الكريستال .. !

الكريستال .. !

26-01-2026 11:25 PM

مُخدّر صناعي شديد الخطورة، يؤثر مباشرة على الجهاز العصبي، ويكون على شكل بلورات شفافة كالزجاج؛ ولذا اُطلق عليه شعبياً اسم "الكريستال".
ويسبب الكريستال للمتعاطي نوعاً من أنواع الهلوسة الشديدة والارتباك، وحالة من العنف والعدوان المفاجئ والمتهور .
وتعد آثار مخدر الكريستال خطيرة على الإنسان المتعاطي والمجتمع، بدلالة جرائم القتل الوحشية التي ارتكبها متعاطون بحق أمهاتهم وأشقائهم وشقيقاتهم وأقاربهم. هذه المادة الخطيرة وكأنها انتزعت من "جلد شيطان"، تجعل متعاطيها يرتكب السبع الموبقات بل أكثر، وسمعنا عن جرائم ارتكبت تحت تأثير هذا "المسّ الشيطاني" إلى حد جز رأس الأم على يد ابنها المتعاطي، وقتل الأخت والأخ وقائمة الأمثلة كثيرة، ومنها ما نشر وسمع عنه الناس ومنها لم ينشر.
في المحصلة، مَن يعتدي على إنسان بعصا ليس مثل من يعتدي عليه بسكين أو بسلاح ناري، فالنية الجرمية وإرادتها، تكونان واضحتَين حسب الأداة، وبالتالي من يتعاطى الكريستال، فقد انصرفت إرادته الجرمية على تحويل طاقته الجسدية إلى "وحش قاتل بعقل منحرف"، يفتك في لحظة ما بأعز الناس لديه دون رحمة، وقد تصل الأمور إلى التمثيل بالجثة، وهنا لا بدّ من إعادة النظر في النصوص القانونية المتعلقة بجرائم المخدرات بأن ينال المروج والمتاجر والمتعاطي لهذه المادة الخطيرة عقوبةً أشد، فمثلاً المروج والمتاجر بالكريستال لا يختلفان عمّن يطلق الرصاص العشوائي عمداً على المارة، وبالتالي يجب معاقبتهما على جناية الشروع بالقتل، إضافة إلى الجرائم المتعلقة بالمخدرات، وإن أدت تجارته إلى إزهاق روح إنسان لا بدّ أن يعاقب على جريمة القتل العمد بالاشتراك.
المسألة حقيقة تحتاج إلى وقفة معمقة، والتعامل معها بحزم وقوة استثنائية مع كل من يتاجر أو يروج أو يصنع أو يقدم أيّ مساهمة كانت في إنتاج هذه المادة الخطيرة، على الإنسان.
فنحن اليوم، أمام تحول خطير بنوعية المخدرات المصنعة، وأثرها على المجتمع، وما تخلقه من مآسٍ وآلام تعيش مع الإنسان طوال حياته، ولا تدثرها الأيام ولا السنين مهما طالت، فحماية المجتمع مسؤولية جماعية تقع على عاتق الفرد والدولة، وحماية لدماء الأبرياء يجب التعامل مع كل من له علاقة بهذه المادة بمسؤولية عالية من خلال تقديمه للعدالة أو العلاج إن كان متعاطياً حتى وإن كان ابناً أو أخاً أو مهما كانت درجة القرابة، لأن المتعاطي يصبح "إنساناً متوحشاً بلا عقل"، تماماً كما شبهته أفلام هوليود الخيالية عن تحول الإنسان لوحش قاتل.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد