى المهمة على خير ما يرام، وبسرية تامة , جزاه الله خيراً.والتقيت الشريف العبدلي وأعطيته أوراقي وشهاداتي  في عمان الذي بدوره سلمها للشريف بندر ألحارثي في مكة المكرمة , وبدوره حصل على الموافقة من الجامعة عبر احد الأساتذة الأشراف الحوارث الذي كان له موقع هام في تلك الجامعة  . وعندما تم القبول للتدريس بالجامعة ,  أرسل الشريف بندر رحمه الله أوراق القبول مع شابين من الأشراف الحوارث جاءا  إلى عمان خصيصا لهذه الغاية وسلموني القبول, وهما الشريف شاكر بن عساف بن فايز ألحارثي , وابن عم له, حيث استقبلتهما في المطار . وبالفعل ثمّ قبولي بعيدا عن الرقاب الأمنية والمخابراتية وفت في عضد الانكشاريين والبرامكة ، وطلبت إليّ الجامعة أن التحق بها في نهاية شهر أيلول (بعد شهرين ونصف في حينه) من عام 1989.
وكانت فرحتي عارمة، أن وجدت باب رزق في السعودية يكفيني هذا العذاب، وهذه المراقبات، وأكون حرا من المضايقات ,وأهرب خارج بلدي ريثما يتم طرد  هؤلاء المدراء إلى خارج الأجهزة، لأعود إلى بلدي خالية من الإنكشاريين والبرامكة  وكارهي الجينات العربية والوطنية . ولكن , وبعد إتمام كل شيء  والتهيؤ للسفر , وفي لحظة صفاء وتوفيق من الله، وبدون استشارة احد أبدا ,رأيت ألا أغادر إلا بعد وضع صاحب القرار العالي  بصورة مغادرتي، فقد ينقطع سيل التقارير الظالمة المرفوعة إلى مقامه أسبوعيا أو يوميا تارة من قبل الأجهزة الأمنية ، وحينها قد يسأل عني، أو عن السبب عن اختفائي عن مسرح التقارير الأمنية , ويكون هذا السؤال وبالاً عليّ أو خيراً لي (لا أدري) وأنا على رأس عملي الجديد خارج ارض الوطن . فقد يعتبر هؤلاء الظالمين أن ذلك ضوء اخضر من المرجع الأعلى للتجني علي ومراسلة الأجهزة الأمنية في البلد الذي اعمل فيه وينسبون إلي تهما لا تقيل عثرتي منها السنون والأيام وأصير فرق عملة بين التجني من جهة , والتعسف بلا دليل من جهة أخرى .
من هنا  خطرت ببالي فكرة ( لكنها الهام من الله سبحانه ) , وتذكرت كيف أن أحد الأصدقاء من كبار موظفي القصر الملكي، رفض الجلوس معي في منزله عند إحالتي على التقاعد 1987, واذكر كيف أنني عندما  دخلت عليه في بيته حينها  , قال بعصبية لم أعهدها به ولا منه من قبل: «يا أخي لا تزورني ولا تكلمني، فأنت عليك نقطة سوداء عند الملك بسبب التقارير والأشرطة الصوتية التهكمية ضده وزوجته المرفوعة بحقك من الأجهزة الأمنية ليس من واحد، بل منها جميعاً أنت رجل مشموس"، لا يمكن لي أن أنسى هذه الكلمات التي نقلتها للقارئ حرفياً هنا بأمانة تاريخية , وهي التي إذا قراها ذلك الشخص الآن ولديه ذاكرة قوية سيجدني صادقا مائة بالمائة .
وأضاف: «لا أتحمل نتيجة التعامل معك، فأنت تقول كلاماً يمسّ النظام وهو الذي لا  يجوز المساس به(!؟؟) وقد جاءوا بتسجيل بصوتك وأنت تتهجم وتشتم على المراجع العليا وعلى الحكومة وعلى من يقف معها وتتهمهم بالفساد وتستهزئ برجالات الدولة والمصادر العليا (!؟!) " = كان ذلك بعد إحالتي على التقاعد بأيام – أي في نيسان عام 1987 ,( أنت رجل مشموس عند النظام)  . ويبدو أنها استخدم هذه الكلمة وهي ليست له ولا من ثقافته وإنما سمعها من آخرين يعرفون معناها
لازلت أذكر ذلك جيداً؛ قلت له مباشرة ( في حينه ): (  هوِّن عليك يا فلان، لم أتي للاستجداء ولا للتسول، فلست كذلك، كنت أعتقد أنك صديق وفيّ، شكراً لحسن الاستقبال )، وغادرت بيته ولم أدخله بعدها منذ شهر آذار 1987 إلى الآن (2011) إلا مرة واحدة , عندما كنت نائبا وزرته , كجواب مني على كلماته قبل سنوات , ليفهم أنني قد عدت إلى الساحة بقوة وبخيار الشعب عن جدارة , وأنني لست مشموسا  عند الشعب , بل ربما أن كوني مشموسا عند الدولة قد جاء بي  من قبل الشعب , جئت إلى بيته بعد أن أيقن سابقا هو وغيره أنني ذهبت إلى غير رجعة  , وكان خارج الوظيفة فزودني بمعلومات مهمة وحساسة عن مثالب الحكومة الجديدة في حينه  ساعدتني في شدة انتقادها والهجوم عليها , وبذلك تحول من  شخص ينتقد أسلوبي في انتقاد الفساد , إلى مخبر ممتاز ينم لي على الحكومة التي لم يكن عضوا فيها , أما  أنا فقد حققت ما في ذهني وهو رسالتي الصامتة  له أنني موجود , وانه كان مخطئا فيما ذهب إليه سابقا وانه يرحب بي وأنا على الكرسي ولا يطيق رؤيتي أو التعامل معي عندما كنت  مغضوبا علي من النظام . انهم عبيد السياسة كما وصفتهم في مطلع الكتاب لا توجد لديهم مباديء الأخلاق , وإنما قواعد  المصالح , وأيضا الحصول منه على ما يقوي حجتي في انتقاد الحكومة , فهم يعرفون بعضهم وسرقاتهم والصادق فيهم اكذب من مسيلمة الكذاب والمخلص فيهم اقل أمانا من الذئب على الغنم في ارض الخلاء وغياب الراعي . وقد أصبح وزيراً أكثر من مرة، وكان يحاول التكفير عن تلك السيئة أو الهفوة أو الخوف على مركزه، لا أدري، قد تكون واحدة من هذه الأوصاف أو جميعها أو شيئاً آخر في نفسه. أو غير ذلك . كنت في كل مرة اشعر انه لم ينسى إساءته لي  ويتمنى من ينسيانها , وأما أنا فلم ولن أنساها .
ومع هذا لازلت أحزن لحاله، فقد ألقى بسنين طويلة من الصداقة بيننا ، وكنا جميعاً مقرّبين من ولي العهد (في حينه) . ليس هذا فحسب، بل إنني لم أجد في حينها/ أي بعد تقاعدي  مسئولا يجرؤ على استقبالي شخصياً أو هاتفياً خشية من مدراء الأجهزة الأمنية في حينه , والذين كما سبق وقلت قد سخروا كل مقدرات الأجهزة لبث الدعاية ضدي وتشويه صورتي  وتخويف الجميع مني .لقد كنت مشموساً سياسياً بالفعل وكنت مصدر رعب للمسئولين، والكل يحرص على تجنبي وعدم التعامل معي. وكأنهم عير (مفردها بعير) جرباء تهرب من البعير السليم(؟!!). هكذا كان حالي بعد التقاعد , وضاقت علي الأرض بما رحبت فكلما كلمني شخص أو التقيته أو حضر إلى بيتي تم استدعاؤه والتحقيق معه من قبل قطيع من الانكشارية والانتهازية , والهدف أن أبقى وحدي ولا أجد من يسامرني إلا أهل بيتي .
    لقد كانت مجموعات عديدة من الجهازين : الأمن الوقائي والمخابرات مكلفة بمراقبتي ومتابعتي ليل نهار , وكان الحقد الشخصي من مديري الأمن والمخابرات ورئيس الوزراء المكحوش فيما بعد قد جعلهم يتفقون ضدي رغم خلافهم على المغانم والفساد والإفساد , ويتآمرون علي رغم تباين أجنداتهم في التآمر . وقد أدى بي هذا التطويق إلى الهروب للقراءة والتأليف , والكتابة , فهي الخالدة , وهؤلاء زائلون , بل سراب بقيعة النذالة  , إلى درجة أنني لا اذكر أسماءهم , لان ذكري لهم سيخلدهم أكثر مما هي ملياراتهم التي نهبوها من دماء الشعب . وكانت الإشاعات والأضاليل ضدي إلى درجة لا يتحملها بشر , ووصفي بالعنصري والإقليمي واختلاق قصص في ذلك لا اعلم بها ولا عنها إلا بعد أن يتفتق ذهن مسيلمة الكذاب عنها , وما أكثر مسيلمة ضدي  ولا حول ولا قوة إلا بالله ألعلي العظيم . كان القطيع المكلف بمراقبتي مخول أن يقول ويفتري  كل شيء يخطر بباله  مع المكافأة على أي ابتداع لا يقدر عليه الشيطان وما أكثر ماكان من هذا  , بل إن من أوكلت إليهم المهمات القذرة في مراقبتي كانوا يحملون صلاحيات كاملة في طرح ونشر وتبني  أية فكرة جهنمية للإساءة إلى سمعتي ,  وان يستدعوا ويعتقلوا أي شخص فيما يتعلق بأمري دونما عودة إلى الباشاوات وإنما فقط لوضعهم بالصورة لان ذلك يشفي غليلهم
إذن ضاقت الدنيا واستحكمت حلقاتها ضدي، ولا بد من التصرف بحكمة، فخطرت ببالي فكرة ألا أذهب إلى هذه الشخصية المهمة المشار إليها توا أعلاه , والتي رفضت استقبالي , وهو الذي كان يحلم أن يكون نائباً أو رئيساً للوزراء أو محافظاً للبنك المركزي، لكنه لم يحقق حلمه بعد(!؟!).وأكرر القول لا أدري لماذا تصرفت كذلك، وإلى الآن لا أجد تفسيراً إلا انه كان يحب مصلحته فقط وانه كان جبانا.  أنها مشيئة الله سبحانه لأمر هو يعلمه ويريده.
.... لذا قررت أن أذهب إلى شخصية أخرى في القصر، لينقل إلى صاحب القرار الحقيقي أنني على وشك الرحيل ومغادرة الأردن ومعي أطفالي , والتدريس في إحدى الجامعات السعودية ؛ كان هذا الوسيط رزيناً محايداً أميناً، ولكنه يخاف (عليّ وربما على نفسه أيضاً) من سيل  التقارير الأمنية الذي لا ينقطع , وكان بلا شك يخشى مدراء الأجهزة  أن يشوهوا صورته عند صاحب القرار ؛ في أنه يتصل بمصدر الخطر على أمن الوطن والدولة والشعب  والنظام والملك ومستقبل الأردن , وهو د. أحمد عويدي العبادي (؟!؟؟).هكذا كانوا يصورونني , ولا شك أن يوما سيفصح عن هذه التقارير  السرية وسيجد التاريخ كم كنت مظلوما وكم كانوا ظالمين لي , وكم صور هؤلاء الباشاوات أن احمد عويدي العبادي هو الشخصية الأخطر , وأنهم نجحوا في لفت الأنظار والانتباه  عن سرقاتهم ونهبهم وتدميرهم للنظام والشعب والبلاد بحجة أن هناك من هو اخطر : انه احمد عويدي العبادي . ومع هذا بقيت على قيد الحياة , واندثروا من الحياة , فقد دخلت سجل المناضلين ,  وأما هم فدخلوا سجل الفاسدين والمخربين , دخلت التاريخ من أوسع أبوابه وهم قد خرجوا منه من أوسع أبواب الخروج إلى  السراب والاندثار
وكان الرجل القريب من الملك يطلب  إلي أن أقول كلمات طيبة بحق المدراء المذكورين عندما أجلس معه ,  وأن أخفف من هجومي وتهجمي عليهم عبر الهاتف , وفي اللقاءات العامة والخاصة,  مما جعلني أفهم أن ذلك تم رفعه بتقارير سرية لصاحب القرار، وكنت أقول له: لا أستطيع  أن أشهد الزور أو أنافق، فيقول: هكذا يتطلب الأمر: أن تخفِّف وأن تِجامِلْ، فأقول: الرزق على الله ,  لن أناقض ضميري , وإنني أتحمل الصراع مع الآخرين لكنني لا أتحمل الصراع مع ضميري , وأتحمل غضب البشر علي لكنني لا أتحمل غضب رب البشر أبدا , أنا إنسان احترم نفسي وعندي من الأنفة والإباء والإيمان  ما يجعلني اثبت على الحق إن شاء الله .  وقلت له  أيضا : إنهم قد حققوا شرخاً بن القمّة والقاعدة، ويجب أن يغادروا الأجهزة الأمنية ,  أو أن أغادر الأردن، ومبروك عليكم هذه الزمر الخرقاء . كنت قاسيا مع الرجل لكنه تحملني لأنه صاحب خلق رفيع وتواضع جم . وقلت له أيضا في اللقاء :لقد حصلت على قبول للعمل براتب مرتفع في حينه ,  في إحدى الجامعات السعودية وقصصت عليه كيف أن الشريف بندر ألحارثي قد قام بصلة الرحم بالحصول لي على القبول للعمل في تلك الجامعة . قلت له أيضا :  أن فكري ومؤهلاتي هي وطني الثاني بعد الأردن.فالعلم وطن المتعلمين , أما الجهل فهو مقبرة الجهلة والمتخلفين .
لقد كانت تربطني بهذه الشخصية المتحضرة المقربة من صاحب القرار علاقة احترام منذ عام 1973، وقصصت عليه معاناتي (رغم أنه كان  يعرفها بل ويعرفها كل شخص بالقصر في حينه، من خلال تواتر التقارير المزورة , ويعرفها كل مسئول في الأجهزة الأمنية والحكومية)، ومخططاتي  للعمل في الوظيفة الجديدة، وطلبت إليه أن يرفع ذلك إلى صاحب القرار، لأنني أخشى تدخل أعدائي  مدراء الأجهزة في اللحظة الأخيرة، والافتئات عليّ والحيلولة دون سفري للعمل في الخليج , وأبديت له قلقلي من عدم تواني هؤلاء الباشاوات من  تشويه صورتي  ووضعي على القوائم  السوداء في تلك الدولة الخليجية أو في دول الخليج برمّتها، وذلك يعني مزيداً من الجوع والحرمان، وربما أصبح ( أنا ) مطلوباً على مستوى دولي؟! ، أو متهماً أنني أشكل خطراً على الأمن الإقليمي والعالمي ؟! فقط لأنني رجل أبيّ عصيّ صادق، وطني غيور نظيف أرفض الفساد والإفساد والاستبداد والعهر والتعهير الإداري والسياسي والفكري . ولحسن الحظ أن أكذوبة الإرهاب  لم تكن سائدة آنذاك وإلا  لكان الأيسر والأسهل عليهم نسج قصة إرهابية ضدي يحصلون  فيها على مباركة الإرهاب الأمريكي وعلى رضا اصحاب القرار ويحققون أهدافهم بالقضاء على العدو الأول د . احمد عويدي العبادي بالادعاء انه مصدر الإرهاب في الأردن والعالم العربي .      قلت أيضا لهذه الشخصية المشار إليها أعلاه :  ( أريد أن أعيش بكرامة وأن أطعم أطفالي  خبزاً )، استمع الرجل إليّ بأدب ولطف كما هي عادته، وشعرت بتعاطفه الكبير معي، ووعدني أن يقوم بالإتصال بي خلال ثلاثة  أيام أو أربعة وبالفعل كان صادقاً، واتصل بي حسبما وعدني ، وذهبت إليه في منزله في أم اذينة في حينه ،فقال:  إن صاحب القرار يطلب إليك عدم الذهاب للعمل في تلك الدولة المعنية للتدريس أو العمل أو الإقامة بها إطلاقاً، ويريدك أن تبقى بالأردن.
