مروان القاسم وخزائن اسرار من دفاتر عتيقة !

مروان القاسم وخزائن اسرار من دفاتر عتيقة  !

15-12-2020 06:06 PM

في الاردن هناك مئات من الرجال تركوا بصمات لا يمكن ان تُنسى حتى بعد ابتعادهم عن المشهد السياسي وساحة الاحداث ... وهذا لا يعني بأي حال انهم دخلوا ملفات النسيان .. علماُ بأنه في الوقت الذي يكثُر فيه رجالات الدولة نستطيع تفادي أكثر الازمات التي تعصف بِنَا .... فمؤسف جداً أن يبتعد البعض منهم من ابتعد طوعاً ومنهم قسراً !!

 
فرغم عدم معرفتي بمعالي مروان القاسم ولَم آلتقيه سابقاً .. لكنني سمعت عنه الكثير من معالي الباشا الدكتور عارف البطاينه حيث وصفه بأنه حجر قوي في بنيان البيت السياسي الاردني وسياسي عتيق قاد الدبلوماسية الاردنية في مرحلة اكثر حساسية عاشها الاردن والمنطقة .. وكان واحدا من ابرز أعضاء الحلقة الضيقة في المطبخ السياسي الاردن في مرحلة شهدت فيها البلاد تحولات سياسية كبيرة ... وهو للحق واحد من خزائن الاسرار في البلاد وأسراره لا تزال حبيسة رأسه
 
فللمرة الثانية أشاهد مقابلته مع تلفزيون RT العربية الروسية مع الاعلامي سلام مسافر في حلقات ملفات منسية ... فقد أذهلني الرجل فصفاته لم تعُد موجودة بل وغائبة عن البعض من النخب والقادة ... فهو عملة نادرة من زمن جميل عشقه الاردنيون .
 
فقد أستعرض القاسم قضايا كبيرة بكل بساطة وصراحة وكشف عن بعض الاسرار بشفافية متناهية من خلال جمع أوراق مُتناثرة بين الامس والحاضر من دفاتر عتيقة لها رائحة خاصة كشف فيها عن الاتصالات والتفاصيل التي دارت بين عواصم القرار العربي والقيادة العراقية بعد ساعة من غزو واجتياح الكويت ... فقد قطع مروان اجتماعاً لدول عدم الانحياز في القاهرة وعاد إلى عمان ليتلقى أتصالاً هاتفياً من الشاذلي القليبي أمين عام الجامعة العربية وقتها (١٩٩٠) ليخبره أن أمير الكويت يحاول الاتصال به للاستفسار عن الحشود العسكرية العراقية على الحدود مع الكويت ... وحاول لكنه لم يستطع التواصل مع الامير .. واتصل مع مدير مكتبه والذي ابلغه بأن يبلغ الملك الحسين بأن يفعل شيئاً فالدبابات العراقية وصلت أمام فندق شيراتون الكويت المُحاذي لوزارة الخارجية الكويتية
 
وفعلاً أخبر جلالة الراحل الحسين بفحوى المكالمة التي تمت مع مدير مكتب امير الكويت .. وعلى أثرها قام الملك الحسين بالاتصال بالرئيس صدام وقال له أن الذي نسمع عنه بغزوك واجتياحُك للكويت له ابعاد وتداعيات خطيرة وأكبر مما تتصوره .. وقد يكون ذلك ذريعة لتدخل الاخرين وحينها ستدفع الامة العربية الثمن غالياً ... فالعالم كله ضدك ولن يسمح لك وسيخرجك من الكويت بالقوة
 
وبعد ذلك اثمرت جهود الملك الحسين في أقناع القيادة العراقية بالانسحاب من الكويت وأكد الملك الحسين للرءيس صدام بأنه تلقى إتصالاً من الملك فهد بن عبد العزيز والذي بدوره ابلغ الحسين بأن جميع طلبات صدام سيتم تنفيذها بشرط أن ينسحب حتى الرميلة ..... وفعلاً بدأت القوات العراقية بالانسحاب وأن الوفد الاردني نقل ذلك لأجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة والذين شككوا في مصداقيته ووصفوه بالمناورة
 
فشهادة مروان القاسم تكتسب أهمية كبرى من حيث أنه شاهد عيان على كل ما جرى فقد بذل وبتوجيه من الملك جهود كبيرة من أجل أطفاء نيران الحرب قبل أشتعالها .. فقد كان مشاركاً في المفاوضات التي كانت تجرى لحث الرءيس صدام على الانسحاب من الكويت .. وكشف بشهادته عن الدور الكبير للراحل الحسين في محاولته لحل المشكلة داخل البيت العربي سعياً للوصول إلى منع كارثة ... فاللأسف فقد تم بعدها ضرب التضامن العربي في صميمه وتم اجهاض أي حل عربي ... فالقاهرة حينها لعبت دوراً محورياً في منح الشرعية للقرار الامريكي الذي دخل حيز التنفيذ بتحرير الكويت بتحالف عسكري دولي ....... فغزو الكويت واحتلاله كان خطيئة لا ترتقي إلى خطيئة أخرى إلى مستواها فقد حملت نتائج كارثية أثرت على مستقبل المنطقة ومهدت لما يجري الان ..... فتلك الازمة مضى عليها ثلاثة عقود من السنين وطوى التاريخ بعضاً من ابطالها لكن تداعياتها لا زالت ماثلة أمامنا حتى الان .


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

المنطقة تغلي ودول عربية بمرمى الهجمات .. تطورات

الذهب يرتفع إلى أعلى مستوى له منذ حوالي أسبوعين

إنطلاق مهرجان جرش اليوم بمشاركة فنانين أردنيين

أجواء حارة جداً في هذه المناطق اليوم

تشيلسي يضم مورغان روجرز في صفقة قياسية للاعب إنجليزي

عون وترامب يتفقان على مواصلة التنسيق الأمني والدفاعي والاقتصادي

الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لطائرات مسيّرة إيرانية

تكلفة الحرب مع إيران بلغت 37.5 مليار دولار حتى الآن

إيران تحذر من أي هجوم على المراكز النووية والحساسة

إسرائيل تحتجز قياديا بمنظمة التحرير بالقدس لساعات وتفرج عنه بشروط

الدولار يصعد مع زيادة سعر النفط جراء التطورات بالشرق الأوسط

فنربهتشه التركي يكتفي بهدف في الفوز على غورنيك زابجة البولندي

الموازي في الجامعات الأردنية، بين ضبط الإنفاق وصون الكفاءات وحماية الاستقرار المعيشي

إسرائيل تفرج عن 3 لبنانيين بعد ساعات من احتجازهم بالجنوب

الحنيطي يبحث مع خبراء مراكز الفكر الأميركية مستجدات المنطقة

«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟

الإطاحة بأكبر سارق للمياه في العقبة

لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين

فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء

حقيقة التصريحات المنسوبة للصفدي حول مقتل جنديين أمريكيين بالأردن

جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها

البوتاس والفوسفات توقعان اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي

بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية

الاعتداء على الجنرال The General Inspector .. حين تصبح كرامة المواطن الأردني قضية وطن

تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء

بحضور جو جيوهيغان .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يؤكد تعزيز التواصل ويدين مقتل الأميركية جيمي كارني

السعودية : تأشيرة عمرة متعددة الدخول .. تفاصيل

وفاة الفنانة الأردنية فتحية الفاعوري

بعد التطورات الأمنية الأخيرة .. مهم من موانئ العقبة

إيران تستهدف الأردن .. والجيش يسقط صواريخ