المحاذير الثلاثة .. قصة قصيرة

المحاذير الثلاثة  ..  قصة قصيرة

13-04-2021 03:40 PM

 قال جده لأبيه : أحذرك من ثلاثة أمور: لا تتبع أهواء نفسك، بل عليك أن تكبحها فلا تقع في شرك الغواية، ولا تسمع نصيحة صديق، وإذا نقَت ضفادع بطنك ضع حزاما يشده، وناوله الحزام وفارق الحياة .

 

كانت هذه نصائحه، وخلاصة فكره الذي أورثه إياه دون متاع الدنيا الذي كان لا يملك منه شروى نقير. وهكذا نشأ والده مستقيما، لا تغريه ملذات الدنيا، وكان حريصا ألا يسمع نصيحة أحد بل يتبع هواه، وما يمليه عليه عقله، ويوافق سلامه الداخلي، وكان إذا جاع تذكر حزام أبيه، هو في الحقيقة عندما يرى الحزام يتقشف، فالحزام يردعه، وكان حريصا ألا يدعو إلى وليمة إلا المقربين، وبمناسبة لا مجال لتجاهلها، كان يضع الحزام نصب عينيه فلا يسرف ولا يقتر، وهكذا عاش قانعا، راضيا، فقيرا على باب الله كما أنشأه والده، لم يتقدم ولم يتأخر.

 
وعندما شب ولده تلا عليه المحاذير الثلاثة التي لقنها له أبوه وعمل بها وارتضى، ولكنه قوبل بابتسامة خبيثة من ولده جعلته يحار، لم يعترض ولده علانية، لكن ابتسامته حملت من التورية الشيء الكثير . انزعج الرجل وكبت غيظه، أما الشاب فقد أدرك أن ما انطبق على أبيه وجده لا ينطبق عليه، فهو ميسور الحال إلى حد ما، فلا حاجة له لشد الحزام، حيث كان الحزام ضرورة ملحة أمام قلة الموارد في ذلك الزمن، كما أن ملذات الدنيا وأولها صفحات التواصل الإجتماعي إغراء وغواية يتبعها الغاوون من أبناء هذا العصر، ولا سبيل لردعهم وهو أولهم، صحيح أن النساء يشغلن حيزا من تفكيره ولكنه لم يرتكب معصية بوازع ديني وأخلاقي نشأ عليهما، ووسائل التواصل الاجتماعي كما سبق وقال غوايته الوحيدة وهي ضرورة ملحة ولا غنى عنها. أما الأصدقاء فهم قلة وندرة وإن كثر عددهم، ولا تجد بينهم الناصح الحريص على فائدتك، فالخل الوفي مستحيل كما هو معلوم للجميع، أما معارفه ومن يشاركونه في المناسبات والاحتفالات ليسوا أصدقاء، إنما هم أناس يستعين بهم لملء فراغ ، ولحاجة اجتماعية وضرورة حياتية تتناسب مع تسارع الأحداث والتطور الذي يتنامى حولنا وعلينا أن نواكبه. خلاصة القول: إن ما انطبق على أبيه وجده لا ينطبق عليه.
 
وسارت الأيام ، ومات أبوه، وشب ولده، وذات يوم نظر إلى حزام جده المعلق، وأدرك أنه وإن تجاهل وصية والده إلا أنه يجد لها حيزا في أعماقه الدفينة، يحن إليه، ناول الحزام لولده وتلا عليه المحاذير الثلاثة، متجاهلا ابتسامة خبيثة لاحت من ولده الذي لم يعارض علانية، لكن ابتسامته حملت من التورية الشيء الكثير.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

بلدية السلط تطلق مبادرة لدعم النشامى في كأس العالم

إطلاق رابط التسجيل في معسكرات الحسين للعمل والبناء 2026

%70 من الأطفال الباعة المتجولين في إربد متسربون من التعليم

العيسوي: الأردن، بقيادة الملك الحكيمة، يمضي بثقة نحو المستقبل

إيران تستبعد توقيع تفاهم مع الولايات المتحدة في غضون 24 ساعة

مونديال 2026: حكومة غانا تحتج لدى كندا لرفضها منح اللاعب بارتي تأشيرة دخول

إيران ستشيّع المرشد الراحل علي خامنئي اعتبارا من 4 تموز

رويترز: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول قبالة سلطنة عُمان

الوسيط الباكستاني يرجح توصل طهران وواشنطن إلى اتفاق بغضون 24 ساعة

توقيع اتفاقية شراكة بين منظمة العمل الدولية ومؤسسة إنقاذ الطفل

مديرية الأمن العام تدعو للوقاية من حرائق الأعشاب والغابات

ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,993 منذ بدء العدوان

مونديال 2026: مصر توضح حقيقة طلب فيفا إزالة النجوم من قميص المنتخب

مونديال 2026: مواجهة مفتاح لتونس وصعبة لهولندا وسهلة لألمانيا

ما بين سيزيف وترامب وإيران .. مفاوضات لا تصل إلى القمة