من صرخة الدولار إلى سؤال الإنسان
قبل أكثر من عقد، بدا المشهد وكأن العالم يقف على مفترق تاريخي: أزمة مالية عالمية، ثورات عربية، صعود شرقٍ اقتصادي، وتراجع ثقةٍ بالنموذج الليبرالي الغربي. يومها كان السؤال يدور حول الدولار، البترول، ومن يقود العالم. أما اليوم، فقد تغيّر المشهد في أدواته، لكنه لم يتغير في جوهره: من يملك القوة النقدية يملك القرار، ومن يملك التكنولوجيا يملك المستقبل، ومن يملك الإنسان الواعي يملك الحضارة.
الدولار لم يسقط، كما توقع كثيرون، لكنه لم يعد مطمئنًا كما كان. صعود التكتلات الاقتصادية الجديدة، وتزايد الحديث عن التعامل بالعملات المحلية، وتراجع مركزية القطب الواحد، كلها مؤشرات على أن النظام العالمي يعاد تشكيله بهدوء. غير أن الحقيقة الأعمق هي أن الصراع لم يكن يومًا مجرد ورق مقابل بترول، بل كان صراعًا على من يصنع القيمة، ومن يحتكر المعرفة، ومن يحدد قواعد اللعبة.
الشرق ازداد وعيًا اقتصاديًا، واستثمر في التعليم، والصناعة، والتكنولوجيا، وبنى نماذج تنموية طويلة النفس. أما نحن في العالم العربي، فما زلنا نتأرجح بين الانبهار بالغرب والرهان على تحولات الشرق، دون أن نحسم سؤالنا المركزي: هل نملك مشروعًا ذاتيًا أم نبحث عن مظلة جديدة؟ لا يكفي أن نغيّر الشريك الدولي، إذا بقي الإنسان العربي كما هو: متلقيًا، لا منتجًا.
لقد كشفت تجارب العقد الماضي أن الثورات العاطفية لا تبني دولًا، وأن الغضب وحده لا يصنع اقتصادًا، وأن إسقاط النخب لا يكفي إن لم تتغير البنية الذهنية. الوعي هو الثروة الأولى، والإصلاح يبدأ من بناء الإنسان القادر على التفكير النقدي، والعمل المؤسسي، واحترام القانون، والإيمان بقيمه دون أن ينغلق على العالم. المعركة الحقيقية ليست شرقًا ضد غرب، بل جهلًا ضد معرفة، وتبعيةً ضد استقلال.
الرأسمالية، رغم أزماتها، أثبتت قدرتها على التكيّف؛ فهي تتجدد عبر التكنولوجيا والابتكار والاقتصاد الرقمي. لذلك فإن مواجهتها لا تكون بالشعارات، بل ببناء اقتصاد إنتاجي قائم على المعرفة، وبمؤسسات شفافة، وبحاكمية رشيدة. من لا يدخل عصر الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي كمشارك، سيدخله كمستهلك تابع، مهما رفع من شعارات السيادة.
إن مشروعنا الحضاري لا يمكن أن يقوم على رفض الآخر، بل على تجاوز عقدة المقارنة معه. الغرب لم يتقدم لأنه تخلّى عن هويته، بل لأنه أحسن إدارة العلم، واحترم الوقت، وبنى مؤسسات قوية. والشرق لم يصعد لأنه خاصم العالم، بل لأنه استثمر في الإنسان أولًا. أما نحن، فإن أعظم معركة نخوضها هي معركة إعادة تشكيل العقل العربي ليصبح عقلًا منتجًا، ناقدًا، ومتصالحًا مع ذاته.
بناء مجتمع مضيء لا يبدأ بخطاب سياسي، بل بمنظومة تعليم تعلّم التفكير لا الحفظ، وباقتصاد يربط الجامعة بالصناعة، وبثقافة تعيد الاعتبار لقيم العمل والإتقان. الشريعة التي نريد نشر قيمها في العالم لا تنتشر بالخطب، بل بنموذج أخلاقي عملي يُجسد العدل، والشفافية، والرحمة في مؤسسات الدولة والسوق معًا.
السؤال اليوم لم يعد: هل نحن مع الشرق أم مع الغرب؟ بل: هل نحن مع أنفسنا؟ هل نملك الشجاعة لنراجع مفاهيمنا عن الحوكمة، والاقتصاد، والدين، والمجتمع؟ الحضارة لا تُستورد، بل تُبنى. ومن لا يبني إنسانه، سيبقى يتجادل حول الدولار والبترول، بينما يصنع الآخرون المستقبل.
خصم 25% للسائقين الملتزمين لعام كامل دون مخالفات
هيئة إدارية جديدة لأصحاب معاصر الزيتون
شتيوي: التقاعد المبكر يُرهق الضمان وكثير من متقاعديه عادوا إلى العمل
ضمام خريسات مديرا عاماً لصندوق توفير البريد
الحكومة تسدد 42 مليون دينار لمطابع المناهج ضمن خطة تسديد المتأخرات
إلغاء الامتحان الشامل يطبق على الموجودين حاليا على مقاعد الدراسة
القضاة: انخفاض 13% في قضايا المخدرات خلال 2025
خصومات على المخالفات لتعزيز الالتزام المروري في 2026
وزير العمل: الحكومة تتحرك لإطالة أمد استدامة الضمان قبل بلوغ نقطة التعادل
من صرخة الدولار إلى سؤال الإنسان
قبيل رمضان .. تحديد أسعار القطايف
الموافقة على الأسباب الموجبة لنظام الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية
صرف راتبين إضافيين سنوياً… خطوة إنقاذ للاقتصاد وإغاثة للمواطن
5 دول عربية ضمن قائمة الأكثر فسادا في العالم
كيف تحمي نفسك من التضليل وسط طوفان الأخبار والمحتوى الرقمي
بينها عربية .. دول تعلن الخميس غرة شهر رمضان
صرف الرواتب مبكراً في هذا الموعد .. لدعم الأسر الأردنية قبيل رمضان
وظائف ومدعوون للامتحان التنافسي والمقابلات .. أسماء
أول سيارة كهربائية من فيراري بلمسة تصميم آبل
الطوباسي يؤدي اليمين الدستورية عضوا في مجلس النواب خلفا للجراح الاثنين
أسعار الذهب تهوي محليًا .. وعيار 21 دون المائة دينار
الزراعة النيابية تناقش استيراد الحليب المجفف وتصدير الخراف ومشاريع الحراج
التعليم العالي: تحديد دوام الطلبة في رمضان من صلاحيات الجامعات
عدم تمديد مواعيد القبول الموحد للدورة التكميلية 2025-2026
المستقلة للانتخاب تبلغ مجلس النواب بعضوية حمزة الطوباسي رسميا



