نحتاج أحداً يُجيب الطفل خالد…!

نحتاج أحداً يُجيب الطفل خالد…!

24-02-2026 02:19 PM

نحن في الأردن شعب مرح، يبحث عن الانبساط من رحم المعاناة وبين جمر الصّراعات، كأنّنا لا نكترث بتصريحات ترامب، أو تلك الصادرة عن حكومة الاحتلال الصهيوني، بقرب شنّ حرب واسعة على إيران.
في الأردن، قد نكون بعيدين، نظرياً أو من حالة اللامبالاة، عن تلك الحرب، فهي ستكون بعيدةً عنّا، ولن تمرّ الصواريح أو تسقط فوق رؤوسنا كما حدث في حرب الإثنا عشر يوماً المرعبة، التي رجّت بيوت الأردنيين رجاً، وبعضها تصدّع والبعض الآخر سقطت جدرانه.
صرنا في الأردن، أصحاب تجربة وخبرة في الحروب الصاروخية، فلم تعد تهمّنا تهديدات ترامب، ولا مجرم الحرب المطلوب للجنائية الدولية الصهويني نتنياهو، بتوجيه ضربة لإيران، فنحن تابعنا عبور الصواريخ الإيرانية والتصدي لها في سماء الأردن بكل شغف وحماس، بل إنّ بعضاً منّا أشعلوا سيجارة من نيران الصّواريخ المشتعلة، ومنّا مَن تصوّر مع شظاياها الملتهبة والمتساقطة، ومنّا من حملها على ظهره… نعم أصحاب خبرة وتجربة، فهذه الحرب لا تعنينا… وسنتابعها بسهراتنا الرمضانية وإنْ كانت، كما يقولون، ستكون بقوة مفرطة لا أحد يعلم مداها، وقد تستخدم فيها الأسلحة النووية وفق تقارير غربية تحدثت عن ذلك.
الذي يهمنا اليوم، إعلانات الحكومة عن وصول دفعات كبيرة ومرتقبة من زيت الزيتون التونسي الذي يباع في أسواق الحكومة، وبأسعار منافسة تقلّ عن نصف سعر زيت الزيتون المحلي، فعلينا أن نكون مستعدين ومتأهبين للحصول على هذه المادّة فور وصولها، وعلينا أن نتدرب على التزاحم، والتدرب على الصمود في الطوابير دون سقوط إنْ حدث تدافع..!!
بصراحة، ما شاهدناه من عمليات تدافع وازدحام أمام الأسواق غير مقبول على الإطلاق، ومشهد لا يتوافق مع ثقافة الشعب الأردني وعاداته وتقاليده، فمن الخطأ التعميم، وعند الاستفسار عن الأسباب قيل إنّ هناك مَن يريد أن يتاجر بالمادة بأن يضعها في "تنك زيت محلي" ويبيعها على أنّها زيت بلدي بسعر مضاعف، فقد اختلط الحابل بالنابل ما بين من يريد الزيت لعائلته وبين من يريد أن يبيعه بضعف السعر للمواطن.
المنطقة تغلي، وقد تندلع فيها حرب لم نرَ مثلها في حياتنا، قد تكون مدمّرة، وقد تتوسع، ولا أحد يعلم ما نوع الأسلحة التي ستُستخدم فيها، وهي لن تكون بمنأى عن سماء الاردن كما في حرب الـ 12 يوماً التي أرعبت أطفالنا وروّعتهم، ووضعتنا في حالة حرب حقيقية، دون أن يكون لنا فيها ناقة أو جمل.
لا ادري رغم هذه الأجواء الملتهبة يبقى المواطن منشغلاً بزيت الزيتون التونسي، والحكومة تقترح مشروع قانون للضمان الاجتماعي أثار جدلاً كبيراً في ظرف زمني قد تشتعل فيه المنطقة…، وفي ظلّ حديث السفيرٍ الأميركي لدي الكيان المحتل عن ضمّ أراضٍ، وفي ظلّ حديث نتنياهو عن "محور سنّي يتشكل" في إشارة إلى ما سيشغل بال الأخبار فيه سنينَ قادمةً.
أختم أخيراً بسؤال بريء فاجأني به طفل يدعى خالد لم يتجاوز الخامسة، لا يناسب عمره، بقوله "متى ستقع الحرب بين إسرائيل وإيران، وهل ستسقط الصواريخ علينا؟"، نحتاج أحداً يجيب أو يطمئن الطفلَ خالد…!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟

متى يحل أول منخفض جوي ماطر في الأردن؟

قرارات جديدة صادرة عن الضمان الاجتماعي .. تفاصيل

تغيير مواعيد الطابور والحصص المدرسية اعتبارا من الأحد المقبل

السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء

تحديد موعد العطلة الشتوية للمدارس

قطار كهربائي من عمان إلى المطار .. موعد التشغيل المتوقع وعدد الركاب

زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.

الذنيبات للهلسة: إخوة الدم والجيرة والمصير .. ومرتكبو الجريمة لا يمثلوننا

بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك

القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت

النجداوي يكشف معلومات مهمة عن شحنة زيت بني كنانة المضبوطة

الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم

قضية زيت بني كنانة .. متى يصبح الخبر والتعليق مخالفة قانونية؟

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل