كيف يتموضع الأردن في معادلة اللاحرب واللاسلم؟

كيف يتموضع الأردن في معادلة اللاحرب واللاسلم؟

20-05-2026 11:50 PM

لو رجعنا إلى الوراء قليلاً؛ عندما استهدفت إيران أراضي المملكة بحوالى 240 صاروخاً وطائرة مسيّرة، واستباحت سماء المملكة بعشرات الصواريخ التي كانت تطلقها يومياً إبّان الحرب الأميركية الإسرائيلية، وما رافق ذلك حالة من الخوف والقلق وتضارب تحليلات كيفية انتهاء الحرب التي بدأت بضربة مفاجئة في 28 فبراير/ شباط الماضي، واستهدفت رأس النظام الإيراني وقادته في اليوم الأول، ما عزّز اعتقاداً "خاطئاً" لدى أميركا وإسرائيل أنّ الحرب لن تستمر أكثر من أربعة أيام، ليأتي تصريح بعد ذلك بأنها لن تزيد عن أسبوعَين، فتستمر وتتوقف دون حسم بعد شهرين، وتضع الإقليم في حالة اللاحرب واللاسلم، ونشر حالة توتر وشن حرب استنزاف بالمسيّرات على بعض الدول العربية.
وجد الكيان الصهيوني فرصته التوسعية في هذه الحرب لتحقيق أحلامه المستندة إلى أساطير توراتية، فشنّ عدواناً سافراً على لبنان، واستهدف المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية، وشنّ حملات اعتقالات ومداهمات، ووسّع سياسة الاغتيالات والإعدامات الميدانية بدم بارد في مدن ومخيّمات الضفة، سعياً لتحقيق: "الترانسفير" وإفراغ الضفة من سكانها وابتلاع كامل الأرض الفلسطينية.

في ظل هذا كله، والحرب وتداعياتها وكثرة التحليلات المتناقضة، وإشاعة حالة الفوضى النفسية والخوف من القادم، يبرز سؤال مهم: أين يقع الأردن في هذه المعادلة المستعرة في المنطقة، وكيف سيخرج منها سالماً؟

قبل أيام استُهدفت الإمارات بمسيرات انقضاضية على أهداف حيوية، وبعدها أُطلقت مسيّرات متفجرة من العراق باتجاه السعودية، والكويت كذلك، ويبدو أن إيران ومليشياتها تسعى إلى فرض واقع إقليمي جديد عنوانه وضع المنطقة في حالة "فوضى أمنية" لتقوية موقفها التفاوضي وسيطرتها وانفرادها بإدارة مضيق هرمز البحري على حساب الأمن العربي.

في ظل هذا المشهد، يبرز خطر حقيقي مستجد عل الأردن قادم من الحدود الشرقية، فمن أطلق على بلادنا حوالى 240 صاروخاً، من المحتمل أن يوعز إلى تلك المليشيات بإطلاق المسيّرات، ولكن هذه المرة محملة بــ"المتفجرات"، لا كالتي تأتي من سوريا والمحملة بـ"المخدرات".

هذا الخطر يحتل أولوية كبيرة لدى أجهزتنا الأمنية وقواتنا المسلّحة، ومتيقظة له بكل ما أوتيت من وسائل الرقابة والحماية، لتبقى سماء المملكة وأرضها بعيدة عن هذا الصراع الذي لم نكن يوماً طرفاً فيه، وإنما سعى الأردن وما زال بقيادة جلالة الملك إلى إنهاء حالة اللاحرب واللاسلم بإيجاد اتفاق سلام بين أميركا وإيران وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وفي خضم الفوضى والصخب الإقليمي، تبرز حكمة القيادة الهاشمية وحنكتها في إدارة المشهد إقليمياً بما ينسجم مع المصالح الوطنية والعليا للعبور بسفينة الوطن وسط الأمواج المتلاطمة، لترسو على بر الأمان، ونجحت بكل قوة واقتدار في هذه الأزمة، كما نجحت في أزمات مأساوية حلّت بالمنطقة، كالحرب على العراق واحتلاله، والحرب الأهلية السورية، والعدوان على لبنان أكثر من مرة وما تتعرض له فلسطين اليوم من ظلم واحتلال وقهر لشعبها.

إنّ السياسة الأردنية تستند إلى إرث هاشمي يقوم على سماحة آل البيت في التعامل مع الأشقاء وظلم بعضهم وكظم الغيظ، حقناً للدماء والحفاظ على وحدة ولحمة الأمة الإسلامية، فالأردن رغم استهدافه بأكثر من مئتَي صاروخ لم يعلن أن إيران عدوه أو يقطع علاقاته الدبلوماسية معها، فهو يتبع كما قلت سياسة قائمة ترتكز على قيم السلام والتسامح من منطلق قوة لا ضعف، فلا يحمي الإقليم أكثر من إنهاء كافة بؤر التوتر وإرساء قواعد السلام ونبذ ثقافة الكراهية التي يتبناها ويرعاها المتطرفون في المنطقة على رأسهم حكومة اليمين الصهيونية…!


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الكشف عن أخطر رسالة بين حماس ونصرالله صبيحة 7 أكتوبر .. ماذا تضمنت؟

الأردنيون العائدون من الكونغو وأوغندا يخضعون لحجر 21 يوما

إربد .. عشائر دوقرة تصدر بياناً بشأن انتهاك شبان حرمة المسجد

مع الزيادة السنوية .. موعد صرف رواتب متقاعدي الضمان

لاول مرة دينا تفضح كواليس زيجاتها وتعلن الحياة اجمل بدون رجل

توحيد ودمج المؤسسة الاستهلاكية المدنية بالمؤسسة الاستهلاكية العسكرية

بعد انتشار إيبولا .. مهم بشأن إدخال العاملات للمملكة

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً السبت

إعلان النتائج النهائية لانتخابات حركة فتح اليوم

عرض مسرحي تربوي في ماركا يدعم التعليم الدامج وتمكين الطلبة

4 دنانير يومياً .. عروس تشترط مصروفاً يومياً للمعسل كيف رد العريس

حرمان الطالب من امتحان ومقاعد التجسير بهذه الحالة

أميركا : استنفار أمني عقب مجزرة بمركز إسلامي .. تفاصيل

مسيرة حاشدة إحياء لذكرى النكبة وتأييداً لمواقف الملك

إعلان نتائج انتخابات اتحاد طلبة الجامعة الأردنية (أسماء)