وهنا شعرت أن صواعق الأقوام المسخوطة على الأراضي الأردنية , والأقوام المطرودة إليها  ,  منذ قوم نوح وعاد وصالح  والمؤتفكات من  قوم لوط،  وأصحاب الأيكة من قوم شعيب قد حلت بي .  وتمالكت نفسي، وقلت برباطة جأش: وأين أعيش؟ ومن أين سأطعم أطفالي لقمة العيش؟ ومن أين أشتري لهم ملابسهم؟ ومن أين ؟ ومن أين ؟  ومن أين؟. وأنا لا أجد ثمن الملابس ويمر الشتاء بأطفالي دون أن أجد لهم جرابات  أو أحذية إلا ما يتيسر من عند والدتي أحيانا . فقدت صوابي وجهرت بالرفض والصوت المرتفع , وقلت أيضا : بلدي محرّمة عليّ وأنا ممنوع من حقي في الأردن، فأين أذهب؟ هل يريدون  لي الموت؟ هل مكتوب عليّ أن أموت جوعاً لأنني أردني مؤهل وطني نظيف صادق  أرفض أن أكون مطيّة وعبدا لغير الله ؟ فلماذا أكون ضحيّة؟ لماذا لا يريدني صاحب القرار الذهاب إلى العمل بالسعودية, والعمل والمساهمة في جلب موارد ودخل للبلاد وتحسين وضعي الشخصي ؟ لماذا لا يوفر لي العمل في بلدي ؟ هل أغادر بلدي من خير , لا والله إنما أغادرها للعيش بكرامة وان الكرامة والعيش محرمتان علي في بلدي , أريد أن أعيش بعيداً عن المضايقات والملاحقات والتنكيدات والمراقبات وووووو ...الخ. أريد أن أبقى حرا كما ولدتني أمي , أريد أن أبقى أردنيا . لقد اثر هذا على مواقفي بالبرلمان .وقد لا يصدق الذين لا يعرفونني ما أقول , ولكن من يعرفني ومن كان أمامي يعرفون أنني انقل ما حدث بكل أمانة وشجاعة للتاريخ
وثارت ثائرتي، وأدركت أن مديري الأمن والمخابرات  قد استطاعوا استعداء صاحب القرار ضدي , أنا المواطن الفقير الغلبان الذي لا أجد ثمن كيلو الخبز وكان بخمسة وسبعين فلساً. وأقسم للقارئ والتاريخ أنه كان يتعذر عليّ كثيراً شراء الخبز بهذا الثمن ,  أو شراء ملابس لأطفالي , إلا ما كانت  تدفعه المغفور لها والدتي السيدة رفعة الطواهية  رحمها الله آمين، تخيَّلوا عقيداً متقاعداً ودكتوراً لا يستطيع شراء الخبز ,  وتقاعدي في حينه لا يكفي لمصروف متواضع لجزء من الشهر , وكان 36 دينارا كما قلت , بعد حسم القروض المختلفة .لقد كان لهذا تأثير على مواقفي  البرلمانية وأدائي في البرلمان .
قد يعتقد البعض أو يتصوّر أنني ما قلت هذا إلا بالمذكرات، ولكنني، وللحقيقة قلت كلاماً  أقوى وأعلى وغير  مسموح بنشره، ولم أدوّن في هذا الكتاب إلا الجانب الأكثر لطفاً، فأنا أقول للمسئولين عندما ألتقيهم كلاماً قاسياً وصعباً , وأحياناً لا يطيقه البشر لأنهم يحملوننا من الأذى والأسى والجراح والسوء ما لا يطيقه البشر أيضاً.
استمع إليّ  الرجل جيِّداً، وهو متعاطف معي , لكنه لا يملك من أمره شيئاً، وبعد بضعة أيام ثلاثة أو أربعة كلمني مرة أخرى ومررت به ثانية في منزله ليجيب على تساؤلاتي التي أعاد طرحها بدوره على صاحب القرار: فقال لي: يقول لك صاحب القرار أن تخوض معركة الانتخابات النيابية؟، فسوف تجري هذا العام 1989؟ قلت: وأنيّ لي النجاح ومدراء الأجهزة  هؤلاء في مواقعهم؟ فلن أصل لمجلس النواب مهما كلفهم ذلك من ثمن. لن يسمحوا لي أن أحصل على منبر محصَّنٍ بموجب الدستور..
    . قال:يبلغك صاحب القرار :  إنهم لن يبقوا في مواقعهم إلى وقت الانتخابات, وسوف يتم استبدالهم في موعد أقصاه ثلاثة أشهر من الآن، أي قبل الانتخابات بشهر ونصف على الأقل. قلت: ولماذا لم يسمح لي صاحب القرار بالذهاب هناك إلى السعودية ؟ أريد جواباً، لأن ذلك يشوشني. ما الأمر؟ ما القصّة؟ ولماذا تتحول قضيتي من شاب أردني يحمل الدكتوراه ويريد التدريس في جامعة عربية ليعيش حياة كريمة؛ أقول تتحول إلى قضية سياسية يتدخل بها صاحب القرار ورأس الدولة  أنا الوحيد فيها الضحية وكذلك أطفالي : البشر ونمي والعرين والزهراء ,الذين لا ذنب لهم؟. كانت ابنتي آية لم تولد بعد .
وبعد مهلة ثالثة، عاد هذا الرجل الفاضل بعد أيام ليقول أن صاحب القرار يقول لك: لا نريد د.أحمد عويدي العبادي أن يذهب للعمل في تلك الدولة الخليجية، لأنه يمتلك معلومات إستراتيجية هامة  وخطيرة عن العشائر الأردنية، لا نريد أحداً هناك أن يستفيد منها أو يستغلها ، فقد يجري توظيفها ضدنا (ضد صاحب القرار ونظام الحكم ). قلت: نصدع بأمر صاحب القرار، وأفوض أمري إلى الله، إن الله بصير بالعباد. ولم أكن ذات يوم أفكر في خوض الانتخابات في حياتي لأنني اعرف يقينا أن  النزاهة ليست مدرسة للانتخابات في  الأردن , منذ كانت في الثلث الأول من القرن العشرين  إلى هذا التاريخ 1989 , ولان النواب عادة ما يتم تفصيلهم  والنتيجة محسوما سلفا قبل الترشيح  . وربما كانت نزيهة زمن ميشع المؤابي والأنباط فقط  .
وبالفعل وحسب الوعد المضروب والمعلومة التي أخذتها من الشخصية المذكورة أعلاه ، تم استبدال مديري الأمن والمخابرات وجيء بآخرين لم تكن بيني وبينهم عداوة وأحقاد. وكانت فرحة الأردنيين عارمة لهذا القرار الذي بموجبه ارتاحوا من المدراء الذين كانت شعبيتهم في الحضيض، هذا إن وجد حضيض , وأذاهم  للناس في الأوج , بل وكانت معاناة الناس منهم في أوجها . ترى من هو المسئول ؟ هذا ما سيجيب عليه التاريخ الذي يكتبه الشرفاء بعد حين من الزمن, ولكن ليس في هذا العهد.
وهنا تساءلت: حتى ولو ذهب هؤلاء المدراء، لقد أذوني في بلدي بشتى صنوف الإيذاء من وصفي بالعنصرية والإقليمية والإشاعات التي لا ينقطع سيلها والتي لازمتني سنوات عمري كما سيظهر في بقية الكتاب . كما قد  آذوني  عند الدول الخليجية لأنهم لا يريدون لي العيش الكريم، ولا الوصول إلى شركات الإنتاج التلفزيوني، والصحف ، وبالتالي سأكون قادراً على شرشحتهم(أي المدراء) من خلال هذه الوسائل. وحيل بيني وبين ما اشتهي هناك، ولكن الفرصة أصبحت مهيأة لي بالأردن، وبدل أن أنتهي بدأت من جديد، وتذكرت اسمي واسم قريتي وتفاءلت بهما ,  لكنهم فقدوا ما كانوا فيه من بطر وسلطة، ولم يحققوا ما يشتهوا من الإيقاع بي بجريمة وهمية، بالجرم المشهود الوهمي أيضاً. "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين". لقد اثر هذا كله في مواقفي البرلمانية .
 -7-
حملة انتخابات 1989
ولم يدر في خلدي يوماً، قبل هذه اللحظات والكلمات المنقولة إليّ من صاحب القرار، عبر هذه الشخصية المحترمة  من رجالات القصر , أن أخوض انتخابات مهما كان نوعها، ولم يخطر ببالي أن أكون  نائباُ في البرلمان ، ولكن أما وقد أصبح هذا هو الخيار المرّ  بل والخيار الوحيد نحو الحياة والنجاة ؛ فقد خططت لإدارة معركتي، ورأيت أن أطرح سؤالاً بهذا الصدد على عينّة عشوائية من أبناء قبيلتي الكريمة، أيدوا جمعيهم ضرورة خوضي  للانتخابات.كان يرافقني في لقاءاتي هذه أولادي البشر 6 سنوات ونمي 5 سنوات . وقد قال احد أقاربي ذات مرة : لماذا تأتي بهؤلاء الأطفال ؟ فقلت إنني أرى على وجوههم الخير . فهم فال حسن .
ثم بدأت باجتماع مع  شقيقي الطبيب الدكتور عبد الله عويدي العبادي  وهو صاحب عقل راجح ورأي سديد وحكمة في التفكير , ثم مع  إخوتي، وطلبت  رضا الوالدين ودعاءهما (عليهما من الله رحمته ومغفرته ولهم جنته إن شاء الله) ,  حيث كان لازالا على قيد الحياة، ثم تطور الاجتماع لخمستي , في بيت الوالد بوادي السير ,  ثم في السويسة ( مسقط راسي ) ,  فحمولتي ثم مع  مجموعة من العشائر الأخرى من القبيلة ، وذلك على مستوى الشباب، ثم إلى أكبر عدد ممكن  من  قاعدتي العشائرية العبادية  من شتى الأعمار ،وسائر أبناء الدائرة الخامسة (آنذاك) والتي كانت تضم ألوية وادي السير وناعور والجامعة، وكانت هذه أقضية في حينه (1989). وقد فصلت ذلك في مذكراتي الخاصة بيومياتي  , ونحن هنا نأخذ الجانب السياسي منها.
أجريت لقاءات مكثّفة في سائر القرى وأهلها من عشائر بني عباد وهم قبيلتي التي اعتز بها وهم اصحاب النخوة والفزعة في الظروف الحالكة العشائر، ووجدت الأمور تسير سيراً حسنا ومشجعاً، وكان  يسمح للناخب أن يعطي أربعة أصوات للمقاعد العربية، والخامس للمقعد غير العربي، وهي أعداد المقاعد النيابية في الدائرة الخامسة.وكان ذلك يعطي العبابيد هامشا واسعا في الحركة والتصويت , ويعطيني الفرصة أن أكون خيارهم الذي يمثلهم تحت القبة  إن شاء الله تعالى . وكان العبابيد يبحثون عن وصول عبادي أي عبادي إلى البرلمان , وكانوا محرومين من المراكز المتقدة في الدولة وهم في ثورة على النفس وغضب على الدولة بسبب ما يعانون من إقصاء وتهميش وحرمان سياسي , وكنت اشعر بذلك وأشعرهم علنا بذلك , بل ونميت لديهم هذا الشعور في أجواء يصعب فيها تسييس قبيلة واسعة جدا بين عشية وضحاها إلا إذا خاطبناهم باللغة والمفردات  التي تصل إلى عقول الجيل القديم المهيمن آنذاك عددا وسيطرة , وان أخاطب الشباب بلغة قد تبدو مختلفة تماما وبدون الاصطدام مع العقليات القديمة  , وقد قيظ الله لي الحيلة والوسيلة في مخاطبة الفئتين والمشترك بينمها , بما يناسبهم ويحقق أهدافهم , كما سنرى الآن .
     فالشباب يحبون الحديث العنيف والقوي والمعارض ورد الصاع صاعين للدولة بسبب ما تمارسه من تهميش منذ عام 1921 إلى الآن/1989 م , ويريدون شخصا قويا يحقق لهم طموحاتهم هذه بدون مواربة ولا خوف . كانوا يستطيبون سماع الحديث عن معاقبة الفاسدين والمعارضة العلنية للدولة , وأما الجيل القديم فلم يكن معنيا بالسياسة إلا لماما  , وإذا توسع في تفكيره كان يصل في أقصاه إلى سقف مصلحة واسم العبابيد , أما الشباب فكانوا  يريدون سقف العبابيد والأردن كليهما على حد سواء . كانت مهمتي بالحملة الانتخابية أشبه بمن يريد تربية سمك في البحر الميت , ولكنني استطعت في النهاية من تحويل البحر الميت إلى بركة لتربية السمك وان احصل على الأصوات وانجح على راس احد عشر مرشحا عباديا تجمعوا ضدي في نهاية المطاف . كل ذلك كان يحتاج إلى الصبر وطلاقة اللسان وقوة الحجة والابتسامة عند سماع الانتقاد , وعدم الإغراق بالوعود وعدم الشتيمة على باقي المرشحين أو العشائر العبادية , لان العبابيد في النهاية مهما اختلفوا يكرهون أن يقوم  احدد بشتيمة عبادي آخر حتى ولو كان عدوه , فهم في النهاية أقارب وان الخصومة لن تدوم , لكنهم لا يتوقفون عن مدح من يستحق المدح  وأحيانا بإفراط , بينما يتوقفون عن ذم من يستحقون الذم والقدح تعففا منهم عن الأذى , وان شذ بعض مطايا الأجهزة الأمنية عن هذه القاعدة والأخلاق العبادية التي تستحق الاحترام .
    قبيلة العبابيد لهم خصوصية مميزة  تختلف أحيانا عن كثير من الشرائح السكانية في الأردن فهم أكثر عشيرة تحب اسمها العبادي  وتدافع عنه وتنتمي إليه  ويحمله كل واحد منهم وليس اسم عائلته وحدها , وهم خارج منطقتهم أكثر الناس تالفا وتراحما تجاه بعضهم بعضا إلا من حالات شاذة  , وهم وان اختلفوا فإنهم لا يشتمون بعضهم أمام الآخرين إلا ما ندر والنادر لا يقاس عليه , وقد وظفت هذه الصفات بكفاءة عالية واحتراف في حملتي الانتخابية , حيث سمع العبابيد شتيمة الآخرين لي من الحاسدين والحاقدين  ولم يسمعوا مني شتيمة أبدا . كان عدد من المنافقين قد احترفوا الشذوذ عن أخلاق العبابيد ولكنهم خسروا الصوت العبادي عند أول امتحان , أما أنا فكسبت الرهان لأنني بقيت ملتزما بأخلاق القبيلة وكانت نظرتي تكفي ليفهم الجميع جوابي أما لساني فكان يقول علنا : الله الله بينا وبين شره الله رجل طيب وقرابتنا .وأما هو فيقول عني ما صنع الحداد وما لم يقله مالك في الخمر . كان جهل بعض المرشحين بأخلاق القبيلة وسير الانتخابات وإدارتها قد جعلهم في الصف الأخير , وجعلني في الصف الأول , فنظر العبابيد إلي كقاسم مشترك بين سائر المرشحين ومكونات القبيلة , أشاركهم في سائر صناديقهم على أنني الحامل لاسمهم والحامي له والأكثر انضباطا بموروثهم وإطلاعا على همومهم  , والأكثر فرصة لتمثيلهم جميعا وليس عشيرة دون أخرى . وكان الآخرون عاجزون عن التركيز على العنصر النسائي العبادي , ولكنني استطعت الدخول إلى هذه الدائرة ضمن أخلاق القبيلة أيضا وبدون رفض من الرجال أو من النساء لطريقتي كما سنرى
تحمس العديد من الشباب (من قبيلتي وخارجها ) في حملتي الانتخابية لأسباب عدة: فئة لردّ جميلنا السابق عليهم، وأخرى تصميماً على رد الاعتبار بعد ما أصابني من اضطهاد  وأذى  من قبل  الأجهزة الأمنية ، وأخرى بسبب العصبية القبيلة، وأخرى عن قناعة، وأخرى لأنني صاحب حظ  وبخت كما يقولون وثبت ذلك  مع الزمن والأحداث , وأخرى لأنني صاحب فرصة، وأخرى لأنني لست  من أبناء الشيوخ والمشيخات والرأسماليين ، وإنما واحد من الغلابى مثلهم , رأوا أنني سأشعر بشعورهم ، وأكون معهم،  وأحمل همّهم، وأعبر عن صوتهم وطموحاتهم وآلامهم وأمالهم ولن أتخلى عنهم، وأخرى لأنني الوحيد من المرشحين الذي يحمل في وثائقه  اسم "العبادي " . والسبب الأكثر والاهم ردا على ما طلبه مني مدير الأمن العام في خلع اسم العبادي عن صدري عام 1987 ورفضي لذلك . لقد كانت فزعة , اعترف أنني وظفتها بصدق وذكاء ودهاء , وكانت نتيجتها مذهلة حقا والحمد لله . فكانت رؤية قاعدتي القبلية أنني جدير أن أحمل وأحمي هذا الاسم ويريدون الردّ على طلب المدير  المذكور الذي أصبح في ذمّة التقاعد ألقسري منذ قبيل بدء حملتي الانتخابية.
وشكلنا اللجنة  المركزية لإدارة الحملة الانتخابية برئاسة شقيقي الدكتور عبد الله عويدي العبادي  الذي  يحظى بشعبية عالية لدى القبيلة وخارجها . كانت اللجنة المركزية جمهرة كريمة مخلصة من الشباب من سائر أبناء القاعدة العشائرية وأبناء الدائرة الخامسة ( عمان الغربية ) ، و أنيطت  بكل واحد منهم  مهمة  الإشراف على منطقة معينة , حيث قسمنا الدائرة  إلى مربعات، موكول كل مربع فيها لواحد من أعضاء اللجنة المركزية، وله أعوانه ومساعدوه وأذرعته التي يختارها وتختارها معه.
كانت  المنافسات طاحنة بين المرشحين، وكان  عددهم  من القاعدة القبلية ( العبابيد ) في الدائرة  الخامسة وحدها  عشرة مرشحين غيري من بينهم  سيدة ؟ كانوا جميعاً من أبناء الشيوخ ، ما عدا العبد الفقير(أنا)  حراث بن حراث ، غلبان ابن غلبان:  فقير ابن فقير , جائع بشرف متطلع للحرية والديمقراطية بكرامة ورجولة ؛ وكانت  المنافسات بين مرشحي أبناء قبيلتي في البلقاء قد تحولت  إلى كسر عظم انتخابي أيضاً، ولا أقول كسر عظم دموي؛ أما في دائرتي فالكل من مرشحي قاعدتي كان حريصاً أن ينجح هو من عبَّاد؛ وكأن المقعد مضمون , وكان التنافس على هذا  المقعد , وكأنه لنا وحدنا وليس لسائر مرشحي الدائرة.
شعر الناس  وبخاصّة أقاربي  العبابيد ,  أنني قريب منهم  أتحدث إليهم  في كل ركن  وزاوية. وقد  دَرَجَتْ وانتشرت في تلك  السنة عادة غريبة وهي : إلقاء المنشورات الانتخابية من الطائرات، وهو ما فعله احد المرشحين العبابيد , وكنت  أقول للناس: إذا كان هذا المرشح يتحدث إليكم الآن من الجو والطائرات، فمن أين يتحدث إليكم  إذا ما نجح؟ هل ستحدث إليكم عبر الحراس والخادمات ؟  أليس  الأفضل  أن تعطوا من يسعى معكم على الأرض، لا من يتحدث  إليكم بلسان من ورقٍ ملقى عليكم من الطائرة؟ أليس الأفضل والأنسب أن تصوّتوا على من يخاطبكم بلسان وشفتين، لا بِوَرَقٍ وطائرتين؟. ولم اقل كلمة سؤ بحقه , لان ما فعله كان كافيا لتنفير العبابيد منه , وكنت أتجول بين الناس وارى الطائرة تحلق في السماء فأقول من منكم يصل الطائرة ويقابل المرشح هناك , فيقولون لا احد , فأقول كيف تمنحون صوتكم للطائرة ؟ نريد الصوت لإنسان يكال مما تأكلون وبشرب مما تشربون وينام كما تنامون , يحصد ويحرث كما تحرثون وتحصدون .
  كان كلامي هذا يعمل عمل السحر لدى أبناء القبيلة / بني عباد . وكان أغلب المرشحين يذهبون إلى اللقاءات وهم يرتدون أفضل الملابس المكوية  وربطات العنق الغارقة بالنشاء , وكنت  أذهب على سجيتي بدون تكلف وبملابسي العادية التي ألفها الناس من قبل، والتي اعتدت ارتداءها في غير أوقات الانتخابات وبكل  بساطة  لأن هذا هو طبعي،  ولأنني ليس لدي ملابس سواها أصلاً... هذه هي الحقيقة المرة أو الحلوة سمها ماشئت .ولكنه الصراع من اجل البقاء والبناء , والبقاء للأفضل والأقوى وليس لواحد منهما فقط .
فوجد الناس أن التعامل معي هو أكثر يسراً وسهولة,  وأقرب إلى أنفسهم وقلوبهم...كان المرشحون يذهبون بسيارات فارهة، وربما تخيّلوا أو تخيّل بعضهم نمرة مجلس النواب عليها , وأنه وإياها جديران  بذلك، وكنت أذهب بسيارتي التي اعتادها الناس والتي لا زالت عندي منذ 1987 حتى الآن 2010 ، وكنت لا قدرة لي على شراء  سيارة غيرها في حينه.
كان بعض المرشحين يقول باستعلاء أنه ضامن للنجاح، ولكنه يريد الرقم الأعلى بالدائرة وأن هذه السيارة (سيارته) سوف تحمل الرقم (النيابي) وانه قد نقل آلاف الأصوات من خارج الدائرة... أما أنا فكنت أقول: ليس هناك شيء مضمون، وإنني بدون أصواتكم لن أصل ولن أنجح أريد صوتكم لأكون صوتكم . وإذا لم انجح بأصواتكم فلا أريد النيابة, أريد أن أكون فرزا لضمائركم. كان بعض المرشحين  يقول انه الشيخ ابن الشيخ وهو الأجدر والأولى بالمقعد , وكنت أقول من أراد أن يكون خادما للشيوخ , تابعا لهم , فليصوت على أبناء الشيوخ , ومن أراد أن يكون النائب خادما له فليصوت على  د. احمد عويدي العبادي . معادلتان متناقضتان بين ان تفرز من يخدمك وبين ان تفرز من تصبح له  خادما. كانت هذه الكلمات تعمل عملها كالسحر لدى العبابيد من صغار وكبار, فهم يأنفون التبعية لأحد ولكنهم يرضون بمن يتقدم لخدمتهم وهو احمد عويدي العبادي
وجرت لقاءات ومناظرات وندوات محدودة وعامة , في مناطق العبابيد وخارجها ، وفي سائر أنحاء الدائرة الخامسة ( عمان الغربية ) , وكنت  أتحدث فيها بكل صدق وصراحة ، وبما أعرف، ووجدني الناس أقرب إليهم وأكثر صدقا معهم , وما استغبيت أحدا يوما , في الوقت الذي كان بعض المرشحين يتعاملون مع العبابيد  والناخبين على انهم يجهلون ما يقوله حضرة المرشح , أما أنا فكنت أتحدث وأنا اعتبرهم جميعا أكثر مني معرفة , وأحاول ان أتقدم لأكون في مستواهم أو أمامهم بخطوة . وكانت النتيجة خيرا لي , ووبالا على الآخرين . وإن كنت أنسى فلا يمكن لي أن أنسى سؤالاّ ذكياً أو خبيثا (؟!؟!) تم توجيهه إلى مجموعة من المرشحين طلب فيه السائل,  وهو من القاعدة العشائرية مرشحاً معيناً أن يجيب عليه: أما السؤال فكان: ما معنى تعويم الدينار؟ فقال المرشح  العبقري. هذه بسيطة، وهذا سؤال سخيف، يعني أن نأتي بطشت ( صحن ) مليء بالماء ونضع قطعة الدينار (الورق) عليه فيعوم على وجه الماء، وهذا هو تعويم الدينار... فقال السائل وكان جامعيا  يعرف بالاقتصاد : أيها المرشح الذي لن تنجح، لو أنك يا مرشحنا الفاشل عرفت الإجابة الصحيحة لما قلت َعن هذه السؤال أنه سخيف، بل أن السخيف هو ما أجبتَ به.
كان بعض المرشحين ركزوا برنامجهم وحملتهم على الطعن بشخصي (أنا)،ويطلبون الناس بقولهم : المهم ألا تصوتوا على د احمد عويدي العبادي . وكنت عندما أسأل (بضم الهمزة الأولى) عن هذا الذي شتمني، أقول: رجل طيب، وإذا اقتنعتم به فأْعطوه، قلت لهم: إذا أردتم  مرشحين شيوخاً، فهناك شيوخ ولست منهم، وأن أردتم مرشحين جهلة فهناك جهلة ولست منهم، وأن أردتم مرشحين أصحاب المال، فأؤلئك هم، ولست منهم. وان أردتم مواقف شجاعة ومن يحمل اسمكم ويحميه ( اسم العبادي ) , فهاأنذا موجود , أنا مرشح الحرية والكرامة والأنفة والتمرد  على كل فساد واستبداد , مرشح المواقف  والوطن , فمن أراد الأردن ومصلحته فهاأنذا المرشح ,فان أردتم مرشحا له وجه واحد ولغة واحدة ولسان واحد , وموقف يرفع رؤؤسكم فهاأنذا . أنا أردني غلبان بسيط ، أنا أردني أولاً اسمي د. أحمد عويدي العبادي ثانياً، والأردن عندي أولاً وأخيراً (وهو الشعار الذي تبنت الحكومة نصفه   وابتلعت نصفه عام 2001 )، أي بعد إثني عشر عاماً من طرحي له. وحينها (2001) علقّ البعض قائلاً: يبدو أن الفساد وأكل أموال العباد والبلاد يطال حتى الشعارات المتعلقة بالأردن، فأكلوا أخيراً، وابقوا أوّلاّ.وعلى أية حال فان  الأمور تقاس بنتائجها وثمارها المختفية.
كان برنامجي الانتخابي كلمات مقتضبة ومحدودة ومعددة وهي التالية: "الشعب القوي يفرز النائب القوي...» صوتك لمن جرّبته لا لمن يجعلك حقلاً للتجارب...«الأفعال قبل الأقوال» أما الشعارات الشفوية فكانت: زغردن يا عباديات «لا أريد للعباديات أن يبكين يوم 5/11/1989 (وهو يوم ظهور النتائج آنذاك),  بل أريدهن أن يزغردن , وأريد الفرحة لنسائنا وأطفالنا , نريد أن نرى الابتسامة على الوجوه والفرحة في الأعين والزغاريد العفوية من العباديات . أنا اخو العباديات وأنا ابنهن وأنا عمهن , وإذا لم تعطوا صاحب الفرصة والكفاءة، فسوف تبكي العباديات، وإياكم وهذا ؛ ألا يكفي بكاء نسائنا عبر التاريخ الطويل من قبل؟ألا يكفي نحيبهن منذ مطلع القرن العشرين ؟  نستطيع بالصوت والاتفاق أن نوجد المعجزات، ونستطيع بالافتراق والانشقاق أن ندمر المنجزات , فحققوا المعجزات ولا تدمروا المنجزات ,  فلا أحد ينجح بدون أصوات، ولا شخص يرسب إلا لقلّة الأصوات. وأعطوا أصواتكم لمن يستحقها فان ألقيتم بها إلى حيث لا يليق فستحرمون  صاحب الفرصة من النجاح أو تعطوا الفرصة لنجاح  من لا يستحق النجاح أو لا ينجح عبادي أبدا . علينا ان نصنع لأنفسنا مكانا تحت الشمس من خلال الصوت ,وإياكم ان يستهزيء احد منكم بنفسه أو صوته أو صوت غيره , فالشعرة مع الشعرة تساوي الشوارب واللحى . والذي لا لحية ولا وشوارب له إنما ينطبق عليه المثل الأردني القديم : صباح القرود ولا صباح الاجرود .
أيها العبابيد .  يا عبابيد توحّدوا وأحبوا بعضكم مرة واحدة وهي لحظة التصويت على الأقل، لتفرزوا إرادتكم وصوتكم , وعندما كنت أَمُرُّ بأعراس أو أحضرها بدعوة ,  أو أمرّ بتجمعات نسائية عبادية  ,  أقول زغردن يا عباديات للعبادي، زغردن للدكتور أحمد عويدي العبادي،(فتنطلق الزغاريد الرائعة  كأنها موسيقى الخلود التي تعزف على أوتار السماء والماء ) ثم أقول: نريد سماع هذه الزغاريد يوم 5/11/1989بنجاح العبادي واسم العبادي وكرامة العبابيد . نريدها بالنجاح إن شاء الله , فتشتد الزغاريد ثانية وثالثة ورابعة، ليس من النساء فحسب , بل من الرجال الذين  تزيدهم زغاريد العباديات حماسا. وتسمع الأصوات حنا كلنا مع أبو البشر وكان ولدي البكر  البشر وهو طفل يبتسم عندما يسمع اسمه على السنة الرجال والنساء .
    كنت اعرف أهمية الزغرودة في تاريخ القبائل, لان زغردوا واحدا يغير التاريخ عندهم. وتقف إحداهن هنا أو هناك وتزغرد، وهي تقول هذه زغرودة  ( لابو بشر ) , وأخرى تزغرد وتقول : هذا للدكتور احمد العويدي . وتتجاوب بقية النساء الحضور بالزغاريد. وكان ولدي نمي يعترض قائلا : كل الزغاريد للبشر فيسمع رجل أو امرأة فيقول أو تقول وهذه  زغرودة لك يا نمي ( الابن الثاني ) أيضا .وكنت أنظر إلى كل زغرودة أنه حملة انتخابية صادقة ناطقة من أمهاتي وأخواتي وبناتي العباديات، وكان ذلك يؤثر بالرجال، ويجعلني أشعر بعظيم المسؤولية , والنشوة التي لا تقدر بثمن .
 لقد كان  لمثل هذه الكلمات البسيطة الصادقة الصادرة من أعماقي وأعماق بناتي وأخواتي  وأمهاتي  العباديات عمل السحر، في التعزيز من موقفي الانتخابي والتقليص من  حيِّز المساحة  الإنتخابية للآخرين .  كان مثل هذا الطلب مني بالزغاريد  يحتاج إلى جرأة وشجاعة، وكانت مهمة صعبة في البداية، ولكنني تعوّدت وعودت الناس عليها وبسرعة كبيرة.فلا يمكن أن نتحدث مع الأجيال القديمة وجيل النساء العباديات  آنذاك بالفلسفة والفكر السياسي , وإنما بما يجسد هذه الفلسفة والفكر : ألا وهو فرحة العباديات لما للمرأة من قدسية عند العشيرة الأردنية , وبحمل الاسم وحمايته وهو ما يهم كل عبادي معنويا أمام القبائل الأخرى , وهو ما ركزت عليه وغذيته في حملتي الانتخابية . لقد كانت معركة انتخابية وبرلمانية بامتياز . أما الفلسفة السياسية فقد تركتها لباقي أبناء الدائرة.فلكل مقام مقال , كما ان استعمال الزغرودة ليس لها سوق  خارج العبابيد . وبذلك حفظت توازني بين الدائرة الوطنية والعشائرية في آن واحد, بين السياسة والعشائرية, بين التقاليد والحداثة .لقد كانت زغاريد العباديات مخزنا كريما من الأصوات  والدعم المعنوي بدون كلمات .
كان هناك بون  شاسع بيني وبين عدد من  المرشحين الآخرين، فأنا لا احمل أوزار الآباء ,  ولا أجد لقمة  العيش إلا بالكاد، ولكن  أيضاً، وعلى الجانب الآخر أنني احمل شهادة  من أرقى جامعة في العالم، وأسلك في حملتي طريقة  تنم عن عمق وعلم  بأصول السياسة والرياسة والكياسة والدهاء، والانتخابات , ومعرفةً بثقافة الناس وحاجاتهم وطبيعتهم  وخصوصيتهم العبّادية والأردنية . وعن ميول الناس الغلابى مثلي , وبالتالي فإنه كان من المتوقع والممكن أن أصل بعون الله إلى القبة .
تمكنت من تعبئة العبابيد بضرورة ألا تضيع فرصة دخول اسمنا العبادي إلى قبة البرلمان , واقتنعوا ان هدفي هو مصلحتهم العامة وبالفعل كان هذا هاجسي إلى جانب هاجس الأردن . وقد أرعب هذا الطرح بقية المرشحين , لان كل واحد كان يهمه نجاحه  وهذا من حقه . وأما أنا وبصدق  أقول فقد كنت حريصا ان انجح ولكنني كنت أيضا حريصا على نجاح أي مرشح عبادي آخر إذا كان الأفضل أو صاحب الفرصة, المهم ان يكون لنا مقعد مع بقية أبناء الوطن , ولا نتعرض للعنة التاريخ ان شرذمتنا قد ضيعتنا  . وفي الوقت الحرج الذي يصعب معه الانسحاب , تدخل أحد وجهاء العبابيد  ودعانا إلى اجتماع في بيته واعتبر المرشحين بمن فيهم حضرتي ان هذه رسالة جاءت متأخرة في غير وقتها , حيث لم يطرح وساطته هذه في وقت مبكر ؟ .  وعرض علينا ذلك الشخص وحدة الكلمة والصف،في الوقت الضائع  حتى لا نصاب بالخزي كمرشحين وقبيلة... كان طرحاً مريحاً من الناحية النظرية، ولكن التنفيذ العملي يحتاج إلى تضحيات بالتنازل، والتي لم أجد لها أية بادرة أو استعداد بيننا كمرشحين. وقلت: إذا تنازلتم جميعاً، فسوف أتنازل(!!؟). دعونا نتنازل جميعا ونترك الساحة لغيرنا أو لأي منا .
وسبق أن قال لي بعضهم قبل اللقاء عند ذلك الوجيه المحترم أن هناك مخطط لسحب البساط من تحت قدمي (أي قدمي أنا د. أحمد العويدي) وقال آخرون هناك إخلاص في الطرح وقال آخرون إنهم جميعاً شيوخ (صاحب المبادرة والمرشحون الباقون) وأنا الوحيد بينهم لست شيخاً.  وبالتالي يجب ان اخرج من الميدان بهذا الأسلوب . يريدون أن ينجح واحد منهم , أما أنا فان نجاحي بالنسبة لهم كارثة حقيقية , فنجاحي يعني دفن سيطرة الشيوخ التقليديين  .
وبغض النظر عن حقيقة نوايا الوئام , فقد قام ذلك الرجل مشكوراً بجمع المرشحين  في بيته للاتفاق على مرشح واحد فقط، وشعرت أن الغالبية العظمى  , ان لم يكن المرشحين جميعا يريدون  إخراجي من السباق والحلبة , فنصحتهم أن ينسحبوا جميعاً,  وأن يتركوا ميدان المعركة لي ، وقلت لهم: الفرصة لي بعون الله وليس لكم فرصة أبداً،سوف انجح ولن ينجح منكم احد سواي . كنت قاسيا من باب الدفاع عن نفسي , لأنني الوحيد المستهدف بينهم .  وانتهى الاجتماع، وبقى كل شيء على حاله . وتابع كل منا طريقه .   ولكن  الناس بدأوا يتعاطفون  معي، ويتجهون بالتصويت نحوي، ويرفضون هذا الطعن بشخصي الذي كان  يتم من قبل  حملات المرشحين. وازداد الطعن بي بعد ما شعروا أنني صاحب فرصة في هذه الجولة من الانتخابات.
من جهة أخرى كانت حملة  الأخوان المسلمين تتركز تحت شعار: «الإسلام هو الحل» وقد غطوا الشوارع والجدران والساحات باليافطات والصور  والملصقات والإعلانات والملصقات الجدارية (بوسترات) المشتملة على أسماء وصور المرشحين.. تم ذلك خلال ليلة واحدة  , في عمل تعجز عن إنجازه دولة كاملة؛ وكانت  حملتهم  المكلفة جدا غطت  كل ركن وزاوية وحانوت وجدار مسجد وعمود كهرباء وعمود هاتف في الدائرة، من الملصقات  والصور واليافطات التي تتجدد كلما أصابها البلى أو التمزيق أو العبث .
شعرت أنني نقطة في بحر حملة الإخوان المسلمين ، وشعر العبابيد بالخوف على كيانهم  واسمهم "العبادي" , وضياع فرصهم ,  وبينما كانت حملتنا صعبة وقاسية وفقيرة المال والدعم المادي , كانت حملة الإخوان  مريحة لهم مكلفة لمن سواهم، وشعر الناس أن هؤلاء لن يكتفوا بتحرير القدس وفلسطين فحسب ,  بل وسيحررون الأندلس والإسكندرونة واعرابستان  وسبتة ومليلة (؟؟؟). كانوا يأتون بأتباعهم بالآلاف ويقيمون المهرجانات الخطابية والسماعات والطبول، مع مداخلات«الله أكبر» عندما يقول أحدهم الواقف عند الميكرفون خصيصا : تكبير.
كان الناس يرون فيهم أنهم الأولياء وأنهم أصحاب الكرامات الربانية , التي لا يجوز لأحد أن يقول كلمة ضدهم ,  أو يخشى إن قالها أن تصيبه قارعة أو داهية أو عذاب الأقوام المسخوطة او ينزل الله عليه كسفا من السماء او يخسف به الأرض . كان الناس يرون فيهم تجديد الإسلام  وتجذيره وإعادته إلى الصدور والدور والقصور والقبور والجذور , والى الحياة برمتها. ولم يجروء أحد من الناس مسلماً كان أم  مسيحياً، متديّناً كان أم  علمانياً , من المقاطيع كان أو عشائريّاً , مناقشة معنى شعارهم "الإسلام هو الحل" ولا يسأل عن تفسيرها لأنه بذلك يتحدى الله سبحانه (؟!؟) , وان ذلك نمط من الردة التي تستوجب القتل . هكذا كانت نظرة الناس للإخوان المسلمين في الحملة الانتخابية لعام 1989.
ولحسن الحظ أنهم لم يطرحوا إلا مرشحين أثنين عن المقاعد العربية، وواحداً عن المقعد غير العربي، في دائرتنا, وهي الدائرة الخامسة التي كنت مرشحاً فيها . ولو طرحوا أربعة عن المقاعد العربية لأخذوها دونما جدال أو عناء، لأنه كان للناخب أن يعطي خمسة أصوات منها أربعة عرب.
لقد تبعهم الناس بشكل أعمى، وتخيَّل الشعب أن هؤلاء سيعيدون مجد الخلفاء الراشدين والفتوحات الإسلامية، والجهاد الذي صنع شوكة لدولة الإسلام , ودمّر دولتي الفرس والرومان والتتار والمغول والصليبيين... فأعطوهم الأصوات دون أن يعرفوا المرشحين بشخوصهم، وإنما بصورهم فقط ودون أن يتأكدوا من صدقية طرح الشعارات وجدية وإمكانية تنفيذها؟!؟!؟!
وراح العديد من الشباب يربون اللحى اقتداءً  بهم , وليس بالسنة المطهرة , وطلب إليّ الكثير من الناخبين والأصدقاء أن أطلق اللحية لجذب الناس ( كما فعل بعض المرشحين ) ,  لأن اللحية و حدها صارت حملة انتخابية ناجحة، فرفضت ذلك رفضاً قاطعاً، وأصريت بقوة مطلقة على البقاء على حالي من البساطة ووجود الشوارب , ولكن بدون لحية ,  لأن الإيمان هو ما وقر في القلب وصدقه العمل وليس اللحية وشعرها طولا أو قصرا . ولكن أحداً منهم لم يتحدث عن السنّة الشريفة ، وإنما عن الشعر غير المحلوق المسمَّى: لحية.
ولا بد هنا من العودة إلى قصة الأخوان المسلمين بالأردن... فللإخوان المسلمين قصة، منذ حُظُوا (بضم الحاء والظاء)  بدعم الحكومات المتعاقبة بالأردن منذ  منتصف  الأربعينات إلى الآن (2011)، وأعطيت لهم الهيمنة على المساجد والتربية ، وتبوأؤا المناصب العليا في الوزارات والسفارات والإدارات  والأعيان، وكانت رعاية  الحكومات  لهم وتحالفهم الاستراتيجي معها واضح جداً ... لقد كانوا والحكومات كل منهم للأخر رديفاً وحليفاً للآخر , وكانوا في أحيان كثيرة وجهان لعملة واحدة في كل شيء .
وفي الوقت الذي كانت  السجون تمتلئ بأبناء الحركة  الوطنية الأردنية، والفلسطينية، والحزبيين اليساريين والوطنيين والقوميينّ منذ العشرينات إلى نهاية الثمانينات من القرن العشرين , ، كان الأخوان هم الجهة الوحيدة  المسموح لها أن تعمل بكل ما تستطيع من قوة ونشاط وتمدّد وتجدّد , وبحماية الدولة ورعايتها . وقد أعطاهم هذا  انتشارا أفقياً  (العدد والتغطية) وعمودياً (التجارب والخبرات والتأسيس والمناصب) , وماليا ( المؤسسات المالية ) في البلاد على حساب بقية الأحزاب والحركتين  الوطنيتين الأردنية والفلسطينية . وكان يُسمَحُ (بضم السين) لهم أحياناً أن يتجاوز  القوانين ليستقطبوا الشباب بدل انخراطهم في الحركة الوطنية الأردنية أو الفلسطينية.
أما لماذا دعمتهم الحكومات والإدارات في الأردن؟ فالجواب السياسي هو:  أن الحركة  الوطنية  الأردنية كانت  قوية ونشيطة في الأردن في النصف الأول من القرن العشرين ،  وكانت تقضُّ مضاجع الحكومات والغرباء (أي مثلت الغم غ.م.م) , وإدارة الانتداب والوكالة اليهودية , وإلقاء الضوء والتوعية على عمليات شراء  الأراضي من قبل الوكالة اليهودية  ، وحققت الحركة الوطنية الكثير،من الانجازات، ولقي قادتها التشريد والتغريب والإقصاء  والسجن والتعذيب إلى العقبة وجدة وعمان. والمنع من الوظائف، وسلب العيش الكريم لهم ولأولادهم ,  مثلما لقيت وألقى  شخصيا ولا زلت جزءاً من ذلك في حياتي السياسية... وكلما اعتقدت الحكومات  أن الجيل الجديد سيتخلى عن أطروحات الحركة الوطنية الأردنية ، كلما تجددت  وقويت هذه الحركة والحمد لله ، مما أبقى جذوة نارها بحالة إزعاج  لمثلث الغم (غ.م.م. (غرباء مرتزقة مقاطيع)  قائمة تقوى وتزداد وتتسع.وأنا أرى ان المستقبل هو للحركة الوطنية الأردنية ولو بعد حين .
أمام هذا وجدت الحكومات ملاذا آمنا وحضنا دفيئا لها تتخلص في كنفه من الحركة الوطنية  الأردنية، بإيجاد ثلاجة يتجه إليها الشباب الأردني بدل الاتجاه إلى الحركة الوطنية ذات الحرارة النشيطة، ووجدوا أن الأخوان المسلمين(وتحت غطاء الدين) خير وسيلة للتخلص من الحركة  الوطنية الأردنية,  التي كانت  تضم جميع  الأردنيين من شتّى الأطياف والطوائف والعشائر , والتخلص أيضا من والحركة الوطنية الفلسطينية التي كانت ترفض التوطين وترفض تذويب ألهويتين الفلسطينية والأردنية , ولكن برنامج الإخوان المسلمين ينهي المطالبة بالهوية الفلسطينية والدفاع عن الأردنية بحجة الوحدة الوطنية  .
  وتزامن هذا مع وجود حركة سياسية قومية وطنية مسلحة تمثلت في محاولات الانقلاب العسكرية الأردنية  في الخمسينات والستينات من القرن العشرين , بغض النظر عن القوى التي تقف وراء الانقلابين أو أية اتصالات لهم  أو عدمها مع دول الخارج , لكنها كانت تجسد رفض تهميش الأردنيين , ورفض الإقصاء وتذويب الهوية الوطنية وتعويمها .
أما الحركة  الوطنية الفلسطينية , فقد تحولت في نهاية الستينات هي الأخرى أيضاً إلى عمل مسلّح على الساحة الأردنية , دخلت إليه وعليه عناصر لتشويهه وتحويله عن مقاصده، وبقى الأخوان المسلمون في أوج الحماية الحكومية، وابتعدوا عن مؤازرة الانقلابيين والفدائيين الفلسطينيين  , بينما لقيت الحركات الوطنية الأردنية والفلسطينية اجتثاثا من الجذور وتضييقاً ضمن برنامج  رسمي ممنهج  لا يخفي على ذي بصر أو بصيرة .
إذن فالأخوان توأم الحكومات المتعاقبة بالأردن، وهما وجهان لعملة واحدة، وبالتالي فإن كل حكومة حريصة على  نجاحهم أكثر من حرصها على نجاح أبناء الحركة  الوطنية الأردنية أو الفلسطينية، وإن حركة الأخوان  قد تكون حريصة على الحكومات وشخوصها، حتى ولو كانت وطاقمها رمزا  للفساد ومدرسة للإفساد والاستبداد . وان ما يحدث من مناكفات متبادلة بينهما يتبدد ويعود الطرفان في وئام وسلام بعد كل جولة وزوبعة ربما  تكون وهمية .
كنت أدرك هذا تماماً، وكنت  أدرك أن التمويه (منِّي) هو خير وسيلة للتسلل إلى قبة البرلمان , فالحرب خدعة  , وأن أية شعارات أو مناداة مني تعادي الأخوان  المسلمين أو الحكومات ستعني الحيلولة دون وصولي هناك. ويجب ان اعترف أنني كنت مخدوعا بهم إلى أن رأيت مواقفهم تحت قبة البرلمان , وحينها غيرت موقفي منهم علنا . وصارت بيننا مناكفات ومشادات لاختلاف الفكر والمنهج الذي يحمله كل منا . وهذا لايعني عدم احترام شخوص محترمة منهم .
ورب قائل يقول لماذا هذا التقارب بينهم وبين الحكومات ؟ فأقول  ببساطة : أن  الحكومات  لا تخشى نجاح الأفراد من غير أبناء القبائل , مهما بدا هؤلاء أقوياء معارضين أو منظَّمين، ومهما كان فكرهم أو طرحهم واتصالاتهم الخارجية والداخلية ، لأنهم في النهاية لا يشكلون خطراً ، ولكن الحكومات ترى أن الخطر يأتي  من أبناء القبائل  الأردنية القوية الذين يحملون الفكر ويمارسون المعارضة , وبالتالي فإن أي طرح منا (نحن أبناء القبائل وأبناء الحركة الوطنية الأردنية  ) , ربما سيجد العقاب أضعاف ذاك الذي يجده من يطرحه  من غير أبناء القبائل . فالتوجه الرسمي العام أن نبتعد عن السياسة والثقافة ونتركها لغيرنا , وان يقتصر دورنا على التعاسة والتياسة ؟؟؟. ولكنني ارفض ذلك تماما وأناضل من اجل تغييره .
يجب أن نعترف هنا، أن الحكومات والإدارات بالأردن، لا تهتم كثيراً بالمعارضة من غير أبناء القبائل,  مهما كان عددهم ومددهم , ولا تغشى من أية أحزاب من غير الحركة الوطنية الأردنية وأبناء العشائر الأردنية تحديدا . وبالمقابل فإنها تحسب حساباً كبيراً وعالياً لأية معارضة من أبناء القبائل القوية، بل ولا يستطيع أحد صفع الحكومات  صفعاً حقيقياً إلا إذا كان ابن قبيلة شرق أردنية.
فمن المعروف أن غالبية الحكومات لا تريد فكراً وطنيناً أردنياً, ولا مناداة بالهوية الوطنية الأردنية, و لا انتقادا لها يصدر من أبناء القبائل، لكنها تقبله من غيرهم.  هذه حقيقة لا ينكرها  إلا من على عينيه غشاوة أو في قلبه مرض... إن الحكومات بالأردن  لتصاب بمرض الرعاش إذا ما تعرضت لأي انتقاد من أبناء القبائل , لأننا أصحاب الشرعية الحقيقة , ويشعر غيرهم ومنهم الحكومات بان شرعيته هشة وزائفة , ولا يمكن أن تستمر بدون مباركة أبناء القبائل. لذا فإننا نتعرض لجميع صنوف الأذى عقابا لنا على شرعيتنا الطبيعية .
      إذن فالأخوان المسلمون , عرفوا أم لم يعرفوا , هم بالنسبة للحكومات وسيلتها لضرب الوطنيين  وإجهاضهم بطرق وأدوات  تنظيمية ولا أقول مسلحة , تحت عباءة الإسلام ولا أقول في جوهره، وهم لا يشكلون خطراً على الحكومة بل على الحركة  الوطنية الأردنية منذ تأسست جماعة الإخوان في الأردن في نهاية الأربعينات من القرن العشرين إلى الآن ، وكلما جمع الإخوان المسلمون  عشرات الآلاف في مهرجاناتهم، كلما قدموا بذلك للحكومة دليلاً على إجهاضهم للحركة الوطنية الأردنية  والفلسطينية معاً . وأن الخط الوطني يتقلص ضعفاً أمام تمدّدهم قوة وسِعَةً (بكسر السين),  وهذا الذي تريده وتتمناه الحكومات  وتعمل من أجله ، ما وسعها الجهد في ذلك.والإخوان وحزب جبهة العمل الإسلامي هم حليف رديف للحكومات ويتحملون  المسؤولية مع الحكومات عن كل ما صدر ويصدر  عن الحكومات المتعاقبة عبر تاريخ الأردن الحديث . 
يتبع الحلقة الخامسة
=يوم الاقتراع مثل يوم القيامة
= زغاريد النشميات وهمة النشامى
= شقيقي د عبدالله العويدي يدير عملية الاقتراع 
=نمت عند الفرز واستيقظت عند النتيجة
=عشرات آلاف الناس تأتي للتهنئة
= شيوخ تقليديون يطلبون إلي تعيينهم بالأعيان  



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد