الإخوة الأعداء .. حرب أوكرانيا نموذجاً

mainThumb

15-11-2022 10:28 PM

الحياة مدرسة تعطي الدروس والعبر، والتاريخ لا يرحم أحد، والشيء بالشيء يذكر، فالمتتبع للغزو الروسي على أوكرانيا يكاد لا يصدق حدوثه فقد كان من الصعب تصديق حدوثه، كون الشعبين أصلا شعب واحد تجمعه وحدة الدم والتاريخ المشترك ويجمعهم الدين ووحدة الدم وصلة النسب والقرابة .
الصدمة كانت للجميع حتى للأوكرانيين الذين استبعدوا أن يحصل شيء من هذا القبيل كونه يخالف الفطرة والعادات والتقاليد لكلا البلدين.
ولكن التغطرس من الطرف الروسي على الأوكراني والذي يشعر دائما بأنه الأفضل والأذكى، ويعتبر دائما الطرف الأوكراني تابعا له شاء أم أبى، أوصله للاعتقاد بأنه قادر على إجباره بالتبعية وهو في نفس الوقت لم يعمل لتعزيز مبدأ الأخوة والمساواة بين الشعبين، بل كان ينظر بمنظور الفوقية.
وهذا يذكرنا بحال بعض الإخوة الذين يوجد بينهم أخ يشعر بأنه الأكثر فهما والأقوى، والجميع يجب أن يتبعه سواء كان محقا أو مخطئاً ويجب أن يصفقوا له في كل المواقف، ونسي أن هذه الأخوة وصلت إلى مرحلة فاصلة قد تقلب إلى عداوة إذا تمادى الطرف الكبير على الآخرين وليس لذلك خير من نموذج دول توقفت عن الود عندما غاب الاحترام والتقدير.
وهذه الأمثلة درس واقعي يؤكد أننا أحيانا قد نهجر القريب ونتوجه إلى البعيد الذي يمد يد العون لنا إذا تمادى القريب في تسلطه وجبروته لا كرها فيه ولكن نفورا من ظلم القريب وكما قال الشاعر:
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة
على المرء من وقع الحسام المجرد
مقولة أن الأخ الأصغر يجب أن يساعد في دفع ثمن ملذات الأخ الأكبر، كان يطبقها الجانب الروسي على الجانب الأوكراني، معتقدا أن له الحق في ذلك، ونسي أو تناسى بأن هذه المقولة يلزمها إرادة الخالق وإيمان الطرف الثاني بهذا الحق المزعوم.
نقف احتراما وإجلالا للشعب الأوكراني الذي أثبت أنه قادر على حماية أرضه واسترجاع المغتصب منها، وأن هذا الشعب يتمتع بكل مقومات الحياة النابضة ولا يرضى بالذل ولا الإهانة حتى ولو صدرت من الذين كانوا يعتبرون من المقربين وتجمعهم بهم وحدة التاريخ والجغرافيا.
الحياة للشعب الحي الذي ينبض بحب الأرض ويتغنى بترابها ويذود عنها بالغالي والنفيس.