صرف راتبين إضافيين سنوياً… خطوة إنقاذ للاقتصاد وإغاثة للمواطن

صرف راتبين إضافيين سنوياً… خطوة إنقاذ للاقتصاد وإغاثة للمواطن
أوراق نقدية أردنية فئة الخمسين دينارًا

11-02-2026 11:26 PM

في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الأسر الأردنية، وتزايد الأعباء المعيشية عاما بعد عام، تبرز الحاجة المُلِحّة إلى قرارات استثنائية تلامس واقع المواطن وتخفف عنه وطأة الضغوط المتراكمة. ومن بين هذه الأفكار الواقعية والقابلة للتطبيق، تطرح فكرة صرف راتبين إضافيين سنويا للموظفين والمتقاعدين، أحدهما قبيل شهر رمضان المبارك بقليل، والآخر قبل بدء العام الدراسي، كحل إنساني واقتصادي في آنٍ واحد.

شهر رمضان يحمل معه التزامات مالية كبيرة على الأسر الأردنية، من متطلبات غذائية ومعيشية، في وقتٍ أصبحت فيه القدرة الشرائية في أدنى مستوياتها. كما يشكل موسم المدارس عبئا ثقيلا على كاهل الأهالي، في ظل ارتفاع تكاليف الأقساط والقرطاسية والملابس والمواصلات. ومن هنا، فإن توقيت صرف هذين الراتبين ليس عشوائيا، بل مرتبط بشكل مباشر بمواسم الضغط الأكبر على ميزانية الأسرة.

الأمر اللافت أن رواتب الموظفين والمتقاعدين في الأردن مجمّدة منذ أكثر من 15 عاما دون أي زيادات تُذكر، في مقابل ارتفاع متواصل في الأسعار والضرائب وكلف المعيشة. هذا التجميد الطويل أدى إلى تآكل حقيقي في قيمة الدخل، واتساع رقعة الفقر، وتراجع مستوى المعيشة، ما انعكس سلبا على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

من الجانب الاقتصادي، فإن هذا القرار لا يُعد إنفاقا استهلاكيا سلبيا، بل هو ضخ مباشر للسيولة في الأسواق، وتحريك لعجلة الاقتصاد التي تشكو اليوم من الانكماش والجمود وضعف القوة الشرائية. الأسواق المحلية، من محال تجارية وصناعية وخدمية، ستستفيد مباشرة من زيادة الطلب، ما يساهم في تنشيط الدورة الاقتصادية، ويدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تُعد العمود الفقري للاقتصاد الوطني.

كما أن صرف راتبين إضافيين سيساهم في تخفيف حدة الفقر، وتقليل لجوء المواطنين إلى الاقتراض، ويعزز الشعور بالكرامة والأمان الاجتماعي، ويعيد بعض التوازن بين الدخل ومتطلبات الحياة الأساسية. وهو في الوقت ذاته رسالة ثقة من الدولة لمواطنيها، وتأكيد على أن الإنسان الأردني ما زال في صلب الأولويات.

إن أي قرار من هذا النوع، إن صدر، لن يكون في مصلحة المواطن فقط، بل في مصلحة الوطن بأكمله؛ فهو يرفع مستوى المعيشة، يعيد الحياة للأسواق، ويقوي الجبهة الداخلية في وقت تتعاظم فيه التحديات. فالمواطن الأردني هو عماد الوطن وأساس استقراره، وأي استثمار في معيشته وكرامته هو استثمار مباشر في أمن الأردن ومستقبله.

لقد آن الأوان لقرارات جريئة، واقعية، ومنحازة للناس، قرارات تشعر المواطن أن الدولة تقف إلى جانبه لا في مواجهته، وأنها تدرك حجم المعاناة وتسعى فعليًا للتخفيف عنها، لا الاكتفاء بإدارتها.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار صحيفة السوسنة الأردنية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :